وصل نحو 15 شخصًا رُحّلوا من الولايات المتحدة إلى العاصمة الكونغولية كينشاسا، الجمعة، في خطوة تُعد أحدث تطبيق لاتفاقيات “الدولة الثالثة” التي تعتمدها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسريع ترحيل المهاجرين.
جاء ذلك وفق ما أفاد به أحد محاميي المرحلين لوكالة أسوشيتد برس، التي نقلت عن مسؤول في وكالة الهجرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تأكيده وصول المُرحّلين، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أوضاعهم أو ترتيبات إقامتهم.
العودة الطوعية
وبحسب المحامية الأمريكية ألما ديفيد، التي تمثل أحد المرحّلين، فإن جميع الوافدين ينحدرون من دول في أمريكا اللاتينية، ومن المتوقع أن يبقوا في الكونغو لفترة قصيرة.
وأوضحت ديفيد أنها على تواصل مع موكلها منذ وصوله إلى كينشاسا، مشيرة إلى أن جميع المرحّلين يتمتعون بحماية قانونية صادرة عن قضاة أمريكيين تمنع إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وأضافت أنه يُعتقد أنهم يقيمون حاليًا في أحد فنادق العاصمة.
وأعربت المحامية عن قلقها من طرح خيار “العودة الطوعية” في سياسة ترحيل المهاجرين، قائلة إن “التركيز على إعادتهم طوعًا إلى بلدانهم، بعد شهور قضوها في مراكز احتجاز بالولايات المتحدة وهم يكافحون لتجنب ذلك، أمر يثير القلق الشديد”.
من جهته، قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إن المنظمة تقدم مساعدات إنسانية للمرحّلين بناءً على طلب الحكومة الكونغولية، وقد توفر أيضًا برنامج “العودة الطوعية بمساعدة”، مؤكدًا أن هذا البرنامج “طوعي بالكامل ويستند إلى موافقة حرة ومسبقة ومستنيرة”.
اتفاق مؤقت ضمن برنامج ترحيل المهاجرين
وكانت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية قد أعلنت في وقت سابق من أبريل الجاري موافقتها على استقبال بعض المهاجرين المُرحّلين من الولايات المتحدة ضمن اتفاق جديد، وُصف بأنه “مؤقت” ويعكس “الالتزام بكرامة الإنسان والتضامن الدولي”.
وأوضحت وزارة الاتصالات الكونغولية أن الاتفاق لن يحمّل الحكومة أي أعباء مالية، إذ ستتكفل الولايات المتحدة بكافة التكاليف اللوجستية. كما شددت على أنه لن يتم نقل المرحّلين تلقائيًا، وأن كل حالة ستخضع لمراجعة فردية وفق القوانين الوطنية ومتطلبات الأمن القومي.

انتقادات حقوقية واتساع نطاق الاتفاقيات
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة أوسع انتهجتها إدارة ترامب لترحيل المهاجرين، أبرمت بموجبها اتفاقيات مماثلة مع ما لا يقل عن سبع دول أفريقية، من بينها إسواتيني وجنوب السودان وغينيا الاستوائية، إلى جانب دول أخرى مثل غانا والكاميرون.
ووفق تقرير صادر عن موظفين ديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أنفقت الإدارة الأمريكية ما لا يقل عن 40 مليون دولار لترحيل نحو 300 مهاجر إلى دول ثالثة ليست بلدانهم الأصلية.
وأثارت اتفاقيات ترحيل المهاجرين انتقادات من محامين ومنظمات حقوقية، الذين شككوا في أساسها القانوني، خاصة أنها تشمل مهاجرين يتمتعون بحماية قضائية داخل الولايات المتحدة تمنع إعادتهم إلى بلدانهم بسبب مخاطر أمنية.
كما أشار منتقدون لسياسة ترحيل المهاجرين إلى أن بعض الدول المستقبِلة تعاني من سجلات ضعيفة في مجال حقوق الإنسان، ما يفاقم المخاوف بشأن مصير المرحّلين وظروف إقامتهم.
أبعاد سياسية واقتصادية أوسع
تُعد قضايا الهجرة واللجوء واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في العقود الأخيرة، ليس فقط بسبب ارتباطها بالنزاعات وانعدام الاستقرار، وإنما أيضًا لكونها تُشكل أحد أهم محاور التفاعل بين إفريقيا والعالم الخارجي، خصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتأتي خطوة ترحيل 15 من أمريكا اللاتينية في سياق أوسع من التقارب بين واشنطن وكينشاسا، يتضمن جهودًا أمريكية للوساطة في اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا. بهدف إنهاء الصراع في شرق البلاد مع متمردي حركة “23 مارس”، الذي أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف.
كما تزامنت مع توقيع شراكة استراتيجية تمنح الولايات المتحدة وصولاً تفضيليًا إلى المعادن الحيوية في الكونغو، ما يعكس تداخل الأبعاد الإنسانية مع المصالح الجيوسياسية والاقتصادية في هذه الاتفاقيات.
وتتعامل إدارة ترامب مع إفريقيا كأحد الأهداف الرئيسية في تنفيذ سياسات الترحيل، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في البلدان المستقبلة.
وقد شكلت هذه الهشاشة مدخلاً لتمرير ترحيل المهاجرين قسرًا أو استقبالهم في صفقات “الدول الثالثة الآمنة”، رغم ما يترتب على هذه الصفقات من مخاطر أمنية ومجتمعية وحقوقية متشعبة.
وسبق أن تعهد ترامب قبل توليه الرئاسة في ولايته الثانية بتنفيذ “أكبر عملية ترحيل في تاريخ أمريكا”، ضمن مساعي إدارته نحو تصدير أعباء اللجوء والهجرة إلى الخارج.
نقلاً عن:











































