قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    عملة الصومال

    استعادة الشلن الصومالي: بين إصلاح العملة وتحديات الدولرة العكسية

    اقتصاد الوقت

    اقتصاد الانتظار.. كيف يدفع الأفارقة ثمن الوقت الضائع؟

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    تحركات أمريكية وروسية لاحتواء التوتر بين إثيوبيا وإريتريا.. ما القصة؟

    آبي أحمد يعيّن إدارة جديدة لتيغراي.. و”الجبهة” ترد في 5 نقاط

    آبي أحمد يعيّن إدارة جديدة لتيغراي.. و”الجبهة” ترد في 5 نقاط

    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية ودورها في تفجير الصراعات المسلحة

    مصفاة نفط لامو

    من السودان إلى لامو: تحولات مسارات تصدير نفط جنوب السودان

    اقتصاد اثيوبيا

    اقتصاديات الحرب في إثيوبيا: جذور الصراع وسيناريوهات المستقبل

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    جوزيف كابيلا

    عودة حليف التمرد: هل يعيد كابيلا ترتيب أوراق الصراع الكونغولي؟

    مقتل 12 مدنيًا في هجمات بطائرات بدون طيار في كيدال شمال مالي

    استعادة كيدال مجددًا: انتصار حاسم أم بداية لمعركة أوسع نطاقًا في مالي؟

    حزب رئيسي في الحكومة الائتلافية ينسحب من عملية السلام في جنوب السودان

    ديكتاتورية سابقة التجهيز: سلفا كير يُجْهِز على اتفاق السلام قبيل انتخابات 2026

    الاستثمارات الأمريكية في الأمن البحري بالجابون: في ظل مبادرة “السندات الزرقاء”

     رفع العقوبات عن إريتريا: 6 نقاط تشرح دوافع القرار الأمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    محاربو عفار

    إعادة تشكيل المجال العفري في القرن الإفريقي.. الحدود والديموغرافيا وصراع النفوذ

    أسواق الكربون في إفريقيا

    أسواق الكربون في إفريقيا ودورها في التنمية المستدامة: الفرص والتحديات

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    تطورات الصراع المسلح في إثيوبيا (2020: 2026)

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ينفي مزاعم تشكيل “محور ضد إثيوبيا”

    حسابات أسمرة الخاطئة.. هل تدفع إريتريا ثمن التصعيد مع إثيوبيا؟

    تحالف جوزيف كابيلا

    بين التصعيد والتسوية: إلى أين تقود جبهة كابيلا الجديدة الكونغو الديمقراطية؟

    أليكو دانغوتي يؤمن استثمارًا تاريخيًا بـ2.5 مليار دولار لتوسعة مصفاة لاغوس

    عليكو دانغوتي وماسك.. نموذجان لريادة الأعمال ومستقبل الاقتصاد الإفريقي

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA)

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA) وترسيخ الاستقلال المؤسسي للقارة

    حرب داخلية في اثيوبيا

    الحرب الموسعة في إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

    النزاعات في القرن الإفريقي

    السلام في ظل الأزمات.. حل النزاعات في القرن الإفريقي

    التعليم في إفريقيا

    كيف يكشف التعليم عن هشاشة هيكلية عميقة في الاقتصادات الإفريقية؟

    البحر الاحمر

    تحوُّلات المشهد الأمني للبحر الأحمر في إفريقيا وتداعياتها على أوروبا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    عملة الصومال

    استعادة الشلن الصومالي: بين إصلاح العملة وتحديات الدولرة العكسية

    اقتصاد الوقت

    اقتصاد الانتظار.. كيف يدفع الأفارقة ثمن الوقت الضائع؟

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    تحركات أمريكية وروسية لاحتواء التوتر بين إثيوبيا وإريتريا.. ما القصة؟

    آبي أحمد يعيّن إدارة جديدة لتيغراي.. و”الجبهة” ترد في 5 نقاط

    آبي أحمد يعيّن إدارة جديدة لتيغراي.. و”الجبهة” ترد في 5 نقاط

    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    إثنوغرافيا الشعوب الإثيوبية ودورها في تفجير الصراعات المسلحة

    مصفاة نفط لامو

    من السودان إلى لامو: تحولات مسارات تصدير نفط جنوب السودان

    اقتصاد اثيوبيا

    اقتصاديات الحرب في إثيوبيا: جذور الصراع وسيناريوهات المستقبل

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    الدولة الثالثة “ليست آمنة”: لماذا تهدد صفقة ترامب الإفريقية مصير 500 مهاجر؟

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    تصعيد إثيوبي إريتري: أديس تتحدث عن “غزو” وأسمرة تستحضر سابقة الجولان

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    جوزيف كابيلا

    عودة حليف التمرد: هل يعيد كابيلا ترتيب أوراق الصراع الكونغولي؟

    مقتل 12 مدنيًا في هجمات بطائرات بدون طيار في كيدال شمال مالي

    استعادة كيدال مجددًا: انتصار حاسم أم بداية لمعركة أوسع نطاقًا في مالي؟

    حزب رئيسي في الحكومة الائتلافية ينسحب من عملية السلام في جنوب السودان

    ديكتاتورية سابقة التجهيز: سلفا كير يُجْهِز على اتفاق السلام قبيل انتخابات 2026

    الاستثمارات الأمريكية في الأمن البحري بالجابون: في ظل مبادرة “السندات الزرقاء”

     رفع العقوبات عن إريتريا: 6 نقاط تشرح دوافع القرار الأمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    محاربو عفار

