قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الحكومة الاتحادية في إثيوبيا تُجنِّد الشباب قسرًا لتعضيد قوتها العسكرية

    الفيدرالية العرقية في إثيوبيا: بين نظرية إدارة التنوع وممارسة الصراع الأهلي

    تنزانيا تحظر رحلات الخطوط الجوية الكينية في خطوة متبادلة

    ثورة المطارات في إفريقيا جنوب الصحراء.. شرق إفريقيا نموذجًا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا: من التعثر إلى إعادة الهيكلة

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    آبي أحمد - إثيوبيا

    قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

    تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    جهود المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الحكومة الاتحادية في إثيوبيا تُجنِّد الشباب قسرًا لتعضيد قوتها العسكرية

    الفيدرالية العرقية في إثيوبيا: بين نظرية إدارة التنوع وممارسة الصراع الأهلي

    تنزانيا تحظر رحلات الخطوط الجوية الكينية في خطوة متبادلة

    ثورة المطارات في إفريقيا جنوب الصحراء.. شرق إفريقيا نموذجًا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا: من التعثر إلى إعادة الهيكلة

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    آبي أحمد - إثيوبيا

    قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

    تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    جهود المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

جهود المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

د.أمين يهوذابقلم د.أمين يهوذا
يوليو 1, 2026
في دراسات وبحوث, دراسة اجتماعية
A A
المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

ملخص:

يُعدّ تاريخ اللغة العربية في بعض مناطق نيجيريا متجذراً قديماً بفضل دخول الإسلام فيها، ومما أسهم في انتشارها هجرات متتالية من العلماء وعلاقات تجارية، ولعل من الشواهد الحية في هذا الصدد قيام دولة الشيخ عثمان بن فودي التي اعتنت بتجديد الإسلام وتعاليمه ونشر اللغة العربية من خلال تدوين أكثر الكتابات الوزارية والكتب العلمية بها إلى حين دخول المستعمر البريطاني إلى المنطقة، حيث وقف فور تمكنه من البلاد ضد انتشار اللغة العربية بصفتها لغة الإسلام، وحينها وقف قادة شمال نيجيريا صامدين ضد المستعمر، ما جعله يعيد حساباته مع اللغة العربية والدراسات الإسلامية منذ بداية الاستعمار إلى حقبة خروجه من نيجيريا عام 1960م.

وفي هذا السياق، أجرى المستعمر إصلاحات في تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وتحديث مناهجهما ومؤسساتهما، بل قام بإحالة اللغة العربية والدراسات الإسلامية إلى مؤسسة حكومية بدايةً بإدارة الولايات الشمالية ومروراً بوزارة التربية والتعليم في كل ولاية على حدة، وانتهاءً بمعهد التربية التابع لجامعة أحمد بلو بمدينة زاريا، تحت مسميات متعددة. ومن ذلك المعهد بجامعة أحمد بلو، تأسس المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية، واستقل فيما بعد عن المعهد والجامعة، وصار ينتمي إلى أجهزة وطنية تابعة لوزارة التربية والتعليم الاتحادية، فصار مثل المجالس الوطنية للتعليم الغربي له ميزانيته السنوية.

تحاول هذه المقالة رصد تحولات اللغة العربية داخل المنظومات الحكومية والأهلية، انطلاقاً من فترة ما بعد الاستعمار، ومروراً بأواخر القرن العشرين، وانتهاءً بتأسيس المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في أوائل القرن الحادي والعشرين، مع الوقوف على أهم التحديات التي تواجهه والتطلعات المستقبلية التي يجب التركيز عليها.

