مقدمة:
يُعدّ مهر العروس التقليدي تقليداً شائعاً بين الأسر المقبل أحد أفرادها على الزواج، فهو توطيد للعلاقة بين الشخصين اللذين يخططان للزواج، ليس فقط بين الشخصين؛ بل بين عائلتيهما وعشيرتيهما، فالمهر إذن يمثّل المدفوعات التي تقوم أسرة العريس بدفعها لأسرة العروس كجزء من عملية الزواج، وهو يمثّل جزءاً مهماً في الأنظمة القرابية التقليدية. ويُعدّ مهر العروس التقليدي رمزاً للامتنان لعائلة العروس نظير ما بذلوه من جهدٍ في تربية فتاتهم[1]، وتعويضاً لتنازلهم عنها لأسرة العريس، بل تنظر بعض المجتمعات الإفريقية إلى المهر باعتباره مقابلاً لعذرية العروس[2]، كما يُنظر لدفع المهر أيضاً باعتباره اعترافاً بنضج المرأة وخصوبتها ومشاركتها في المجتمع[3]. وعادةً ما تتحدد قيمته وفقاً لبعض الاعتبارات الخاصة بخلفية العروس ومستواها التعليمي والمكانة الاجتماعية لأسرتها، والمستوى الاقتصادي لأسرة العريس[4].
ولمهر العروس التقليدي عددٌ من المسميات المحلية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، حيث نجد أن العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء تُطلق على المهر اسم «لوبولا» Lobola، بينما لدى الزولو[5] يُطلق عليه «إلوبولو» Ilobolo، في حين يُطلق عليه الشونا[6] اسم «رورا» Roora ، ولدى سييسوتو يُطلق عليه «بوهالي» Bohali[7].
ويُعدّ مهر العروس التقليدي أكثر شيوعاً في مجتمعات اقتصاديات الكفاف الإفريقية، حيث تنتشر ممارسات البستنة أو الزراعة الرعوية، وذلك لأنه عادةً ما يتم تقديمه في صورة أبقار وحيوانات ومنتجات زراعية، كالحبوب والمحاصيل وغيرها، في حين يأخذ صورة الأموال في المناطق الحضرية[8].
ولقد أدت التغيرات الاجتماعية والدينية والثقافية، وغيرها من التغيرات السريعة التي شهدتها القارة الإفريقية، إلى تحول وتغير العديد من الأنماط الثقافية والسلوكية التقليدية، وقد تم هذا التغير بشكلٍ بطيء ومتناسب مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية الحالية التي تمليها أساساً عملية العولمة وغيرها من العوامل الأخرى. وتُعدّ عملية الزواج إحدى المجالات التي طالتها تلك التغيرات بوضوح، فالزواج كمؤسسة يحظى بقدرٍ كبير من الاحترام لدى غالبية المجتمعات الإفريقية، ولكن في الوقت الراهن تواجه هذه المؤسسة العديد من التحديات والتغيرات الناجمة عن عدة عوامل مختلفة، وتتجلى تلك التحديات والتغيرات في التعارض بين أنظمة القيم التقليدية والمستحدثة على الزواج[9].
فعلى مدى القرن الماضي؛ خضع المهر– بوصفه عنصراً مهماً في منظومة الزواج- إلى تحول ملحوظ في العديد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، ويمكن إرجاع هذا التحول لحدٍّ كبير إلى التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثها الحكم الاستعماري، فلقد كان المهر رمزاً شرعياً للزواج، وتعهداً مادياً بأن العروس ستُعامل معاملة حسنة، واعترافاً بخصوبتها وقيمتها لمجتمعها. كما كان المهر يأخذ صورة عمل أو خدمة يقدمها العريس لعائلة العروس لفترة زمنية محددة- كالعمل في مزرعة والد العروس، والقيام بتقطيع الحطب، والتي كانت في بعض الأحيان مصحوبة بدفع نقدي صغير وبعض المشروبات التقليدية. ولكن التقسيم الطبقي الاقتصادي والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى أدت إلى تغيير معنى المهر وقيمته، حيث أصبح الآن قيمة مادية يقدمها العريس أو عائلته لعائلة العروس[10].
وقد انقسمت الدراسات التي أُجريت بشأن المهر في إفريقيا إلى قسمين: أحدهما يؤكد أهمية المهر في المجتمع الإفريقي، والدور الذي يؤديه في استمرارية الزواج والتضامن بين الأسر والعشائر وغيرها. بينما القسم الآخر يؤكد الآثار السلبية الناجمة عن المهر، والآثار السلبية التي تقع على عاتق النساء.
ومن هذا المنطلق؛ سنشير في هذه الدراسة إلى طبيعة المهر التقليدي في إفريقيا، والأهمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية له، مع الإشارة إلى بعض نماذج احتفالات تقديم المهر التقليدي لدى بعض الشعوب والجماعات الإفريقية، ونختتم الدراسة باستعراض جدلية المهر التقليدي بين التقاليد الإفريقية وتعاليم الإسلام والمسيحية لإبراز الموقف تجاهه. وفيما يلي استعراضٌ لتلك النقاط:
أولاً: أهمية مهر العروس التقليدي:
يحظى المهر في التقاليد الإفريقية بأهمية كبرى، وتتراوح تلك الأهمية ما بين أهمية اقتصادية واجتماعية وثقافية، سواء بالنسبة لأسرة العروس أو لأسرة العريس، وفيما يلي استعراضٌ مبسطٌ لتلك الأهمية:
(1) الأهمية الاقتصادية لمهر العروس:
يُعدّ مهر العروس التقليدي في العديد من المجتمعات الإفريقية شكلاً من أشكال إعادة توزيع الموارد (الأراضي، الماشية) بين أفراد الجماعة القبلية أو العشائرية، حيث عادةً ما كان يتم توزيع المهر الذي يحصل عليه والد العروس على كل أفراد القبيلة أو العشيرة، ولذلك كان المهر يؤمّن الإنتاج كما يؤمّن الإنجاب[11].
