بقلم: عبد العزيز ديديو
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
بعد ثلاث سنوات من التوتر الذي أدى إلى إغلاق الحدود بين بنين والنيجر، يُلمّح البلدان إلى قرب إعادة فتح حدودهما المشتركة. وبعد يومين من المحادثات في كوتونو خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنا عن إحراز «تقدم ملحوظ» في مجال الأمن وعبور البضائع، وذلك بعد أزمة سياسية واقتصادية ودبلوماسية وضعتهما في مواجهة بعضهما بعضاً لثلاث سنوات. وتشهد العلاقات بين البلدين انتعاشاً ملحوظاً.
وبالفعل، تم التوصل إلى مرحلة جديدة في عملية التقارب بين النيجر وبنين بعد 48 ساعة من المناقشات التي جرت في كوتونو. وباتت إعادة فتح الحدود واستئناف التعاون الثنائي بين البلدين وشيكة.
الأفكار العامة:
– بعد ثلاث سنوات من التوتر وإغلاق الحدود، تُلمّح النيجر وبنين إلى قرب إعادة فتح حدودهما المشتركة.
– عقب يومين من المحادثات في كوتونو، أعلن البلدان عن إحراز «تقدم ملحوظ» في مجالي الأمن وعبور البضائع، بعد أزمة سياسية واقتصادية ودبلوماسية دامت ثلاث سنوات.
– حوّل النزاع أحد أكثر الممرات التجارية ازدحاماً في غرب إفريقيا إلى «بؤرة توتر جيوسياسي»، ما تسبب في إجهاد اقتصادي شديد في البلدين وهدد التعاون الإقليمي.
– عقب المحادثات، أعلن الجانبان عن «اتفاقيات مبدئية» شملت التعاون الأمني، الإعفاء من رسوم العبور، حظر الإفراج عن سلع محددة للاستهلاك، مراجعة رسوم، وتسوية نزاعات عالقة.
– في الوثيقة، تعهّدت الحكومتان، اللتان شكّلتا لجنة مشتركة لدراسة أحداث إغلاق الحدود عام 2023م، «بإزالة جميع العقبات التي تحول دون تعزيز تعاونهما».
– تدهورت العلاقات بين بنين والنيجر بحدة بعد انقلاب يوليو 2023م الذي أوصل الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة.
ما نعرفه عن التقدم المحرز في محادثات الحدود بين بنين والنيجر
وصل وفد نيجري كبير، برئاسة اللواء محمد تومبا، وزير الداخلية والأمن العام والإدارة الإقليمية في النيجر، إلى كوتونو، وعقد جلسات عمل مع نظرائه البنينيين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعقب هذه المحادثات، أعلن الجانبان عن «اتفاقيات مبدئية»، ولا سيما فيما يتعلق بالتعاون الأمني، والإعفاء من رسوم العبور، وحظر الإفراج عن سلع معينة للاستهلاك، ومراجعة بعض الرسوم، وتسوية النزاعات العالقة، وفقاً لوكالة الأنباء APA.
وقال اللواء محمد تومبا لوكالة الأنباء «آبا» APA: «لقد ضمنّا أولوية الأمن، كما وضعنا الأسس اللازمة للتطبيع الاقتصادي والقانوني»، مرحباً باختيار الحوار لخلق «قيمة لاقتصاداتنا، وأمن لشعبنا، وأمل لشبابنا». وصرح وزير الصناعة والتجارة البنيني، أولوشيغون أدجادي بكاري، بأن الوفدين «نجحا في استعادة مناخ الثقة».
وأعلن أولوشيغون أدجادي بكاري: «بعد 48 ساعة من الاجتماع، شكّلنا وفداً واحداً بهدف واحد: إعادة إحياء المحبة والروابط التاريخية العريقة بين شعبينا». ويجب الآن تقديم نتائج هذه المحادثات إلى سلطات البلدين للموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ قريباً.

روموالد واداني، الرجل الذي يقف وراء انفراجة العلاقات
يعود انفراج العلاقات بين البلدين الجارَين إلى تغيير النظام في بنين في أبريل الماضي، مع انتخاب الرئيس الجديد.
بعد أسبوع واحد فقط من توليه منصبه، زار الرئيس البنيني الجديد، روموالد واداني، النيجر في الثاني من يونيو، مُدشّناً بذلك انفراجة في العلاقات المتوترة بين البلدين منذ عام 2023م. وبعد ثلاثة أسابيع فقط من هذه الزيارة، باتت الحكومتان على وشك الوفاء بالالتزامات الواردة في البيان المشترك الصادر عقب اجتماع الرئيسين عبد الرحمن تياني وروموالد واداني.
في الوثيقة، تعهّدت الحكومتان، اللتان أعلنتا عن تشكيل لجنة مشتركة مكلفة بدراسة الأحداث التي أدت إلى إغلاق الحدود عام 2023م، «بإزالة جميع العقبات التي تحول دون تعزيز تعاونهما».
وصرح رئيس جمعية سائقي الشاحنات في بنين بأن «جميع السائقين في بنين والنيجر ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي تُفتح فيه الحدود»، معرباً عن أمله في أن «تصبح معاناتهم من الماضي». وبعيداً عن قضية الحدود، يعتزم البلدان «إعادة تفعيل لجنة التعاون المشتركة وتعزيز التنسيق بينهما في مكافحة الإرهاب والسطو المسلح في المناطق الحدودية».

