د. نِهاد محمود
باحثة متخصصة في الشؤون الإفريقية
دكتوراه في العلوم السياسية – جامعة القاهرة
مقدمة:
لم تعد الديمقراطية كما استقر فهمها خلال العقود الماضية مساراً يتجه نحو مزيدٍ من الانتشار، بل أضحت تواجه اختبارات متزايدة تكشف حدود قدرتها على الصمود؛ إذ تتراجع بعض مرتكزاتها الأساسية في عدد من السياقات، سواءٌ على مستوى الممارسة الفردية أو أداء المؤسسات، في الوقت الذي تتصاعد فيه أنماط حكم تجمع بين الأطر الشكلية للديمقراطية ومضامين سلطوية في جوهرها، كذلك لم يعد هذا التداخل حالةً استثنائية، بل أصبح أكثر انتشاراً، على نحوٍ يعكس تحولات أعمق في حالة الديمقراطية وبنية النظم نفسها وحدود فاعليتها.
وفي هذا المشهد، تبدو إفريقيا جنوب الصحراء مساحةً كاشفة لهذه التحولات، حيث لا يمكن الحديث عن مسارٍ واحد أو اتجاه واضح؛ فبين دول تحاول الحفاظ على قدر من التوازن السياسي، وأخرى تنزلق نحو أنماط أكثر انغلاقاً، تتشكل صورة مركبة تعكس تعقيد واقع النظم السياسية في المنطقة. كما أن تكرار الانقلابات، وتراجع بعض المؤشرات المرتبطة بالحوكمة، يضعان التجارب الديمقراطية أمام تحديات مستمرة، دون أن يعني ذلك غياب محاولات الاستمرار أو البحث عن بدائل داخلية لإعادة ضبط المسار.
ومن هنا؛ تبرز أهمية التقارير الدولية التي ترصد أوضاع الديمقراطية وتُقدّم قراءات مقارنة تساعد على فهم هذه التحولات في سياقٍ أوسع. وفي هذا الإطار؛ يأتي تقرير حالة الديمقراطية لعام 2026م DEMOCRACY REPORT 2026 ضمن هذه الجهود، حيث يُقدّم صورةً تفصيلية عن اتجاهات النظم السياسية عبر العالم، مع إلقاء الضوء على موقع إفريقيا جنوب الصحراء داخل هذه الخريطة المتغيرة، ومن خلال ما يطرحه من مؤشرات وتحليلاتٍ يفتح التقرير الباب للتساؤل حول ما إذا كانت التطورات الراهنة تُعبّر عن تراجع مؤقت، أم أنها تشير إلى تحوّل أعمق ينذر بانحسار هذا النموذج وتراجع حضوره على الساحتين الإقليمية والدولية؟
تأسيساً على ما تقدَّم؛ يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة لأبرز ما وَرد في ذلك التقرير المعني بقياس حالة الديمقراطية، الصادر عام 2026م، بالتركيز على موقع إفريقيا جنوب الصحراء داخله، وذلك وفقاً للمحاور الرئيسة الآتية:
أولاً: مرتكزات القياس وبنية التقرير: كيف تُقاس حالة الديمقراطية عالمياً؟.
ثانياً: تحوّلات المشهد السياسي العالمي في ضوء تقرير الديمقراطية 2026م: بين انحسار الديمقراطية وصعود الاستبداد.
ثالثاً: الديمقراطية في إفريقيا جنوب الصحراء: تراجع أم محاولة للصمود؟.
خاتمة: مآلات الديمقراطية في إفريقيا جنوب الصحراء في ضوء التحولات العالمية.
أولاً: مرتكزات القياس وبنية التقرير: كيف تُقاس حالة الديمقراطية عالمياً؟:
في البداية، يصدر تقرير «حالة الديمقراطية 2026م: تفكك النموذج الديمقراطي؟» عن معهد Varieties of Democracy المعروف اختصاراً بـ V-Dem Institute، وهو المعهد التابع لجامعة غوتنبرج University of Gothenburg بالسويد، الذي أسسه عالم السياسة السويدي «ستافان آي ليندبرغ» Staffan I. Lindberg عام 2014م.