 

مقدمة:

تُعتبر اللغة العربية في مناطق غرب إفريقيا بما فيها نيجيريا قبل حقبة المستعمر الغربي وسيلة لفهم الإسلام لا غاية، لهذا صارت تدخل في مصاف التخصصات العلمية، إذ يكتفي الطالب بمتون اللغة وطريقة التدريس التي تتمثل في أن «يخصص الشيخ مكاناً واسعاً في بيته أو مسجده، ليدخل كل تلميذ مع كتبه ليقرأ منها، والشيخ يفسر كل كلمة، وهو يسمع ويعي»[1]. وأكثر الكتب المقررة تعتني بلغة العلم لا لغة التعليم. وبظهور القرن العشرين استجاب بعض الشيوخ للمتغيرات الطارئة على نظام التعليم في العالم كله، «وأول من جمع الأولاد للتعليم العربي بـأسلوب جديد هو الشيخ محمد مصطفى أفندي نزيل لاغوس عام 1904م، والشيخ عبد الكريم الطرابلسي المرادي بمدينة كانو، والشيخ محمد اللبيب الملقب بتاج الأدب الإلوري»[2].

وقد حاول المستعمر البريطاني أن يعرقل مسيرة التعليم العربي، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب الضغوط التي واجهته من المسلمين الشماليين، فسعى رغماً عنه لإدراج التعليم العربي في سياق التعليم المدني، ومع هذا لم يضع منهجاً لتدريس العربية والدين ولم يسعَ إلى إعداد أساتذة ذوي كفاءة لهذه المهمة. ومع تصاعد الضغوطات لتحسين أوضاع العربية والدين، أُقيم مؤتمر في يناير عام 1938م لوضع مناهج العربية والدراسات الإسلامية للمدارس الحكومية، وأخيراً توصل المؤتمر بعد أسبوعين في آخر جلساته إلى إعداد مناهج اللغة العربية والدين من أجل المدارس الأولية للبنين والبنات والمدارس الوسطى، وكان عدد الحصص المقررة في تلك المدارس ست حصص في كل أسبوع[3].

وعلى الرغم من هذه التكاليف الباهظة لإعداد هذا المؤتمر؛ فإن المسؤولين كانوا غير جادين في تطبيق هذه المناهج، إذ أرسلوا إلى الجهات المعنية خطاباً ينص على أن تطبيق هذه المناهج اختياري، وعلى هذا الأساس «واجه التعليم العربي أيام الاستعمار بعض المشكلات، من أبرزها الإهمال والتقصير الواضح في دعمه، فأُهملت اللغة العربية ومدرسوها دون أية عناية. ولما فطن كثير من الأهالي، امتنع كثير من الآباء عن إلحاق أبنائهم بتلك المدراس، مطالبين بإدخال اللغة العربية والتربية الإسلامية في المناهج المدرسية كغيرهما من المواد الدراسية»[4].

 

أولاً: مراحل تأسيس المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في نيجيريا:

لم يُنشأ هذا المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية مرةً واحدة؛ بل مرّ بمراحل تاريخية مختلفة من خلال جهود بعض قادة شمال نيجيريا، وعلى رأسهم السيد أحمد بلّو سردونا، حيث رأوا أن اللغة العربية والدراسات الإسلامية تُعدّ من المقومات الثقافية الراسخة في مناطق شمال نيجيريا قبل مجيء الاستعمار البريطاني، وأن ما قام به المستعمر خلال فترة الاستعمار لإقصاء اللغة العربية والدراسات الإسلامية عن ساحة التعليم يستدعي مواجهة سلبياته وآثاره، وهذا ما جعل السيد أحمد بلّو يتحيّن الفرصة لإعادة ترتيب نظام التعليم وفق المقومات الثقافية في شمال نيجيريا، وبحلول عام الاستقلال 1960م قام فوراً بتأسيس وحدة مستقلة في الشمال بصفته رئيس وزراء المناطق الشمالية، هذه الوحدة كانت تقوم بالإشراف على المدارس القرآنية والعربية الإسلامية وإعداد مناهج تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ومراقبة سير هذه المدارس واجتماع المراقبين والعمداء والمعلمين واتخاذ القرار الجماعي، على غرار بعض المؤسسات الموجودة في جنوب نيجيريا، منها مركز الشيخ آدم الإلوري بأغيغي وجماعة أنصار الدين في لاغوس، ومن مديري هذه الوحدة آنذاك الدكتور خضر بنثي والأستاذ حسين آدم، الأمير الراحل لمقاطعة كزوري بولاية جيغاوا، ومن إنجازات هذه الوحدة إنشاء كلية الحقوق في كانو[5].

