بلغ منتخب كوت ديفوار الأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما قاده نيكولا بيبي إلى الفوز على منتخب كوراساو بهدفين دون رد، ليحجز مكانه في دور الـ32 ويقصي منافسه من البطولة.
وكان المنتخب الإيفواري بحاجة إلى نقطة واحدة فقط لضمان التأهل، بعد أن ودّع البطولة من دور المجموعات في مشاركاته الثلاث السابقة بكأس العالم.
ولم ينتظر “الأفيال” كثيرًا لحسم الأمور، إذ افتتحوا التسجيل بعد سبع دقائق فقط، عندما أخطأ دفاع كوراساو في التعامل مع الكرة، لينجح يان ديوماندي في افتكاكها ويمررها إلى بيبي الذي أودعها الشباك بسهولة.
وفي الدقيقة (65)، أضاف مهاجم أرسنال السابق، الذي استُبعد من قائمة المنتخب الإيفواري المشاركة في كأس الأمم الإفريقية مطلع العام الجاري، هدفه الشخصي الثاني بتسديدة قوية بقدمه اليسرى استقرت في الزاوية العليا لمرمى الحارس إيلوي روم.
وبهذا الانتصار، أنهت كوت ديفوار منافسات المجموعة الخامسة في المركز الثاني برصيد ست نقاط، محققةً الفوز في مباراتين خلال نسخة واحدة من كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
احتفلوا بهذا الإنجاز التاريخي
وقال المدير الفني لكوت ديفوار، إيمرس فاي، خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة: “رسالتي إلى الجماهير هي أن تستمتع بهذا التأهل التاريخي وتحتفل به.”
وأضاف: “وبعد انتهاء الاحتفالات، أرجو أن تواصلوا دعمنا وإرسال طاقاتكم الإيجابية حتى نذهب إلى أبعد مدى ممكن في هذه البطولة.”
كما أبدى سعادته بالصعود التاريخي، قائلا: “أنا سعيد للغاية بهذه النتيجة. لم يكن كل شيء مثاليًا، لكن الحفاظ على نظافة شباكنا أمر مهم جدًا من الناحية المعنوية. والآن يجب أن يستمتع اللاعبون بهذا الانتصار، فمن السهل استعادة الطاقة بعد الفوز.”

كوراساو تغادر مرفوعة الرأس
ورغم الخسارة، قدم منتخب كوراساو -أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في نهائيات كأس العالم للرجال- أداءً قتاليًا، ونجح في صناعة عدة فرص للتسجيل.
وجاءت أخطر فرصه قبل نهاية الشوط الأول بقليل، عندما اخترق المهاجم جونينيو باكونا دفاع الأفيال وانفرد داخل منطقة الجزاء، لكنه سدد الكرة بجوار القائم القريب.
ويغادر منتخب كوراساو البطولة بعدما عزز سمعته بفضل عروضه الجيدة أمام منتخبات تفوقه خبرة وإمكانات، وكان قد حقق أول نقطة في تاريخه بكأس العالم بتعادله مع منتخب الإكوادور.
كوت ديفوار تكسر أخيرًا عقدة دور المجموعات
وتابعت أساطير الجيل الذهبي لكرة القدم الإيفوارية هذا الإنجاز بمزيج من الفخر والارتياح، بعدما نجح الجيل الحالي أخيرًا في تحقيق ما عجز عنه الجيل الذي قاده ديدييه دروغبا ويايا توريه.
وبعد مرور عشرين عامًا على أول تأهل للمنتخب الإيفواري إلى كأس العالم، أصبح المنتخب أخيرًا طرفًا في الأدوار الإقصائية، واضعًا حدًا لسلسلة طويلة من الإخفاقات وسوء الحظ التي لازمته في البطولة.
ففي نسخة 2006، وقع المنتخب في مجموعة بالغة الصعوبة ضمت الأرجنتين وهولندا، وخسر المباراتين، قبل أن يحقق فوزًا معنويًا على صربيا والجبل الأسود، لكنه لم يكن كافيًا للتأهل.
وفي 2010، وجد المنتخب نفسه مجددًا في مجموعة قوية تحت قيادة المدرب سفين غوران إريكسون؛ فتعادل سلبيًا مع البرتغال، وخسر أمام البرازيل، ثم فاز على كوريا الشمالية، لكنه أخفق مرة أخرى في العبور.
أما الذكرى الأكثر إيلامًا للجماهير الإيفوارية فكانت في 2014، حين دخل الفريق مباراته الأخيرة أمام اليونان وهو المرشح الأوفر حظًا للتأهل، قبل أن يستقبل هدفًا قاتلاً في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، ليخسر (2-1) ويودع البطولة.
ومع فشل المنتخب أيضًا في التأهل إلى النسختين الأخيرتين من كأس العالم، ازدادت الضغوط على الجيل الحالي لإنهاء عقدة دور المجموعات.
ورغم أن هذا المنتخب لا يضم أسماء بحجم نجوم الماضي، فإنه أثبت خلال السنوات الثلاث الأخيرة امتلاكه شخصية قوية وروحًا قتالية عالية.
ولا يمكن نسيان تتويجه المذهل بلقب كأس الأمم الإفريقية 2023، حين أقال مدربه خلال دور المجموعات، لكنه واصل مشواره حتى رفع الكأس.
وقد أسهم ذلك الإنجاز في صقل شخصية هذا الجيل تحت قيادة المدرب إيمرس فاي، الذي نجح في توظيف لاعبيه تكتيكيًا، وفي الوقت نفسه خفف عنهم الضغوط.
واليوم، وبعد التخلص أخيرًا من عقدة دور المجموعات، منح هذا الجيل الجديد جماهير ساحل العاج سببًا كبيرًا للاحتفال.
ماذا ينتظر المنتخبين؟
سيلتقي منتخب كوت ديفوار في دور الـ32 مع صاحب المركز الثاني في المجموعة التاسعة، والذي سيكون إما فرنسا أو النرويج، وذلك في مدينة أرلينغتون بولاية تكساس يوم 30 يونيو.
أما منتخب كوراساو، فقد أنهى مشواره في البطولة في المركز الأخير بالمجموعة الخامسة برصيد نقطة واحدة من ثلاث مباريات، ليودع المنافسات رسميًا.
نقلاً عن BBC Sport










