جذور نزاع دام ثلاث سنوات
تدهورت العلاقات بين البلدين الجارين، بنين والنيجر، تدهوراً حاداً بعد الانقلاب الذي وقع في النيجر في يوليو 2023م، والذي أوصل الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة. اتهم النظام العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، المقرب من باريس، الرئيس البنيني السابق باتريس تالون وقادة إقليميين آخرين بـ«التخطيط لتدخل عسكري» بتوجيه من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) لإعادة النظام الدستوري.
وفي مناسبات عديدة، اتهم الجيش الحاكم في نيامي بنين أيضاً بـ«إيواء قوات فرنسية يُزعم أنها تسعى لغزو البلاد بدعم من دول أخرى في المنطقة»، وهو اتهام نفته كوتونو وباريس باستمرار. كما اتهم المجلس العسكري النيجري بنين بـ«التورط في العقوبات» التي فرضتها إيكواس، بما في ذلك إغلاق الحدود الذي نفذته المنظمة الإقليمية بعد الإطاحة بالنظام الدستوري في البلاد عام 2023م.
وتدهورت العلاقات لاحقاً وسط اتهامات متبادلة بـ«دعم جماعات مسلحة تنشط في النيجر» و«دعم مدبري الانقلاب» بعد محاولة انقلاب فاشلة ضد باتريس تالون في ديسمبر الماضي.

التبعات الاقتصادية على كلا الجانبين
بحسب وكالة فرانس برس، حوّل هذا النزاع أحد أكثر الممرات التجارية ازدحاماً في غرب إفريقيا إلى «بؤرة توتر جيوسياسي»، مما أدى إلى إجهاد اقتصادي شديد في كلا البلدين وتهديد التعاون الإقليمي الأوسع.
ونقلَت الوكالة عن إبراهيم أبو كورا، سائق شاحنة نيجري يعمل في كوتونو، المركز التجاري الرئيسي في بنين، قوله: «إن شعبَي البلدين هما من يعانيان». وأضافت الوكالة أن «مستودعها، الذي كان يعج بالحركة ويتعامل مع البضائع المتجهة إلى المدن النيجرية، أصبح الآن شبه خالٍ».
في عام 2024م، صرّح الأمين العام لاتحاد سائقي الشاحنات النيجريين، غاماتي محمدو، بأن «ممر النيجر-بنين هو الطريق الأكثر أماناً وربحيةً والأقصر لشركات النقل». وأشار إلى أن إغلاق الحدود يُخلّف آثاراً اقتصادية هائلة، إذ «لا تستطيع المجتمعات الحدودية التجارة أو الوصول إلى سلع معينة، ولا سيما الحبوب».
وتعتمد النيجر، وهي دولة غير ساحلية، اعتماداً كبيراً على ميناء كوتونو في تجارتها الدولية، وقد أدى إغلاق الحدود لفترة طويلة إلى شلّ التجارة وتعطيل النشاط الاقتصادي على جانبي المعبر.
كما تأثر ميناء كوتونو، الذي كان يُمثّل منفذ الاستيراد والتصدير الرئيسي للنيجر، بشدة بهذه الأزمة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. وفي ذروة الأزمة، علّقت بنين ترخيصها لتحميل النفط من النيجر في ميناء سيمي-كبودجي عبر خط أنابيب يبلغ طوله 2000 كيلومتر يربط حقول النفط في شمال شرق النيجر ببنين، وتُشغّله شركة وابكو الصينية.
منذ ذلك الحين، تباطأ النشاط الاقتصادي في ميناء كوتونو بعدما اختارت الحكومة النيجرية ميناء لومي لتفريغ وتصدير البضائع من وإلى النيجر. وبالنسبة لشركات النقل النيجرية، فإن اختيار ميناء لومي كطريق بديل يُكبّدها تكلفة باهظة، إذ يُضطر سائقو الشاحنات النيجرية إلى سلوك طريق أطول يمر عبر بوركينا فاسو، حيث يواجهون «خطر الهجمات اليومية من الجماعات الإرهابية».
ـــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:










