وبعد اغتيال السيد أحمد بلّو سردونا عام 1966م، جاءت فكرة إنشاء ولايات أخرى بالشمال عام 1967م، مما جعل هذه الوحدة تتوزع بين الولايات الشمالية الجديدة، وخوفاً من اضمحلالها فيما بعد، قرر بعض العلماء الغيورين نقلها من وزارات التربية والتعليم للولايات الشمالية إلى معهد التربية التابع لجامعة أحمد بلو/ زاريا، حيث تضافرت جهود العلماء والخبراء في تطوير الوحدة، وقد سجل التاريخ كثيراً من الأسماء اللامعة منهم، مثل الأستاذ الدكتور خضر بنثي، والأستاذ الدكتور علي نائي سويد، والدكتور مختار عبد الرحمن الذي أصبح أول منسق للوحدة قبيل تحويلها إلى المجلس الوطني، والقاضي بشير سمبو، والأستاذ عباس ماشي كشنا، والأستاذ إبراهيم بلو رنغم، والدكتور علي أبوبكر مؤلف كتاب (الثقافة العربية في نيجيريا)، والأستاذ نائبي والي، وبعض الأساتذة البريطانيين.

وفي عام 1968م، تمت الموافقة من قِبل مجموعة من المسؤولين في وضع إدارتها تحت قيادة نائب مدير جامعة أحمد بلو الأستاذ الدكتور إشاي أود، لهذا عُيّن الدكتور مختار عبد الرحمن أول منسق لها بعد نقله من كلية عبد الله بايرو الجامعية ليعمل مع وزارات التربية والتعليم بالولايات الشمالية، وفي هذه الفترة بالذات تركزت أعمال الوحدة على ما كانت عليه من قبل في البداية، بالإضافة إلى وضع المناهج والمقررات للغة العربية والدراسات الإسلامية وتدريب معلميهما. وفي عام 1969م، انعقد اجتماع حول تطوير أداء الوحدة في سكتو، وفيه تمت الموافقة على إناطة إدارة امتحانات الشهادة الثانوية العالية H.I.S بالوحدة. وخلال ثمانينيات القرن المنصرم بدأت الوحدة تحمل اسم مجلس الدراسات العربية والإسلامية بنظام معتمد من إدارة معهد التربية بجامعة أحمد بلو، ككل الوحدات التي تندرج تحت المعهد. وقد تعاقب على إدارتها القاضي فاروق إمام، والأستاذ الدكتور شفيع عبد الله، والأستاذ المرحوم أمين شيخو، والدكتور موسى رضوان، وهو آخر منسق لمجلس الدراسات العربية والإسلامية التابع لمعهد التربية بجامعة أحمد بلو، قبيل تحوله إلى جهاز وطني مستقل ومنفصل تحت إدارة مدير.

تبدأ قصة تحوّل المجلس من القطاعية إلى الوطنية من خلال اجتماعات منعقدة في عدة ولايات نيجيرية، ومنها تمت كتابة مذكرة التفاهم ورفعها إلى ملتقى الشورى المعتمد للتربية والتعليم JCCE[6]، حيث انعقد اجتماعه عام 2010م تحت رعاية ولاية أكو إبون الجنوبية، وفي هذا الاجتماع تمت المصادقة على تلك المذكرة لتمريرها إلى جهات مسؤولة، وبالأخص المجلس الفيدرالي للتربية والتعليم NCE[7]. وفي عام 2011م انعقد اجتماعه الآخر بولاية سكتو الشمالية، حيث أصدر المشاركون في الاجتماع قرار الاعتراف بالمجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية كهيئة فيدرالية لها كامل الإدارة والميزانية للقيام بالاختصاصات المنوطة بها[8].

