تُعدّ الحرية الاقتصادية ركيزةً أساسية لكرامة الإنسان واستقلاليته وتمكينه الشخصي، كما تُقدّم نموذجاً للتقدم والنجاح الاقتصادي. ولا تقتصر تلك الحرية على توفير بيئة أعمال تُتيح ازدهار ريادة الأعمال والرخاء فحسب، بل تتجاوز ذلك كثيراً.
وبفضل آثارها الواسعة على مختلف جوانب التنمية؛ تُمكّن الأفراد والأسر من الاختيار والفرص، وتُعزّز الحريات الأخرى، وتُحسّن الأمن القومي، وتُسهم في نهاية المطاف في تحسين جودة الحياة بشكلٍ عام، وهي تعني في جوهرها حوكمة اقتصادية أفضل وأمناً أكبر. والحقيقة الواضحة هي أنها حجر الزاوية لمجتمع سليم يتمتع بأُسر نامية وأسواق نابضة بالحياة.
ولا تقتصر الحرية الاقتصادية على الكفاءة الاقتصادية فحسب، بل هي وسيلة فعّالة لتعزيز ازدهار الإنسان. والعمل ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل هو مصدر للمعنى والرخاء. تُعدّ الحرية الاقتصادية ركيزة أساسية لاقتصاد مزدهر يُكافئ الخدمة والابتكار، ويحترم الملكية الخاصة، ويُعزز بناء الأسرة واستقرارها. ينبغي للاقتصاد السليم أن يُشجع على الازدهار المكتسب وأن يُزيل العقبات التي تُعيق الفرص.
وكما يُظهر مؤشر الحرية الاقتصادية في نسخته (32) لعام 2026م[1]؛ فإن الحاجة إلى تنشيط الحرية الاقتصادية وتعزيزها لم تكن أشدّ منها اليوم.
ومن هذا المنطلق؛ تتناول المقالة استعراضاً تحليلياً لأداء منطقة إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م
وذلك من خلال المحاور الآتية:
أولاً: مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م.. نظرة عالمية
يُعدّ توجه السياسات العامة ورؤيتها أمراً بالغ الأهمية للحرية الاقتصادية، نظراً للعلاقة الوثيقة بين تحسينها وتحقيق ديناميكية اقتصادية أعلى.
يكشف مؤشر 2026م، الذي يدرس تطورات السياسات الاقتصادية والظروف في 184 دولة خلال العام الماضي، عن اقتصاد عالمي، في مجمله، لا يزال «غير حر إلى حد كبير». على الرغم من تعافي متوسط مؤشر الحرية الاقتصادية العالمي من أدنى مستوى له منذ عام 2010م، والذي بلغ 58.6 نقطة في عام 2024م، فإنه لم يرتفع إلا بمقدار 0.2 نقطة ليصل إلى 59.9 نقطة خلال العام الماضي، مقارنةً بـالـ 59.7 نقطة المسجلة في مؤشر عام 2025م.
وعلى الصعيد العالمي، استمر تدهور الوضع المالي، فقد أدى ارتفاع العجز وتزايد الدين العام في العديد من الدول إلى تقويض نمو الإنتاجية الإجمالي، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التراجع، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ اقتصادي بدلاً من نمو قوي.
وكان تأثير الرسوم الجمركية التقييدية على الاقتصاد العالمي أقل بكثير مما كان يُخشى، وذلك في ضوء زيادة الاستثمار في قطاعات حيوية، مثل الطاقة والذكاء الاصطناعي. كما أن عدم رد معظم الدول بفرض رسوم جمركية مماثلة قد عوض تأثير هذه الرسوم على التدفقات التجارية والنمو العالمي.
لن تكون العودة إلى الوضع السابق كافية، فإضافةً إلى آثار سوء إدارة المالية العامة؛ تواجه الدول العديد من التحديات الهيكلية طويلة الأمد في مجالات السياسات المتعلقة بالشفافية والكفاءة والانفتاح وفعالية الحكومة.
