بقلم/ شيرين ماهر
ناقدة وباحثة في الشأن الإفريقي
نشرت مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية SWP دراسةً تحليلية بعنوان «سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل – والعودة إلى نقطة الصفر»، بقلم كل من: ليزا تشورنر/Lisa Tschörner، زميلة باحثة في برنامج «الاتجاهات الكبرى في إفريقيا» ودكتور دينيس إم. تول/ Dr. Denis M. Tull، خبير في مجموعة أبحاث إفريقيا والشرق الأوسط، والمدير المشارك لمشروع «الاتجاهات الكبرى في إفريقيا».
تطرقت الدراسة إلى أن منطقة الساحل تشهد أزمة أمنية معقدة دخلت عامها الثاني عشر في عام 2023م، حيث تجري هجمات إرهابية متكررة في دولٍ مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، بالإضافة إلى حدوث عدة انقلابات عسكرية، مما أدى إلى تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي ظل تعاظم التحديات الأمنية في منطقة الساحل، الناجمة عن ظهور جماعات مثل «فاجنر» وانسحاب القوات الفرنسية من مالي، باتت المنطقة محور اهتمام سياسي وإستراتيجي للاتحاد الأوروبي. وبينما تبنت بروكسل إستراتيجيةً متكاملة في عام 2021م؛ يبقى التحرك الفعّال لمواكبة الأبعاد الجديدة للأزمة غير كافٍ، مما يتطلب إعادة تقييم للنهج الأوروبي من منظورٍ متعدد الأقطاب يواكب التطورات العالمية والنزاعات المحلية.
بالإضافة إلى ذلك؛ أدت أزمات الطاقة التي نتجت عن الغزو الروسي لأوكرانيا إلى زيادة الحاجة الملحّة لتعزيز الشراكات بين أوروبا والدول الإفريقية، رغم الفرص التي أتيحت للجنوب العالمي لإعادة تنشيط سياساته الخارجية بعيداً عن التبعية التقليدية. كما يتعين على أوروبا السعي للحد من الديناميكيات السياسية والأمنية السلبية، ومنع انتشار عدم الاستقرار في المنطقة، ويتطلب ذلك نهجاً عملياً تجاه الحكومات العسكرية، وتقييماً دقيقاً للفرص والمخاطر.
وتتكون الدراسة من مقدمة وأربعة محاور موسعة؛ بدءاً من بحث أوروبا عن مسار واضح لإستراتيجية مدروسة تتعلق بأهدافها في منطقة الساحل، ومروراً بوضع دولتي مالي والنيجر تحت الحكم العسكري وما ترتب على ذلك من تغييرات في سياسات التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن السيناريوهات المستقبلية حتى عام 2030م، والتداعيات السياسية وخيارات العمل، ثم انتهاءً بالتوصيات.
وفيما يلي نظرة عن قرب على محتوى الدراسة:
مقدمة الدراسة:
جاءت المقدمة مركزة، وحددت ما أحدثته سلسلة الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر من تدهورٍ في العلاقات السياسية بين أوروبا وحكومات دول الساحل الثلاث. فعلى الصعيد الدبلوماسي؛ شهدت العلاقات فتوراً متزايداً ومناوشات وصلت أحياناً إلى طرد البعثات الدبلوماسية، حيث خفّضت بعض دول الاتحاد الأوروبي وجودها الدبلوماسي، وأغلقت دول أخرى (مثل السويد والدنمارك) سفاراتها في المنطقة.
وعلى الصعيد الأمني؛ تراجع التعاون بشكلٍ واضح: ففي الدول التي لم تكن قد طُردت منها البعثات الأوروبية، تم إنهاء أو سحب برامج وعمليات مثل عملية برخان وبعثة التدريب/المشاريع المرتبطة بها، إلى جانب انسحاب أو توقف بعض أوجه الدعم (بما فيها التدريب والاستشارات العسكرية).
كذلك، أوقف الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء العديد من البرامج التنموية. ويرجع تصاعد الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها انتقادات مستمرة داخل منطقة الساحل لطريقة وفعالية الدعم الأوروبي في إدارة الأزمات، وتوتر العلاقات بعد إعلان فرنسا في يونيو 2021م تقليص تدخلها العسكري وإنهاء عملية برخان، ثم تفاقم الوضع مع الانقلابات العسكرية- خصوصاً انقلاب النيجر 2023م- الذي رد عليه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بـ«إدانات وعقوبات». من جهتها؛ سعت المجالس العسكرية في دول الساحل إلى تعزيز نفوذها داخلياً وخارجياً.