بدأت هذه الجهود في فترة الرئيس الراحل عمر موسى يارأدوا، ثم واصلته حكومة الرئيس الأسبق جوناثان بحماسة من خلال وزيرة التربية والتعليم الأستاذة الدكتورة رقية، وصادقت على جميع القرارات حكومة الرئيس محمد بخاري من خلال مكتب وزير التربية والتعليم آدم آدم، حيث أصبح المجلس في مصاف الهيئات الفيدرالية التي تعتني بشؤون امتحانات الشهادات الثانوية مثله مثل المجلس الوطني لإدارة الامتحانات NECO ومجلس غرب إفريقيا لإدارة الامتحانات WAEC، وله ميزانيته واختصاصاته وامتيازاته.

 

ثانياً: التعريف بالمجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية NBAIS وجهوده:

هو جهاز فيدرالي وطني يختص بشؤون إدارة امتحانات الشهادة الإعدادية والثانوية للمدارس العربية أو الملحقة بها، ليكون مسؤولاً عن دمج التعليم العربي الإسلامي بالتعليم الغربي، مع إعداد المناهج والمقررات لهذه المدارس والإشراف على أهليتها، ومحاولة إدراج كل ما يمت بصلة إلى التعليم العربي الإسلامي ومن بينها المدارس القرآنية. على هذا الأساس «فقد راجع المجلس مناهجه الدراسية، بالتعاون مع مجلس البحث والتطور العلمي ووزارات التعليم في الولايات SMOEs والأجهزة الحكومية المناسبة في الجامعات النيجيرية وغيرها، لتنفيذ هذه السياسة»[9].

صاغ المجلس أهدافه لتنفيذ هذه السياسة التعليمية الفريدة من نوعها على النحو الآتي:

  • التجاوب الإيجابي مع متطلبات المجتمع النيجيري في تعزيز السلام والتنمية.
  • توحيد صفوف المواطنين عن طريق تكامل مناهج الدراسات العربية والإسلامية وفق الأهداف المرسومة للسياسة الوطنية للتعليم UPE.
  • العمل على إنجاح رسالة الحكومة الفيدرالية في ترسيخ قيم المقومات الحضارية والثقافية
  • إيجاد ميدان التسابق العلمي النزيه[10].

أ) النظام الإداري للمجلس:

للمجلس نظام إداري دقيق، يبدأ من مكتب المسجل العام وتحته ثمانية مكاتب، أربعة منها تعود إلى الامتحانات، وأربعة باقية تعود إلى الإدارة العامة، وهي على النحو التالي:

  • إدارة ضمان الجودة.
  • إدارة الامتحانات.
  • إدارة تطوير أداء الامتحانات.
  • إدارة الإعلان والعلاقات.
  • إدارة المالية.
  • إدارة الميزانية.
  • إدارة تدقيق الحسابات المالية الداخلية.
  • الإدارة العامة.

وفي كل من الـ 36 ولاية مع العاصمة أبوجا مكتب تنسيق، يرفع تقاريره إلى مكاتب القطاعات الستة، بالإضافة إلى المكاتب الفرعية، وموظفوه يتراوح عددهم بين ستة آلاف إلى سبعة آلاف موظف[11]، وله ميزانية سنوية تأتي من ميزانية وزارة التربية والتعليم الفيدرالية لتسيير شؤونه، وإلى الآن سُجّلت فيه 1912 مدرسة، أكثرها مدارس عربية إسلامية وقليل منها مدارس إنجليزية، يتفاوت عدد المدارس التي تكتب امتحانات المجلس سنوياً بين العدد المذكور، والجدير بالذكر أن المجلس يزداد قبولاً بين المدارس، وفي عام 2020م بلغ عدد الطلاب المسجلين في امتحان المجلس 36,278 طالباً[12].