ومن بين الـ 176 دولةً- المتوافر عنها بيانات كاملة- المشمولة في المؤشر، سجلت أربع دول (مقارنةً بثلاث دول في العام السابق) درجات حرية اقتصادية بلغت 80 أو أكثر، ما يضعها ضمن فئة الدول «الحرة» اقتصادياً؛ وحصلت 27 دولةً على تصنيف «حرة إلى حد كبير» بتسجيلها درجات تتراوح بين 70.0 و79.9؛ واعتُبرت 58 دولةً أخرى «حرة إلى حد ما» على الأقل بدرجات تتراوح بين 60.0 و69.9.
وبذلك، يبلغ إجمالي عدد الدول التي تتمتع ببيئات مؤسسية تُمكّن الأفراد والشركات الخاصة من الاستفادة من درجة معتدلة على الأقل من الحرية الاقتصادية في سعيها لتحقيق مزيد من التنمية والازدهار الاقتصادي 89 دولةً، أي ما يزيد قليلاً عن نصف الدول الـ 176 المشمولة في مؤشر عام 2026م.
وعلى الجانب الآخر من الطيف، سجلت حوالي 50% من الدول المصنفة في مؤشر 2026 (87 اقتصاداً) درجات حرية اقتصادية أقل من 60. ومن بين هذه الدول، يُعتبر 57 اقتصاداً ضمن فئة «غير حرة في الغالب» (درجات من 50.0 إلى 59.9)، و30 دولةً، بما في ذلك الصين وإيران، تقع في فئة «القمع» الاقتصادي.
شهدت قائمة أفضل عشر دول تغييرات ملحوظة، فلا تزال سنغافورة تتصدر قائمة الاقتصادات الأكثر حرية في العالم، مظهرةً مستوى عالياً من المرونة والازدهار الاقتصادي. وتحتل سويسرا المرتبة الثانية، تليها أيرلندا، ثم أستراليا، ثم تايوان.
إلى جانب الأداء المتميز للولايات المتحدة، ارتفع تصنيف الحرية الاقتصادية للأرجنتين بمقدار 3.2 نقطة عن العام الماضي، ما يجعلها الدولة الأفضل أداءً في مؤشر عام 2026م.
ولا تزال هناك علاقة واضحة بين تحسين الحرية الاقتصادية وتحقيق ديناميكية اقتصادية أعلى، فضلاً عن تحسين الرفاهية العامة. وبغض النظر عن مستوى التنمية الحالي، يمكن للدول أن تُعزز نموها الاقتصادي بشكل ملموس من خلال اتخاذ خطوات لزيادة الحرية الاقتصادية عبر سياسات تُخفض الضرائب، وتُحسّن البيئة التنظيمية، وتفتح الاقتصاد أمام منافسة أكبر، وتكافح الفساد.
لا تزال هناك علاقة واضحة بين تحسين الحرية الاقتصادية وتحقيق ديناميكية اقتصادية أعلى، فضلاً عن تحسين الرفاهية العامة. يُعدّ مستوى المعيشة، مُقاساً بمتوسط دخل الفرد، أعلى بكثير في الدول الأكثر حرية اقتصادية. فالدول المصنفة «حرة»، أو «حرة إلى حد كبير» أو «حرة إلى حد ما» في مؤشر عام 2026م، تحقق دخلاً يزيد عن ضعف المتوسط في الدول الأخرى، وأكثر من ثلاثة أضعاف دخل الأفراد في الدول المصنفة «مكبوتة» اقتصادياً.
وعلى مستوى الركائز الفرعية الأربع، يحظى مؤشر «سيادة القانون» بأدنى الدرجات، ويعكس هذا الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية في العديد من البلدان. فبدون سيادة قانون راسخة، يجد أصحاب الأعمال ورواد المشاريع صعوبةً في التنبؤ بما يمكن توقعه عند اتخاذ القرارات الاقتصادية.