أمام هذه الاضطرابات، وبعد محاولة استقرار امتدت قرابة عقد، وجدت ألمانيا وأوروبا نفسيهما غير قادرتين على إيجاد شركاء متوافقين في الرؤى داخل منطقة الساحل، لذلك بدأ التفكير في مقاربة أوروبية جديدة: ففي سبتمبر 2024م دعت «أورسولا فون دير لاين» لوضع نهج جديد، ثم في نوفمبر 2024م عُيّن مبعوث خاص جديد لمنطقة الساحل. ولكن، كانت هناك ضرورة إلى بلورة نهجٍ فعّال للتصدي لطبيعة الأنظمة العسكرية وعدم الاستقرار في المنطقة، إضافةً إلى عدم وضوح الأهداف والأولويات داخل الاتحاد الأوروبي.

ومن ثَمّ ركزت الدراسة على:
1- وضع النقاش الأوروبي حول مستقبل المشاركة في الساحل ضمن سياقه، وتحليل التطورات السياسية في المنطقة.
2- التركيز على مالي والنيجر بعد الانقلابين (2020/2021م و2023م) باعتبارهما حالتين أساسيتين لفهم الديناميات السياسية والأمنية في الساحل والمقارنة بينها.
المحور الأول للدراسة (أوروبا تبحث عن مسار):
استعرض المحور الأول للدراسة، والذي جاء تحت عنوان «أوروبا تبحث عن مسار»، مسألة أن التغييرات في منطقة الساحل لم تعد محصورةً محلياً، بل ارتبطت بتطورات دولية مهمة مثل الغزو الروسي لأوكرانيا، وولاية ترامب الثانية، والضغوط المالية. ونتيجةً لذلك؛ يواجه الاتحاد الأوروبي مهمة وضع نهج جديد ومستدام لسياسة الساحل الأوروبية في ظل هذه الظروف الجديدة.
ويركّز النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول إعادة تشكيل السياسة في ضوء أربع قضايا رئيسية: (1) تعزيز مكانة أوروبا في المنافسة الإستراتيجية مع المنافسين الدوليين (وبخاصةٍ روسيا)، والقلق من فقدان النفوذ في منطقة الساحل؛ (2) الاستجابة السياسية المناسبة لأنظمة الانقلاب والعودة إلى النظام الدستوري في دول الساحل؛ (3) تخفيف المخاطر الأمنية الناجمة عن الساحل على غرب إفريقيا وأوروبا؛ وأخيراً: (4) الدافع للمساهمة في التنمية الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية لسكان الساحل.
لم يتوصل الاتحاد الأوروبي بَعدُ إلى نهجٍ موحّد، لأن بعض الدول (مثل فرنسا والسويد) ترفض التعاون مع المجالس العسكرية، معتبرةً أن ذلك لا يحقق الاستقرار بل يساعد الأنظمة على تثبيت حكمها عبر القمع والتضليل والشعبوية، وقد يكون مدعوماً أيضاً بعوامل روسية. كما تشير تلك الحكومات إلى أن الأنظمة «المعادية للغرب» لا يمكن الوثوق في رغبتها بالتعاون.
في المقابل؛ تدعو دولٌ أخرى (مثل إيطاليا وإسبانيا) إلى تعاونٍ أقرب مع دول الساحل انطلاقاً من منطق «سياسة الأمر الواقع»، مع بقاء مكافحة الإرهاب ومنع الهجرة غير النظامية أولويات في الإستراتيجية الأوروبية. أما ألمانيا، وفق النص، فتقع في منطقة وسط بين الموقفين؛ حيث اتجهت إلى تعليق/تخفيف تعاونها الأمني (مثل بناء القدرات ومجمّع/قواعد عسكرية، وتجميد العلاقات الدبلوماسية العليا)، لكنها في الوقت نفسه واصلت التعاون التنموي بصيغة مختلفة تحت شعار: «بعيداً عن الحكومة وقريباً من السكان».