ففي إحدى القبائل القاطنة بغرب كينيا يتم توزيع المهر المقدم للفتاة- والذي عادةً ما يتخذ شكل أبقار أو ماعز- على أسرتها، فإذا ما كان مقدار المهر مكوناً من ثلاث عشرة بقرة وماعزتين، يحظى والد الفتاة باثنتي عشرة بقرة، بينما يحظى خالها ببقرة واحدة، في حين تحصل والدتها على إحدى الماعزتين، بينما تؤول الأخرى إلى عمتها[12].
كما تتجلى الأهمية الاقتصادية للمهر في نظرة العديد من المجتمعات الإفريقية للمهر باعتباره تعويضاً لأسرة العروس عن رحيلها من العائلة، فقد كان عمل المرأة ذا قيمة عالية في ذلك الوقت. فضلاً عن أن المهر المدفوع للفتاة يتم استخدامه في دفع المهر الخاص بعروس أخيها، حيث تستفيد أسرة الفتاة من مهرها في دفع مستلزمات مهر أخيها، ومن ثمّ فالمهر يُعاد استخدامه في النطاق الاقتصادي نفسه الذي قُدّم على أساسه[13].
(2) الأهمية الاجتماعية والثقافية:
تتجلى الأهمية الاجتماعية للمهر في التضامن والتساند بين الأسر والعائلات، فمهر العروس لا يلتزم بدفعه العريس المُقدِم على الزواج فقط؛ بل تشارك العائلة أو العشيرة بأكملها في عملية تجميع المهر. كما أنه بعد دفع المهر يقوم والد العروس بتقاسمه مع أفراد عشيرته وجماعته؛ كنوع من الدعم والتساند والتضامن بين أفراد الجماعة أو العشيرة[14].
هذا بالإضافة إلى أن مهر العروس يُعدّ نقلاً للحقوق الجنسية والإنجابية إلى أسرة الزوج[15]، فلدى جنوب إفريقيا يُنظر إلى المهر باعتباره وسيلة لتوطيد اتحاد الزوجين وعائلتيهما، واكتساب عائلة الزوج للأرباح المستقبلية المتمثلة في الأطفال الذين ينتسبون لأسرة الزوج[16]. بينما في الكنغو الديموقراطية يُعدّ المهر التقليدي دليلاً قانونياً على الزواج، ولا يُعدّ الزوجان متزوجَين إلا بعد دفع المهر بالكامل[17].
بينما لدى «البافومبيرا»[18] Bafumbira، بغرب أوغندا، يُنظر إلى المهر باعتباره مصدراً لشرعية الزواج وأمنه، وهيبةً للعروس وأسرتها، كما يُعطي المهر الحق للعروس في الحصول على بعض امتيازات المرأة المتزوجة، بينما يتيح للزوج الحق في الوصول الجنسي لزوجته والإنجاب منها[19].
وكذلك الحال لدى شعب «الإيجبو»[20] Igbo، في جنوب شرق نيجيريا، حيث إنه بجانب نظرتهم للمهر باعتباره تعويضاً مباشراً لأسرة العروس، وتعهداً بالالتزام والإخلاص من قِبَل أسرة العريس تجاه العروس؛ فهو يُعدّ أيضاً إضفاءً للشرعية على الزواج، كما يُعدّ الوسيلة التي تضفي الشرعية على الأطفال نتاج هذا الزواج، فالأطفال الذين يولدون لرجل لم يقم بدفع المهر أو لم يستكمل دفعه لا يحظون باعترافٍ من قِبَل أسرة والدهم، ويُعتبرون أطفالاً غير شرعيين حتى يتم دفع المهر كاملاً، لذلك يُعدّ المهر لدى الإيجبو مطهراً للدم ومزيلاً للعار، ويحد من الإهانات التي يمكن أن تتعرض لها المرأة، حيث يُنظر إلى المرأة التي لم يتم دفع مهرها على أنها ما زالت عزباء حتى إن كان لديها أطفال، فهم غير شرعيين من وجهة نظر المجتمع. ومن الجدير بالذكر؛ أنه في حالة انفصال المرأة عن زوجها يتوجب على الزوجة إعادة المهر المقدم لها لأسرة الزوج حتى تحصل على الطلاق، وفي حالة حدوث مشكلات زوجية تنتهي بالانفصال، ورفض أسرة الزوج قبول المهر الذي دفعوه مسبقاً، فإنه لا يحق للمرأة الزواج من رجل آخر حتى يتم قبول أسرة الزوج السابق للمهر، وإن حدث وتزوجت وأنجبت يتم نسب الأطفال إلى الزوج الأول، وذلك لأنها لا تزال تقليدياً تنتمي للزوج الأول؛ ما لم يتم قبوله لإرجاع المهر[21].