يبلغ متوسط أعلى معدل لضريبة الدخل الفردي في البلدان المشمولة بمؤشر 2026 حوالي 30%، ويبلغ متوسط أعلى معدل لضريبة الشركات حوالي 25%، أما متوسط العبء الضريبي الإجمالي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي فيبلغ حوالي 20%. ولا يزال الإنفاق الحكومي يتجاوز في المتوسط 30% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يتجاوز متوسط الدين العام الإجمالي حالياً 65%.
وكما هو الحال مع جميع العوامل الأخرى، قد يكون الفرق بين البلدان ذات الدرجات العالية والبلدان ذات الدرجات المنخفضة شاسعاً. ومن أبرز البلدان من حيث متوسط كفاءة التنظيم: سنغافورة، وسويسرا، وتايوان، والدنمارك، وفنلندا. أما أسوأ الدول تنازلياً، فهي سيراليون، وكوبا، وزيمبابوي، والسودان، وفنزويلا، وكوريا الشمالية.
يساهم تركيز سياسات الاستثمار في العديد من الدول على تشجيع الاستثمار القطاعي، بدلاً من الانفتاح العام للأسواق، في انخفاض مؤشر حرية الاستثمار العالمي إلى 53.4 فقط. أما مؤشر الحرية المالية العالمي، فهو ثاني أدنى مؤشر من بين مؤشرات الأسواق المفتوحة الثلاثة، حيث بلغ 48.1. وللأسف، فقد أصبح تدخل الحكومات في القطاع المالي متفشياً في العديد من الدول[2].
ثانياً: مؤشر الحرية الاقتصادية في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م مقارنةً بمناطق العالم
1- أداء المنطقة على مستوى المؤشر العام
من بين خمس مناطق قسمها تقرير الحرية الاقتصادية لعام 2026م، جاءت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء في المرتبة الأخيرة بينهم، بدرجات (53.2)، وهي حرية «ضعيفة» مقارنةً بمتوسط عالمي بلغ (59.9) درجة، وهو «غير حر في الغالب».
شكل (1): مؤشر الحرية الاقتصادية في إفريقيا جنوب الصحراء مقارنةً بمناطق العالم المختلفة:

المصدر: رسم الباحث من بيانات تقرير مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م.
ولو قارنا هذا الأداء بعام 2025م، وفقاً للشكل التالي، فسنجد تحسناً عالمياً بلغ (0.2) درجة، في وقتٍ ظلت فيه درجة منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ثابتةً دون تغيير، ويُعتبر هذا الثبات أفضل من التراجعات التي سبقت عام 2025م.
شكل (2): مؤشر الحرية الاقتصادية في إفريقيا جنوب الصحراء مقارنةً بالمتوسط العالمي بين عامي 2025 و2026م:

وهي في المتوسط (حرية ضعيفة) في إفريقيا جنوب الصحراء مقابل عالم (غير حر في الغالب)، كما يبين الشكل التالي. فمن بين 48 دولةً صنفها التقرير بأنها تقع جنوب الصحراء الكبرى؛ حققت دولتان «حرية شبه كاملة»، وحققت (5) بلدان «حرية معتدلة»، والسواد الأعظم من البلدان (26) دولةً (حرية ضعيفة)، و(14) دولةً (حرية معدومة)، ولم تتوافر بيانات عن دولة واحدة.
والاختلاف: أن دولةً واحدة زادت في منطقة الحرية شبه الكاملة وهي الرأس الأخضر، ودولة أخرى دخلت منطقة الحرية المعتدلة، بينما تراجعت أربعة بلدان من الحرية الضعيفة إلى الحرية المعدومة. والشكل التالي يبرز هذا الاختلاف.
شكل (3): تصنيف الحريات الاقتصادية في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وتطورها بين عامي 2025 و2026م:

المصدر: رسم الباحث من بيانات تقرير مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م.