وبالعودة للتقرير نفسه؛ فهو يُعدّ من أبرز المراجع الكمية لرصد أوضاع الديمقراطية عالمياً؛ إذ يعتمد على أكبر قاعدة بيانات من نوعها، تضم أكثر من 32 مليون مصدر للبيانات، تُغطي 202 دولةً وإقليماً، خلال الفترة من 1789م إلى 2025م، وبمساهمة ما يزيد على 4200 باحث وخبير، لقياس أكثر من 600 مؤشر يعكس أبعاد الديمقراطية المختلفة.
وفي هذا السياق؛ يقيس مشروع «أنماط الديمقراطية» Varieties of Democracy مجموعة من الأبعاد الفرعية (يوضحها الشكل التالي) التي تعكس الصورة الكلية لجودة النظام الديمقراطي، حيث يرتكز في الأساس على مؤشر الديمقراطية الانتخابية EDI الذي يُقيّم مدى نزاهة وشمولية العملية الانتخابية وحرية المنافسة السياسية وحق الاقتراع، إلى جانب المؤشر الليبرالي LCI الذي يركز على حدود السلطة التنفيذية وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الفردية واستقلال القضاء.
كما يشمل المؤشر الفرعي الخاص بالمساواة ECI الذي يعكس درجة المساواة السياسية والاجتماعية بين مختلف الفئات ومدى تكافؤ الفرص في الوصول إلى السلطة، إضافة إلى مؤشر المشاركة PCI الذي يقيس مستوى انخراط المواطنين في الحياة السياسية خارج نطاق الانتخابات من خلال المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات، وأخيراً المؤشر التشاوري DCI، الذي يُعبّر عن جودة عملية صنع القرار من حيث الاعتماد على النقاش والحوار وتعدد الآراء داخل المؤسسات السياسية، وبذلك يُقدّم التقرير صورة مركبة لا تقتصر على الانتخابات فقط، بل تمتد لتشمل طبيعة الحكم وممارساته اليومية.

أما من حيث هيكل التقرير وأبرز مكوناته؛ فينقسم التقرير إلى خمسة أجزاء رئيسية تغطي أبعاداً مختلفة لحالة الديمقراطية عالمياً؛ يبدأ الجزء الأول برصد وضع الديمقراطية في العالم، مع التركيز على الاتجاهات العامة مثل تراجع الأنظمة الديمقراطية واتساع رقعة الأنظمة الاستبدادية. وينتقل الجزء الثاني إلى تحليل اتجاهات تحولات الأنظمة السياسية، خاصةً ما يُعرف بموجة «الأوتوقراطية الجديدة». أما الجزء الثالث فيتناول الدول التي تشهد تحولات استبدادية، من خلال أنماط متعددة لهذه التحولات. في المقابل؛ يركز الجزء الرابع على الدول التي تمر بمسارات التحول الديمقراطي. فيما يُختتم التقرير بالجزء الخامس الذي يُقدّم دراسة حالة معمقة للولايات المتحدة، محللاً مظاهر التراجع الديمقراطي والتحديات التي تواجه المؤسسات والحقوق المدنية، بما يمنح التقرير بُعداً تطبيقياً إلى جانب إطاره التحليلي العام.
ثانياً: تحولات المشهد السياسي العالمي في ضوء تقرير الديمقراطية 2026م: بين انحسار الديمقراطية وصعود الاستبداد:
مع صدور النسخة العاشرة من تقرير الديمقراطية لعام 2026م، يتضح أن نموذج الديمقراطية يواجه تحديات وجودية على المستوى العالمي، في دلالةٍ واضحة على تراجع المكاسب التي حققتها الموجة الثالثة من التحول الديمقراطي التي انطلقت في البرتغال عام 1974م. وفي هذا السياق؛ يشير التقرير إلى تسجيل الدول الغربية، بما في ذلك أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، أدنى مستويات الديمقراطية خلال أكثر من 50 عاماً، ويرجع ذلك في جزءٍ كبير منه إلى تصاعد الاتجاه نحو الاستبداد في الولايات المتحدة، التي فقدت بذلك مكانتها الطويلة الأمد كديمقراطية ليبرالية للمرّة الأولى منذ عقود.
