تشهد مدغشقر حالة من التوتر المتزايد على خلفية موجة اعتقالات استهدفت عددًا من شباب جيل الألفية، في تطورات أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والمدنية، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات خلال عمليات التوقيف والاحتجاز.
ووفقًا لتقارير متداولة، تعرّض شابان للضرب أثناء احتجازهما قبل الإفراج عنهما لاحقًا، فيما لا يزال شاب ثالث قيد الاحتجاز حتى الآن، في ظروف لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل.
هذه الوقائع دفعت منظمات المجتمع المدني إلى التعبير عن استيائها الشديد، محذّرة من تداعيات هذه الممارسات على حالة الاستقرار الداخلي وسيادة القانون في البلاد.
وخلال مؤتمر صحفي، أدانت منظمات مدنية بارزة ما وصفته بـ”الانتهاكات الخطيرة”، مؤكدة ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية واحترام حقوق الأفراد أثناء التوقيف والتحقيق.
وفي هذا السياق، قالت هوني رادرت، الأمينة العامة لتجمع المواطنين ومنظمات المجتمع المدني، إن “الوضع يبعث على القلق، بل والخوف”، مشيرة إلى تزايد حالات اعتقال الشباب دون وضوح الأسباب أو الأسس القانونية التي تستند إليها تلك الإجراءات.
وأضافت رادرت أن تقارير ميدانية تشير إلى وقوع حالات اعتقال تعسفي، حيث يتم توقيف أشخاص في الشوارع باستخدام سيارات ذات نوافذ معتمة، في ممارسات تثير الشبهات حول قانونية العمليات الأمنية.
كما أشارت إلى أن بعض أعضاء المجتمع المدني خضعوا للاستجواب في أجواء وصفتها بأنها تتسم بالترهيب والضغط النفسي، وهو ما اعتبرته أمرًا غير مقبول.
من جانبهم، أكد عدد من نشطاء المجتمع المدني أن المرحلة الراهنة تُعد حاسمة في مسار إعادة بناء الثقة داخل البلاد، مشددين على أن تحقيق أي إصلاحات يتطلب بيئة يسودها الهدوء والتفاهم بين مختلف الأطراف، وهو ما يرون أنه غائب في الوقت الحالي.
وأشاروا إلى أن أي عملية اعتقال يجب أن تتم وفق الأطر القانونية المعتمدة، مع ضمان حقوق المحتجزين، بما في ذلك الحق في الدفاع والحصول على الرعاية الطبية والنفسية، داعين السلطات إلى تبني قدر أكبر من الشفافية وتقديم تطمينات واضحة للرأي العام.
وفي سياق متصل، عبّر بعض الفاعلين المدنيين عن مخاوفهم من تحوّل الأجهزة التي يُفترض أن توفر الحماية للمواطنين إلى مصدر للقلق، معتبرين أن هذا التحول يُفاقم حالة انعدام الأمن ويقوّض الثقة في مؤسسات الدولة.
على صعيد التحركات الشعبية، دعت عدة مجموعات تُعرّف نفسها بأنها ممثلة لجيل الألفية إلى تنظيم مظاهرات يوم السبت الموافق 18 أبريل/نيسان 2026، في خطوة قد تُنذر بتصعيد جديد في المشهد الداخلي، وسط ترقب لموقف السلطات وكيفية تعاملها مع هذه الدعوات.











