ب) المواد التي يقوم المجلس بإدارة الامتحانات فيها:

تتراوح مواد الامتحانات بين 26 إلى 36 مادة، ويمكن تقسيمها إلى المواد الأساسية والفرعية على النحو التالي:

(1) المواد الأساسية:

1- اللغة العربية: من المواد الإلزامية، ولها ثلاث أوراق، كل ورقة تحمل مواد عربية معينة، تشتمل هذه الأوراق الثلاث على النحو والصرف والبلاغة والأدب ونقده والإنشاء والعروض والقافية.

2- الدراسات الإسلامية: وهي أيضاً من المواد الإلزامية، ولها ثلاث أوراق، وتشتمل على القرآن وعلومه والتفسير والحديث وعلومه والفقه وأصوله وعلم التوحيد والمنطق.

3- التاريخ: له ورقتان، ويشتمل على السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والممالك الإسلامية القائمة في إفريقيا والإسلام في نيجيريا. والجدير بالذكر هنا أن هذه المواد تُكتب بالعربية ولا تُكتب بغيرها، وعلى كل من يدخل امتحان المجلس، سواء كان طالب الآداب عموماً أو طالب العلوم، عليه أن يكتبها بالعربية دون أي اختيار.

4- اللغة الإنجليزية: وهي تتفرع إلى قسمين إلزامية واختيارية، سنتحدث عن الاختيارية في محلها، وأما الإلزامية فلها ورقتان، وهي تحتوي على النحو والإنشاء والمطالعة والمهارات اللغوية الأربعة، وهي لا تُكتب بأي لغة سوى الإنجليزية.

5- الرياضيات: وتشتمل مبادئ الرياضيات وأسسها ونظرياتها وتطبيقاتها، على سبيل المثال المعادلات الخوارزمية وغيرها، وهي لا تُكتب إلا باللغة الإنجليزية.

6- إحدى اللغات المحلية الكبرى (هوسا، أو يوروبا، أو إيغبو): وهي تُكتب باللغة نفسها، وهي إلزامية لطلاب الآداب.

7- الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية: وللطالب خيار في كتابتها بالإنجليزية أو العربية.

(2) المواد الإضافية:

تقوم المواد الإضافية بسد حاجة الراغبين في تخصصات العلوم في الدراسات ما بعد الثانوية وتخصصات الدراسات الاجتماعية والتجارية والسياسية والمهنية، أو القراءات القرآنية في بعض أقسام الدراسات الإسلامية، ومن المواد الإضافية ما يلي:

1- في العلوم: الفيزياء، الجغرافيا، الكيمياء، العلوم الصحية، الزراعة، علوم الحاسوب، والأحياء. ولكل مادة من هذه المواد ورقتان، وتُترجم أسئلة هذه المواد إلى العربية من الإنجليزية، وللطالب الحق في أن يجيب بإحدى اللغتين.

2- في الآداب: الأدب الإنجليزي للطالب الذي يود التخصص في القانون واللغة الإنجليزية في الجامعات النيجيرية، وتحفيظ القرآن وتجويده للطالب الذي يود التخصص في القرآن وقراءاته، اللغة الفرنسية، وإدارة المنزل. ولكل مادة من هذه المواد أيضاً ورقتان.

يبدو مما سبق: أن هذا العرض الوجيز عن المجلس يشير إلى الجهود التي يقوم بها في خدمة اللغة العربية ورفع مكانتها.

ويمكن تلخيص ذلك في النقاط التالية:

– إعادة مكانة اللغة العربية في بعض المدارس الثانوية الحكومية والأخرى الأهلية، من خلال تدريس مناهجها ومقرراتها، لأنها السبيل لاجتياز امتحانات المجلس.

