تتصاعد ردود الفعل السياسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عقب تولي الرئيس السابق جوزيف كابيلا قيادة «جبهة إعادة تأسيس الأمة» (FRN)، وهي حركة سياسية عسكرية جديدة تخلف تحالف «تحالف نهر الكونغو» (AFC) وحركة «23 مارس» (M23)، وفقًا للتقارير المتعلقة بتشكيلها.
وأثار هذا التطور انتقادات حادة في كينشاسا، امتدت إلى شخصيات كانت تنتمي إلى المعسكر السياسي لكابيلا نفسه، في وقت يتهم فيه أنصار الرئيس الحالي فيليكس تشيسكيدي سلفه بالسعي إلى العودة إلى السلطة عبر العمل المسلح.
وتتركز أحدث الانتقادات على شخصيتين سياسيتين بارزتين من حلفاء تشيسكيدي الحاليين، سبق لهما العمل في عهد الرئيسين الكونغوليين الأخيرين، وينحدران من إقليم جنوب كيفو، الذي يسيطر تحالف «AFC/M23» على أجزاء منه.
وحظي موقف فيتال كاميرهي، الرئيس السابق للجمعية الوطنية في عهدَي جوزيف كابيلا وفيليكس تشيسكيدي، بترقب واسع، نظرًا إلى علاقاته السياسية السابقة مع الرئيس السابق.
ووصف كاميرهي موقف كابيلا بأنه «خطير»، متهمًا إياه بالدعوة إلى السلام في خطابه، في الوقت الذي يختار فيه طريق السلاح، كما ذكّره بالحصيلة التي خلّفتها فترة حكمه، مؤكدًا أن «لا طموح سياسيًا يبرر التضحية بمزيد من الأرواح الكونغولية».
وسلّط كاميرهي الضوء على التداعيات الإنسانية المتواصلة للنزاعات المسلحة في البلاد، مشيرًا إلى الأسر التي فقدت أفرادًا منها، والأطفال المحرومين من الدراسة، والسكان الذين اضطروا إلى الفرار من مناطقهم بسبب القتال.
وجدد كاميرهي دعمه للرئيس فيليكس تشيسكيدي، داعيًا قادة الحركات المسلحة إلى إعطاء الأولوية للحوار باعتباره السبيل لتسوية الخلافات وتجنب المزيد من الخسائر البشرية. وتبنّى تحالف القوى الديمقراطية للكونغو (AFDC)، بقيادة مودست باهاتي لوكويبو، موقفًا مشابهًا في إدانة الخطوة التي أقدم عليها كابيلا.
وكان لوكويبو قد شغل منصبًا وزاريًا خلال عهد كابيلا، قبل أن يتولى رئاسة مجلس الشيوخ الكونغولي بين عامي 2021 و2024 في عهد تشيسكيدي.
وأدان التحالف التمرد الجديد، محذرًا من الدمار الذي تسببه المواجهات المسلحة وما ينتج عنها من نزوح السكان، كما شدد على ضرورة إطلاق حوار جاد وشامل يتيح معالجة الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.
وأكد التحالف، في الوقت نفسه، استمرار ارتباطه بـ«الاتحاد المقدس للأمة»، وهو الائتلاف السياسي والبرلماني الداعم للرئيس فيليكس تشيسكيدي.
وتعكس هذه المواقف اتساع دائرة الرفض السياسي لتشكيل الجبهة الجديدة، ولا سيما بين الشخصيات التي سبق أن عملت مع كابيلا، قبل أن تصطف إلى جانب الرئيس الحالي.
في المقابل، لم يصدر موقف علني عن المعارضة بشأن التطورات الأخيرة، إذ عقد «ائتلاف المادة 64» (C64)، الذي يضم أحزابًا تعارض تعديل الدستور، اجتماعًا مساء الثلاثاء، من دون أن يصدر بيانًا بشأن تولي كابيلا قيادة الجبهة السياسية العسكرية الجديدة.
ويأتي هذا الصمت في ظل حسابات سياسية معقدة، بين المواقف المبدئية من الصراع المسلح والاعتبارات المرتبطة بالفرص السياسية التي قد تتيحها التطورات الراهنة.
ولا يزال الائتلاف يدرس موقفه في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على مختلف الأطراف لتحديد موقف واضح من الجبهة الجديدة وتداعياتها المحتملة على مستقبل البلاد.
يأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه جوزيف كابيلا، البالغ من العمر55 عامًا، تبعات حكم قضائي صدر بحقه غيابيًا في أواخر سبتمبر 2025، قضى بإعدامه بعد إدانته بتهمتي الخيانة وجرائم الحرب.
وكان القضاء العسكري الكونغولي قد اعتبر كابيلا أحد المبادرين إلى تأسيس «تحالف نهر الكونغو» (AFC)، الذي يمثل الجناح السياسي لحركة «23 مارس» المسلحة (M23)، وهما الكيانان اللذان أصبحا ضمن التشكيل الجديد المرتبط بـ«جبهة إعادة تأسيس الأمة» (FRN).
ويضيف هذا التطور القضائي والسياسي مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الكونغولي، في ظل استمرار النزاع المسلح في شرق البلاد، وتنامي الخلافات بين السلطة القائمة ومعارضيها بشأن مستقبل العملية السياسية وسبل إنهاء المواجهات.
وتثير قيادة كابيلا للجبهة الجديدة تساؤلات بشأن انعكاساتها على جهود التسوية السلمية، خصوصًا في ظل انخراط الحكومة الكونغولية وتحالف «AFC/M23» في مفاوضات برعاية دولية وإقليمية تهدف إلى احتواء الأزمة الأمنية.











































