أعلن صندوق الثروة السيادية في نيجيريا، عن الإطلاق التجاري لـ “صندوق الطاقة المتجددة الموزعة” البالغة قيمته 300 مليون دولار، لينتقل بذلك من مرحلة الهيكلة إلى مرحلة توظيف رأس المال.
وذكرت “هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية” (NSIA) أن الصندوق يجمع بين رؤوس الأموال العامة والخاصة لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة. ويهدف الصندوق إلى توسيع نطاق الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة الموزعة وأنظمة الطاقة خارج الشبكة، فضلاً عن ربط نحو 300 مليون شخص في أنحاء أفريقيا بالكهرباء بحلول عام 2030.
وأشارت الهيئة إلى أن مجموعة البنك الدولي، بصفتها شريكاً مؤسساً في المبادرة، قد دعمت الصندوق بمبلغ أولي قدره 25 مليون دولار من خلال ذراعها المتمثلة في “المؤسسة الدولية للتنمية” (IDA).
وعلى صعيد آخر، ارتفعت أسعار الوقود في نيجيريا إلى مستويات قياسية مدفوعةً بصعود أسعار النفط العالمية جراء التوترات في الشرق الأوسط، مما يفرض ضغوطاً جديدة تتعلق بتكلفة المعيشة على حكومة الرئيس بولا تينوبو قبيل الانتخابات المقررة بعد أقل من ستة أشهر.
ويأتي هذا الارتفاع رغم تشغيل مصفاة “دانغوتي” -وهي الأكبر في إفريقيا- بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 700 ألف برميل يومياً، مما يسلط الضوء على محدودية قدرة التكرير المحلي على حماية المستهلكين من تقلبات سوق النفط العالمية.
وأظهرت عمليات رصد أن أسعار البنزين صعدت هذا الشهر إلى نحو 1400 نايرا (1.05 دولار) للتر في مدينتي لاغوس وأبوجا، مقارنة بنحو 1200 نايرا في الشهر السابق، في حين وصلت الأسعار في بعض محطات الوقود بشمال نيجيريا إلى 1500 نايرا. أما الديزل (السولار) فقد بيع بأسعار أعلى تجاوزت 2000 نايرا للتر.
وجاءت هذه الزيادة في الأسعار عقب قرار مصفاة “دانغوتي” رفع سعر البيع بالجملة عند منصة التحميل (سعر المصنع) إلى 1350 نايرا للتر، وهو ما يعكس ارتفاع تكاليف النفط الخام واستمرار تأثر أسعار الوقود بتقلبات السوق العالمية. وتُعد نيجيريا -العضو في منظمة “أوبك”- أكبر منتج للنفط في إفريقيا.
ومع اقتراب الانتخابات العامة لعام 2027، المقرر إجراؤها في 16 يناير، جعلت شخصيات المعارضة من أسعار الوقود معياراً رئيسياً لتقييم الأداء الاقتصادي للحكومة.
وقد أعاد هذا الارتفاع الأخير إشعال الجدل حول قرار تينوبو إلغاء دعم البنزين؛ وهي خطوة إصلاحية نالت إشادة المستثمرين، لكن انتقدها المعارضون معتبرين أنها فاقمت أزمة تكلفة المعيشة وأضعفت القوة الشرائية للأسر. وفي المقابل، أكد الرئيس أنه لا تراجع عن قرار إلغاء الدعم.
وقال جوردان لورانس، الرئيس التنفيذي لشركة “داميسا تكنولوجيز” (Damisa Technologies) المتخصصة في التكنولوجيا المالية: “غالباً ما تُستخدم أسعار الوقود كمؤشر يعكس الجدل الأوسع حول تكلفة المعيشة، كما أن استمرار ارتفاع الأسعار يزيد من التكلفة السياسية المرتبطة بضرورة إثبات أن الإصلاح يحقق فوائد تعوض هذه الأعباء”.
وتتزامن هذه الأسعار المرتفعة للوقود مع بدء الملياردير أليكو دانغوتي في طرح أسهم للجمهور العام لجمع التمويل اللازم لتوسيع مصفاته. في حين أثار الطرح العام الأولي حالة من الحماس مع سعي الآلاف للحصول على حصة في المصفاة، يواجه النيجيريون أسعاراً أعلى للوقود عند محطات التعبئة.
وقال جو أجايرو، رئيس مؤتمر العمال النيجيري: “تواصل هذه التكاليف الجديدة مفاقمة الفقر وتعميقه بين السكان”، داعياً إلى تقديم دعم إضافي للأجور وتوفير المزيد من النفط الخام المسعر بالنايرا للمصفاة للمساعدة في كبح جماح المزيد من الارتفاعات في الأسعار.
ويرى محللون أن أسعار الوقود ستشكل ضغطاً على معدلات التضخم، التي سجلت انخفاضاً طفيفاً لتصل إلى 15.39% في أغسطس مقارنة بـ 15.43% في يوليو. كما تراجع تضخم أسعار الغذاء قليلاً، لكنه ظل عند مستوى مرتفع بلغ 19.57%.











