وفي هذا الإطار؛ يُبرز التقرير أن نحو ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في دول استبدادية فيما يتعلق بنظامها السياسي، مع وجود عدد أكبر من الأشخاص في أنظمة استبدادية مغلقة مقارنةً بالمواطنين في الديمقراطيات الانتخابية والليبرالية مجتمعة، فيما يعيش أقل من 10٪ من سكان العالم في ديمقراطيات ليبرالية، مع استمرار تدهور حرية التعبير في أكثر من 40 دولة خلال عام 2025م.
ويكشف تقرير الديمقراطية كذلك عن 3 اتجاهات رئيسية ضمن هذا السياق، تشمل تراجع الديمقراطية في بعض الدول المستقرة، وانهيارات لها في الدول التي نجحت سابقاً في التحول الديمقراطي، وتعميق الاستبداد في الدول التي كانت بالفعل تتبنّى أنظمةً استبدادية. وتعكس هذه التطورات صورة عالمية تتسم بتراجع الديمقراطية وانتشار الاستبداد، في وقتٍ يُظهر فيه مؤشر الديمقراطية الليبرالية أن الديمقراطية لا تزال أكثر انتشاراً في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية مقارنةً ببقية أنحاء العالم، أما الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيظلان أقل المناطق ديمقراطيةً منذ بداية القرن الحادي والعشرين.
وحول الدول الديمقراطية والاستبدادية عبر مناطق العالم، فيوضحها الشكل أدناه كما يلي:
شكل رقم (1): خريطة الأنظمة السياسية حول العالم.. بين الانفتاح والانغلاق

Source: Adapted from: “DEMOCRACY REPORT 2026: Unraveling the Democratic Era?”, (Gothenburg: V-Dem Institute, Edition 10th, 2026), p.20.
ثالثاً: حالة الديمقراطية في إفريقيا جنوب الصحراء: تراجع أم محاولة للصمود؟:
على الرغم من أن إفريقيا جنوب الصحراء شهدت تقدماً نحو الديمقراطية خلال «الموجة الثالثة من التحول الديمقراطي»؛ فإن هناك انحدارات أخيرة واضحة إلى حدٍّ يجعلنا نقول (بوضوح) بعودة مستوى الديمقراطية في المنطقة إلى مستواه في أوائل العقد الأول من الألفية، ويساهم في هذا التطور السلبي تصاعد الانقلابات العسكرية في منطقة الساحل وتعميق الاستبداد في دولٍ مثل جمهورية إفريقيا الوسطى وموزمبيق وتوجو.
علاوةً على ذلك؛ يشير تقرير معهد V-Dem إلى أن حوالي 34٪ من سكان إفريقيا جنوب الصحراء يعيشون في نظمٍ يمكن أن توصف بالديمقراطية، ويعيش 10٪ منهم في ديمقراطيات انتخابية مثل بوتسوانا وغانا وجنوب إفريقيا، و24٪ في دولٍ تقع ضمن «المنطقة الرمادية الديمقراطية» مثل كينيا ونيجيريا، بينما لا تظهر سيشيل- الديمقراطية الليبرالية الوحيدة في المنطقة- في الإحصاء نظراً لصغر حجمها. أما الغالبية العظمى من السكان، أي نحو 66٪، فيعيشون تحت أنظمة استبدادية، إذ تستضيف الديكتاتوريات الانتخابية مثل إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا نحو 48٪ من السكان، في حين تمثل الأنظمة الاستبدادية المغلقة مثل بوركينا فاسو وغينيا بيساو والسودان حوالي 14٪ من السكان.
