يتوجه مواطنو جنوب إفريقيا إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء للمشاركة في الانتخابات البلدية، في ظل حالة من الغضب الشعبي بسبب الفساد والجريمة وتدهور الخدمات العامة؛ وهو ما يهدد بتوجيه ضربة أخرى لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي.
وكان الحزب، الذي أسسه نيلسون مانديلا، قد شهد تراجعاً في نسبة التأييد له إلى ما دون 50% لأول مرة خلال الانتخابات البلدية عام 2021، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه النسبة قد تهبط هذه المرة إلى أقل من 40%.
وفي ظل غياب أي حزب آخر يتمتع بحجم كافٍ ليحل محله، تتجه العديد من المدن في جنوب إفريقيا نحو تشكيل حكومات ائتلافية غير مستقرة، وهي حكومات يُلقى عليها جزء من اللوم في الإخفاق في تقديم الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء.
وستمهد نتائج هذه الانتخابات الطريق للانتخابات الوطنية المقبلة في عام 2029، كما قد تؤثر على سباق خلافة القيادة داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، لا سيما مع اقتراب الرئيس سيريل رامافوزا من نهاية ولايته كزعيم للحزب في عام 2027.
وقال رامافوزا -الذي أقر بوجود إخفاقات داخل حزبه لكنه أبدى تفاؤله بقدرته على استعادة الدعم الشعبي: “لقد ساهمت الإخفاقات على المستوى البلدي في تراجع ثقة الجمهور في الحكم الديمقراطي”. وأضاف: “تعد هذه الانتخابات فرصة لتصحيح المسار”.
وتُعد السيطرة على جوهانسبرغ، المركز التجاري لجنوب إفريقيا، الجائزة الكبرى التي لا تزال نتائجها غير محسومة، وذلك بعد حملة انتخابية نشطة خاضتها هيلين زيلي، مرشحة “التحالف الديمقراطي” (Democratic Alliance) لمنصب العمدة؛ حيث تشير التوقعات إلى حصولها على أكبر عدد من الأصوات، دون أن تحقق أغلبية مطلقة.
ومن بين المناطق الحضرية الأخرى التي تحظى باهتمام خاص: منطقة “تشواني” (Tshwane) -التي تضم العاصمة الإدارية بريتوريا- ومنطقة “إيثيكويني” (eThekwini) -التي تشمل مدينة ديربان الساحلية، وتعد معقلاً قوياً لحزب “أومخونتو ويزوي” (uMkhonto weSizwe) التابع للرئيس السابق جاكوب زوما. وفي المقابل، يُرجح بقوة أن يحتفظ “التحالف الديمقراطي” (DA) بسيطرته على مدينة كيب تاون.
وشكّلت الإدارة المحلية نقطة ضعف بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC)، الذي اضطر للدخول في ائتلاف مع التحالف الديمقراطي (DA) وأحزاب أخرى أصغر، وذلك بعد فقدانه للأغلبية على المستوى الوطني في عام 2024.
ورغم أن الحزب لا يزال يحظى بولاء بعض الناخبين بفضل دوره في إنهاء نظام الفصل العنصري، إلا أن أعداداً متزايدة من الجنوب إفريقيين باتوا يشعرون بالضيق من مشكلات مثل انقطاع التيار الكهربائي ونقص المياه، حتى في مدينة جوهانسبرغ. كما تُعد معدلات البطالة المرتفعة وضعف مستوى السلامة العامة من بين الشواغل الرئيسية الأخرى.
ومن المقرر أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينتش) وحتى الساعة التاسعة مساءً (19:00 بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع إعلان النتائج يوم الأحد.











