ومن ناحية أخرى؛ تتجلى الأهمية الثقافية والاجتماعية للمهر لدى «الداجارا»[22] Dagara، في شمال غرب غانا، في توطيده للصلة الروحية مع الأسلاف والأجداد، حيث إن المهر له دلالة روحية متمثلة في إشراك الأجداد والأسلاف كشهود على عقد الزواج، وذلك من خلال ذبح ثور من المهر المقدم للعروس وتقديمه للأسلاف والأجداد للحصول على شهادتهم على الزواج، وحتى لا ينخرط أحد الزوجين في أي أنشطة جنسية خارج نطاق الزواج، وفي حالة حدوث ذلك يتعرض المنخرط في النشاط الجنسي إلى الإصابة بالمرض أو الوفاة؛ إلا في حالة اعترافه بالخطأ، ففي هذه الحالة يتم القيام ببعض الطقوس التطهيرية[23].
ومن ثمّ؛ فإن مهر العروس يُعدّ آلية تصديق على الزواج، ونوعاً من التعهد والاتحاد القائم بين العائلتين وعشيرة كلٍّ منهما، فضلاً عن كونه اعترافاً رسمياً بالزواج والأطفال نتاج هذا الزواج، فمهما بلغت الفترة الزمنية للزواج فإنه لا يُعدّ شرعياً ولا ينال الاعتراف المجتمعي إلا بعد دفع المهر بأكمله، هذا بجانب أهميته الاقتصادية المتمثلة في زيادة الثروة وتأمين الحياة لأسرة العروس، بل وللعروس نفسها في محيط أسرة زوجها، فمكانة المرأة ترتفع في حالة دفع مهرها بأكمله؛ مقارنةً بالمرأة التي لم يتم الدفع الكامل لمهرها.
ثانياً: طبيعة مهر العروس التقليدي:
تختلف طبيعة مهر العروس من مجتمعٍ لآخر، بل ومن قبيلة أو عشيرة إلى أخرى، ولكن المعتاد أن يتضمن هذا المهر عدداً من رؤوس الماشية وبعض السلع الغذائية والمشروبات.
فعلى سبيل المثال؛ نجد أن مهر العروس التقليدي لدى «الأميرو»[24] Ameru، في كينيا، يتألف من: وعاء من العسل، نعجة، ثور، بقرة، خمسة رؤوس من الماعز، وكبش، ولكلٍّ من العسل والنعجة دلالة رمزية، حيث يرمز العسل إلى أن الفتاة عذراء، بينما ترمز النعاج إلى أن مكان الفتاة في منزل والدها ما زال مشغولاً حتى بعد تركها للمنزل والذهاب لمنزل زوجها، ولتذكير أسرتها بوجودها معهم. وعادةً ما يتم التفاوض على المهر من قِبَل كبار عائلة العروسين من الذكور فقط، كما يتم تقسيم المهر على دفعات حتى يتمكن الفقراء من سداده، وعادةً ما يقوم والد العريس بدفع دفعة أولية لوالدة العروس، ثم يقوم العريس بتسوية الدفعات المتبقية على فترات[25].
بينما لدى شعب «الإيجبو» Igbo، في جنوب شرق نيجيريا، يتمثل المهر التقليدي في الحليّ وأدوات الزينة، النبيذ المحلي، الملابس، رؤوس من الماعز، زيت النخيل، واليام. بينما في الوقت الراهن أصبح المهر يُقدّم في صورة مبلغ من المال يقوم بتحديده أسرة العروس في ضوء المستوى التعليمي للعروس والمستوى الاقتصادي للعريس وأسرته[26]. ومن الجدير بالذكر؛ أن مهر العروس المقدم لفتيات الإيجبو يتسم بارتفاع قيمته؛ مقارنةً ببقية الجماعات المحيطة بهم، لدرجة أن أقارب العريس يتباهون ويفخرون بالعريس لقدرته على دفع هذا المهر[27].
في حين كان مهر العروس التقليدي في بعض قبائل زيمبابوي يُقدّم في صورة رؤوس ماشية وسلال حبوب وبعض الأغطية، بجانب «مجرفة» تُقدّم للعروس كرمز لزواجها. ولكن تغير هذا الأمر عقب الاستعمار، وأصبح المهر يُقدّم في صورة أموال بدلاً من السلع التقليدية[28].
وكذلك الحال لدى «الزولو» Zulu و«الخوسا»[29] Xhosa، في جنوب إفريقيا، حيث يتم تقديم المهر في صورة أبقار وماشية، وعادةً ما يتراوح المهر ما بين (10-60) بقرة، ويتوقف ذلك على المستوى الاقتصادي لأسرة العريس، والمكانة الاجتماعية لأسرة العروس.
وكانت الأبقار هي العنصر الرئيس والمسيطر للمهر أيضاً لدى «الداجارا»، بشمال غرب غانا، حيث كان من المعتاد أن يتم تقديم المهر في صورة أبقار، ولكن في الوقت الحالي نتيجةً لندرة المراعي وانتشار الجمرة الخبيثة والطاعون البقري، وما ترتب عليه من نفوق العديد من الأبقار، أصبح المهر يُقدّم في صورة أموال[30].