ووفقاً للتقرير؛ تشير البيانات الحديثة لعام 2025م إلى 3 دول صُنّفت حديثاً ضمن مسار التحول الديمقراطي، من بينها دولتان من إفريقيا جنوب الصحراء، وهما بوتسوانا وموريشيوس- وجواتيمالا من خارج المنطقة بأمريكا الوسطى-، ما يعكس حضوراً نسبياً للمنطقة ضمن حالات التحول الديمقراطي رغم التحديات العامة.
وحول جامبيا- البلد الإفريقي الواقع غرب القارة- يشير تقرير حالة الديمقراطية إلى بروزها كنموذج آخر ضمن مسارات التحول الديمقراطي في إفريقيا جنوب الصحراء؛ إذ كانت واحدة من الديمقراطيات القليلة الراسخة في القارة قبل أن تنزلق إلى الحكم العسكري إثر انقلاب عام 1994م، غير أن مسار التحول الديمقراطي انطلق مجدداً مع الانتقال السلمي للسلطة في انتخابات 2016م، ثم تعزز بإعادة انتخاب الرئيس آداما بارو في 2021م، بالتوازي مع توسع نسبي في مجالات الشفافية وحرية التعبير وحرية التنظيم، ورغم ما أُثير خلال عامي 2023–2024م من مخاوف بشأن مضايقة الصحفيين والمعارضين السياسيين هناك؛ فإن تسجيل تحسّن طفيف إضافي في مؤشر الديمقراطية الانتخابية عام 2025م يعكس استمرار هذا المسار، ولو بوتيرةٍ حذرة.
من جانب آخر؛ تُمثل سيشيل- المكونة من عدة جزر تصل إلى حوالي 115 جزيرة في المحيط الهندي قبالة سواحل شرق إفريقيا- نموذجاً لافتاً لنجاح التحول الديمقراطي خلال الـ 25 عاماً الماضية؛ إذ انتقلت تدريجياً من نظام استبدادي انتخابي محدود في عام 2012م إلى ديمقراطية ليبرالية، لتصبح الحالة الوحيدة من نوعها في إفريقيا جنوب الصحراء، وفي هذا الإطار؛ كرّس انتقال السلطة السلمي لأول مرّة إلى زعيم المعارضة ويفل رامكالاوان Wavel Ramkalawan في عام 2020م هذا المسار، قبل أن تعززه الانتخابات العامة لعام 2025م التي انتهت بانتقال سلمي جديد للسلطة إلى المعارضة، إلى جانب تسجيل مزيدٍ من التحسن في مؤشرات الديمقراطية المختلفة (حرية التعبير وغيرها).
أما زامبيا- فكما يوضح الشكل التالي- فتُعدّ مثالاً واضحاً على أن العودة إلى الديمقراطية قد لا تكون دائماً مستقرة، فرغم أن الدولة الواقعة في جنوب القارة الإفريقية استعادت مسارها الديمقراطي بعد تراجع سابق فإن هذا المسار لا يزال هشاً، في ظل قيام الحكومة الحالية بإضعاف بعض المؤسسات والحقوق، ما قد يعيد البلاد تدريجياً إلى نمطٍ أقرب إلى الاستبداد.
الشكل رقم (2): الهشاشة المؤسسية: حالة زامبيا:

المصدر: بتصرف، بحسب تقرير حالة الديمقراطية لعام 2026م.
على صعيدٍ آخر؛ يشير التقرير إلى ليسوتو، التي شهدت موجة من التراجع الديمقراطي، بدأت بمحاولة انقلاب عسكري وسلسلة من الاغتيالات ذات الدوافع السياسية خلال عامي 2014–2015م، قبل أن يُجبَر رئيس الوزراء توماس موتسواهي ثابان Thomas Motsoahae Thabane على الاستقالة من داخل حزبه. غير أن الدولة الواقعة في جنوب القارة عرفت خلال عامي 2018–2019م مرحلةً من الانفتاح السياسي عبر تنفيذ مجموعة من الإصلاحات، ما مهّد لعودة مسار الديمقراطية، وتُوّج ذلك بإجراء انتخابات عامة في عام 2022م وُصفت بأنها حرة ونزيهة، لتستعيد ليسوتو بذلك مستوى الديمقراطية الذي كانت عليه سابقاً.