    إعادة تشكيل المجال العفري في القرن الإفريقي.. الحدود والديموغرافيا وصراع النفوذ

    أسواق الكربون في إفريقيا

    أسواق الكربون في إفريقيا ودورها في التنمية المستدامة: الفرص والتحديات

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    تطورات الصراع المسلح في إثيوبيا (2020: 2026)

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ينفي مزاعم تشكيل “محور ضد إثيوبيا”

    حسابات أسمرة الخاطئة.. هل تدفع إريتريا ثمن التصعيد مع إثيوبيا؟

    تحالف جوزيف كابيلا

    بين التصعيد والتسوية: إلى أين تقود جبهة كابيلا الجديدة الكونغو الديمقراطية؟

    أليكو دانغوتي يؤمن استثمارًا تاريخيًا بـ2.5 مليار دولار لتوسعة مصفاة لاغوس

    عليكو دانغوتي وماسك.. نموذجان لريادة الأعمال ومستقبل الاقتصاد الإفريقي

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA)

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA) وترسيخ الاستقلال المؤسسي للقارة

    حرب داخلية في اثيوبيا

    الحرب الموسعة في إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

    النزاعات في القرن الإفريقي

    السلام في ظل الأزمات.. حل النزاعات في القرن الإفريقي

    التعليم في إفريقيا

    كيف يكشف التعليم عن هشاشة هيكلية عميقة في الاقتصادات الإفريقية؟

    البحر الاحمر

    تحوُّلات المشهد الأمني للبحر الأحمر في إفريقيا وتداعياتها على أوروبا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

قراءة في كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟ النجاح والإخفاق على آخر تخوم التنمية في العالم”

د. نِهاد محمودبقلم د. نِهاد محمود
أكتوبر 22, 2026
في متابعات
A A
كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟

كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟

مقدمة:

تشهد القارة الإفريقية ودينامياتها خلال العقد الأخير اهتمامًا ملحوظًا في الأدبيات السياسية والاقتصادية والتنموية، في ظل ما تواجهه من تحديات وما تُحقّقه في الوقت نفسه من تجارب تنموية متفاوتة النتائج. وبينما تنظر بعضها إلى إفريقيا باعتبارها قارة للأزمات، تُركّز أخرى على قصص النجاح التي استطاعت فيها بعض الدول الإفريقية  بناء مؤسسات أكثر كفاءة وتحقيق معدلات نمو لا بأس بها، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية.

ومِن ثمَّ، بات فَهْم أسباب هذا التباين في الأداء التنموي بين الدول الإفريقية أحد أبرز الموضوعات التي تشغل الباحثين وصُنّاع القرار والجهات البينية ذات الصلة، خاصةً في ظل التحولات الديموغرافية والجيوسياسية التي تشهدها القارة.

وفي هذا السياق، يبرز كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟ النجاح والإخفاق على آخر تخوم التنمية في العالم”، الصادر عام 2026م، للكاتب والصحفي البريطاني “جو ستودويل”، كمحاولة لتفسير أسباب نجاح بعض الدول الإفريقية في تحقيق التنمية، مقابل تعثُّر غيرها؛ من خلال قراءة وفَهْم العوامل التي أسهمت في تشكيل مسارات التنمية داخل القارة، مستندًا إلى مزيج من البيانات الكمية ودراسات الحالة.

في ضوء ذلك، يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة لأبرز الأفكار التي يطرحها الكتاب ويشتبك معها، مع الوقوف على مدى إسهامها في فهم واقع التنمية الإفريقية وتحدياتها.

أولًا: هيكل الكتاب وبِنْيته:

يتألف كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟” من مقدمة وثلاثة أقسام رئيسة تضم 10 أجزاء فرعية (تفصيليّة)؛ يبدأ القسم الأول “السياق” بتناول المحددات التاريخية والهيكلية التي أثَّرت في مسار التنمية الإفريقية؛ حيث يناقش العوامل الديموغرافية، وطبيعة الإرث الاقتصادي المرتبط بالموارد الطبيعية والأنشطة الاستخراجية، بما في ذلك تأثير الموروثات الاستعمارية في السياسة وتوزيع الأراضي، والتحديات المرتبطة بالانقسامات الاجتماعية وضعف النظم التعليمية، على مسار التنمية في إفريقيا.

ثم ينتقل في قسمه الثاني، المعنون بـ”الرواد الأوائل“، إلى استعراض تجارب 4 دول إفريقية نجحت في تحقيق معدلات لافتة من التقدم الاقتصادي، وهي بوتسوانا، وموريشيوس، وإثيوبيا، ورواندا. ويعرض المؤلف هذه الحالات كنماذج مختلفة لمسارات التنمية والإصلاح المؤسسي، موضحًا كيف استطاعت، رغم ما واجهته من تحديات سياسية واقتصادية، بناء سياسات عامة أكثر فاعلية، وإقامة تحالفات سياسية دعمت مسار التحول والتنمية.

 وفي الوقت نفسه، يلفت الانتباه إلى أن اقتصار كتابه على 4 دول فقط قد يبدو مخيبًا لتوقعات القارئ، إلا إن اختيار هذه النماذج لم يكن عشوائيًّا -بحسب المؤلف-، وإنما لأنها تُقدّم أمثلةً واضحةً على مزيج السياسات الذي يمكن أن يدفع الدول الإفريقية نحو التنمية مع توافر الظروف الملائمة. كما يُبيّن أن مسارات النجاح لم تكن واحدة؛ فبينما بدأت بوتسوانا وموريشيوس تحقيق طفرة اقتصادية منذ السنوات الأولى للاستقلال، لم تنطلق إثيوبيا ورواندا في مسارهما التنموي إلا بعد تجاوز الأزمات العميقة التي شهدتها كلّ منهما خلال تسعينيات القرن الماضي.

