وسط تصعيد إثيوبي إريتري متبادل، اتهمت أديس أبابا أسمرة بشن “غزو شامل” على أراضيها، في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن الدولي، فيما رفضت الخارجية الإريترية الاتهامات، واتهمت الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى السيطرة على ميناء عصب والتهديد باستخدام القوة ضد إريتريا.
يأتي التصعيد وسط تجدد التوتر بين البلدين على خلفية الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، وتطورات القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.
ورفضت إريتريا، اليوم الجمعة، اتهامات إثيوبية بـ”بارتكاب أعمال عدوان غير مبرر قد يهدد السلام والأمن الإقليميين”، معتبرة ذلك “تطاول وازدواجية في المعايير”، حسب بيان صادر عن وزير الخارجية الإريترية، يماني جبري مسقل.
جاء بيان مسقل، ردًا على إفادات صحفية في وقت سابق اليوم بأن حكومة إثيوبيا وجهت رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، تحمل اتهامات لإريتريا.
وجاء في الرسالة، أن إثيوبيا لا تملك خيارا سوى الدفاع عن نفسها ضد ما وصفته بأنه “غزو شامل” تشنه إريتريا، في ظل تقارير تتحدث عن انفجارات بالقرب من الحدود بين البلدين.
محتويات التقرير
الخارجية الإريترية ترفض اتهامات إثيوبيا
ساق البيان الإريتري ثماني نقاط قال إنها توضح خلفية التوتر بين البلدين، يمكن إجمالها على النحو الآتي:
تصريحات بشأن الوصول إلى البحر:
اعتبرت أسمرة أن إثيوبيا أعلنت عمليًا الحرب عليها عندما قال رئيس الوزراء الإثيوبي، أمام البرلمان في 13 أكتوبر 2023، إن حكومته ستسعى إلى الحصول على “منفذ سيادي إلى البحر، عبر المفاوضات إن أمكن، وبالقوة إذا لزم الأمر”.
ردًا على ذلك، قالت الخارجية الإريترية إن أسمرة تعاملت مع تلك التصريحات بضبط النفس، مؤكدة أنها لن تنجر إلى الاستفزازات الناجمة عنها.
كما اتهمت أسمرة رئيس الوزراء الإثيوبي بتكرار “تصريحات تحريضية” دعا فيها الجيش إلى اعتبار ضمان أمن البحر الأحمر والحفاظ عليه، من أطراف الصومال إلى ميناء مصوع الإريتري، جزءًا من مهمته الأساسية.
الإشارة إلى مرتفعات الجولان:
اتهم البيان رئيس الوزراء الإثيوبي بالاستشهاد بضم إسرائيل مرتفعات الجولان باعتباره سابقة يمكن الاستناد إليها في مساعيه المتعلقة بميناء عصب الإريتري.
التشكيك في استقلال إريتريا:
أشار البيان إلى تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي شكك فيها في استقلال إريتريا، قائلاً إنه لم يعثر في أرشيفات الحكومة الإثيوبية، بما فيها سجلات مجلس الوزراء والبرلمان، على وثائق قانونية تتعلق باستقلالها.
تهديدات بالسيطرة على عصب:
قالت الخارجية الإريترية إن مسؤولين سياسيين وعسكريين إثيوبيين أطلقوا، في مناسبات عامة، تصريحات بشأن تصحيح ما وصفوه بـ”الخطأ التاريخي”، والسيطرة بالقوة على ميناء عصب والساحل الجنوبي لإريتريا، لتوفير “عمق استراتيجي” للقوات البحرية الإثيوبية.
كما أشار البيان إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن “الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد”، مضيفًا أن “ميكليي مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب؛ وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر”.
اتهامات بمخططات سابقة:
قالت أسمرة إن مساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر تأتي في سياق خطط سابقة لشن حرب عليها.
وأضافت أن الحكومة الإثيوبية حاولت، خلال عام 2022، استمالة جبهة تحرير شعب تيغراي للمشاركة في غزو إريتريا، خلال اجتماعات سرية عُقدت في جيبوتي وسيشل.
كما استشهدت بتقرير وصفته بـ”السري” قالت إن مبعوثة للاتحاد الأوروبي أصدرته عقب زيارة لإثيوبيا في سبتمبر 2022، وذكر أن اتفاق السلام المبرم بين إريتريا وإثيوبيا عام 2018 أصبح “لاغيًا وباطلاً”.
واختتمت الخارجية الإريترية بيانها باتهام الحكومة الإثيوبية بمواصلة شن “حرب عدوان غير مبرر” عليها منذ أكثر من ثلاث سنوات، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، اللذين يحظران التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سيادة الدول وسلامة أراضيها.

تصعيد إثيوبي إريتري
تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصعيدًا حادًا، إذ أعلنت أسمرة، في 2 أكتوبر الجاري، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، بعد ساعات من إعلان أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين.
واتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف للمعارضة المسلحة بقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما نفته أسمرا، ويأتي التصعيد بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.
وتعود جذور التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى الحرب الحدودية التي اندلعت بين البلدين عام 1998 واستمرت حتى 2000، وأعقبها انقطاع للعلاقات الدبلوماسية واستمرار التوتر قرابة 16 عامًا.
وفي يوليو 2018، اتفق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي على إعادة العلاقات الدبلوماسية وإنهاء حالة الحرب، كما نص إعلان السلام والصداقة المشترك على استئناف العلاقات الدبلوماسية والتجارية والنقل والاتصالات بين البلدين.
وأعيد فتح سفارتي البلدين في أعقاب الاتفاق، لكن العلاقات شهدت لاحقًا توترات متزايدة، خصوصًا على خلفية الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي عام 2020.
حرب إثيوبيا الثانية
يشهد إقليم تيغراي، شمالي إثيوبيا، منذ 23 سبتمبر الماضي، تطورات ميدانية خطيرة مع تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات جبهة تيغراي والقوات الحكومية الفيدرالية، على طول الحدود بين إقليمي عفار وتيغراي.
وقد اندلعت حرب تيغراي في نوفمبر 2020، حيث أدت محاولة الحكومة الإقليمية للحصول على الحكم الذاتي إلى تحرك الجيش الإثيوبي إلى المنطقة الشمالية من البلاد. ولقي الآلاف حتفهم في الصراع الذي استمر عامين، وانتهى رسميًا في نوفمبر 2022.
واتهم الجانبان بعضهما البعض بارتكاب فظائع، بما في ذلك المجازر والاغتصاب والاعتقالات التعسفية، لكنَّ كلًّا منهما ينفي بشدة مسؤوليته عن الانتهاكات. ويدعو معدُّو التقرير إلى تقديم إثيوبيا أمام محكمة العدل الدولية بسبب الفظاعات التي حدثت خلال الحرب.










































