رفع محامون وجماعات حقوقية دعوى أمام أعلى هيئة إفريقية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، ضد غينيا الاستوائية، متهمين الدولة الواقعة في وسط إفريقيا بإعادة مهاجرين مرحلين من الولايات المتحدة إلى بلدانهم الأصلية في انتهاك لحقوقهم الأساسية.
وتطالب الدعوى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (جهاز شبه قضائي مُكلَّف بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحقوق الفردية في إفريقيا) التابعة للاتحاد الإفريقي، بإصدار أمر عاجل إلى غينيا الاستوائية بوقف أي عمليات ترحيل المهاجرين أو نقل أو إبعاد إضافية بشكل فوري، إلى جانب تحسين ظروف احتجاز المرحلين، كما طالبت بمنح تعويضات للأشخاص الذين أُعيدوا بالفعل إلى بلدانهم الأصلية.
وقدمت الدعوى مجموعة من المنظمات الحقوقية، من بينها ائتلاف “المجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي” (Global Strategic Litigation Council)، نيابة عن 14 مهاجرًا إفريقيًا رُحّلوا من الولايات المتحدة إلى غينيا الاستوائية بين نوفمبر2025 وأبريل 2026.
الملخص:
- المرحَّلون الأفارقة كانوا يتمتعون بحماية قانونية في الولايات المتحدة.
- إدارة ترامب تبنّت سياسة الترحيل إلى دول ثالثة لتسريع عمليات الإبعاد.
- الشكوى تطالب بضمان وصول المرحَّلين إلى محامين.
قضية غير مسبوقة
تتمتع اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بصلاحية إصدار قرارات وتدابير عاجلة، كما يمكنها إحالة القضايا إلى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إلا أن قراراتها ليست ملزمة قانونيًا.
ورغم ذلك، يقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن القضية تمثل سابقة مهمة يمكن أن تزيد الضغوط على الحكومات الإفريقية التي وافقت على استقبال مرحلين من الولايات المتحدة.
وقالت بياتريس نجيري، المحامية الإقليمية للمجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي في إفريقيا، إن هذه هي أول قضية من نوعها في المنطقة تتعلق بأشخاص كانوا يتمتعون بحماية قانونية من الترحيل، لكنهم أُرسلوا رغم ذلك إلى دول قد يتعرضون فيها للاضطهاد.
وفي مارس الماضي، وافقت اللجنة الإفريقية بالفعل على النظر في دعوى تتعلق باحتجاز مطول وغير قانوني لمرحلين إلى دولة إسواتيني ضمن برنامج الترحيل إلى دول ثالثة.
وبعد شهر من ذلك، قضت المحكمة العليا في إسواتيني بالسماح لأربعة من المرحلين بمقابلة محامٍ للمرة الأولى، بعدما مُنعوا من التواصل المباشر مع مستشار قانوني لمدة تسعة أشهر أثناء احتجازهم في سجن شديد الحراسة.
اتفاقات سرية للترحيل إلى دول ثالثة
وبحسب منظمات حقوقية، رحّلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آلاف الأشخاص إلى ما يقرب من عشرين دولة لا يحملون جنسيتها، وذلك بموجب سلسلة من الاتفاقات التي غالبًا ما تُبرم بعيدًا عن الأضواء.
ويقول محامون مختصون بقضايا الهجرة إن الإدارة الإمريكية تستخدم ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة كوسيلة قانونية تتيح إعادة طالبي اللجوء بصورة غير مباشرة إلى بلدانهم الأصلية، رغم حصول بعضهم على حماية قانونية تمنع ذلك.
وتعد غينيا الاستوائية واحدة من ثماني دول إفريقية -على الأقل- أبرمت معها الولايات المتحدة ترتيبات لاستقبال مهاجرين مرحلين من أراضيها.
وتقول المنظمات الحقوقية إن سلطات غينيا الاستوائية أعادت خلال الأسبوع الماضي ستة مرحلين إلى بلدانهم الأصلية في شرق إفريقيا، في خطوة وصفتها بأنها “إعادة قسرية متسلسلة”، أي إعادة أشخاص بشكل غير مباشر إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب.
وأضاف المحامون أن هؤلاء المهاجرين يواجهون في بلدانهم الأصلية مخاطر مرتبطة بالاضطهاد السياسي أو الديني أو العرقي. كما سبق أن تعرض بعضهم للاعتقال أو الاحتجاز على يد قوات أمنية أو عسكرية، بينما أفاد آخرون بتعرضهم للتعذيب أو العنف الجنسي.
وأشار المحامون إلى أن جميع هؤلاء الأشخاص كانوا قد حصلوا في السابق على قرارات من قضاة هجرة أمريكية تمنع إعادتهم إلى أوطانهم بموجب قوانين الهجرة الفيدرالية الأمريكية.
وبعد وصول اثنين من المرحلين إلى بلديهما، فرّا إلى دولة أخرى واختفيا خشية الملاحقة، فيما لا يزال مصير شخص ثالث مجهولاً منذ ترحيله الأسبوع الماضي، بحسب المحامين.
أما ثلاثة آخرون فقد أُعيدوا مجددًا إلى غينيا الاستوائية بعدما رفضت بلدانهم الأصلية استقبالهم بسبب عدم امتلاكهم وثائق سفر سارية وعدم إبلاغ السلطات المحلية مسبقًا بوصولهم.
ووفق المنظمات الحقوقية، فإن هؤلاء الأشخاص ما زالوا عالقين في غينيا الاستوائية دون وضع قانوني واضح.
وقالت بيلا موسلمانز، مديرة المجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي، إن المرحلين “أصبحوا فعليًا بلا جنسية”، ووصفت ما يتعرضون له بأنه “حلقة جحيم لا تنتهي”.

شراكة أمريكية مع غينيا الاستوائية
وبموجب اتفاق بلغت قيمته 7.5 ملايين دولار مع واشنطن، استقبلت غينيا الاستوائية ما لا يقل عن 32 شخصًا مرحلين من الولايات المتحدة، بحسب المدافعين عن حقوق الإنسان.
وكانت جين شاهين، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، قد وصفت حكومة غينيا الاستوائية بأنها “واحدة من أكثر الحكومات فسادًا في العالم”.
وكشفت تقارير صحفية عن أوضاع بعض المرحلين الذين أُعيدوا إلى بلدانهم، كما أتيحت لصحفيين زيارة فندق حُوّل إلى مركز احتجاز لطالبي لجوء مرحلين من الولايات المتحدة بأوامر من رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو.
ورغم أن غينيا الاستوائية تعد من أغنى الدول الإفريقية بفضل مواردها النفطية، فإن مسؤولين أميركيين ومنظمات حقوقية يتهمونها بانتشار الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
كما تتهم منظمات حقوقية ووزارة الخارجية الأمريكية السلطات في غينيا الاستوائية باعتقال وتعذيب، بل وقتل بعض المعارضين أو المنتقدين للحكومة.
وفي الوقت نفسه، تعد الشركات الأمريكية أكبر المستثمرين الأجانب في البلاد، كما تتلقى القوات المسلحة في غينيا الاستوائية تمويلاً أمريكيًا مخصصًا لبرامج التدريب العسكري.
نقلاً عن:









