أما القسم الثالث “التحدي أمام البقية“، فيعيد قراءة مسارات التنمية في البلدان الـ4، موضحًا زوايا أكثر تفصيلًا، قبل أن يُقدّم قراءةً لمرتكزات التنمية (وبخاصة دور الزراعة والتصنيع) في إفريقيا ككل منذ الاستقلال وإلى الآن.

ويختتم الكتاب هذا القسم بمحور “مرحبًا إفريقيا“، يقدم فيه رؤية ختامية لمسار التنمية في القارة الذي يتوقع أن يُحقّق تقدُّمًا مُهمًّا -في حال توافرت الإرادة السياسية وواصلت الدول الإفريقية جهودها نحو تطوير القطاعين الزراعي والصناعي-، بما يُعزّز من مكانتها إقليميًّا ودوليًّا.

من جهة أخرى، يوضح المؤلف أنه عند الكتابة عن قارة تضم 54 دولة، كان من الضروري اتخاذ خيارات بشأن الدول التي سيتم تغطيتها بالتفصيل للحفاظ على حجم الكتاب معقولًا. وكما هو الحال مع كتاب “كيف تسير الأمور في آسيا” -وهو كتاب نُشِر في وقتٍ سابق للمؤلف حقَّق نجاحًا واسعًا-؛ فإن مشروعًا حول التقدم الاقتصادي-التنموي لن يتناول بطبيعة الحال الكثير عن الدول الفاشلة (بحسب وصف الكاتب)؛ فدولة مثل الصومال التي مزَّقتها الحرب، والمُصنّفة واحدةً من أكثر دول العالم هشاشة -بل وانهيارًا في أوقات أخرى مثل مطلع التسعينيات عقب سقوط نظام محمد سياد برّي-؛ لا تُعدّ ذات صلة بكتاب يتناول السياسات التنموية الفعَّالة. وهنا نوضح أن الكاتب لا ينفي أهمية دراسة حالة الصومال، لكنّه يُرجّح أن يحدث ذلك في نطاق وسياق آخر عن هذا الكتاب.

ثانيًا: موضوعات الكتاب وأطروحاته

نحاول في السطور القادمة عرض أبرز ما ورد في كافة أقسام الكتاب، التي تُؤثّر بشكل أو آخر -سلبًا أو إيجابًا- على مسار التنمية في القارة الإفريقية، وذلك على النحو التالي:

1- (السياق) 

ويقسمه الكتاب إلى 3 أجزاء نعرضها كما يلي:

  • العامل (العبء) الديموغرافي:

يستهل “ستودويل” هذا القسم بالتركيبة السكانية لإفريقيا، وما تُمثّله من أهمية خاصة في فهم القارة. وفي هذا السياق يشير إلى النمو الديموغرافي المتسارع؛ حيث إنه بين عامي 2025 و2050م، سيزداد عدد سكان إفريقيا بمليار نسمة، أي نصف الزيادة العالمية، ليرتفع من 1.5 إلى 2.5 مليار نسمة. وبحلول عام 2100م، سيتجاوز عدد سكانها 4 مليارات نسمة.

لكن رغم ذلك يبرز أن إفريقيا تاريخيًّا يُحدّد وضعها كأكثر مناطق العالم انخفاضًا في الكثافة السكانية على مر العصور. وتُعدّ الأمراض السبب الرئيس في ذلك -وإن لم يكن الوحيد- على مدار التاريخ في القارة. فالملاريا، ومرض النوم (أو داء المثقبيات الإفريقي البشري) الذي يُسبّبه طفيل التريبانوسوما الذي تحمله ذبابة التسي تسي، والبلهارسيا، والديدان الشصية، ليست سوى بعض الأمراض التي انتشرت في إفريقيا وأحدثت دمارًا ديموغرافيًّا هائلًا.

ولذا لم يكن مستغربًا أنه في عام 1922م، كتب إميل برومبت، رئيس الجمعية الفرنسية لعلم الحيوان: “في شرق إفريقيا، يموت 50% من الأطفال الأفارقة قبل بلوغهم سن الرابعة، ومعظمهم بسبب الملاريا”.

أما اليوم، وعلى الرغم من التطوُّر الهائل في قطاع الصحة، فتُقدِّر منظمة الصحة العالمية أن إفريقيا مسؤولة عن أكثر من 9 حالات وفاة بين كل 10 وفيات بسبب الملاريا، بين أكثر من 400 ألف حالة وفاة سنويًّا، معظمها لأطفال دون سن الرابعة.

وهنا، يقرّ هذا الطرح بأن العامل الديموغرافي يُمثّل في إفريقيا، بخلاف كثير من مناطق العالم، قيدًا جوهريًّا أمام تنمية القارة؛ فبدلًا من أن تتحوَّل الزيادة السكانية إلى قوة بشرية تدعم تنمية ونهوض القارة، ظل انتشار الأمراض وارتفاع معدلات الوفاة -وحتى العبودية في مرحلة ما قبل الاستقلال- يستنزف جزءًا كبيرًا من هذه الإمكانات البشرية. لكن من المهم الإشارة إلى أن المُتغيّر الديموغرافي هنا لا يُمثّل عبئًا في حدّ ذاته، ولكنّه اكتسب هذه الصفة في السياق الإفريقي المضطرب في بعض ظروفه، قبل وعقب الاستقلال (تجارة الرقيق- الأمراض والأوبئة… إلخ).

