تأسست الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID عام 1961م، وكانت من أكبر الجهات المانحة للمساعدات في العالم، عملت في أكثر من 100 دولة. وبعد أقل من أسبوع على توليها الرئاسة، أصدرت إدارة ترامب الثانية أمراً في أوائل عام 2025م بتجميد عملها بشكل مفاجئ بعد نحو سبعة عقود من العمل. أثار هذا الانسحاب المفاجئ للمساعدات مخاوف ملحّة بشأن التداعيات الإنسانية والسياسية في المناطق الهشة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على هذه البرامج.
وقد دار نقاش لأكثر من عقد حول ما إذا كانت المساعدات الخارجية تُخفف من حدة الصراعات أم تُؤججها، إلا أن عواقب الانسحاب المفاجئ واسع النطاق للمساعدات لم تُدرس تجريبياً قط. ويُعدّ فهم هذه الآثار أمراً بالغ الأهمية لإثراء السياسات العالمية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية والاستقرار في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما ستتناوله المقالة، من خلال النقاط الآتية:
أولاً: المساعدات ودورها في التخفيف من الصراعات.
ثانياً: أثر تقليص عمل وكالة التنمية الأمريكية في تصاعد العنف في إفريقيا.
ثالثاً: التفاعل بين المساعدات والصراع في إفريقيا.
رابعاً: ماذا فعلت بلدان إفريقيا بعد تجميد عمل الوكالة؟.
أولاً: المساعدات ودورها في التخفيف من الصراعات:
قد تؤثر المساعدات الخارجية في النزاعات من خلال قوتين متضادتين. فمن خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية وزيادة الدخل، ترفع المساعدات تكلفة الفرصة البديلة للقتال، مما يثبط العنف. في المقابل؛ تخلق المساعدات عوائد قابلة للاستحواذ قد تتنازع عليها الجماعات، مما قد يغذي النزاع. يُعدّ الحجم النسبي لهاتين القوتين المتعارضتين غير واضح مسبقاً، لكنهما قد تستجيبان بشكل مختلف للانسحاب المفاجئ للمساعدات: إذ يمكن أن يؤدي الانهيار السريع للمساعدات إلى انخفاض حاد في تكلفة الفرصة البديلة للقتال، مع الإبقاء مؤقتاً على العوائد التي خلقتها تدفقات المساعدات السابقة.
يمثل الإنهاء المفاجئ لعمل وكالة التنمية الدولية الأمريكية في أوائل عام 2025م نقطة تحوّل مهمة في دراسة العلاقات الدولية وديناميات الصراع. ويشير إجماع الباحثين، المدعوم بتحليلات تجريبية حديثة، إلى أن الانسحاب المفاجئ للمساعدات الخارجية واسعة النطاق يُشكّل صدمة اقتصادية مزعزعة للاستقرار، ولا سيما في المناطق التي تتسم بهشاشة أُطرها المؤسسية[1].
تستند الآلية التي يرتبط بها تجميد هذه المساعدات بتزايد العنف إلى مفهوم «تكلفة الفرصة البديلة». ففي العديد من المناطق الإفريقية دون الوطنية، وفّر تمويل وكالة التنمية الأمريكية سبل العيش الأساسية، وخدمات الصحة العامة، والبنية التحتية التي مثلت «خياراً بديلاً» عن المشاركة في الجماعات المسلحة أو الأنشطة غير المشروعة[2].
تختلف أهمية المساعدات الإنمائية الرسمية اختلافاً كبيراً باختلاف البلدان المتلقية. ففي جمهورية إفريقيا الوسطى، شكلت هذه المساعدات 27.2% من إجمالي الدخل القومي في عام 2022م، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 0.3% في جنوب إفريقيا. ومن المرجح أن تكون الصومال وموزمبيق من بين أكثر البلدان تأثراً، إذ شكلت المساعدات الإنمائية الرسمية جزءاً كبيراً من إجمالي الدخل القومي في عام 2022م (19.1% و14.7% على التوالي)، في حين كانت هاتان الدولتان من أكبر متلقي المساعدات الإنمائية الرسمية الأمريكية تحديداً (1.2 مليار دولار للصومال، و664 مليون لموزمبيق). في دول مثل زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، تُقدّم المساعدات الإنمائية الرسمية دعماً كبيراً، إذ تلقّت كلٌّ من هذه الدول أكثر من 500 مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2023م[3].