بينما لدى «الباجندا»[31] Buganda، في أوغندا، يتمثل المهر التقليدي في البيرة المحلية، والتي تُعدّ الشاهد الرئيس على الزواج وإضفاء الشرعية والاعتراف به، بجانب سلتين تحتويان على اللحوم والسكر، وسلة أخرى تحتوي على الملح والسكر والصابون، ليتم تقديمها إلى الأخ الأكبر. بالإضافة إلى عنصر مهم جداً في المهر لديهم، وهو «أموتوالو» Omutwalo، وهو عبارة عن هدية يتم تقديمها لأسرة العروس، وعادةً ما يقوم بتحديدها والدا العروس، أو يتم تقديمها في صورة الأشياء المفضلة لديهم. وتختلف «الأموتوالو» من منطقةٍ لأخرى في أوغندا، ففي منطقة «بلوميزي» Bulemeezi تُقدّم في صورة عبوة من النمل الأبيض ملفوفة في أوراق الموز، وذلك لأن هذه المنطقة تشتهر بتناول النمل الأبيض. بينما في منطقة «كيادوندو» Kyadondo يتم تقديمها في صورة حزمة من القصب، وذلك لأن القصور الملكية في تلك المنطقة مبنية من القصب. ولكن مع انتشار الإسلام والمسيحية بين تلك القبائل؛ تم استبدال البيرة المحلية بالمشروبات الغازية «الصودا». كما تغير المهر في العقود الأخيرة ليتضمن الأثاث، وخزانات المياه، والألواح الشمسية، والملابس التقليدية، والأجهزة الإلكترونية[32].
ومن ثمّ؛ فإن طبيعة المهر قد تغيرت بوجهٍ عام لدى الكثير من المجتمعات الإفريقية، فخلال العقود الماضية شهد المهر العديد من التغيرات من حيث الكم والنوع، حيث أصبح المهر يُقدّم في صورة أثاث، إلكترونيات، أراضٍ، وأموال، بدلاً من أو بجانب الماشية والسلع الزراعية. وقد نجم ذلك بفعل تأثير عدة عوامل؛ منها: انتشار الإسلام والمسيحية، العولمة والتحديث، والتغيرات الاقتصادية والثقافية التي شهدتها المجتمعات، هذا بالإضافة إلى ارتفاع مستوى التعليم وما ترتب عليه من تغير طبيعة المهر وقيمته، حيث ارتفعت قيمة المهر لدى الفتيات اللاتي حصلن على قدرٍ وافٍ من التعليم؛ مقارنةً بغيرهن من الفتيات.
ثالثاً: طقوس مهر العروس التقليدي:
تختلف طقوس ومراسم تقديم مهر العروس من منطقةٍ لأخرى، بل ومن قبيلةٍ لأخرى، داخل القارة الإفريقية، ولكن بشكلٍ عام تخضع تلك الطقوس لقواعد صارمة وملزمة، منها على سبيل الذكر: اقتصار التفاوض على قيمة المهر وطبيعته على الرجال من عائلتَي العروس والعريس وعدم مشاركة النساء والشباب في التفاوض، كما أن أسرة العريس هي المنوط بها التحديد الأوليّ لقيمة المهر وموعد سداده، ويتم عقب ذلك التفاوض بين العائلتين، فضلاً عن أن العريس والعروس لا يشاركان في عملية التفاوض المتعلقة بالمهر على الرغم من أن الموضوع يمسهما في المقام الأول، ومن الشائع أيضاً أنه لا يتم تقديم الطعام والمشروبات إلا بعد الوصول إلى اتفاق بين العائلتين بشأن المهر وموعد سداده، وعقب ذلك يبدأ الاحتفال وتقديم الطعام والمشروبات[33].
بينما لدى «البافومبيرا» Bafumbira، بغرب أوغندا، يقوم والد العروس بتحديد الموعد المناسب لتقديم المهر، ويقوم في اليوم المحدد بإرسال أحد الأفراد لدعوة أسرة العريس للقدوم حاملاً معه النبيذ التقليدي، ثم تقوم أسرة العريس بالقدوم، يكون في استقبالهم أسرة العروس ووالدها الذي يكون في حالة سكر تام، ويقوم والد العريس بتقديم المهر المتمثل في عدد من رؤوس الأبقار، وعقب ذلك تبدأ الاحتفالات وتناول النبيذ والشروع في الرقص التقليدي، وفي نهاية الاحتفال تقوم والدة العروس بتقديم الخمر مجدداً، ثم يقومون بإعطاء أسرة العريس عصا المشي الخاصة بهم ليرحلوا عائدين إلى منزلهم. وفي الوقت الراهن؛ ظلت عملية تقديم المهر مستمرة ولكن اختلفت نوعية المهر المقدم، حيث أصبح يشمل بجانب الأبقار مجموعة من أكياس السكر والملح، والبيرة، وبعض اللحوم والخضروات، وبعض الأظرف التي تحتوي على مبالغ من المال كهدايا لأقارب العروس، كما أصبح طقس تقديم مهر العروس يتضمن حضور العديد من الأشخاص وليس حضور أسرتي العريس والعروس فقط[34].