  • النموذج الاقتصادي “غير الملائم للتنمية”:

يناقش هذا الجانب من الكتاب -الجزء الثاني من القسم الأول- طبيعة الاقتصاد الإفريقي الموروث عن الحقبة الاستعمارية، مؤكدًا على أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في ضعف النمو -والنظرة التشاؤمية ذات الصلة بالمقارنة مع بلدان جنوب شرق آسيا-، بل في الهيكل الاقتصادي غير الملائم للتنمية؛ إذ خلَّف الاستعمار تركة اقتصادية ثقيلة قائمة على نموذج السِّلع الأولية والأنشطة التعدينية الخاضعة لسيطرة أجنبية، مع إهمالٍ تامّ لتطوير قطاع تصنيعي محلي أو دعم الزراعة المعيشية للأفراد. ونتيجة لذلك، افتقرت معظم الدول بعد الاستقلال إلى طبقة روّاد أعمال محليين أو تنوّع اقتصادي قادر على خَلْق فرص عمل واسعة.

علاوةً على ذلك، تبرز مسألة “لعنة الموارد” والتحديات السياسية والاقتصادية ببعض دول إفريقيا جنوب الصحراء، المرتبطة بالنفط والغاز والمعادن، والتي أدَّت بشكلٍ أو آخر إلى تعزيز الأنظمة الاستبدادية وتفشّي الفساد وتغذية الصراعات المسلحة. إضافةً إلى ما سبَّبه تدفق عوائد الموارد في حدوث ما يُعرَف بـ”المرض الهولندي”، الذي يرفع قيمة العُملة المحلية ويضرّ بقدرة القطاعات الأخرى كالزراعة والتصنيع على المنافسة والتصدير.

وفي النهاية، ينتقد العقلية قصيرة المدى لدى معظم الحكومات الإفريقية الغنية بالموارد الطبيعية؛ فبدلًا من استغلال تلك الطفرات في بناء صناديق سيادية أو استثمار الإيرادات في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية طويلة الأجل، تُنفَق معظم العوائد على توسيع التوظيف في القطاع العام، ودعم الاستهلاك الاستيرادي. وتؤدي هذه السياسات إلى تراكم الديون الخارجية، وهشاشة شديدة للاقتصاد بمجرد انخفاض أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية.

 

  • إفريقيا ما بعد الاستقلال: مُقسَّمة، مُهجَّرة، غير متعلَّمة:

استكمالًا مع ما ذكرناه في أجزاء سابقة حول القيود الديموغرافية والإرث الاقتصادي الاستعماري- كتحديات أمام تنمية القارة-؛ واجهت إفريقيا تحديات لا يُستهان بها عند استقلالها.

وعند انسحابها من إفريقيا، شجّعت معظم القوى الأوروبية الانتخابات الديمقراطية، لكن دون تهيئة الظروف اللازمة لاستقرار الديمقراطية. وكان الافتراض بأن الانتخابات ستُنْتِج حكومات مستقرة، في أحسن الأحوال (ساذجًا)، وفي أسوأ الأحوال (تصرفًا انتهازيًّا).

علاوةً على ذلك، يبرز المؤلف أنه في معظم الدول الإفريقية التي نالت استقلالها، تفاقمت مشاكل ضعف الهوية، وآثار الاستيطان الأبيض -استمرار وجود مستعمرات المستوطنين البيض-، ومحدودية قدرات الحكومة المركزية على بَسْط نفوذها، بسبب تدنّي مستويات التعليم النظامي إلى أدنى مستوياتها في العالم. فقد أدارت معظم الإدارات الاستعمارية أنظمة تعليمية لمدة عقد واحد فقط قبل الاستقلال. وقبل ذلك، اقتصرت مؤسسات التعليم النظامي على تلك التي تديرها الجمعيات الخيرية، بل كانت غائبة تمامًا في معظم المناطق.

لكن رغم أهمية التعليم النظامي، يلفت الكتاب الانتباه هنا إلى أنه لا يضمن بالضرورة التقدم السياسي أو الاقتصادي في الدول النامية. ويزخر العالم بحالات بارزة لدول لم يُتَرْجَم فيها الاستثمار في التعليم إلى تنمية. ففي شرق آسيا، تميَّزت الفلبين بمتوسط ​​سنوات دراسية أعلى ونسبة أقل بكثير من المواطنين غير المتعلمين عند استقلالها عام ١٩٤٦م، مقارنةً بإندونيسيا وماليزيا وتايلاند. واليوم، تمتلك الفلبين أكبر نسبة من المواطنين الحاصلين على تعليم جامعي في جنوب شرق آسيا. ومع ذلك، كان أداؤها التنموي أسوأ بكثير من أداء نظيراتها في المنطقة.

على الجانب الآخر من العالم، حقَّقت كوبا بحلول عام 2014م ثاني أعلى معدل لمحو الأمية بين الأطفال فوق سن 15 عامًا، وسادس أعلى معدل للالتحاق بالمدارس. لكنّ كوبا لا تزال غارقة في الفقر. وبالمثل، عانت روسيا طويلًا من فشل في ترجمة كوادرها الفنية عالية التدريب إلى تنمية اقتصادية أوسع. وفي إفريقيا، شكَّلت غانا ونيجيريا عام 1960م نصف العدد الضئيل من خريجي المدارس الثانوية، ومع ذلك انزلقت كلتا الدولتين من أزمة سياسية واقتصادية إلى أخرى. باختصار -وبحسب طرح الكاتب- لا يضمن التعليم شيئًا في غياب سياسات تنموية فعَّالة.