لسنوات طويلة، قدّمت الوكالة دعماً بالغ الأهمية للدول الإفريقية التي مزقتها النزاعات والعنف. وبإلغاء أكثر من 90% من عقود المساعدات الخارجية، خفّضت إدارة ترامب فعلياً التمويل بنحو 60 مليار دولار. ولطالما كانت الشريك التمويلي الرئيسي للعديد من الدول الإفريقية، حيث ساعدت في توفير التمويل اللازم للحكومات ومنظمات الإغاثة للاستجابة لأزمات متعددة في مختلف القطاعات. في نيجيريا، على سبيل المثال، ساهم دعم الوكالة في مساعدة ضحايا جماعة بوكو حرام. وفي إقليم تيغراي الهش في إثيوبيا، اعتمد المسؤولون بشكل كبير على التمويل الأمريكي، إذ لم تكن جهود التعافي الشاملة قد بدأت بعدُ عقب الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف. وفي شمال كوت ديفوار، قدّمت الوكالة التزامات مالية كبيرة لمواجهة انتشار تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة. ويقول الخبراء إن بعض برامج الوكالة ربما ساهمت في منع امتداد الصراعات من مناطق النزاع[4].
ثانياً: أثر تقليص عمل وكالة التنمية الأمريكية في تصاعد العنف في إفريقيا:
قام رايت وزملاؤه، من خلال دراسة نُشرت لهم حديثاً في مجلة Science، باختبار ما إذا كان الإغلاق المفاجئ للوكالة قد أدى إلى زيادة النزاعات في المناطق الإفريقية التي تلقت تاريخياً أكبر قدر من الدعم. استخدم الباحثون بيانات حول مدفوعات الوكالة، مُدمجة مع سجلات مفصلة للأحداث العنيفة. وقد تم تقييم نتائج النزاعات في المناطق دون الوطنية قبل عشرة أشهر من إغلاق الوكالة في يناير 2025م وبعدها، مع الأخذ في الاعتبار المناطق ذات المستويات المتفاوتة من التعرض التاريخي للوكالة (استناداً إلى حجم المدفوعات في الفترة من 2017 إلى 2020م). وشمل التحليل 870 منطقة فرعية إفريقية، في الفترة بين مارس 2024م ونوفمبر 2025م.
وقد وُجد أن المناطق التي تلقت مساعدات أكبر للفرد الواحد هي نزاعات أكثر حدة بعد توقف المساعدات. ففي المناطق التي تقع ضمن الشريحة المئوية الخامسة والسبعين من حيث التعرض للمساعدات الأمريكية، ارتبط تجميد الوكالة بزيادة احتمالية وقوع أي نزاع بنسبة 6.5% تقريباً مقارنةً بالمناطق التي لم تتلق أي مساعدات أمريكية. كما زادت احتمالية الاحتجاجات وأعمال الشغب بنسبة 10%، وارتفع عدد النزاعات بنسبة 10.6%، وزادت أعداد المعارك بنسبة 6.9%، وارتفعت الوفيات الناجمة عن المعارك بنسبة 9.3%. وأكد تحليل دراسة الأحداث عدم وجود اختلافات سابقة في اتجاهات النزاعات بين المناطق ذات التعرض العالي والمنخفض للمساعدات قبل توقفها. وكانت التأثيرات متقاربة في حجمها، مع زيادة نسبية قدرها 12.3% في عدد النزاعات. واستمرت هذه التأثيرات بمرور الوقت، حيث ظهرت الاحتجاجات وأعمال الشغب فوراً، بينما اشتدت آثارها على المعارك خلال الأشهر اللاحقة. إضافةً إلى ذلك، خُففت آثار سحب المساعدات بشكل كبير في البلدان ذات المؤسسات السياسية الأقوى والأكثر شمولاً[5].
لا يُشير الباحثون إلى أن جميع مدفوعات الوكالة كانت فعّالة. لكن اختفاء الوكالة كان له تأثير كبير في الجهود الإنسانية الدولية. فقد بلغت ميزانيتها لعام 2024م مبلغ 21.7 مليار دولار، أي ما يُعادل 0.3% تقريباً من الإنفاق الفيدرالي.
تنضم دراسة رايت وزملائه إلى تحليلات أخرى تُشير إلى أن تكاليف إغلاق الوكالة تتجاوز الوفورات، حيث تشير إحدى الدراسات التي نُشرت مؤخراً في المجلة الطبية «ذا لانسيت» إلى أن ملايين الأشخاص قد يموتون نتيجةً لتخفيضات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بحلول عام 2030م[6].