المحور الثاني للدراسة (مالي والنيجر تحت الحكم العسكري):
تطرق المحور الثاني، تحت عنوان «مالي والنيجر تحت الحكم العسكري»، إلى أن معاناة أوروبا لا تقتصر على التعامل مع شركاء مثيرين للجدل في منطقة الساحل فحسب، بل إن المنطقة تعاني من أزمات متعددة خارجة عن السيطرة، مع استعراض التطورات في مالي والنيجر كنموذجين من مواقع مجموعة من القواسم المشتركة بين النظامين، وهي كالآتي:
الحكم العسكري وديناميات النظام:
عقب الانقلاب في كلٍّ من مالي والنيجر، نجح الجيش في ترسيخ سلطته مؤقتاً في البداية، لكن سرعان ما تحوّل الحكم إلى نظام عسكري ممتد بلا سقف زمني، ورفض العودة للنظام الدستوري التي طالبت بها إيكواس والاتحاد الإفريقي والشركاء الغربيون. علاوةً على ذلك؛ تغيّر شكل السلطة والقانون: فمنذ 2025م لم يكتفِ زعيما المجلس العسكري بدور «الرئيس الانتقالي»، بل أعلنا نفسيهما رئيسين للدولة دون تحديد مدة ولاية، مع تراجع جزئي لهيبة سيادة القانون. كما مارس النظامان قمعاً شديداً يشمل الترهيب، حظر الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
كما اتسم الانقلابان في بدايتهما بطابع شعبي، ثم استُخدمت منتديات حوار ومشاورات لخلق شرعية شكلية. كذلك يواجه كلا المجلسين العسكريين (في مالي والنيجر) مخاطر إضافية من ضباط خارج الدائرة المقربة للسلطة. وتُقوّض الانتكاسات المتزايدة في الحرب ضد الجماعات المسلحة ثقة القوات المسلحة بالقيادة، وقد تُفضي إلى انقلاب آخر في كلا البلدين. إن النظامين العسكريين في مالي والنيجر متشابهان في التمدد السياسي، والقمع، والسيطرة الإعلامية، وتوسع نفوذ الجيش، لكنهما يواجهان في الوقت نفسه عدم استقرار داخلي متزايد ومخاطر انقلابية جديدة بسبب توترات داخلية وتحديات الحرب.
تراجع التأييد الشعبي:
تراجع التأييد الشعبي لانقلابَي مالي والنيجر، رغم الحماس الأوّلي الذي رافقهما. ويرجع ذلك إلى استياء المواطنين من أداء الحكومات في إدارة الأزمة الأمنية. كذلك تُلقي الدراسة الضوء على أنه من بين الأمور التي عززت الدعم الشعبي للحكومات العسكرية في البداية تنامي التوتر العلني مع فرنسا: ففي مالي ساهم طرد الدبلوماسيين الفرنسيين وانسحاب/تراجع الوجود الفرنسي والأوروبي (مثل عملتي برخان وتاكوبا) ومينوسما في دعم المجلس العسكري.
وتفيد المؤشرات لاحقاً بأن شعبية المجلسين العسكريين في مالي والنيجر بدأت تتراجع، مع تراجع تأثير الخطاب الشعبوي، إذ تحوّلت أولويات المواطنين إلى مشكلات يومية مستعصية. وعلى الرغم من غياب معارضة منظمة واسعة حتى الآن؛ فإن القمع ضد المعارضين السياسيين يعكس توتراً متزايداً.
ومع تزايد السخط قد تتكوّن تحالفات جديدة بين جهات مدنية وعسكرية ربما تُشكّل تهديداً للمجالس العسكرية على المدى المتوسط، خصوصاً في النيجر، وربما يبرز دورٌ لأعضاء نخبة سياسية قديمة في المنفى. وتُعدّ أيضاً الأوضاع الأمنية وفشل مكافحة الجماعات المسلحة من أهم المحددات لمستقبل هذه المجالس.
تدهور الوضع الأمني بوتيرة مستمرة:
تُقدّم الدراسة سرداً تحليلياً لاتجاه تدهور الوضع الأمني في مالي والنيجر، وتخلق ربطاً مباشراً بين هذا التدهور وفشل السلطة العسكرية في تحقيق الاستقرار. فمنذ 2017م شهدت منطقة الساحل تدهوراً أمنياً متواصلاً أسهم في الانقلابات العسكرية (في مالي، والنيجر). وعقب فترات حكم قصيرة نسبياً (أكثر من 5 سنوات في مالي، وسنتين في النيجر)، تؤكد الدراسة أن الجيش الحاكم لم ينجح في حل الأزمات الأمنية أو الوفاء بالوعود.
وهناك أسباب للتعثر تتمثل في: ضعف الموارد والقدرات مقارنةً بحجم التحدي، مرونة المتمردين/المسلحين تكتيكياً وتكنولوجياً، خصوصاً عبر الطائرات المسيّرة، الدعم الجزئي من السكان- خصوصاً في الريف-، واستخدام العنف والإكراه لتقويض سلطة الدولة. لقد اعتمدت المجالس العسكرية في مالي والنيجر بدرجة كبيرة على الحل العسكري لمواجهة التمرد، لكن أداءها- خصوصاً في مالي- بدا ضعيفاً.