 

2- تجارب مبكّرة في مسار التنمية الإفريقية.. من بوتسوانا وموريشيوس إلى رواندا وإثيوبيا:

كما سبق أن أشرنا، واجهت الدول الإفريقية عند الاستقلال تحديات متعدّدة، من بينها الضغوط الديموغرافية، تدهور أنظمة التعليم النظامي، وقلة الخبرة السياسية؛ إلا أن هذا القسم يستعرض بروز بوتسوانا وموريشيوس كتجربتين مبكرتين لافتتين في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء؛ إذ حقّقتا معدلات نمو سريعة منذ الاستقلال، مسجلتين معدلات نمو تضاهي -أو حتى تتجاوز- معدلات نمو نظيراتها في شرق آسيا. فبين عامي 1960 و2023م، وبالقيمة الحقيقية للدولار الأمريكي، نما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بوتسوانا ثمانية عشر ضعفًا، وفي موريشيوس، التي كانت أغنى في البداية، ثمانية أضعاف.

وهنا، يلفت الكاتب الانتباه، إلى أن إنشاء التحالفات السياسية (الموزونة والمدروسة) في كلٍّ من بوتسوانا وموريشيوس ساهم في التخفيف من حدة التوترات العرقية، لا سيما مع وضع مسألة التقدم الاقتصادي فوق كل القضايا الأخرى، وجعل تغيير السياسات ممكنًا؛ إذ تم تنحية الخلافات العرقية جانبًا في سبيل تحقيق الازدهار. وفي المقابل، أصبح التقدم التنموي في الدولتين الديمقراطيتين هو الآلية التي تُكسب بها الانتخابات. وأصبح السياسيون متعاونين في كلا البلدين، مفاوضين بارعين مع الأطراف الخارجية  للحصول على موارد المساعدات، والوصول إلى أسواق الدول المتقدمة، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية بشروطٍ مُواتية.

 ومع ذلك، اختلفت الآثار الاجتماعية لهذه السياسات في كل بلد؛ فموريشيوس نجحت في الجمع بين النمو والشمول الاجتماعي، بينما أظهرت بوتسوانا أن الاستفادة من الموارد الطبيعية لا تضمن وحدها توزيعًا واسعًا لمكاسب التنمية؛ إذا لم تصاحبها سياسات زراعية وصناعية أكثر شمولًا.

وفي مراحل لاحقة، يشير الكتاب إلى ظهور إثيوبيا ورواندا ضمن التجارب الإفريقية التي تبنَّت بعض عناصر النموذج التنموي لشرق آسيا، خاصةً تطوير قطاعَي الزراعة والصناعة، وتعزيز الصادرات وتحسين البنية التحتية؛ إذ حققت الدولتان نموًّا اقتصاديًّا سريعًا.

 ففي إثيوبيا، يبرز الكاتب البريطاني “ستودويل” كيف أنها في أواخر التسعينيات، كانت الدولة الإفريقية التي سجّلت علامات بارزة تؤشر أنها ستصبح نجمًا تنمويًّا جديدًا، بالرغم من أن التقدّم لم يكن سهلًا، لدولة صنَّفها البنك الدولي عام 1991م بأنها الأفقر في العالم.

وللمضي قدمًا في مسار تحقيق التنمية الإثيوبي، بدأ رئيس وزراء البلاد آنذاك “ميليس زيناوي” بملف تحسين الزراعة أولًا، حتى إنه كان يحضر بنفسه كافة اجتماعات الحكومة ذات الصلة بالمسائل الزراعية -التي وضع لها الأولوية ضمن السياسات العامة للبلاد- حتى أُقيمت مهرجانات للمزارعين يحضرها المسؤولون، وتُبَثّ عبر التلفزيون، ويُقام خلالها توزيع الجوائز، وهو ما شجّع المزارعين على الزراعة، وأدَّى إلى زيادة إنتاج الحبوب -الذي يمثل الغالبية العظمى من غذائها- من 6 ملايين طن سنويًّا خلال التسعينيات إلى 7- 10 ملايين طن سنويًّا خلال النصف الثاني من العقد التالي.

وإجمالًا، تعامل زيناوي مع التنمية الإثيوبية على أنها لغز فكري يجب حلّه، وبدأ كتابة مؤلف عن التصنيع في كوريا الجنوبية، بالتوازي مع إدارة شؤون البلاد. كما بدأ دراسة الأعمال في الجامعة المفتوحة ببريطانيا، وتخرج الأول على دفعته. ولم يَكتفِ بذلك بل درس الماجستير في هولندا، وكانت أطروحته بعنوان: “التنمية الإفريقية: طرق مسدودة وبدايات جديدة”، ووضعت مخططًا لما أراد زيناوي تطبيقه في إثيوبيا. وبتشجيع زيناوي، انتشر السعي للحصول على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وكتابة الكتب التي استكشفت تحديات التنمية في إثيوبيا بين وزراء وموظفي الائتلاف السياسي الحاكم آنذاك
“الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي”، على نحو أدَّى للنظر في أفكار جديدة وتكييفها مع الظروف والسياسات المتغيرة بالبلاد.

