دعا رئيس الوزراء الكاميروني، جوزيف ديون نغوتي، إلى وضع حد لدوامة العنف التي تشهدها المناطق الناطقة بالإنجليزية في البلاد، مؤكداً أن سكان هذه المناطق يستحقون مستقبلاً يتجاوز الصراع، وذلك خلال زيارته مدينة «بويا»، عاصمة المنطقة الجنوبية الغربية.
وترأس نغوتي في «بويا» حواراً مجتمعياً من أجل السلام، بحضور محافظين ونواب ومسؤولين محليين وزعماء تقليديين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية الغربية، إلى جانب المنطقة الشمالية الغربية، تصاعداً في الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة ضد المدنيين، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد.
وأدت أعمال العنف خلال شهر سبتمبر إلى عرقلة العودة إلى المدارس في عدد من المناطق، كما أعادت إلى الواجهة استمرار الأزمة في المناطق الناطقة بالإنجليزية، بعد نحو عقد من اندلاعها، حيث لا يزال العنف يؤثر بصورة مباشرة على الحياة اليومية للسكان.
وقال رئيس الوزراء الكاميروني، خلال كلمته أمام المشاركين في الحوار، إن سكان المنطقة «يستحقون مستقبلاً يتجاوز الصراع»، مشدداً على ضرورة الانتقال من الحوارات والمناقشات إلى إجراءات ونتائج ملموسة يمكن أن تسهم في إنهاء الأزمة.
وبعد مرور نحو ثماني سنوات على «الحوار الوطني الشامل» الذي عُقد في أكتوبر 2019 وترأسه نغوتي بنفسه، استعرض رئيس الوزراء التداعيات المستمرة للأزمة، والتي شملت خسائر بشرية، وتدمير المدارس والبنية التحتية، فضلاً عن التأثيرات الاقتصادية التي أضعفت النشاط في المناطق المتضررة.
وأكد نغوتي أن الحوار المجتمعي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد سلسلة من الاجتماعات التي تنتهي بالمناقشات والمصافحات ثم يعود المشاركون إلى مناطقهم دون تحقيق نتائج، قائلاً: «لا ينبغي أن يتحول الحوار بين المجتمعات إلى سلسلة جديدة من الاجتماعات التي نناقش فيها الأمور ونتصافح ثم نعود إلى ديارنا؛ بل يجب أن يُثمر الحوار نتائج فعلية».
وحذّر رئيس الوزراء من تداعيات استمرار العنف على الأجيال الجديدة، مؤكداً أنه «لا يمكن للمنطقة الجنوبية الغربية أن تتحمل نشأة جيل جديد يعتقد أن الصراع هو الوضع الطبيعي».
وتأتي تصريحات نغوتي في وقت يقترب فيه شهر العودة المدرسية من نهايته وسط استمرار التحديات الأمنية في المنطقتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية، حيث لا تزال الهجمات والتهديدات تؤثر في انتظام العملية التعليمية وحركة السكان.
وفي أحدث الوقائع، أُصيب مدير مدرسة ثانوية حكومية بطلق ناري يوم الجمعة 25 سبتمبر، خلال محاولة لاختطافه في ضواحي مدينة «باميندا»، عاصمة المنطقة الشمالية الغربية.
وفي 8 سبتمبر، اختُطف خمسة معلمين خلال هجوم استهدف «المدرسة العليا لتكوين المعلمين» في مدينة «ووم» بمقاطعة «مينشوم» في المنطقة الشمالية الغربية، قبل أن يُفرج عنهم في اليوم التالي.
كما فرضت جماعات انفصالية مسلحة حظر تجول في عدد من المناطق، بالتزامن مع إطلاق تهديدات تهدف إلى منع الأسر من إرسال أبنائها إلى المدارس، ما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين التي ترافق انطلاق العام الدراسي.
ويرى فاعلون في المجتمع المدني بالمنطقتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية أن بداية العام الدراسي 2026 اتسمت بتفاوت كبير من منطقة إلى أخرى ومن أسبوع إلى آخر، في ظل استمرار المخاطر الأمنية، وهو ما يجعل عودة الحياة التعليمية إلى طبيعتها الكاملة أمراً لا يزال بعيد المنال.











