2- تطور الأداء على مستوى الركائز الفرعية
على مستوى الركائز الفرعية الأربع المكونة للمؤشر، والتي تتكون من اثني عشر مؤشراً فرعياً، كانت درجات المنطقة بعيدةً كل البُعْد عن المتوسطات العالمية، باستثناء المؤشر الفرعي «العبء الضريبي» ضمن ركيزة «حجم الحكومة»، كما تفوقت المنطقة على المتوسط العالمي في المؤشر الفرعي «الإنفاق الحكومي»، ضمن ركيزة «حجم الحكومة» أيضاً، وفقاً للشكل التالي.
شكل (4): المؤشرات الفرعية المكونة للركائز الفرعية الأربع بين إفريقيا جنوب الصحراء والعالم لعام 2026م:

المصدر: رسم الباحث من بيانات تقرير مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م.
ووفقاً للجدول التالي، فقد تحسن الأداء في أربعة مؤشرات فرعية بين عامي 2025 و2026م. فقد تحسنت ركيزة حجم الحكومة في المؤشرين الفرعيين «العبء الضريبي» و«الصحة المالية»، وتحسنت ركيزة «الكفاءة التنظيمية» في المؤشرين الفرعيين «حرية الأعمال» و«الحرية النقدية». بينما تراجعت باقي المؤشرات الفرعية وعددها ثمانية مؤشرات.

ثالثاً: مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م في إفريقيا جنوب الصحراء على المستوى القطري
تصدرت موريشيوس (73) درجة دول المنطقة في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م، محتلةً المركز 21 عالمياً، ومدفوعةً بأداء جيد في المؤشرات الفرعية؛ حقوق الملكية والفعالية القضائية والعبء الضريبي والحرية التجارية. بينما حلت الرأس الأخضر (71.2) في المرتبة الثانية على مستوى الإقليم، والسادسة والعشرين عالمياً، بأداء قوي في المؤشرات الفرعية العبء الضريبي والإنفاق الحكومي والحرية النقدية، وقد دخلت المنطقة في تصنيف «الحرية شبه الكاملة» في عام 2026م. والدولتان وحيدتان في هذا التصنيف من بين 48 دولة ذكرها التقرير تقع جنوب الصحراء الكبرى، وبين 176 دولة تتوافر عنها بيانات كاملة في النسخة 32 من التقرير.
ثم جاءت بوتسوانا (67.7) في المرتبة الثالثة إقليمياً، والسابعة والأربعين عالمياً، ثم حلت سيشل (66.5) في المرتبة الرابعة إقليمياً والرابعة والخمسين عالمياً، وساوتومي وبرنسيب (60.6) في المرتبة الخامسة إقليمياً والخامسة والثمانين عالمياً، وفقاً للشكل التالي.
شكل (5): أفضل وأسوأ خمسة بلدان في إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م:

المصدر: رسم الباحث من بيانات تقرير مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م.
بينما لم تتوافر بيانات عن الصومال، وحلت السودان (32.6) في المركز الأخير إقليمياً، و173 عالمياً، وزيمبابوي (32.2) في المركز قبل الأخير إقليمياً و172 عالمياً.
رابعاً: تقييم مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026م
يُعتبر مؤشر الحرية الاقتصادية أداةً بارزة، وإن كانت موضع جدلٍ متكرر، لقياس مدى توجه الحوكمة نحو السوق في الدول ذات السيادة. وبينما يستخدمه صانعو السياسات والمراقبون الدوليون على نطاق واسع لتقييم جودة المؤسسات؛ فقد تعرض للنقد فيما يتعلق بمنهجيته وأُسسه الأيديولوجية وآثار تصنيفاته.
من أبرز الانتقادات الموجهة للمؤشر انحيازه الأيديولوجي المتأصل نحو السياسات الاقتصادية النيوليبرالية. ويرى الباحثون أن المؤشر يُساوي بين «الحرية الاقتصادية» وتحرير الأسواق، وخفض الإنفاق الحكومي، وحماية حقوق الملكية الخاصة، غالباً على حساب الرفاهية الاجتماعية وحقوق المفاوضة الجماعية. ويرى النقاد أن المؤشر، من خلال منحه وزناً متساوياً لجميع المؤشرات الاثني عشر، يُغفل دقة اقتصاديات التنمية، حيث لعب تدخل الدولة تاريخياً دوراً حاسماً في التصنيع والحد من الفقر.