وتربط الدراسة ذلك- جزئياً- بالتعاون الواسع مع روسيا منذ 2022م؛ إذ يُفترض أن روسيا تلعب دوراً إستراتيجياً مع وجود أعداد كبيرة من المستشارين/المقاتلين في مالي (قرابة 2000 بحسب الدراسة) مقارنةً بحضورها العسكري في النيجر (150–300)، ورغم ذلك؛ لم تتحقق نتائج أمنية كافية.
نقطة الضعف الاقتصادية:
على الرغم من بعض المؤشرات الاقتصادية القوية؛ تواجه مالي والنيجر ظروفاً اقتصادية صعبة، مع تراجع هامش المناورة المالية، إذ يعاني السكان من تدهور في الأوضاع المعيشية، حيث يتجاوز معدل الفقر 40%، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 33% في مالي. كذلك أدى إغلاق مشاريع التعاون الدولي إلى انخفاض كبير في الدعم المالي، مما أثر سلباً في الاقتصاد وسوق العمل.
وفي النيجر، تدهورت المساعدات المالية عقب الانقلاب، مما أثر في الميزانية بشكلٍ كبير، حيث كان للانهيار المفاجئ للمساعدات المالية والتمويل التنموي، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة عقب الانقلاب، عواقب وخيمة.
في مالي، ارتفعت نسبة الدين العام إلى 53% من الناتج المحلي الإجمالي، مما أدى إلى قلة تمويل القطاع الخاص. وتسعى حكومتا مالي والنيجر إلى زيادة الضرائب، رغم أن ذلك يثقل كاهل ذوي الدخل المحدود، مما يثير جدلاً حول الشفافية، فيما يتدهور الوضع المالي والاقتصادي في مالي والنيجر بشكلٍ مطرد، وتُثار الشكوك حول جدوى السياسات الاقتصادية للمجالس العسكرية.
وإلى جانب الوضع الأمني المتدهور؛ يُعدّ الاقتصاد بلا شكّ نقطة ضعف النظامين، فقد فشلا في التخفيف من آثار أزمة باتت واضحةً للعيان لدى جميع شرائح المجتمع تقريباً، إلى جانب فرض الضرائب على السلع اليومية، الأمر الذي يُؤجّج السخط الشعبي ويهدد شعبية الحكام العسكريين.
سياسة دول الاتحاد الأوروبي الخارجية:
من أبرز سمات الاضطرابات في منطقة الساحل الترابط الوثيق بين منطق السياسة الداخلية والخارجية. فقد أدت القطيعة مع العديد من الشركاء الأوروبيين ودول غرب إفريقيا، فضلاً عن تأسيس تحالف دول الساحل، إلى توسيع قاعدة النفوذ الداخلي للأنظمة العسكرية.
وقد عززت الشعبية الناتجة بدورها قدرتها التفاوضية مع الجهات الفاعلة الخارجية. كذلك تواصل حكومات التحالف الاقتصادي لدول أوروبا الشرقية اتباع سياسة خارجية تصادمية، ولا سيما تجاه بنين وساحل العاج، مما يؤدي إلى خسائر كبيرة لدول التحالف، كإغلاق الحدود، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتزايد المخاطر الأمنية. كما أن الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي لدول غرب إفريقيا تعاني من الفقر، مما يعوق طموحات العملة الموحدة.
كذلك لم تحقق محاولات استبدال الشراكات الأوروبية بشراكات مع دول أخرى نجاحاً كبيراً، رغم وجود شركاء مثل الصين وتركيا، إذ تُعتبر روسيا شريكاً أمنياً لمالي، لكن تدخلها العسكري ليس مرغوباً فيه من جانب حُكام النيجر وبوركينا فاسو. في النهاية، تعاني دول منطقة الساحل من قطيعة جذرية في العلاقات الخارجية، مع محدودية هامش المناورة في مواجهة التحديات.

المحور الثالث للدراسة (سيناريوهات مستقبلية حتى عام 2030م):
تحت عنوان «سيناريوهات مستقبلية حتى عام 2030» قدّم المحور الثالث للدراسة مقاربةً استشرافية تطرح أربعة سيناريوهات متوقعة بالنظر إلى عدم الاستقرار السياسي في مالي والنيجر، وذلك بحلول عام 2030م. تُعدّ هذه السيناريوهات الأربعة بمنزلة مسارات مستقبلية محتملة تبدو منطقية في ضوء الاتجاهات السياسية والأمنية المذكورة، وهي كالآتي:
(1) الحفاظ على الوضع الراهن:
تستطيع الحكومات العسكرية الحفاظ على تماسكها الداخلي، وبالتالي على سلطتها. ولا تزال مالي والنيجر عالقتين سياسياً في الوضع الراهن، إذ لم تشهد توجهاتهما الأمنية والاقتصادية والخارجية تغييراً يُذكر. ومع استمرار الأزمات، تُفرض حالة الطوارئ الدائمة، وهو ما يُبرر، من وجهة نظر الأنظمة، فرض قيود مشددة على الحريات السياسية.