أما لدى «الإيجبو»؛ فعادةً ما يتم المساومة على المهر وتحديد قيمته ومقداره في آخر مرحلة من مراحل الزواج، والتي تمثل الحدث الأكبر، ويُطلقون عليها «تقديم النبيذ الكبير»، حيث يُعقد الحفل الذي يضم القرية بأكملها والمدعوين للحضور من أسرة العريس والعروس، ويتم دعوة فرق الرقص التقليدي وعازفي الطبول لإحياء الاحتفال، وبمجرد خروج العروسين في الحفل يقومان بالركوع على ركبتيهما أمام والد العروس لأداء صلاة البركة التي يقوم بها والد العروس لمباركة زواجهما[35]، وعقب ذلك يقوم والد العروس بإعطائها كأس نبيذ ويطلب منها البحث عن عريسها وسط جموع الشباب الحاضرين للحفل، وتبدأ العروس بالبحث عنه حتى تجده، وبمجرد العثور عليه تقوم بالركوع على ركبتيها وتقدّم له كأس النبيذ للإعلان أمام الجميع أن هذا هو زوجها، وعلى إثر ذلك يقوم العريس بأخذ الكأس وتناوله ثم يضع به بعض النقود ويعيده إليها، وبمجرد الانتهاء من هذا الطقس يقوم شيوخ ورجال العائلتين بالتوجه إلى أحد الغرف للمساومة على مهر العروس، وعادةً ما تتم المساومة في حالةٍ من الصمت، حيث تقوم أسرة العريس بوضع عدد من الحصى أو العصيّ تمثل مقدار ما سيتم دفعه من مهر، ثم تقوم أسرة العروس بوضع عدد آخر من الحصى، وتظل هذه العملية مستمرة حتى يتم الاتفاق على مقدار المهر، وبمجرد الاتفاق والدفع يقوم والد العروس بالخروج من الغرفة، ويقوم بإطلاق ثلاث طلقات للإعلان عن دفع المهر وسط حشد الحضور، ثم يتم توزيع النبيذ والمأكولات على الحضور للاحتفال[36].
أما لدى «الباكيجا»، بجنوب غرب أوغندا، فنجد أنه بعد قيام أسرة العريس والعروس بتحري كلٍّ منهما عن الآخر فيما يتعلق بتاريخ العائلة والعشيرة والطوطم الخاص بهم، حتى لا يحدث زواج داخلي والذي يُعدّ من المحرمات لديهم، يقوم والد العروس بتحديد موعد لوالد العريس للقدوم إلى منزل أهل العروس، وبعدها يتجه والد العريس إلى منزل والد العروس بصحبة العريس و«الكاريبي»، وهو الشخص الذي يتم استئجاره للتحري عن تاريخ العائلة، و«الكيريما»، وهو الشخص الذي يتسم باللباقة في الحديث والقدرة على التفاوض في المهر بين الأسرتين. وتقوم أسرة العروس باستقبالهم والترحيب بهم، ثم يبدأ التفاوض- والذي يُطلق عليه بلغتهم «إنجوجانو» Enjugano، أي «المحادثة أو التفاوض»- على الموضوعات المتعلقة بمهر العروس، والذي عادةً ما كان يتم تقديمه في صورة أبقار وماعز. وعقب الاتفاق يتم تحديد موعد لرؤية المهر وموعد آخر لإحضاره إلى منزل العروس «حفل العطاء»، ثم تقوم أسرة العروس بتقديم الطعام لأسرة العريس، وعقب الانتهاء من تناول الطعام يتم تقديم شراب الجعة أو ما يُطلق عليه «شراب الوداع»، وقبل مغادرة العريس وأسرته لمنزل أهل العروس يقومون بأداء رقصة «كيكيجا التقليدية» أمام منزل العروس للتعبير عن سعادتهم، ولتأكيد إتمام الاتفاق، ثم يغادر أهل العريس منزل أهل العروس متجهين إلى منزلهم لدعوة أقاربهم وطلب المساعدة لجمع مهر العروس، حيث يشارك كل فرد بمقدار من قيمة المهر كنوع من التضامن الاجتماعي بين أفراد العائلة، ويُطلق على تلك المرحلة بلغتهم المحلية اسم «أوكوتويرزا» Okutwereeza[37].
رابعاً: جدلية مهر العروس ما بين التقاليد الإفريقية وتعاليم الإسلام والمسيحية:
أقرت العديد من المجتمعات الإفريقية التقليدية «مهر العروس» كممارسة ثقافية تحظى بقدرٍ من الاحترام والاعتزاز، وذلك لما تضفيه من شرعية على الزواج وتجعله مقبولاً من قِبَل المجتمع، فضلاً عن كونه وسيلة لتحقيق التضامن والاتحاد بين الأسر والعشائر، بجانب الدور الذي يؤديه في تأمين الإنتاج والإنجاب والثروة، وقد وجدت هذه الممارسة قبولاً واسعاً في تلك المجتمعات آنذاك.
وقد استمرت العديد من المجتمعات في تطبيق ممارسة المهر التقليدي حتى وقتنا هذا؛ مع وجود بعض التغييرات التي طالت المهر من حيث الكم والنوع كنتاج للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والدينية التي شهدتها مجتمعاتهم، فقد تغيرت طبيعة المهر المقدم وأصبح يتضمن الدفع النقدي كبديل للماشية والمواد الغذائية أو بجانبها.
