أدان حزب “الشعوب الإفريقية- كوت ديفوار” الاعتقالات والاستدعاءات التي تستهدف عددًا من قياداته وقاعدته الشعبية، معتبرًا أنها مناورات تهدف إلى خنق المعارضة.
وفي بيان صدر الخميس خلال مؤتمر صحفي ترأسه رئيس الحزب التنفيذي، ليون إيمانويل مونيه، في منطقة ريفييرا بونومين بمدينة أبيدجان، دعا حزب الرئيس السابق وزعيم المعارضة الحالي لوران غباغبو إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين واستئناف حوار سياسي شامل.
وقال الحزب إنه يتابع، بقلق بالغ، منذ الانتخابات الرئاسية “المثيرة للجدل” التي أُجريت في أكتوبر 2025، موجة من الاعتقالات التي تنفذها السلطة القائمة، وتستهدف قيادته الوطنية وقاعدته من النشطاء.
وأضاف أن عدد المعتقلين تجاوز حتى الآن 1600 شخص، يقبعون في السجون الإيفوارية في ظروف وصفها بأنها غير إنسانية ولا تُحتمل، مشيرًا إلى وفاة خمسة منهم دون تحديد أسباب الوفاة.
قيادات من حزب غباغبو رهن الاعتقال
وأوضح الحزب أن معظم هؤلاء المواطنين محتجزون على ذمة التحقيق، ومن بينهم أعضاء في القيادة العليا للحزب، هم الوزير جاستن كاتينان كونيه، نائب الرئيس الرابع، ودامانا أديا بيكاس، والسفير كوني بوبكر، الذي يشغل منصب نائب الرئيس وعضوية المجلس الاستراتيجي والسياسي.
فضلاً عن الأمناء العامين المساعدين، الوزير دوسو شارل روديل، ودوهره داهي نيستور، وكيكي جويل، ولاسم ني بلايز، على سبيل المثال لا الحصر، حسب البيان.
وأشار البيان إلى أن المعتقلين وُجهت إليهم اتهامات عامة، من بينها الإرهاب والمسّ بأمن الدولة، إلى جانب اتهامات أخرى.
وفي 12 أكتوبر 2026، قرر القسم المختص بمكافحة الإرهاب في المحكمة الابتدائية بأبيدجان إخضاع الوزير سيباستيان دانو جيدجي للرقابة القضائية.
وقبل ذلك بشهر، وتحديدًا في 10 سبتمبر 2026، تلقى الرئيس لوران غباغبو استدعاءً للمثول أمام القضاء، رغم صفته رئيسًا سابقًا للجمهورية. ولم يترتب على هذا الاستدعاء أي إجراء حتى الآن، فيما أشار الحزب إلى ما جرى للوزير كاتينا كونيه، الذي استُدعي في اليوم نفسه.

مخاوف من استهداف قيادة الحزب
في السياق نفسه، كان المدعي العام في كوت ديفوار، كوني برامان، قد أطلق علنًا، في 15 سبتمبر، تهديدات باعتقال المحامية حبيبة توريه، المتحدثة باسم الحزب.
وإلى جانب هذه الوقائع، تداولت معلومات عديدة بشأن وجود خطة واسعة النطاق لاعتقال أعضاء القيادة العليا لحزب الشعوب الإفريقية- كوت ديفوار، في ما بدا، وفقًا للحزب، محاولة واضحة لتفكيك قيادته بصورة منهجية.
وقال الحزب إن هذه المعلومات تحولت إلى إجراءات فعلية مع تسليم استدعاءات صادرة عن دائرة مكافحة الإرهاب إلى مقر الحزب في 14 أكتوبر 2026، تدعو خمسة من قياداته إلى المثول أمام المكتب الثامن.
تداعيات على الاستقرار السياسي
اعتبر حزب الشعوب الإفريقية- كوت ديفوار أن الاعتقالات التي نُفذت بالفعل والاستدعاءات الصادرة عن قسم مكافحة الإرهاب تضر بأجواء التوافق السياسي والاجتماعي، ولا تتفق مع تطلعات السكان إلى الهدوء والاستقرار الاجتماعي.
وأدان الحزب بشدة ما وصفه بالممارسات المناهضة للديمقراطية وللنظام الجمهوري، داعيًا إلى وقفها فورًا والإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين.
كما أعرب عن استيائه من تجاهل القانون رقم 2005/201 الصادر في 16 يونيو 2005، المتعلق بالنظام القانوني للرئيس السابق للجمهورية، والرئيس أو رئيس المؤسسة الوطنية السابق، والعضو السابق في الحكومة، وذلك في ما يتعلق بشخصيات تولت مناصب عليا في الدولة.
ورأى الحزب أن تجاهل هذا القانون يؤدي إلى وضع القرارات القضائية فوق القانون.
دعوة إلى استئناف الحوار السياسي
دعا الحزب الحكومة بإلحاح إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف حوار سياسي شامل، بهدف إخراج كوت ديفوار من دوامة الأزمات التي تعرقل، منذ ثلاثة عقود، الجهود الرامية إلى تخفيف التوترات وتحقيق المصالحة الوطنية في البلاد.
وأكد الحزب تمسكه بنهج الرئيس لوران غباغبو، مرجعيته السياسية ورئيسه، مجددًا دعوته إلى الحوار الجمهوري، الذي قال إنه دأب على الدعوة إليه وتفضيله في مختلف تحركاته.
وغباغبو يدعو أنصاره إلى الهدوء
وفي انتظار تطورات القضية، دعا المرجع السياسي لحزب الشعوب الإفريقية- كوت ديفوار، الرئيس لوران غباغبو، إلى التحلي بالهدوء، وطالب أعضاء الحزب ومناصريه ومؤيديه بمتابعة المستجدات وانتظار التعليمات.
وأكد غباغبو اقتناعه بإمكانية بناء كوت ديفوار ديمقراطية وذات سيادة ومزدهرة، داعيًا أنصاره إلى التمسك بالأمل حتى النهاية.
نقلاً عن Ivoire Matin










































