اتهمت زامبيا الولايات المتحدة “علنًا” بمحاولة ربط حزمة صحية مقترحة بقيمة ملياري دولار بمطالب تتعلق بمشاركة البيانات ومنح امتيازات لشركات أمريكية في قطاع المعادن الاستراتيجية، مؤكدة أن بعض الشروط المرتبطة بالاتفاق “غير مقبولة”.
وللمرة الأولى، أوضحت زامبيا أسباب تعثر المفاوضات بشأن الاتفاق الصحي الممول من الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الزامب مولامبو هايمبي إن الحكومة رفضت أجزاء من الاتفاق المقترح لأنها تضمنت مطالب تتعلق ببيانات المواطنين، إضافة إلى منح معاملة تفضيلية لشركات تعدين أمريكية.
وأضاف هايمبي، أن مشاركة البيانات تُعد انتهاكاً لحق مواطنينا في الخصوصية. وهذه القضايا مطروحة بالفعل أمام المحاكم الزامبية ويجب احترام ذلك.
وأشار الوزير كذلك إلى اعتراض بلاده على محاولات ربط المفاوضات الصحية باتفاق منفصل يتعلق بالمعادن الاستراتيجية، موضحًا أن الحكومة تشعر بالقلق من رغبة الولايات المتحدة في التعامل مع الاتفاقين باعتبارهما جزءًا من مفاوضات واحدة.
ربط الصحة بالمعادن في زامبيا
وقال هايمبي: “من بين المخاوف الأخرى لدى الحكومة الزامبية، الربط بين الاتفاقات والأطر المقترحة، بحيث يصبح إتمام اتفاق المعادن الاستراتيجية مشروطاً بإتمام مذكرة التفاهم الصحية”.
كما انتقد ناشطون في مجال الصحة العامة محاولات ربط تمويل الرعاية الصحية في زامبيا بالحصول على المعادن الاستراتيجية.
وقالت آسيا روسيل المديرة التنفيذية لمنظمة Health GAP: عندما تتحول الصحة إلى ورقة مساومة، يصبح الجميع أقل أمناً.
وأكد وزير الخارجية الزامبي أن بلاده تصر على ضرورة التعامل مع الاتفاقين بشكل منفصل.
وفي وقت سابق، نفى السفير الأمريكي المنتهية ولايته لدى زامبيا مايكل غونزاليس هذه الاتهامات خلال خطاب وداعي ألقاه في 30 أبريل الماضي.
وقال غونزاليس: “أي ادعاء بأن الولايات المتحدة ستحجب دعمًا صحيًا حيويًا منقذًا للحياة عن الزامبيين الذين تعتمد حياتهم وصحتهم عليه، ما لم نحصل على المعادن الاستراتيجية، هو أمر كاذب بشكل واضح”.
توتر حول قطاع التعدين
وتُعد زامبيا ثاني أكبر منتج للنحاس في إفريقيا جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تمتلك احتياطيات ضخمة من الكوبالت والنيكل والمنغنيز والغرافيت والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة.
وأوضح هايمبي أن القلق الرئيسي لبلاده تجاه اتفاق المعادن يتمثل في “الإصرار على منح معاملة تفضيلية للشركات الأميركية”.
وأضاف: “ترى الحكومة الزامبية، أولاً وقبل كل شيء، أن للزامبيين الحق في تحديد كيفية استخدام معادنهم الاستراتيجية، وثانياً أنه لا ينبغي منح أي شريك استراتيجي معاملة تفضيلية على حساب الآخرين”.
وتسيطر شركات صينية منذ سنوات على جزء كبير من قطاع النحاس في زامبيا، من خلال حصص كبرى في المناجم ومصاهر المعادن المستخدمة في شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية.
كما كشف الخلاف عن تصاعد التنافس بين واشنطن وبكين لى النفوذ داخل قطاع التعدين الزامبي.
اتهامات متبادلة بشأن الصين
واتهم السفير الأمريكي السابق الحكومة الزامبية بالتستر على كارثة بيئية مرتبطة بشركة تعدين صينية في زامبيا.
وأشار إلى حادثة انهيار سد العام الماضي، والتي أدت إلى تسرب نفايات سامة إلى أنهار تُستخدم كمصدر لمياه الشرب.
وقال غونزاليس: “في الوقت الذي يغادر فيه العديد من المستثمرين الأميركيين المحتملين بسبب البيروقراطية والفساد، وافقت الحكومة الزامبية مؤخراً على توسيع عمليات شركة سينو ميتالز”.
كما اتهم الشركة الصينية المملوكة للدولة بممارسة الفساد، قائلاً إن “الكثير من الشركات الأمريكية لا تستطيع الحصول على التراخيص أو الموافقات أو إنجاز المعاملات الإدارية الأساسية دون التعرض لابتزاز مالي”.
وأضاف أن “الشعب الزامبي يدفع ثمن هاتين الجريمتين: الاستغلال وضياع الفرص”.
من جهته، وصف وزير الخارجية الزامبي تصريحات السفير الأمريكي بأنها “خبيثة ومؤسفة للغاية وغير دبلوماسية وتتعارض مع روح الاحترام المتبادل”.
وقال هايمبي: “من المؤسف أن يلمح السفير المنتهية ولايته إلى أن الإدارة الحالية تعمل ضد شعب زامبيا ومصالحه الفضلى.. زامبيا لن تقبل السرديات التي تنتقص من كرامتها أو مؤسساتها أو قيادتها”.
دول إفريقية ترفض الاتفاقات الأمريكية
ولم تكن زامبيا الدولة الإفريقية الوحيدة التي أبدت تحفظات على اتفاقات صحية مدعومة من الولايات المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية ومشاركة البيانات.
فقد انسحبت البلاد من اتفاق بقيمة 367 مليون دولار، معتبرة أنه غير متكافئ ويثير مخاوف تتعلق بالخصوصية وتبادل البيانات.
كما رفضت غانا اتفاقًا مماثلاً للأسباب نفسها.
أما في كينيا، فقد تم تعليق اتفاق بقيمة 2.5 مليار دولار وُقّع في ديسمبر الماضي، بعد طعن قضائي اعتبر أنه ينتهك قوانين حماية البيانات.

نقلاً عن:










