وبالعودة مجدداً لغرب القارة الإفريقية؛ يُبرز التقرير أن بنين تحت قيادة الرئيس باتريس تالون Patrice Talon تُمثل أحد نماذج التحول نحو الاستبداد، إذ وصل إلى السلطة عبر انتخابات وُصفت بأنها حرة ونزيهة نسبياً في عام 2016م، قبل أن تشهد البلاد بين عامي 2018 و2021م مساراً حاداً من التراجع الديمقراطي حوّل بنين سريعاً من دولة ديمقراطية إلى نظام سلطوي، مع انهيار الديمقراطية فعلياً بحلول 2019م، ورغم تسجيل قدرٍ محدود من الانفتاح السياسي في عام 2022م، والذي أفضى إلى انتخابات 2023م التي أعادت المعارضة للبرلمان بنسبة 24% من المقاعد، فإن عام 2024م شهد تزايد التكهنات حول سعي تالون للترشح لولاية ثالثة في عام 2026م، في حين ظلت التحسينات منذ 2021م محدودةً للغاية، لتبقى بنين خلال عام 2025م ضمن فئة الأنظمة الاستبدادية الانتخابية.
وحول توزيع السكان حسب نوع النظام السياسي في إفريقيا جنوب الصحراء، مقارنةً ببقية دول العالم، فيوضحها الشكل رقم (3) كما يلي:
شكل رقم (3):
توزيع السكان بين الديمقراطية والاستبداد.. إفريقيا جنوب الصحراء وبقية مناطق العالم- 2025م:

Source: Adapted from: “DEMOCRACY REPORT 2026: Unraveling the Democratic Era?”, Op.Cit, p.12.
خاتمة: مآلات حالة الديمقراطية في إفريقيا جنوب الصحراء في ضوء التحولات العالمية:
ختاماً؛ تكشف قراءة تقرير حالة الديمقراطية لعام 2026م أن ما تشهده إفريقيا جنوب الصحراء لا ينفصل عن الاتجاه العالمي العام لتراجع الديمقراطية، لكنه في الوقت ذاته يعكس خصوصية واضحة للمنطقة- أي إفريقيا جنوب الصحراء- ترتبط بطبيعة الدولة وحدود فاعلية مؤسساتها؛ فقد أظهرت نتائج التقرير أن أغلبية سكان المنطقة ما زالوا يعيشون في ظل أنظمة استبدادية، مقابل نسبة أقل تعيش في نظم ديمقراطية أو شبه ديمقراطية. ومع ذلك؛ فإن استمرار وجود حالات للتحول الديمقراطي، حتى إن كانت محدودةً أو بطيئة، يشير إلى أن التراجع ليس كاملاً، وأن هناك محاولات لإعادة بناء مساحات المشاركة والانفتاح في بعض مناطق القارة- كما بيّنا أعلاه.
وفي المحصلة، لا يبدو أن حالة الديمقراطية في إفريقيا جنوب الصحراء بصدد الانهيار الكامل، بقدر ما تمر بمرحلة إعادة تَشكُّل تحت ضغط تحديات داخلية وخارجية متزايدة؛ إذ تتراجع في بعض الحالات، بينما تحافظ على قدرٍ من الحضور أو تعيد إنتاج نفسها في حالاتٍ أخرى. ومن ثَمّ؛ فإن مستقبل هذا المسار سيظل مرهوناً بقدرة الدول على تعزيز الحوكمة، وتوسيع قاعدة المشاركة بين مواطنيها ومؤسساتها بما في ذلك المجتمع المدني، على نحوٍ يحدّ من عوامل الهشاشة، وبما يسمح بالانتقال من مساراتٍ ديمقراطية متقطعة إلى أنماطٍ أكثر استقراراً وتماسكاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر تقرير حالة الديمقراطية العالمي 2026:










































