أكد وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، أن بلاده لا تخشى تطوير وبناء سدود على نهر النيل، رغم المخاوف من احتمال معارضة دول المصب لهذه المشاريع.
وقال ماكور إن جنوب السودان يمتلك الحق في تطوير موارده المائية، باعتباره دولة ذات سيادة وعضواً في دول حوض النيل. وأضاف الوزير، خلال حديثه للصحفيين في العاصمة جوبا: «نحن لا نخشى بناء سدودنا لأننا نملك الحق ونتمتع بالسيادة، كما أن جنوب السودان جزء من حوض النيل».
وجاءت تصريحات ماكور عقب تجديد مصر موقفها الرافض للمشاريع الأحادية على نهر النيل، والتي ترى القاهرة أنها قد تؤثر على أمنها المائي. وأشار وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان إلى أن مجلس وزراء حوض النيل سبق أن وافق على عدد من المشاريع، من بينها مشاريع لبناء السدود، موضحاً أن مصر كانت عضواً في المجلس. وقال: «أحد قرارات مجلس الوزراء هو إقرار 34 مشروعاً، وتشمل هذه المشاريع الـ34 بناء سدود».
وبناءً على ذلك، أكد ماكور أنه لا يوجد ما يدعو جنوب السودان إلى الخوف من تطوير إمكاناته في مجال الطاقة الكهرومائية، مشيراً إلى أن مصر كانت من بين الدول التي وافقت على هذه المشاريع.
وقال: «لا يوجد داعٍ للخوف، لأن مصر نفسها من بين الدول التي أقرت هذه المشاريع». وكشف ماكور أنه أطلع رئيس جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، على استعدادات الحكومة لتطوير مشاريع لبناء سدود في البلاد.
وقال: «بصفتي وزيراً للطاقة، أنا من أعلن أننا سنبني سدودنا». وأضاف: «لقد قدمت تقريراً لرئيسنا» بشأن هذه الاستعدادات. وأشار الوزير إلى أن مستثمرين وسفراء أجانب أبدوا اهتماماً بمشاريع الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الجهات المعنية أو طبيعة المشاريع، موضحاً أن الحكومة ستعلن مزيداً من المعلومات في مرحلة لاحقة.
وقال: «معظم المستثمرين والسفراء يأتون إلينا ويطرقون أبوابنا الآن، لكن الوقت لم يحن بعد للكشف عن التفاصيل الكاملة». وجدد ماكور تأكيد استعداد الحكومة للمضي قدماً في تطوير مشاريع السدود والطاقة الكهرومائية، قائلاً: «نحن، كوزارة للطاقة، مستعدون لبناء سدودنا».
وفي السياق ذاته، قال بوبويا جيمس، وهو محلل سياسي من جنوب السودان، إن عدم تمكن البلاد من تطوير إمكاناتها في مجال الطاقة الكهرومائية تأثر بتحديات سياسية ودبلوماسية، من بينها علاقاتها مع مصر.
ورأى جيمس أن على جنوب السودان المضي قدماً في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهرومائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات بناءة مع مصر ودول حوض النيل الأخرى.
وأشار محلل السياسات إلى أن جنوب السودان كان قد أحرز تقدماً في وضع خطط لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، بدعم من شركاء دوليين، من بينهم النرويج.
وقال: «لقد كانت بداية جنوب السودان جيدة للغاية في عام 2008، حين انخرطت البلاد في تعاون مع المجتمع الدولي، ولا سيما الحكومة النرويجية، لمساعدة حكومة جنوب السودان آنذاك في إنشاء محطة لتوليد الطاقة على نهر النيل».
وأوضح جيمس أن الدراسات التي دعمتها النرويج حددت عدة مواقع محتملة لإقامة مشاريع للطاقة الكهرومائية في المنطقة الواقعة بين «كاجو-كيجي» وجوبا، من بينها شلالات «سوكولي» و«بادن» و«فولا». وأضاف أن التطورات السياسية أثرت لاحقاً على جهود تنفيذ هذه المشاريع.
وزعم جيمس أن مصر لعبت دوراً في عرقلة تطوير قطاع الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان، لكنه لم يقدم أدلة تدعم هذا الادعاء. وقال: «لقد كان لتدخل مصر بشأن محطة الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان أثر كارثي على احتياجات البلاد من الطاقة».
ودعا جيمس حكومة جنوب السودان إلى العمل مع الشركاء الدوليين من أجل تطوير موارد الطاقة الكهرومائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات تقوم على المصالح المتبادلة مع مصر ودول حوض النيل الأخرى.
وقال: «ينبغي أن تُبنى العلاقات الدبلوماسية مع مصر على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والاتفاقيات المتبادلة التي تعزز قيم البلدين، وكذلك قيم دول حوض النيل».
كما أشار جيمس إلى أن توفير إمدادات موثوقة من الكهرباء يمكن أن يسهم في دعم عمليات التصنيع، وخلق فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي في جنوب السودان.











