وبالاتجاه نحو رواندا -التي يُطلق عليها سنغافورة وسط إفريقيا- تمكّن بول كاغامي من المضي قدمًا في مسار تنمية البلاد، رغم المذبحة التي عانت من ويلاتها عام 1994م، وقتل خلالها حوالي 800 ألف رواندي. ويرصد الكتاب هنا مسألة انجذاب كاغامي لنموذج سنغافورة، وانعكس ذلك عام 2000م حينما صاغت الحكومة الرواندية رؤية 2020م، وهي إستراتيجية طويلة المدى للتحول الاقتصادي استندت إلى 6 أركان: الحوكمة، تنمية قدرات الدولة، الاستثمار الكبير في التعليم، نمو القطاع الخاص، تطوير البنية التحتية وبناء الإنترنت عالي السرعة وتحسين الزراعة المنزلية عالية الإنتاجية، وتعزيز التكامل الإقليمي والتجارة البينية.

 وبالفعل جذبت هذه الرؤية الكثير من منح الاستثمار والمساعدات، وحقّقت رواندا مكاسب كبيرة وفقًا لهذه الرؤية؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 7.8% سنويًا خلال الفترة (2000- 2019م)، وكانت البلاد على المسار الصحيح للتحوّل من دولة منخفضة الدخل إلى متوسطة الدخل.

لكن رغم ذلك التقدم، يتحفظ الكاتب على أداء كاغامي السياسي، مشيرًا إلى أنه من جيل جديد من القادة يحرصون على الالتزام بالديمقراطية بمعاييرها الشكلية، وفي الوقت نفسه يستخدمون التلاعب والعلاقات العامة البراقة، لإخفاء ما في الواقع من استبداد.

3- ركائز التحوّل التنموي.. التحالفات والزراعة والتصنيع:

اقرأ أيضا

قراءة في كتاب: «التدخل الاستعماري وزعزعة استقرار الهويات الإفريقية: ملامح الوصاية والتبعية المنظمة في إفريقيا جنوب الصحراء»

أطفال إفريقيا وحق الوصول إلى مياه آمنة وصرف صحي 2026: رؤية تقييميه

أطفال النزاعات في إفريقيا: فجوة الحماية وتحديات إعادة الإدماج

يحاول المؤلف في القسم الثالث (والأخير) من الكتاب استكمال قراءة التجارب الإفريقية الـ4 الرائدة في التنمية سالفة البيان (بوتسوانا- موريشيوس- إثيوبيا- رواندا)، من زوايا أكثر تفصيلًا، مبرزًا أن ما يُميزهم أن التقدّم الذي أحرزته كل منها اعتمد على إنشاء تحالف تنموي يُقدّم حلولًا سياسية جديدة. ونظرًا للتنوع في إفريقيا (اللغوي- الإثني- العرقي.. إلخ) يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية. ففي حالتين -بوتسوانا وموريشيوس– تشكّلت هذه التحالفات وسط عملية ديمقراطية حقيقية. أما في الحالتين الأُخريين -إثيوبيا ورواندا- فقد تم التلاعب بتلك التحالفات، مِن قِبل زعيم مستبدّ، مع إضفاء طابع ديمقراطي (شكلي) عليها.

وركزت التحالفات، كما هو الحال في شرق آسيا، على مجالات السياسة العامة، لا سيما الزراعة والصناعة والمؤسسات الداعمة للنمو.

وفي هذا السياق، كانت الزراعة المُحرّك الأساسي للنمو الشامل في بداياته؛ إذ أولت بوتسوانا اهتمامًا بالغًا بالقطاع الزراعي، ولكن فقط لمصالح كبار مُلّاك الماشية من الطبقة الأرستقراطية، مما أدّى إلى تفاقم التفاوت الحاد في الدخل. أما موريشيوس، فقد انتهجت سياسات ريفية أكثر ترويًا. فبعد أن تخلت عن خطة تفكيك مزارع قصب السكر، فرضت ضرائب باهظة على كبار مُنتِجي السكر. وقد ساهم ذلك في توفير التمويل اللازم للتنمية، وأُعفي صغار مزارعي قصب السكر من الضرائب، وحظُوا بشروط أفضل، مما رفع دخولهم وشجّع الحراك الاجتماعي.

وفي إثيوبيا بقيادة ميليس زيناوي، كانت الزراعة الأولوية القصوى أيضًا -كما أوردنا سلفًا-؛ حيث ضاعفت إنتاج الغذاء أربع مرات على مدى أربعة عقود. وانخفض معدل الفقر المدقع من 69% في منتصف التسعينيات إلى 31% بحلول عام 2015م. ففي مقابل كل 1% نمو في القيمة المضافة الزراعية، انخفض الفقر المدقع بنسبة 0.9%.

وفي رواندا، كان التركيز على الزراعة المنزلية أقل، ولكن بُذلت جهود كافية لتعزيز الأمن الغذائي وخفض مستويات الفقر. كما تم توسيع المساحات الزراعية، وربطت الطرق المُمهَّدة المزارعين بالأسواق، ونظَّمت الحكومة شراءً وطنيًّا للأسمدة والبذور لخفض الأسعار.

على صعيد آخر، يرى ستادويل أن التصنيع هو ما ميَّز مسارات الدول الأربع؛ فقد نجحت موريشيوس في بناء صناعة تصديرية جعلتها أول تجربة صناعية ناجحة في إفريقيا، وسارت إثيوبيا على النهج نفسه عبر المدن الصناعية واستقطاب الاستثمار الأجنبي. أما رواندا فسعت إلى التصنيع، لكن عبر الخدمات لا المصانع، وهي التي قادت نمو صادراتها حتى الآن. فيما قام نمو بوتسوانا على ريع الألماس، فبقي قطاعها الصناعي ضعيفًا.