أما فيما يتعلق بتأثير التغيرات الدينية- والتي تتمثل في انتشار الإسلام والمسيحية واعتناق العديد من الجماعات الإفريقية لهما-، فقد جاء الإسلام متوافقاً قدر الإمكان مع التقاليد الإفريقية المتعلقة بالزواج، وبخاصة تعدد الزوجات، وذلك على خلاف المسيحية التي تقر الزواج الأحادي، والذي قد لا يتماشى مع تقاليد بعض الجماعات الإفريقية، الأمر الذي ساهم في اعتناق الأفارقة للإسلام. ولكن فيما يتعلق بالمهر؛ فهناك خلاف بين تعاليم الإسلام وبين التقاليد الإفريقية، فالمهر في التقاليد الإفريقية عادةً ما يُقدّم إلى أسرة العروس (والدها، والدتها، إخوانها، أفراد عشيرتها)، وفي بعض الحالات لا تستفيد الفتاة نفسها بهذا المهر، بينما في الإسلام من المفترض أن يتم دفع المهر «الصداق» للعروس نفسها وليس للوصي الشرعي لها، والعروس في تلك الحالة لديها خيار مشاركة هذا المهر مع أفراد أسرتها من عدمه. وقد سعى الأفارقة المسلمون إلى محاولة تحقيق الوئام والانسجام بين تعاليم الإسلام وبين تقاليدهم، وفي هذا الصدد لم يتخلوا عن تقاليدهم الخاصة بمهر العروس (تقديم الهدايا لأسرة العروس)؛ بل استمروا في القيام بها، بجانب التزامهم بدفع المهر «الصداق» الذي أقره الإسلام، والذي عادةً ما تقوم بتحديد قيمته العروس نفسها في العديد من المجتمعات الإفريقية المسلمة، كمسلمي الهوسا والنوبيين النيجيريين. وتكمن استمرارية دفع مهر العروس التقليدي لأسرة الفتاة في النظرة إلى المهر؛ باعتباره وسيلة لتوطيد العلاقات وتقوية الروابط بين أسرة العريس وأسرة العروس[38].
وكذلك الحال لدى المسيحيين الأفارقة، فقد سعوا أيضاً إلى محاولة المزاوجة بين التقاليد الإفريقية وبين تعاليم المسيحية، فالمهر في العهد القديم يُعدّ عادةً راسخة، بينما لم يتم ذكره في العهد الجديد، ومن ثمّ؛ فليس من الخطأ دفعه لكونه ليس من المحظورات، ولذلك استمر الأفارقة المسيحيون في تقديم المهر التقليدي لأسرة العروس، فلدى المسيحيين النيجيريين يتم تقديم عدد من المظاريف التي تتضمن مبلغاً من المال، ويتم تصنيفها وفق الشخص المعني بها، فهناك مظروف خاص بوالد العروس، وآخر خاص بوالدتها، وغيره خاص بكل فرد من أفراد عشيرتها[39].
فهناك تمسك كبير من قِبَل الفتيات والنساء في الوقت الراهن بمهر العروس التقليدي، وهذا ما أشارت إليه نتائج العديد من الدراسات الحديثة، فقد أشار «هيرين» في دراسته التي أجراها في جنوب إفريقيا، لقياس مدى تأثير دفع مهر العروس على الحياة الأسرية، إلى أن دفع مهر العروس يساهم في توطيد العلاقة بين أسرة الزوج والزوجة، ويضفي شرعيةً على الزواج، كما يساهم في تحقيق الاحترام المتبادل بين الزوجين، حيث يرتفع شأن الزوج في نظر زوجته لقدرته على الدفع، وترتفع مكانة المرأة بين أسرة زوجها، كما أن عدم دفع المهر يجعل الزوجين لا يحصلان على الدعم من قِبَل أسرتيهما أثناء حدوث المشكلات الزوجية، وذلك لأن المجتمع ينظر للزيجات التي لم يتم دفع مهر بها على أنها غير مكتملة وغير شرعية[40].
بينما أكد «أنسيل»، في دراسته عن المهر في جنوب إفريقيا، أن مهر العروس من منظور الفتيات يساهم في إحساسهن بالأمن وضمان حسن معاملة الأزواج لهن، وذلك من منطلق أن الرجل الذي تكبد هذه الأموال من أجلهن سيكون رحيماً بهن ولن يتخلى عنهن، وفي المقابل يضمن أيضاً إخلاص المرأة لزوجها وعدم تفكيرها في الهروب والمطالبة بالانفصال خوفاً من عدم المقدرة على رد المهر وسداده[41].
خلاصة القول:
إن المهر التقليدي يمثّل عنصراً مهماً من عناصر الزواج لدى العديد من المجتمعات الإفريقية، وقد استمرت أهميته في الوجود حتى وقتنا هذا، فهناك العديد من المجتمعات الإفريقية التي ما زالت متمسكة بتقاليدها وعاداتها، وخاصةً فيما يتعلق بالزواج والأمور المتعلقة به، ومهما طرأت العديد من التغيرات على منظومة المهر فإنه ما زال مستمراً في الوجود، ويحظى بقبول ثقافي واسع النطاق لدى تلك الشعوب والجماعات القبلية الإفريقية، لما له من أهمية ثقافية واجتماعية واقتصادية، ولما يحمله من دلالات رمزية ثقافية.
وفي ضوء ذلك؛ يمكننا إيجاز أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في النقاط الآتية:
(1) يحظى المهر التقليدي بقبول واسع النطاق لدى العديد من المجتمعات الإفريقية لما له من أهمية اقتصادية وثقافية واجتماعية.
(2) شهد المهر التقليدي تغيراً واضحاً في محتواه ومضمونه؛ بما يتماشى مع متطلبات العصر دون الإخلال بعُرفيته.