– ضرورة تدريسها في الصفوف الأولية تدريساً جيداً، حتى يتاح لمن يريد دراستها في المرحلة الثانوية الإلمام بها قبل التحاقه بتلك المرحلة.

– توفير فرص دراستها وتدريسها في الجامعات النيجيرية كما هو الواقع الآن، وبالإضافة إلى توافر أقسام اللغة العربية فإنها تُدرّس في مجموعة مواد ضمن متطلبات الجامعات بنسبة 20%.

– ازدياد الإقبال على تعلم اللغة العربية في المجتمعات النيجيرية بشكل لافت للنظر حسب المستويات المتعددة.

– رفع مستوى أداء الترجمة من الإنجليزية إلى العربية، مما يساعد طلاب العربية في أن يتجاوزوا تدني التعامل مع الإنجليزية.

– إشعار المسؤولين الحكوميين بأن الفرص الوظيفية للعربية يجب أن يشغلها المتخصصون أو المتحدثون بالعربية وغيرها، ومن هذه الفرص وظائف العلاقات الخارجية والأمنية والتجارية مع الدول العربية.

– التعريف باللغة العربية تعريفاً قد يواكب التحديات الراهنة، وبيان ما تحمله من المقومات الحضارية والثقافية.

 

ثالثاً: التحديات والتطلعات:

لا يختلف اثنان في أننا نعيش اليوم عصر التحديات، وذلك لثقافة الصراع السائدة فيه، مما يؤكد دخول كل مرفق من مرافق الحياة في هذا المعترك، على هذا الأساس فإن المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية يعاني من تحديات، ويمكن إجمالها في الآتي: تحديات من قبل نظام الحكومة، ومن إدارة المجلس، ومن المؤسسات المحيطة بالمجلس.

أ) تحديات من قبل نظام الحكومة:

تتمثل التحديات التي تواجه المجلس من قبل حكومة الدولة في النقاط الآتية:

1- مع أن المجلس حصل على الشرعية من قبل الحكومة الفيدرالية كما ذُكر من قبل إلا أنه لم يتم إلى الآن تمرير قانون خاص به إلى مجلسي الشيوخ والنواب، مما قد يعرقل سير المجلس وذلك لوجود صراع بين مؤيديه ومنتقديه على مستوى القيادة السياسية والشعب، ظناً من بعضهم أنه يخدم مصالح أتباع دين ما.

2- بعض القادة المسلمين الشماليين والجنوبيين يشمئزون من كل ما له صلة بتعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، لأسبابٍ كثيرة، منها أنه لا يرقى إلى الشعور بالانتماء للوطن ولا بموروثاته الثقافية.

ب) تحديات تواجه إدارة المجلس:

شهدت إدارة المجلس، خلال الفترة الأخيرة، موجة من الانتقادات الموجهة ضد إدارة المجلس الحالية، ممثلةً في إدارة «مسجل المجلس بالنيابة»، ومن أهم هذه الانتقادات ما يلي:

1- تحويل ميزانية المجلس لأشياء أخرى غير ما هو مخطط لها، وهو ما يستدعي تقديم المسؤول عن ذلك للمحاسبة أمام القانون، وتعزيز آليات الرقابة المالية والشفافية[13].

2- عدم مراعاة معايير التوظيف الحكومي الفيدرالي، والتركيز في التعيينات على أساس القرابة في مناطق جغرافية بعينها، بدايةً بمقاطعة زاريا فكادونا والولايات المجاورة لكادونا، وانتهاءً بتركيزه على ولايات شمال نيجيريا.

3- توزيع المهام الوظيفية حسب المصالح الذاتية، بما قد يؤثر في كفاءة الأداء المؤسسي ويعرقل سير العمل داخل المجلس.