ويشير الخبراء إلى أن الضرر الناجم عن هذا الاضطراب المفاجئ من المرجح أن يكون طويل الأمد، حيث تم تفكيك «الخبرة» والشبكات المحلية التي بُنيت على مدى عقود من العمل التنموي بشكل فعّال، مما يجعل استعادة الاستقرار أكثر صعوبةً بكثير مما لو تم سحب المساعدات تدريجياً[7].
لم يكن تأثير هذا الانسحاب موحداً؛ فقد تأثر بشكل كبير بقوة المؤسسات المحلية. حيث تمكنت المناطق ذات الهياكل الإدارية القوية من التخفيف من آثار فقدان التمويل الخارجي من خلال تعبئة الموارد المحلية أو شبكات الأمان الاجتماعي البديلة. في المقابل؛ في الدول ذات القدرات المؤسسية الأضعف، سُرعان ما امتلأ الفراغ الناجم عن انهيار برامج المساعدات بجماعات متمردة واضطرابات مدنية. علاوةً على ذلك، ولأن الصراع الأخير هو مؤشر رئيسي للعنف المستقبلي، فقد أدى الارتفاع الناجم عن تخفيضات عام 2025م إلى خلق حلقة مفرغة من عدم الاستقرار تستمر حتى في غياب برامج المساعدات الأصلية[8].
أدى التفكيك المفاجئ للوكالة إلى تصاعد حدة النزاعات في مناطق إفريقية تلقت مساعدات مقارنةً بتلك التي لم تكن تتلقاها[9]. كما أدى إلى فقدان سبل العيش، وتقويض الإنتاجية الاقتصادية، ما أضعف الحوافز التي قد تدفع الناس إلى الامتناع عن العنف. وفي الوقت نفسه، لم ينته الصراع بين الأطراف، وهذا ما يولّد الفوضى والعنف. على سبيل المثال: يشير رايت إلى الاحتجاجات التي اندلعت في مخيم كاكوما للاجئين شمال غرب كينيا في يوليو 2025م. كان نحو 300 ألف لاجئ هناك يعتمدون على الغذاء والخدمات الأخرى التي تمولها الوكالة، حيث انخفضت توزيعات الغذاء بشكل حاد، ونزل اللاجئون إلى الشوارع، ورشقوا الحجارة وأضرموا النيران[10].
ثالثاً: التفاعل بين المساعدات والصراع في إفريقيا:
درس الباحثون خريطة لأموال الوكالة المصروفة على مستوى الولايات أو المقاطعات قبل إنهاء عمل الوكالة. ثم قاموا بمقارنة هذه البيانات بنشاط الصراع المتمثل في الاشتباكات المسلحة والاحتجاجات وأعمال الشغب والعنف ضد المدنيين. وقد استُقيت هذه البيانات من قاعدة بيانات مستقلة ومفصلة للصراعات العنيفة تُسمّى «بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة»، حيث تحدد وقت وموقع الصراع بدقة. كما بحثوا في كيفية ارتباط أي تغيير في نشاط العنف بإلغاء استثمارات الوكالة.
وجد الفريق أن المناطق التي كانت تتلقى مساعدات أكبر في السابق، أصبحت أكثر عرضةً للصراع بمجرد توقف تلك المساعدات فجأة، ويعود ذلك غالباً إلى أن من كانوا يعتمدون على تلك المساعدات أصبحوا أكثر عرضة للتجنيد من قِبل الجماعات المسلحة. عندما تُسحب المساعدات فجأةً تختفي الفرص الاقتصادية بسرعة: تنخفض الأجور، وتُغلق العيادات، وتتوقف برامج الغذاء. لكن الأمور التي تستحق القتال من أجلها (البنية التحتية، والأراضي، والسلطة السياسية، والمظالم العرقية، والتوترات الجيوسياسية) لا تختفي بين عشية وضحاها. وهذا يعني أنه على المدى القصير، أدى فقدان الفرص، بجانب تنامي الدوافع الفردية للقتال، إلى تصاعد العنف. إضافةً إلى ذلك، شمل الصراع اشتباكات بين جماعات مسلحة، ومظاهرات شعبية تحولت فجأة إلى أعمال عدائية، وأعمال عنف متعمدة استهدفت المدنيين- مثل هجوم المتمردين على إحدى القرى. وقد حدث هذا التغير في بيئات تفتقر إلى الفرص الاقتصادية وتكتظ بالمظالم.
باختصار، إنهاء عمل الوكالة أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات العنف داخل القارة الإفريقية، بنسبة تراوحت بين 5 و10% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وإنسانية متزايدة نتيجة تقليص التمويل الأمريكي.