(3) اختلفت مراسم الاحتفال المصاحبة للمهر من مجتمعٍ لآخر؛ وفقاً للاختلافات الثقافية القائمة بين تلك المجتمعات.
(4) سعى العديد من الأفارقة الذين اعتنقوا الإسلام والمسيحية إلى المزج بين تعاليم الإسلام والمسيحية وبين التقاليد الإفريقية؛ كمحاولة لتحقيق التواؤم والتوفيق والانسجام.
(5) هناك حالة من التمسك الشديد بين أوساط الفتيات الإفريقيات باستمرارية دفع مهر العروس؛ لضمان استقرار الزواج واستمراريته.
………………
[1] Heeren, G. A., Jemmott III, J. B., Tyler, J. C., Tshabe, S., & Ngwane, Z. (2011), Cattle for wives and extramarital trysts for husbands? Lobola, men, and HIV/STD risk behavior in Southern Africa. Journal of Human Behavior in the Social Environment, 21(1), 73-81, p.73.
[2] Anderson, S. (2007). The Economics of Dowry and Bride price. Journal of Economic Perspectives, Vol.21, No. 4, 151–174, p.158.
[3] Diala, J. C. & Diala, A. C. (2017). Child Marriage, Bridewealth and Legal Pluralism in Africa, Journal of Comparative Law in Africa, vol.4, No.2, 77-104, p.85.
[4] Heeren, & et al. (2011), Op. cit., p.73.
[5] يُعدّ شعب الزولو أكبر مجموعة عرقية في جنوب إفريقيا، ويفوق عددهم اثني عشر مليون نسمة، ولا تقتصر إقامتهم على جنوب إفريقيا فحسب؛ بل يقيم الشتات منهم في بعض الدول الأخرى، مثل زيمبابوي ومالاوي وموزمبيق. ويتحدث هذا الشعب عدة لغات إفريقية، مثل الزولو، تسونجا، وسوتو، بجانب الإنجليزية. ويدين الزولو بديانة الزولو التقليدية، بجانب المسيحية.
[6] يُعدّ شعب الشونا أحد المجموعات العرقية التي تنتمي إلى البانتو، ويقطنون بشكل أساسي في زيمبابوي، بجانب بعض الشتات في جنوب إفريقيا. ويدين الشونا بديانة الشونا التقليدية، والبعض منهم يدين بالمسيحية، كما يتحدثون خمس لهجات إفريقية.
[7] Posel, D. & Rudwick, S. (2011). Marriage and ilobolo [Bridewealth] in contemporary Zulu Society, Working Paper No.60, p.1.
[8] Conteh, G. A. (2016), Dowry and Bride-Price. In; The Wiley Blackwell Encyclopedia of Gender and Sexuality Studies, First Edition. Edited by Nancy A. Naples, p.1.
[9] Atekyereza, P. R. (2007), Transformations in the Marriage Process Among the Bakiga of South-western Uganda, “Mawazo”, The Journal of The Faculties of Arts and Social Sciences Makerere University, Vol.8, No.2; 1-15, p.1.
[10] Diala, J. C. & Diala, A. C. (2017), Op. cit., p.78.
[11] Ansell, N. (2001), ‘Because it’s our culture!’ (Re) negotiating the meaning of lobola in Southern African secondary schools’ Journal of Southern African Studies 27(4) 697-716, p.698.
[12] Jensen, A. M. (2015), Changes in Brideprice Payments in Christian and Muslim Villages of Kenya. Journal of Comparative Family Studies. Vol.46, No.1; 105- 120, p.110.
[13] Kiboro, J. W. (2016), “Wamwari or Nyakinyua?” Understanding Consecrated Life as African Marriage in the Light of Inculturation (Doctoral dissertation, University of Saskatchewan), p.56.
[14] Ipid, p.56.
[15] Chae, S., Agadjanian, V. & Hayford, S. R. (2021), Bridewealth Marriage in the 21st Century: A Case Study from Rural Mozambique, Journal of Marriage and Family, Vol.83, No.2, 409–427, p.413.
[16] Sennott, C. Madhavan, S. & Nam, Y. (2020), Modernizing Marriage: Balancing the Benefits and Liabilities of Bridewealth in Rural South Africa. Qualitative Sociology, Springer Science+Business Media, LLC, part of Springer Nature, p.4.
[17] Lowes, S. & Nunn, N. (2018). Bride Price and the Well-Being of Women. In; Towards Gender Equity in Development, Siwan Anderson (ed.) et al. p.121.
[18] البافومبيرا: هي إحدى الجماعات العرقية التي تقطن جنوب غرب أوغندا، وتنقسم تلك الجماعة إلى ثماني عشائر رئيسية، ويتحدثون لغة الروفومبيرا Rufmbira المحلية.
[19] Ruguma, T. F. (2015). Changing in Marriage Practices Among The Bafumbira of Wester Uganda. Journal of Geography and Regional Planning, Vol.8, No.2, 18:25, p.20.
[20] يُعدّ شعب الإيجبو أو الإيبو أكبر الجماعات العرقية في نيجيريا، والتي ترتكز في القطاع الجنوبي الشرقي للدولة، كما يقطن البعض من الإيجبو في الكاميرون وغينيا الاستوائية. ويعمل غالبيتهم في نشاط الزراعة بجانب الأنشطة الأخرى، كما يدين غالبيتهم بالمسيحية، بجانب التقاليد الدينية الإفريقية، ويتحدث الإيجبو لغتهم المحلية التي يُطلق عليها بلغتهم «الإيجبوبو».