فضلاً عن اعتماده على التقييمات الذاتية، ولا سيما في فئتي «فعالية القضاء» و«نزاهة الحكومة»، وقد تتأثر هذه المقاييس النوعية بالتوجهات السياسية لجامعيها ومصادر البيانات المستخدمة، مما قد يؤدي إلى تحيزات في تقييم الدول التي لا تتوافق مع النماذج الديمقراطية الغربية. كما يُؤخذ على المؤشر افتراضُه أن اتباع نهج واحد يناسب الجميع في السياسة الاقتصادية مفيد عالمياً. فضلاً عن التشكيك في العلاقة بين تصنيفات المؤشر والازدهار الاقتصادي طويل الأجل، فبينما يفترض المؤشر أن ارتفاع الدرجات يؤدي إلى نموٍّ أكبر؛ تشير بعض الدراسات إلى أن العلاقة غير خطية، وأن التركيز المفرط على تحرير السوق قد يُفاقم عدم المساواة في الدخل.
إضافةً إلى ذلك، وُجّهت انتقادات للمؤشر بسبب تناوله لقوانين العمل، فمن خلال معاقبة الدول التي تتمتع بحماية عمالية قوية- باعتبارها «جموداً في سوق العمل»- قد يُشجع المؤشر دون قصد سياسات تُؤدي إلى ظروف عمل غير مستقرة.
ويلاحظ المراقبون أن المؤشر غالباً ما يتجاهل الآثار الخارجية للسياسات التي تحركها السوق، مثل التدهور البيئي أو تآكل المنافع العامة، والتي لا يشملها إطاره المكوّن من 12 ركيزة.
وقد فقدت النسخة (32) أيضاً، كالنسخة (31)، واحدةً من إحدى مزايا النسخة (30)، وهي توفير إمكانيات المقارنة والتطور، والتي كانت تُسهّل المقارنة والتعرف على تطوُّر الدولة من حيث المؤشر العام أو المؤشرات الفرعية، سواءٌ على نسخة الإكسيل Excel من الجداول أو نسخة الـ pdf، وقد أدى غياب هذه الميزة إلى إرهاق الباحثين في إجراء المقارنات اللازمة في مختلف الجوانب.
خاتمة
راوحت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء مكانها في أدنى الترتيب بين مناطق العالم في مؤشر الحرية الاقتصادية، فقد حققت في عام 2026م نفس درجة عام 2025م (53.2) درجة مقارنةً بمتوسط عالمي بلغ (59.9) درجة. ورغم أن هذا الخمول هو سمة عالمية؛ غير أنه من الملاحظ أن درجات المنطقة، على مستوى الركائز الفرعية الأربع ومؤشراتها الفرعية الاثني عشر، قد تراجعت في نحو ثمانية منها بينما تحسنت في أربعة فقط، وإن كان التحسن في تلك المؤشرات الأربعة قد تساوى مع التراجع في باقي المؤشرات الفرعية الثمانية، إلا أن هذا يدل على خلل هيكلي في أداء المؤشرات الفرعية التي من المفترض أنها معبّرة عن الحرية الاقتصادية.
كما أن التغير في تصنيف البلدان، بين درجات الحرية، لم يلفت انتباهنا إلا في دخول دولة أخرى وهي الرأس الأخضر في تصنيف «الحرية شبه الكاملة»، مع بقاء المنطقة في المجمل في تصنيف «غير حرة في الغالب» في عالمٍ «غير حر في الغالب».
ـــــــــ
المراجع:
[1] Anthony B. Kim, 2026 Index of Economic Freedom (Washington D.C: The Heritage Foundation, 2026).
[2] https://economicfreedom.heritage.org/pages/report











