وعلى الرغم من تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل؛ تبقى بعض المناطق تحت سيطرة الدولة بدعم من شركاء غير غربيين، مثل روسيا وتركيا. لا تزال الأحزاب السياسية محظورة أو تحت السيطرة، مما يجعل الانتخابات مجرد وسيلة لإضفاء الشرعية على الأنظمة، وقد يُنتَخَب عسكريون كـ«سياسيين مدنيين» لتسهيل تطبيع العلاقات الدولية.
(2) تغيير النظام:
تتراجع شعبية المجالس العسكرية بوتيرةٍ متلاحقة في منطقة الساحل، كما ظهر في مالي عام 2023م والنيجر عام 2025م، متأثرة بالأزمة الاقتصادية وتزايد الأنشطة المتمردة. تتلاشى النجاحات العسكرية السابقة أمام النكسات والخسائر الكبيرة. كما تؤدي الشكوك حول قدرة المجالس على حل المشكلات إلى أزمة شرعية، مما يتيح للمعارضة فرصة التحرك.
وهناك فئتان مهمتان ذاتا أهمية خاصة يتعين أخذهما في الاعتبار؛ أولاً: ضباط القوات المسلحة، الذين ربما يُقدِمون على القيام بانقلابٍ آخر؛ ثانياً: قد تكتسب جماعات المعارضة السياسية والمدنية أهمية متزايدة، ولا سيما من الأطياف الدينية التي أُسكتت حتى الآن بقمع الدولة. ومن المتوقع أيضاً ظهور حركات احتجاج اجتماعي «من القاعدة»، قد تؤدي نجاحاتها في التعبئة إلى استقالات أو انقلابات، ربما بدعم من بعض أفراد الشتات.
وفي حال حدوث انقلاب سياسي-مدني؛ قد تلي ذلك مرحلة انتقالية ثم انتخابات، ومن ثَمّ عودة إلى النظام الديمقراطي الرسمي. وهذا احتمال وارد أيضاً في حال وقوع انقلاب عسكري آخر، إلا أنه من المرجح أيضاً أن يحذو قادة الانقلاب الجدد حذو أسلافهم بتشكيل حكومات عسكرية دائمة.
وفي كلتا الحالتين، سواءٌ انقلاب عسكري آخر أو انقلاب سياسي- مدني، يبقى من غير الواضح إلى أي مدى سينجح الحكام الجدد في منطقة الساحل في دمج أو السيطرة على مختلف القوى السياسية والجهات المسلحة، فقد تستمر الصراعات السياسية الداخلية والانتفاضات المسلحة أو تتفاقم، مما يحدّ بشدة من قدرة الحكومة على التحرك.
(3) سيناريو سوريا والصومال.. وصعود الجماعات المسلحة:
تتطور ديناميكيات السياسة الأمنية بشكلٍ مشابه لسيناريو «تغيير النظام»، ولكن بوتيرة متسارعة، مما يطغى على جميع المشكلات الأخرى في منطقة الساحل. في كلا السيناريوهين في (سوريا والصومال)، تنجح حركات التمرد في تحقيق المزيد من الانتصارات العسكرية.
هذه الديناميكيات أكثر ترجيحاً في مالي منها في النيجر، ففي سيناريو مشابه لما حدث في سوريا، استمرت سلسلة النجاحات في مالي، التي أعلنت عنها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وبدأت في ربيع عام 2025م، دون هوادة، بدعم من جبهة تحرير أزواد الانفصالية. يكثف المسلحون هجماتهم على مدن مالي والنيجر، التي يحتلونها ويسيطرون عليها بشكل دائم. وكما حدث في سوريا عام 2024م، تستولي حركة نصرة الإسلام والمسلمين على السلطة في مالي.
مع ذلك، قد يكون هناك فرق جوهري مقارنةً بسوريا: جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وفروعها تنشط أيضاً على نطاق واسع في النيجر، وكذلك في بوركينا فاسو. لذا؛ يبدو من المشكوك فيه أن يقتصر نفوذهم على مالي. السيناريو الأرجح هو محاولة دمج أجزاء من النيجر وبوركينا فاسو في الدولة الناشئة التي تُدار من مالي. ويبقى أن نرى مدى صرامة أو برجماتية سياسة الحكومة حينذاك.