الاستثناء الوحيد كان في الدول التي تدعم حكوماتها فرض قيود أقوى على السلطة التنفيذية. وهي بيئات لا يستطيع فيها الرئيس أو من يُماثله إعلان الحرب من جانب واحد، أو تجاوز الهيئات البرلمانية المنتخبة. وقد ساعدت هذه المؤسسات مواطنيها على تجاوز تداعيات سحب التمويل المفاجئ، مما قلل من تأثير ذلك في تصاعد النزاعات. ويستشهد رايت بميزانية نيجيريا التكميلية للرعاية الصحية البالغة 200 مليون دولار، وقرار جنوب إفريقيا بالمساهمة في تغطية النقص في علاج الإيدز وفيروس نقص المناعة البشرية، كمثالين على ذلك[11].
يُحذّر باحثون- لم يشاركوا في الدراسة- من أن هذا الموضوع معقد للغاية. يقول آندي سولوف، الإحصائي في معهد وودز هول لعلوم المحيطات، والذي لم يشارك في الدراسة: «النزاعات ومصادرها معقدة للغاية. أعتقد أنه من الصعب عموماً التوصل إلى إجابة قاطعة». وأثار سولوف بعض المخاوف بشأن التحليل، منها أن الصراع قد يكون مُعدياً، مما يسمح له بالانتشار. وهذا يعني أن أحداث العنف الفردية التي رصدها الباحثون في تحليلهم ربما كانت مترابطة.
وكما يُشير الباحثون، فإن تصاعد العنف قد يكون إرثاً لقرار إنهاء مساعدات الوكالة فجأة. لكن بمجرد تصاعد العنف، يميل إلى أن يُعزز نفسه بنفسه. وهذا يعني أنه حتى لو تم استئناف المساعدات، فمن غير المرجح أن يتحسن الوضع بنفس سرعة انهياره[12].
وبينما لم يُحمّل مُعدّو الدراسةِ الوكالةَ مسؤولية تصاعد العنف؛ فقد أشاروا إلى أن النتائج تُظهر أن «التخفيضات المفاجئة والواسعة النطاق في المساعدات قد تُزعزع استقرار الأوضاع الهشة». إلا أنهم أضافوا أن هذا لا يُعدّ دليلاً على أن زيادة المساعدات تُقلّل من حدة النزاعات، بل يُظهر فقط «أثر اضطراب مفاجئ وغير متوقع»[13].
رابعاً: ماذا فعلت بلدان إفريقيا بعد تجميد عمل الوكالة؟
أدى تعليق عمليات الوكالة الأمريكية للتنمية إلى تحول إستراتيجي للدول الإفريقية، حيث حوّل التركيز نحو الاستقلال الإقليمي، وتمكين المؤسسات المحلية، وتوسيع نطاق شراكات القطاع الخاص.
في أعقاب حل الوكالة، تُولي الدول الإفريقية اهتماماً متزايداً بتعزيز الهياكل الصحية الإقليمية، ولا سيما مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. من خلال استهداف ميزانية سنوية قدرها مليار دولار، ساعيةً إلى إدارة تفشي الأمراض المعدية بشكل مستقل، مستخدمةً أنظمة مثل إطار عمل الترصد والاستجابة المتكاملة للأمراض، وذلك لاستبدال قدرة الترصد التي كانت توفرها الوكالة الأمريكية سابقاً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يجري معالجة الفراغ الناجم عن تقليص المساعدات الثنائية الأمريكية من خلال تشجيع ريادة الأعمال المحلية وتوسيع التجارة البينية. وتمثل مبادرات مثل «دعم إفريقيا»، المدعومة من مجموعة بنك التنمية الإفريقي، تحوّلاً نحو رأس المال الاستثماري ودعم الشركات الناشئة بدلاً من المساعدات التقليدية القائمة على المنح. وكذلك من خلال استهداف فجوات التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تعزيز بيئة ريادية أقل تأثراً بتقلبات الدورات السياسية الخارجية.
علاوةً على ذلك، تتطلع الحكومات الإفريقية بشكل متزايد إلى جذب استثمارات القطاع الخاص، ولاسيما من شركات التكنولوجيا العالمية والمنظمات الخيرية، لسد فجوات البنية التحتية في النقل والاتصال الرقمي.
وفي قطاع التعليم، تتضمن الإستراتيجية الاستفادة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص للحفاظ على تقديم الخدمات. ومع تراجع التمويل الأجنبي للتعليم الأساسي، تُظهر نماذج مثل مدرسة فوداكوم الإلكترونية في جنوب إفريقيا كيف يمكن الاستفادة من البنية التحتية الرقمية لتوفير محتوى تعليمي قابل للتطوير ومنخفض التكلفة. إضافةً إلى ذلك، تلعب المؤسسات الخيرية والشبكات الإفريقية دوراً حيوياً متزايداً في دعم المؤسسات التعليمية عالية الجودة[14].