وفي سياق أكثر اتساعًا، يشير الكتاب إلى ركيزتي (الزراعة والتصنيع) ووضعهما في تنمية إفريقيا بشكل أكثر عمومية، كما سنعرض على النحو التالي:

  • الزراعة:

يُبيّن المؤلف هنا، أن الزراعة في مرحلة ما بعد الاستقلال في إفريقيا كانت عكس ما كان سائدًا في دول جنوب وشرق آسيا، فبينما كانت الأخيرة تعاني من نُدرة الأرض ووفرة الأفراد؛ إذ عانت إفريقيا من انخفاض المستهلكين وحتى نقص العمالة في قطاع الزراعة، في مقابل وفرة الأراضي الزراعية، وكان الأمر الذي يمكن أن يُغيّر آفاق الزراعة في ظل انخفاض عدد السكان هو البنية التحتية للطرق والموانئ التي يمكن أن تدعم الصادرات الزراعية.

أما خلال العقدين الماضيين؛ فقد بدأ قطاع الزراعة في التحسُّن، محققًا أسرع معدل نمو في العالم، لا سيما مع التوسُّع في بناء الطرق الريفية، يُضاف إلى ذلك أنه بين عامي 1990 و2020م، تضاعف عدد سكان إفريقيا جنوب الصحراء –من 509 ملايين إلى 1,130 مليار– ما أدَّى إلى تضاعُف الطلب على الغذاء ثلاث مرات، لا سيما مع ارتفاع معدلات الدخول.

  • التصنيع.. التحدي القادم:

يبرز “ستودويل” في هذا القسم، كيف جعل القيد الديموغرافي في إفريقيا تطوير التصنيع أكثر صعوبة من الزراعة بعد الاستقلال. ففي الستينيات والسبعينيات، كانت معدلات الأجور ضعف ما كانت عليه في آسيا؛ لوفرة العمالة بكثرة في آسيا عن إفريقيا. على الرغم من ذلك، خصّصت الحكومات الإفريقية مخصَّصات مالية ضخمة لمشاريع صناعية أغلقت معظمها في فترة الثمانينيات والتسعينيات؛ بسبب برامج التكيف الهيكلي. وكذلك انخفض نصيب التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي إلى النصف في تلك الفترة في العديد من الدول، وبقيت قارة تضم 17% من سكان العالم مع 1.3% من صادراتها المصنعة.

وكما الحال في الزراعة، تطور التصنيع في إفريقيا؛ فمنذ العقد الثاني من الألفية، ارتفعت مساهمة قطاع التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي في القارة بمعدل أسرع من المتوسط العالمي، كما تحسَّنت البنية التحتية اللازمة للتصنيع، مع استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، بقيادة شركات صينية. علاوةً على ذلك، سمحت الحكومات لمجتمعات الأعمال المهاجرة بمواصلة أعمالها.

اليوم، هناك تناقض واضح في قلب قصة التصنيع في إفريقيا. من ناحية، في بعض الدول بالقارة هناك أدلة واضحة على أن التصنيع يمكن أن ينجح، وأن يكون مربحًا ويتوسع. سواء في ليسوتو أو مدغشقر أو غانا أو المغرب، هناك شركات تزدهر وتنافس عالميًّا.

لكن رغم ذلك، تفشل معظم الحكومات الإفريقية في أخذ التصنيع على محمل الجد، وفي أحيان تأخد خطواتها رغمًا عنها أو من قبيل الصدفة؛ كما في ليسوتو التي سجّلت أولى تجاربها في التصنيع نتيجة العقوبات الدولية ضد جنوب إفريقيا في الثمانينيات، عندما انتقلت عدة شركات ملابس جنوب إفريقية إلى ليسوتو هربًا من العقوبات.

على الرغم من دعوة الاتحاد الإفريقي عام 2008م لإعادة التصنيع إلى جدول أعمال إفريقيا، تتجاهل الحكومات التصنيع على أمل -غير منطقي- في أن يتم تطوير المهارات وتوليد فرص العمل بطرق أخرى. لكنّ هذه التحديات لا يمكن حلّها بمسارات مغايرة؛ فإذا لم تُفْسح الدول الإفريقية الطريق أمام التصنيع، سيكون النمو بطيئًا، وستكون قاعدة مهاراتها منخفضة، وستدمر البطالة المرتفعة مجتمعاتها؛ كما يحدث بالفعل.

  • مرحبًا إفريقيا.. فرص التنمية وتحديات المستقبل:

يحمل القسم الأخير من هذا الكتاب «مرحبًا إفريقيا» نظرة إلى القارة باعتبارها مجالًا متزايد الأهمية في الاقتصاد العالمي، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بإمكاناتها وفرص الاستثمار فيها، لا سيما بعد الخطوات المنجزة -المذكورة آنفًا-، يُضاف لذلك ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية ومعدنية متنوعة، إلى جانب إمكاناتها في قطاعات السياحة البيئية وغيرها من الأنشطة. إلا أن الاستفادة من هذه المقوّمات لا تتحقق بمجرد توافرها، بل تتطلب سياسات (وتحالفات) قادرة على تحويل الإمكانات إلى فرص إنتاج وتنمية، مع الاهتمام بإدارة الثروات بصورة تحقق عائدًا مستدامًا للمجتمعات الإفريقية.