وفي سيناريو أكثر تعقيداً، قد لا يستولي المسلحون على العواصم، ولكن- على غرار الصومال- سيفرضون سيطرتهم على معظم أراضي البلدين. وسيقتصر دور قادة مالي والنيجر فعلياً على منصبَي عمدة باماكو ونيامي. ولكن، تستمر الاشتباكات المسلحة بين الجيوش والمتمردين في منطقة الساحل.
(4) ترتيبات الحكم الهجين:
كما في سيناريوهات «تغيير الأنظمة» وسيناريو «سوريا/الصومال»، تواجه الأنظمة العسكرية في مالي والنيجر ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة. وبعد تردد طويل، بدأت هذه الأنظمة مفاوضات مع المتمردين، وربما مع جماعات المعارضة السياسية أيضاً، بهدف الاحتفاظ ببعض السلطة. وقد أسفر ذلك عن وقف إطلاق النار وترتيبات حكم هجينة، تختلف في تفاصيلها من بلدٍ لآخر.
وتتولى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM، وغيرها من الجماعات المسلحة، مسؤولية الحكم دون إقصاء المجالس العسكرية تماماً من الساحة السياسية. ومن المتوقع أن تُمنح مناصب وزارية لقادة المتمردين، أو أن تُرسّخ سيطرة المسلحين على الأراضي بطريقة لا مركزية.
وتحت شعار الوحدة الوطنية والمصالحة، تُنفذ المطالب السياسية للمسلحين وغيرهم من المتمردين، مثل إنهاء الشراكات الأمنية الدولية، ومنح الحكم الذاتي الإقليمي في المناطق المتنازع عليها. يُؤدي تقسيم السلطة إلى ترسيخ نظام قائم على الأمية، حيث تُهمَل حقوق الإنسان والحقوق المدنية، وتُستَغَلّ قوى المعارضة أو تُقمع.
وسيؤدي ذلك إلى مزيدٍ من التراجع في مشاركة النساء والفتيات المتدنية أصلاً في التعليم وسوق العمل والمشاركة السياسية. ولكل سيناريو من السيناريوهات الأربعة احتمالاتٌ متفاوتةٌ بقوة في مساره ونتائجه. لذا؛ لا يُمكن الجزم باحتمالية حدوث أيٍّ من هذه السيناريوهات على حدة.

المحور الرابع للدراسة (منطقة الساحل: التداعيات السياسية وخيارات العمل):
يُقدّم المحور الرابع والأخير من الدراسة، الذي جاء بعنوان «التداعيات السياسية وخيارات العمل»، استنتاجاً واحداً تشير إليه السيناريوهات الأربعة السابقة، ألا وهو: استمرار عدم الاستقرار السياسي، وتفاقم الأزمات الأمنية، وترسيخ السلطة الاستبدادية. علاوةً على ذلك؛ يُعدّ انهيار دول الساحل بشكلٍ منفرد واستمرار الحرب الأهلية من النتائج المحتملة لكل سيناريو على حدة. ربما يُمثل سيناريو «ترتيبات الحكم الهجين» خطوةً نحو حل النزاع وتحقيق الاستقرار، لكن هذه الترتيبات قد تنهار بسهولة، مما يؤدي إلى مزيدٍ من العنف.
وفي ظل هذا الوضع، تفتقر أوروبا إلى النفوذ اللازم لتحقيق نتائج إيجابية، رغم أهمية استكشاف الفرص المتاحة. ومن ثَمّ يتعين إجراء تقييم واقعي للأهداف الأوروبية، حيث إن التنافس الإستراتيجي مع روسيا لا يقود إلى خيارات سياسية فعّالة. كما أن النخب السياسية في الساحل ليست مجرد أدوات لقوى خارجية، بل تمتلك أيضاً القدرة على التأثير، فيما تلتزم الأنظمة الحالية بسيادة وطنية، مما يعني أنه لا يمكن لأوروبا المطالبة بشراكات حصرية.
وهناك احتمالية أن يُضعِف التركيز على التنافس الإستراتيجي مصداقية الوجود الأوروبي، لذا يجب أن يتم التعاون بناءً على القيمة المضافة وليس القيمة الجيوسياسية، لأن ربط السياسة الأوروبية تجاه منطقة الساحل بالتنافس الجيوسياسي يُعرّض أوروبا لخطر الخسارة. وحتى لو كان من غير الواقعي استبعاد «الجيوسياسة» من حسابات صانعي القرار الأوروبيين؛ فلا ينبغي أن يكون ذلك دافعاً رئيسياً، إذ لا يمكن تطوير أي مناهج واعدة انطلاقاً منه.
