تجمع مئات الأشخاص، اليوم السبت، في ميدان ميسكل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في مظاهرة نظمها “مجلس تيغراي للسلام والتغيير”؛ للمطالبة بوقف ما وصفه المشاركون بعمليات “التجنيد القسري” في إقليم تيغراي، والتنفيذ الكامل لاتفاق “بريتوريا لوقف الأعمال العدائية”، وإعادة النازحين داخليًا إلى مناطقهم.
وأُقيمت المظاهرة تحت شعار “أوقفوا الاختطافات.. دعوا السلام يسود”، وشارك فيها قيادات من إقليم تيغراي مقيمون في أديس أبابا والمناطق المجاورة.
وقال منظموها إن الهدف من الفعالية هو لفت انتباه الحكومة الفيدرالية والمجتمع الدولي إلى ما وصفوه بـ”حالة القمع” وتدهور الأوضاع في إقليم تيغراي.
انتقادات موجهة إلى جبهة تيغراي
خلال مخاطبته الحشود، اتهم غيتاتشو ردا، رئيس حزب سيمريت والرئيس السابق للإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي، جبهة تحرير شعب تيغراي بإعاقة تنمية الإقليم وإطالة أمد حالة عدم الاستقرار.
وقال ردا إن “الجبهة تقوم بتجنيد الشباب قسرًا وإرسالهم للقتال في السودان المجاور”، داعيًا أبناء تيغراي إلى “العمل معًا من أجل تقليص عمر الجبهة واستعادة السلام في الإقليم”.
وفي بيان تُلي خلال المظاهرة، زعم “مجلس تيغراي للسلام والتغيير” أن جبهة تحرير شعب تيغراي “تعمل بالتنسيق مع قوى إرهابية”؛ لزعزعة الاستقرار في كل من تيغراي وإثيوبيا.
واتهم المجلس الجبهة بنقل مجندين شباب عبر الأراضي الإريترية للمشاركة في الحرب الدائرة في السودان، كما زعم أنها تفرض التجنيد الإجباري من خلال ما وصفه بـ”قوانين قمعية”، وتحملها مسؤولية ارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان بحق المدنيين.

مطالبات تظاهرة أديس أبابا
خلال المظاهرة، حمل المشاركون لافتات ورددوا هتافات تطالب بالوقف الفوري لما وصفوه بالتجنيد الإجباري وعمليات الاختطاف.
كما طالب المحتجون بإلغاء ما وصفه المنظمون بـ”المرسوم القمعي”، واحترام اتفاق بريتوريا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة.
ودعا المتظاهرون أيضًا الحكومة الفيدرالية إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في حماية المدنيين في تيغراي وضمان تنفيذ اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر 2022.
كما طالبوا بإعادة النازحين داخليًا، وخاصة أولئك الذين نزحوا من غرب تيغراي ومناطق أخرى، إلى منازلهم، وفقًا لما ينص عليه الاتفاق والدستور الإثيوبي.
واتهم المشاركون كذلك جبهة تحرير شعب تيغراي بإساءة استخدام المخصصات المالية التي تقدمها الحكومة الفيدرالية والمخصصة للخدمات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.
وزعموا أن هذه الموارد يتم تحويلها عبر ممارسات فساد، بينما يواصل السكان مواجهة تدهور الخدمات العامة.
كما وجه المشاركون نداءً إلى أمهات وشباب تيغراي لرفض ما وصفوه بالتعبئة القسرية، ودعوا أبناء الجالية التيغرانية في الخارج إلى دعم الجهود الرامية إلى استعادة السلام في الإقليم.
مشاركة معارضين إريتريين
وشهدت المظاهرة أيضًا مشاركة أعضاء من “لواء نحمدو”، وهو تنظيم يضم أفرادًا من الجالية الإريترية في الخارج ويعارض الحكومة الإريترية.
وانضم أعضاء التنظيم إلى المظاهرة تضامنًا مع المنظمين، حاملين لافتات ومرددين شعارات تدعو إلى إحلال السلام في تيغراي ووقف ما وصفوه بالتجنيد القسري.
وتأتي هذه المظاهرة بعد أشهر من تكرار الاتهامات بوجود عمليات تجنيد قسري في أجزاء من إقليم تيغراي.
وكان سكان، وأحزاب معارضة، وزعماء دينيون، ومنظمات حقوقية قد أفادوا بوقوع حالات يُزعم فيها جمع شبان قسرًا لأداء الخدمة العسكرية، وهي اتهامات نفتها قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي مرارًا.
رد جبهة تحرير شعب تيغراي
جاءت المظاهرة أيضًا بعد بيان أصدره، يوم الجمعة، المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي ميكائيل أسقدوم، رفض فيه المظاهرة واعتبرها “تحركًا سياسيًا دبرته الحكومة الفيدرالية”.
وزعم أن الهدف من الفعالية هو إظهار أبناء تيغراي وكأنهم يؤيدون إطلاق حملة عسكرية جديدة ضد الإقليم، وتقويض الجهود الرامية إلى استعادة الأراضي، ومنع عودة النازحين.
ودعت الجبهة أبناء تيغراي المقيمين في أديس أبابا إلى مقاطعة المظاهرة، كما حثت المجتمع الدولي على رفض ما وصفته بمحاولة تبرير اندلاع حرب جديدة ضد تيغراي.

خلافات مستمرة حول اتفاق بريتوريا
خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت الاتهامات المتعلقة بالتجنيد القسري وتعبئة الشباب في تيغراي، مع استمرار أحزاب المعارضة والسكان والمنظمات الحقوقية في إثارة المخاوف بشأن هذه الممارسات المزعومة.
في المقابل، نفت جبهة تحرير شعب تيغراي الاتهامات بأنها تُجند المدنيين قسرًا أو ترسل مقاتلين إلى السودان المجاور، ووصفت تلك المزاعم بأنها “ذات دوافع سياسية”.
وتزامن هذا الجدل مع استمرار الخلافات الأوسع بشأن تنفيذ “اتفاق بريتوريا”، بما في ذلك وضع غرب تيغراي وملف عودة المجتمعات النازحة.
ودعا مسؤولون في تيغراي وأطراف أخرى مرارًا إلى التنفيذ الكامل للاتفاق، في حين واصلت الانقسامات السياسية داخل الإقليم وخارجه التأثير على النقاش العام بشأن مستقبل تيغراي وتنفيذ بنود الاتفاق.
نقلاً عن Addis Standard











