وهنا، تتباين فرص النمو بين مناطق القارة ودولها، نتيجة تباين الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفاوت القدرات على جذب الاستثمارات وتطوير الأنشطة الإنتاجية. ولذا، لا يمكن النظر إلى إفريقيا باعتبارها وحدة متجانسة من حيث مسارات التنمية؛ فبينما تمتلك بعض الدول فرصًا واعدة للتوسع الاقتصادي، تواجه دول أخرى عقبات تَحُدّ من قدرتها على الاستفادة من إمكاناتها المتاحة.

وخلال ذلك، يظل تحقيق التنمية مرتبطًا بقدرة الدول الإفريقية على التعامل مع التحديات الداخلية التي تعوق استثمار مواردها. فزيادة الاهتمام العالمي بالقارة تمثل فرصة، لكنها لا تضمن وحدها التقدم؛ إذ يتوقف ذلك على السياسات المتَّبعة وكفاءة إدارة الموارد، وتهيئة بيئة ملائمة للنشاط الاقتصادي (كما أورد الكتاب في 4 حالات إفريقية). ومِن ثَمَّ، فإن مستقبل التنمية الإفريقية يرتبط بقدرة الدول على تحويل الاهتمام المتزايد بالقارة إلى مكاسب ملموسة لشعوبها.

خلاصة (قراءة نقدية):

في الختام، وعقب عرض كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟ بين النجاح والإخفاق على آخر تخوم التنمية في العالم”، وأبرز ما جاء فيه من أطروحات ورؤى حول الفرص والتحديات أمام إفريقيا، يتبين أن التنمية الإفريقية ستبقى أمام مسار مفتوحًا على احتمالات متعددة تؤثر بها عوامل التاريخ والجغرافيا من جهة، وخيارات السياسة والحوكمة من جهة أخرى.

 فبقدر ما تحمله القارة من تحديات؛ تحمل في الوقت ذاته إمكانات حقيقية للتحوّل، أثبتتها تجارب عدد من دولها التي نجحت في تجاوز قيود الموروث الاستعماري وهشاشة المؤسسات، وحتى ما ألمَّ بها عقب الاستقلال.

ورغم أهمية الكتاب وطرحه، من الضروري الإشارة إلى تحفُّظ جوهري يتمثّل في اعتماد نماذج محدودة الحجم والتعقيد العرقي، مقارنةً بدول إفريقية أكبر وأكثر تشابكًا، ما يفتح الباب أمام تساؤل يتمثّل في مدى قابلية النموذج المقترح للاستفادة منه في فَهْم مسارات التنمية في إفريقيا ككل؟

 علاوةً على ذلك يُؤخَذ على المؤلّف جعل النموذج الآسيوي البوصلة “الإطار المرجعي” التي يقارن من خلالها معدل التطور أو التراجع في إفريقيا؛ ففي مواضع عدة من الكتاب -بل وكافة فصوله ومحاوره- كلما تحدث عن مرحلة أو مسار ما للتنمية في دولة إفريقية ما أو في إفريقيا بشكل أكثر عمومية، يعود للمقارنة بدول آسيا، دون منح النموذج الإفريقي مساحته وخصوصيته، وهو ما يُبرز دون شكّ تأثر الكاتب بكتابه المذكور سلفًا، حول آسيا الذي نشره قبل هذا الكتاب “كيف تسير الأمور في آسيا”، إلى حد جعل بلدان آسيا المعيار الرئيس للحكم على تقدُّم أو تأخُّر الدول الإفريقية.

 وفي المحصلة، ورغم ما قد يثيره من تحفظات أو زاويا ضيّقة خلال التحليل والمقارنة، يقدم الكتاب إطارًا تحليليًّا مهمًّا ومُحفّزًا للنقاش حول مسارات التنمية في إفريقيا، ومستقبلها في ظل تحولاتها الديموغرافية والاقتصادية المتسارعة.

ـــــــــــــــــــ

مصدر الكتاب:

Joe Studwell, How Africa Works: Success and Failure on The World’s Last Developmental Frontier, (London: Profile Books Ltd, 2026).

كلمات مفتاحية: الإخفاقالدول الفاشلةالسياسات التنمويةالنجاح
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

صدور العدد 70 من مجلة “قراءات إفريقية”

أكتوبر 4, 2026
تقرير حالة التطوع في العالم لعام 2026

إفريقيا والعطاء: قراءة في تقرير العمل التطوعي لعام 2026

أكتوبر 4, 2026
الارهاب والجريمة

تقاطعات خطرة: تقييم العلاقة بين الإرهاب والأنشطة الإجرامية في إفريقيا

سبتمبر 28, 2026
مجموعة العشرين

الاتحاد الإفريقي ومجموعة العشرين: عندما تتصدر قضايا الديون والتجارة المشهد

سبتمبر 20, 2026
التعديلات الدستورية وتداعياتها على الديمقراطية في إفريقيا (تقرير صالون قراءات إفريقية)

التعديلات الدستورية وتداعياتها على الديمقراطية في إفريقيا (تقرير صالون قراءات إفريقية)

سبتمبر 18, 2026
تشاد بين السلطة والمعارضة: تحولات المشهد وآفاق المستقبل (تقرير ندوة قراءات إفريقية)

تشاد بين السلطة والمعارضة: تحولات المشهد وآفاق المستقبل (تقرير ندوة قراءات إفريقية)

سبتمبر 14, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

تشاد: مقتل ضابطين وإصابة 9 في هجوم بمنطقة ميسكي

أكتوبر 16, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.