لا يمكن استخلاص تدابير فعّالة من هدف الاتحاد الأوروبي للعودة إلى نظام دستوري في دول الساحل، حيث تُعتبر المجالس العسكرية هي السلطات الفعلية على الرغم من كونها مشكلة محورية. قد يُعرّض دعم جماعات المعارضة السياسيين والناشطين لمخاطر أكبر ويزيد من تفتيت القوى المعارضة.
من ناحية أخرى؛ إن دعم الأنظمة العسكرية لتحقيق الاستقرار ضروري لمنع تفاقم الأوضاع الأمنية. وهذا يتطلب من أوروبا تحمّل مخاطر كبيرة والتخلي عن شروط التعاون، إذ يجب أن يقتصر الدعم على المناطق المستقرة، إلا أن هذا ينطوي على تحدياتٍ كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى الثقة المتبادلة. وفي ظل الظروف الحالية، لا توجد مبررات لانخراط أوروبي أقوى دون تغييرات سياسية داخل منطقة الساحل.
تتمثل مزايا سياسة الترقب والانتظار في تخفيف وطأة الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي وتقليل المخاطر السياسية. ومع ذلك؛ هذا النهج لا يخفف الأزمات في منطقة الساحل، وقد يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار والعنف. علاوةً على ذلك؛ تهدد احتمالية انهيار دول الساحل الاستقرار في المنطقة وتؤدي إلى تداعيات سياسية وإنسانية باهظة، وزيادة تدفقات الهجرة. لذا؛ من الأفضل الاستمرار في المشاركة المحدودة وإدارة السياسة الأوروبية في منطقة الساحل دون تقاعس، مع ضرورة تبنّي مهام سياسية ودبلوماسية فعّالة لتشكيل المستقبل في الساحل.
التوصيات التي خلصت إليها الدراسة:
ختاماً، وفي ضوء هذه التطورات، خلصت الدراسة إلى مجموعة توصيات تؤكد ضرورة انخراط أوروبا بشكلٍ أكثر فاعلية في منطقة الساحل. وفي الوقت نفسه، تبدو قدرة أوروبا على التأثير محدودة للغاية، علاوةً على ذلك؛ ثمة تضارب مصالح لا مفر منه ومعضلات ناجمة عن اختلاف المصالح والدوافع الأوروبية، ولكن لا تُقدّم الاعتبارات الجيوسياسية ولا القيمية مسارات عمل واعدة لأوروبا.
ويتعين التركيز على محاولات الحد من الديناميكيات السياسية والأمنية السلبية ومنع انتشار عدم الاستقرار في منطقة الساحل، ويتطلب هذا نهجاً عملياً في التعامل مع الأنظمة العسكرية وتقييماً دقيقاً للفرص والمخاطر. يمكن استخلاص ثلاث توصيات لسياسة أوروبية مستقبلية تجاه منطقة الساحل من هذه النتائج، على النحو التالي:
تحسين جمع المعلومات ووضع أهداف واقعية:
من أجل تطوير سياسات فعّالة تجاه منطقة الساحل؛ يلزم تحسين المعلومات المتعلقة بالتطورات السياسية والأمنية على أرض الواقع. فمنذ عام ٢٠٢٣م، ظلت مالي والنيجر غامضتين إلى حدٍّ كبير بالنسبة لصناع القرار الأوروبيين. وللحد من فجوات المعلومات؛ ينبغي شغل الوظائف الشاغرة في البعثات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء. كما يُعدّ توظيف محللين وطنيين ومحليين إجراءً منطقياً آخر.
وينبغي أيضاً على الموظفين الحاليين توسيع نطاق اتصالاتهم وقنوات تواصلهم على جميع المستويات. ومن المرجح أن يكون الوعي بالوضع غير كافٍ في حال الاعتماد بشكلٍ أساسي على القنوات الرسمية، أو في حال منح معاملة تفضيلية لجهاتٍ غير حكومية يشك الأوروبيون في وجود أرضية مشتركة سياسية معها.
علاوةً على ذلك؛ يُوصَى بالتركيز على نحوٍ أكبر على الجهات الفاعلة ذات الصلة، مثل النقابات العمالية وجمعيات الأعمال، ولا سيما على السلطات الدينية والتقليدية ذات المكانة الاجتماعية المرموقة. كما يتعين دمج المعلومات الشاملة التي تم الحصول عليها في عمليات التخطيط الاستشرافي أو تخطيط السيناريوهات.