[21] Nwabude, A. A. (2022), Traditional African (the Igbo) Marriage Customs & the Influence of the Western Culture: Marxist Approach. Open Journal of Social Sciences, 10(2), 224-239, p.227.
[22] شعب الداجارا: هو أحد المجموعات العرقية التي تقطن شمال غرب غانا، وعند التقاء حدود غانا مع بوركينافاسو وكوت ديفوار. ويتحدث ذلك الشعب لغة «جور» المحلية، ويدين العدد الأكبر منهم بالتقاليد الدينية الإفريقية، بجانب الإسلام والمسيحية، ويعتمد اقتصادهم المعيشي على الزراعة في المقام الأول، بجانب بعض الأنشطة التجارية البسيطة.
[23] Forkuor, J. B. & et al. (2018). Bride Price and the State of Marriage in North-West Ghana. International Journal of Social Science Studies. Vol.6, No.9, 34-43, p.36.
[24] يُعدّ شعب الأميرو أحد شعوب البانتو التي تتمركز في الأراضي الخصبة، الواقعة عند منحدرات جبل كينيا في المنطقة الشرقية. ويتحدث هذا الشعب لغة «ميرو» Meru المحلية، ويدينون بالمسيحية، بجانب الديانات التقليدية الإفريقية، وينقسم شعب الأميرو إلى تسع مجموعات فرعية، ويعمل غالبيتهم بالزراعة وتربية الماشية.
[25] Karicha, J. M., Akaranga, S. I. & Musili, T. K. (2021). Secularization of Marriage Ritual Among the Ameru in Kenya. East African Journal of Traditions, Culture and Religion, Vol.3, No.2, 52: 57, p.54.
[26] Nwabude, A. A. (2022), Op. cit., p.229.
[27] Nwoko, K. C. (2020), The Changing Nature and Patterns of Traditional Marriage Practices among the Owerre‐Igbo, a Subgroup of the Igbo of Southeast Nigeria, J Hist Sociol, 33: 681–692, p.689.
[28] Ansell, N. (2001), Op. cit., p.700.
[29] يُعدّ شعب الخوسا ثاني أكبر المجموعات العرقية في جنوب إفريقيا، ويفوق عددهم عشرة ملايين نسمة، ويعيش البعض منهم في زيمبابوي وبتسوانا وناميبيا. ويتحدث شعب الخوسا لغة محلية خاصة بهم تحمل نفس اسم الشعب «الخوسا»، بجانب إجادة البعض منهم لبعض اللغات الأخرى مثل لغة الزولو واللغة الإنجليزية، ويدين غالبية الزولو بالديانات التقليدية الإفريقية، والبعض منهم يدين بالمسيحية.
[30] Forkuor, J. B. & et al. (2018), Op. cit., p.35.
[31] تُعدّ الباجندا أكبر المجموعات العرقية في أوغندا، والتي تنتمي إلى البانتو، وتنقسم الباجندا إلى اثنين وخمسين عشيرة، ويتجاوز عددهم الأربعة عشر مليون نسمة، أي ما يفوق (16%) من إجمالي سكان أوغندا. ويتحدث الباجندا لغتهم المحلية الخاصة المعروفة باسم «اللوجاندا»، بجانب اللغة الإنجليزية، ويدينون بالإسلام والمسيحية، بجانب الديانات التقليدية الإفريقية، وتقليدياً؛ يعمل الباجندا في زراعة المحاصيل بجانب التجارة، وحالياً تعددت الأنشطة التي يمارسها الباجندا.
[32] Musubika, S. (2019), ‘I Feel Proud, Honored and Valued’- Changing Trends, Empowering and Disempowering Aspects of Bride Price Among Urban Based Baganda of Central Uganda. (Master thesis). Global Development Theory and Practice Specialization: Gender in Global Development. Faculty of Psychology Department of Health Promotion and Development, p.36-38.
[33] Heeren & et al. (2011), Op. cit., p.74.
[34] Ruguma, T. F. (2015), Op. cit., p.20.
[35] Okoye, U. P. (2020), The Igbo and Chinese Marriage Culture: Analysis Showing Similarities and Differences in Marriage Custom and Marriage Sense. International Journal of Social Science And Human Research Vo.05, No.12, 5675-5683, p.5679.
[36] Nwoko, K. C. (2020), Op. cit, p.689.
[37] Atekyereza, P. R. (2007), Op. cit, p.6.
[38] Kaniki, M. H. Y. (2018), Religious Conflict and Cultural Accommodation; The Impact of Islam on Some Aspects of African Societies. paper Presented at a Seminar in the History Department, University of Dar es Salaam, p.89, 90.
[39] Ademiluka, S. O. (2021), Bride Price and Christian Marriage in Nigeria. HTS Teologiese Studies/Theological Studies, Vol.77, No.4, p.8.
[40] Heeren & et al. (2011), Op. cit., p.76.
[41] Ansell, N. (2001), Op. cit, p.703.
المصدر: مجلة قراءات إفريقية، العدد58 (أكتوبر 2023)











































