أعلنت وزيرة العدل في مدغشقر، فانيريسوا إرنايفو، موافقتها على بدء الإجراءات القانونية بحق أربعة من أصل تسعة قضاة في المحكمة الدستورية العليا، وذلك بعد توقيعها في الأول من يونيو/حزيران 2026 على أمر بالمقاضاة بناءً على طلب من محكمة أنتاناناريفو.
وقالت الوزيرة إن القرار يأتي على خلفية اتهامات للقضاة الأربعة بارتكاب مخالفات قانونية من خلال اعتبار التماس لعزل رئيس الدولة مقبولًا للنظر، رغم أنه لا يستوفي الشروط القانونية المطلوبة.
وأوضحت أن هذه الخطوة تُعد إجراءً معتادًا في القضايا التي تستهدف قضاة، لكنها تفتح الباب أمام إمكانية توقيفهم وتوجيه اتهامات رسمية إليهم بتهمة زعزعة استقرار النظام.
وفي تصريحات للصحافة المحلية، أكدت إرنايفو أن هناك “انتهاكًا للقانون”، مشيدة في الوقت نفسه بالقضاة الآخرين في المحكمة الدستورية العليا الذين عارضوا الالتماس.
وأضافت أن هؤلاء القضاة أظهروا حرصًا على الحفاظ على الشرعية الدستورية وحماية الدستور، في مواجهة ما وصفته بمحاولات تهدف إلى زعزعة استقرار النظام القائم.
وتعود القضية إلى عريضة تقدم بها النائب أنطوان راجيريسون إلى المحكمة الدستورية العليا في 13 مايو/أيار الماضي، طالب فيها بنقل السلطة إلى جهة عسكرية أخرى، متهمًا رئيس الدولة مايكل راندريانيرينا بارتكاب “انتهاكات للدستور” و”الخيانة العظمى”.
إلا أن خبراء قانونيين أكدوا أن المبادرة لم تستوفِ الشروط القانونية اللازمة لقبولها. وأوضح أستاذ القانون الدستوري زي نانجا أن مثل هذه العرائض يجب أن تُقدم من جهات مخولة قانونًا، تشمل رؤساء المؤسسات الدستورية أو ما لا يقل عن ربع أعضاء الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ، مشيرًا إلى ضرورة استكمال النصاب القانوني قبل أن تتمكن المحكمة الدستورية العليا من النظر في جوهر القضية وإصدار قرار بشأنها.
وأضاف نانجا أن الالتماس المقدم لم يكن مستوفيًا لهذه المتطلبات، وبالتالي كان من المفترض اعتباره غير مقبول من الناحية القانونية.
وفي المقابل، أثارت القضية جدلًا بشأن ما وصفه بعض المراقبين بازدواجية المعايير داخل المؤسسة القضائية. وأشار مصدر قضائي، إلى أن المحكمة الدستورية العليا كانت قد قبلت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي طلبًا مشابهًا أدى إلى استبدال الرئيس أندري راجولينا، رغم أن مقدم الطلب آنذاك، سيتيني راندرياناسولونيايكو، لم يكن يشغل منصب رئيس أي مؤسسة دستورية، وهو ما لم يترتب عليه أي إجراء تأديبي أو قانوني بحق القضاة الذين نظروا في القضية.









