دعم آفاق الحوار السياسي:
يُعدّ استمرار الجهود الرامية إلى الانخراط في حوار سياسي مع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في منطقة الساحل شرطاً أساسياً لعمل الاتحاد الأوروبي الإستراتيجي والعملياتي فيها، ويمكن للحوار على مختلف المستويات أن يُسهم في الحدّ من انعدام الثقة المتبادلة ووضع تعريفات مشتركة للمشكلات، ومن المُفترض أن يُسلّط الضوء أيضاً على أرضية مشتركة محتملة في المصالح والأهداف السياسية. وقد مثّلت جهود المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي، كرافينيو، خطوةً أولى مُفيدة، وينبغي توسيع نطاقها لتشمل حواراً مع دول الساحل ومؤسسات مثل إيكواس والاتحاد الإفريقي.
ومع ذلك؛ قد تواجه هذه الجهود صعوبات بسبب الخلافات مع حكومتي مالي والنيجر. وفي حالة عدم إحراز نتائج، يجب على أوروبا التركيز على استقرار جيرانها. تُمثل أيضاً قنوات التواصل مع الجهات الفاعلة المختلفة ضرورةً لمواجهة التغيرات السياسية المستقبلية في منطقة الساحل.
مشاركة عملية وانتقائية:
في حال أسفر الحوار عن نتائج إيجابية، سيكون التعاون في مجالات محددة بوضوح أمراً ممكناً. يتعين أن يهدف هذا التعاون إلى حماية الأمن البشري، وفي الوقت نفسه المساهمة في منع تفاقم الأزمة في منطقة الساحل. ونظراً للوضع الاجتماعي والاقتصادي الراهن؛ قد تكون هناك حاجة إلى تدابير في مضمار المساعدات الانتقالية والخدمات الأساسية والطاقة.
كما لا ينبغي أن يكون التعاون في مجال السياسة الأمنية من المحرمات، طالما أنه يلتزم بمبدأ حماية السكان المدنيين، ويُظهر العمل الجاري لمبادرة التعاون الأوروبي في منطقة الساحل بمالي أن فرص العمل في هذا المجال محدودة. ومن الممكن أيضاً دعم قوات الأمن في مجال الوقاية من التهديدات والقدرات غير الهجومية، مثل توفير الرعاية الطبية، لتعزيز قدرتها على الصمود في مكافحة الجماعات المسلحة.
ويمكن تحديد قوات الأمن المؤهلة لهذا الدعم بناءً على معايير محددة، مثل الامتثال للقانون الدولي الإنساني. ومن أجل معالجة وتخفيف آثار أزمة الساحل في أبعادها الإقليمية والدولية؛ ينبغي أن تشمل جهود الاستقرار الأوروبية دعم الهياكل الحكومية وغير الحكومية المحلية في المناطق الحدودية.
خاتمة:
ركزت الدراسة على التحولات الجذرية والإخفاقات التي واجهتها الإستراتيجية الأوروبية في منطقة الساحل الإفريقي، خاصةً بعد سلسلة الانقلابات العسكرية في مالي والنيجر، إذ وجدت السياسة الأوروبية التي استمرت لأكثر من عقد في منطقة الساحل أنها قد وصلت إلى طريق مسدود.
وبعد استثمار المليارات، وإرسال بعثات عسكرية وتنموية، تجد أوروبا نفسها الآن مضطرةً إلى الانسحاب أو تقليص نفوذها بشكلٍ كبير أمام صعود أنظمة عسكرية ترفض الوصاية الغربية، ومن ثَمّ عادت إلى نقطة الصفر في منطقة الساحل، أو بالأحرى باتت هناك ضرورة لصياغة إستراتيجية أوروبية قائمة على «الواقعية السياسية» بدلاً من «الأفضلية الأمنية»، مع قبول حقيقة أن نفوذ أوروبا في إفريقيا لم يعد مضموناً أو حقّاً مكتسباً، بل «مأرباً سياسياً» يجب انتزاعه عبر بناء ثقة حقيقية.
والتأكيد على ضرورة تحوّل السياسات الأوروبية من النهج العسكري التقليدي إلى تبنّي نموذج متعدد الأبعاد يركز على الإصلاح المؤسسي والمشاركة المجتمعية، إذ إن تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل يعتمد على قيام الدول ببناء مؤسسات قوية وشفافة تستطيع تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها، وفي الوقت نفسه تحقيق التوازن بين الأبعاد الأمنية والتنموية، فيما يظل هذا النموذج المنشود للشراكة اختباراً حقيقياً لقدرة الاتحاد الأوروبي كفاعل عالمي على إنهاء الصراعات وتعزيز الديمقراطية والسلام في بيئة جيوسياسية متقلبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط الدراسة:
https://www.swp-berlin.org/en/publication/europaeische-sahel-politik-zurueck-auf-start











































