ذكر تقرير صدر يوم الثلاثاء أن حركة تمرد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مرتبطة بتنظيم “الدولة”، تحصل على معظم إيراداتها من إنتاج الذهب وتهريبه، مما يمكنها من تمويل عملياتها ذاتياً.
وتُعد “القوات الديمقراطية المتحالفة” (ADF) -وهي جماعة مسؤولة عن مقتل الآلاف في هجمات استهدفت قوات أمن في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على مدى العقد الماضي- مسؤولة عن توليد ما يتراوح بين مليون و1.6 مليون دولار سنوياً من مواقع تعدين الذهب في منطقة واحدة فقط داخل مقاطعة شمال كيفو.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة “ذا سنتري” (The Sentry) -وهي منظمة بحثية أمريكية تتتبع النزاعات العنيفة وشبكات التمويل غير المشروعة- يتم تهريب الذهب عبر مراكز تجارية في شرق الكونغو، ليصل في نهاية المطاف إلى مصافي تكرير وشبكات تصدير في أوغندا المجاورة.
وعلى الرغم من نشر أوغندا آلاف الجنود في الكونغو لدعم القوات المحلية في قتالها ضد “القوات الديمقراطية المتحالفة”، إلا أن الجماعة أثبتت قدرة كبيرة على الصمود، حيث نجحت في ترسيخ وجودها بعمق داخل الشبكات الاقتصادية المحلية.
وأشارت منظمة “ذا سنتري” إلى أن عائدات الذهب أتاحت للجماعة تقليل اعتمادها على الدعم المالي القادم من تنظيم “الدولة”، لا سيما منذ أواخر عام 2024، حين استهدفت عقوبات أمريكية عناصر رئيسية تسهل عمل شبكاتها.
كما أوضح التقرير أن مقاتلي الجماعة يحصلون على الأموال أيضاً من خلال إنتاج الكاكاو، وعمليات الابتزاز، والاختطاف. وقالت جوستينا غودزوفسكا، المديرة التنفيذية لمنظمة “ذا سنتري”: “لقد تكيفت القوات الديمقراطية المتحالفة مع الضغوط العسكرية والعقوبات من خلال إيجاد طرق جديدة لتمويل عملياتها، لا سيما عبر تهريب الذهب وموارد أخرى”. ودعت غودزوفسكا الحكومات إلى العمل على قطع مصادر تمويل هذه الجماعة. وأضافت: “يعني ذلك ملاحقة الممولين وتجار الذهب والأطراف التي تسهل هذه الأنشطة”.
وتأسست “القوات الديمقراطية المتحالفة” (ADF) كجماعة مسلحة في أوغندا خلال تسعينيات القرن الماضي، وبحلول عام 2000، نقلت معظم عملياتها إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي عام 2019، بايعت الجماعة تنظيم “الدولة” (داعش) وتلقت دعماً من قيادته المركزية.
ومنذ ذلك الحين، جمعت “القوات الديمقراطية المتحالفة” بين نهج التمرد المحلي -المتجذر في المناطق الحدودية بين أوغندا والكونغو- وبين طموحات عابرة للحدود. وقد نفذت الجماعة سلسلة من التفجيرات داخل أوغندا، كما نجحت في استقطاب مقاتلين من مختلف أنحاء المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن العمليات العسكرية المشتركة بين الكونغو وأوغندا، التي انطلقت في أواخر عام 2021، ساهمت في تأمين المدن الكبرى وطرق التجارة؛ إلا أن “القوات الديمقراطية المتحالفة” لم تُهزم، بل تفتتت وانتقلت إلى مناطق أكثر عمقاً ونائية، وتحديداً في مناطق التعدين بمقاطعات شمال كيفو وإيتوري وتشوبو.
وذكر ممثل عن إحدى تعاونيات التعدين الكونغولية أن “القوات الديمقراطية المتحالفة” توغلت في تلك المناطق منتصف عام 2024، وأنشأت قواعد لها بالقرب من مواقع التعدين.
وأوضح الممثل -الذي طلب عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية- في تصريحات، أن الجماعة تقوم باختطاف عمال المناجم والمنقبين لإجبارهم على استخراج الذهب ونقله وبيعه لصالحها. وأضاف أن بعض السكان تعاونوا مع الجماعة مقابل الحصول على أموال، مما أدى إلى نشوء نظام قائم على مزيج من الإكراه والحوافز الاقتصادية.
وتواصل “القوات الديمقراطية المتحالفة” نشاطها في وقت لا يزال فيه الاهتمام الدولي منصباً بشكل رئيسي على تمرد حركة “إم 23” M23)) -المدعومة من رواندا، والتي تُعرف الآن باسم “تحالف نهر الكونغو” (AFC/FRN)- والتي سيطرت على مساحات واسعة من شرق الكونغو خلال العام الماضي.











