خاتمة:
كان للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دورٌ لا يمكن إنكاره في الحد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض المعدية في إفريقيا، ومن بين أهدافها الأقل شهرة نشر السلام والديمقراطية.
ويُتيح إغلاق الوكالة المفاجئ فرصة لدراسة الآثار الحقيقية لهذا البرنامج. وقد أكدت الأدلة ذلك، حيث إن الإنهاء المفاجئ للمساعدات أدى إلى ارتفاع حاد في وتيرة العنف في المناطق نفسها التي كانت تتلقى سابقاً مساعدات أعلى للفرد الواحد. كما أن التخفيضات المفاجئة التي أجرتها الوكالة أدت إلى اضطرابات مدنية، حيث تزعزع استقرار الأوضاع الهشة أصلاً. ومن الآليات الأساسية التي تُفسر هذه النتيجة أن التكاليف الاقتصادية للعنف تتراجع بوتيرة أسرع من انخفاض العائدات التي تتنافس عليها الجماعات.
ويُبرز الدور المُخفف للمؤسسات الشاملة مدى هشاشة المناطق ذات الحوكمة الضعيفة أمام الصدمات الإنسانية والاقتصادية. بينما لم تكن الإجراءات التي اتخذتها الحكومات بديلاً ناجعاً، إلا في بعض الدول الأقرب إلى حكم المؤسسات.
في نهاية المطاف، يَفرض التحول عن البرامج التي تقودها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إعادة تقييم «هيكلية المساعدات»، مما يدفع الدول المتلقية إلى إعطاء الأولوية لنماذج أكثر استدامة كإدارة الديون بكفاءة والتعاون الإقليمي، بدلاً من الاعتماد التاريخي على المنح الثنائية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] D. Rohner et al., Aiding peace or conflict? The impact of USAID cuts on violence. Science, Vol.392, eaed6802(2026). DOI:10.1126/science.aed6802. at:
https://www.science.org/doi/10.1126/science.aed6802
[2] Ari Daniel, A study investigates: Did the abrupt end of USAID have an impact on violence?. 19/5/2026. at:
https://www.npr.org/2026/05/19/g-s1-122281/u-s-aid-usaid-trump-violence
[3] https://credendo.com/en/knowledge-hub/sub-saharan-africa-facing-fallout-us-aid-suspension
[4] WILSON MCMAKIN, A surge in violence followed Trump’s cuts to USAID programs in Africa, a study finds. 14/5/2026. at:
https://apnews.com/article/africa-usaid-conflict-crisis-0d49ccd215724e783b920bb5e7e92285
[5] D. Rohner et al., Aiding peace or conflict? The impact of USAID cuts on violence. Science, Vol.392, eaed6802(2026). DOI:10.1126/science.aed6802
[6] https://www.defenseone.com/threats/2026/05/usaid-shutdown-violence-africa/413571/
[7] betterworldcampaign, The Impact of Foreign Aid Cuts. at: https://betterworldcampaign.org/impact-of-foreign-assistance-cuts
[8] Ari Daniel, A study investigates: Did the abrupt end of USAID have an impact on violence?.19/5/2026. at:
https://www.npr.org/2026/05/19/g-s1-122281/u-s-aid-usaid-trump-violence
[9] https://www.science.org/doi/10.1126/science.aeh7122
[10] Melissa Chemam with RFI, Protests erupt at Kakuma refugee camp in Kenya following aid cuts. 29/7/2025. at:
https://www.rfi.fr/en/africa/20250729-protests-erupt-at-kakuma-refugee-camp-in-kenya-because-of-cuts
[11] Natalie Muller, Nigeria approves $200M to ‘fill the gap’ from US aid cuts. 14/2/2025. at:
https://www.dw.com/en/nigeria-approves-200m-to-offset-shortfall-from-us-aid-cuts/a-71607477
[12] Ari Daniel, A study investigates: Did the abrupt end of USAID have an impact on violence?. 19/5/2026. at:
https://www.npr.org/2026/05/19/g-s1-122281/u-s-aid-usaid-trump-violence
[13] WILSON MCMAKIN, Op.cit.
[14] Faraan Rahim and et al, Life After USAID: Africa’s Development, Education, and Health Care. 18/3/2025. at:










