ولا يهدف الباحث من عرض هذه الانتقادات إلى إصدار أحكام نهائية بشأنها أو الفصل في مدى صحتها، وإنما يهدف إلى رصد جانب من التحديات التي تواجه المجلس في مرحلته الحالية. وانطلاقًا من أهمية المجلس؛ فمن الضروري العمل على تنزيهه من مثل هذه الممارسات، فإن دولةً كنيجيريا، بما تمثله من ثقل ديموغرافي وثقافي، وشعبًا كشعبها، ومؤسسةً فتيةً كهذا المجلس تُعنى بالنهوض باللغة العربية والدراسات الإسلامية، تواجه تحديات فكرية وثقافية متزايدة تهدد المقومات الحضارية والثقافية للأمة. ولذلك يوصي الباحث إدارة المجلس بمحاولة ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، من خلال الالتزام بالقوانين واللوائح الوطنية، بما يسهم في تعزيز الثقة بالمؤسسة وضمان بقائها واستمرارية أدائها وتحقيق أهدافها.

ج) تحديات من قبل المؤسسات الوطنية:

يقصد الباحث بالمؤسسات الوطنية: الجامعات والمعاهد وهيئات التوظيف، سواءٌ كانت حكومية أو أهلية، ومن أهم التحديات في هذا الجانب ما يأتي:

1- رفض بعض المؤسسات التعليمية قبول شهادات المجلس، وعلى رأسها الجامعات في شمال نيجيريا خاصة، وجنوبها عامة، بل يحاول أكثرها قصر قبولها على خريجي تخصصي اللغة العربية والدراسات الإسلامية دون غيرهما من التخصصات، وقد أرجع أحد مديري المجلس هذه المشكلة إلى محدودية حملات التوعية التي ينفذها المجلس، وعدم اتخاذ إجراء قانوني ضد أي مؤسسة ترفض قبول الطلاب المستحقين بعد التوعية ورفع خطاب موافقة الحكومة الفيدرالية له[14].

2- عدم اعتراف بعض المؤسسات التوظيفية بشهادة المجلس، وخاصةً الوظائف التي يشترط لشغلها الحصول على شهادة المرحلة الثانوية. وهذا التحدي أيضاً بحاجة إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لتلك المقترحة لمعالجة التحدي السابق، من خلال تعزيز التوعية، وتفعيل الأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

وفي هذا السياق، ينبغي للمجلس أن يعمل على تطوير آليات فاعلة لمعالجة هذه التحديات، ويستجيب لرغبات الشعب النيجيري وفق التراكمات المعرفية والفلسفة التعليمية للسياسة الوطنية، وتتمثل هذه الأمور في النقاط التالية:

1- التحرّر من الركود الفكري الذي يصيب بعض دارسي اللغة العربية في نيجيريا، ومن الركود الإداري الذي يصيب كثيراً من الإداريين النيجيريين.

2- توظيف الكفاءات المتميزة ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة باللغة العربية، بحيث تعمل جاهدةً للنهوض بها، بما يتوافق مع الفلسفة التعليمية حسب السياسة الوطنية والمستجدات الدولية.

3- مراجعة مناهج تدريس اللغة العربية مراجعة دقيقة، بحيث يخدم أهداف التربية الوطنية، ويواكب التطور المتسارع في عصر العولمة والتوسع في العلوم الإنسانية[15].

4- وضع قرار حكومي يشترط فيمن يشغل مناصب قيادية بالإدارة العامة للمجلس أن يكون من المتخصصين في اللغة العربية، تجنباً لوجود قيادات غير معنية باللغة العربية قد تعمل بعيداً عن أهداف المجلس بقصد أو من دون قصد؛ كما هو الحال في بعض الجهات.

5- وبما أن العالم قد أصبح كقرية واحدة، فلا يمكن لمؤسسة مثل هذا المجلس أن تعيش بعيداً عن التعاون الفكري والمادي الخارجي، ومن ثم ينبغي للمسؤولين تعزيز هذا الجانب للمساهمة في تطوير أداء المجلس وتحقيق أهدافه.

 

الخاتمة:

تناولت هذه المقالة جهود المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا، مع الوقوف على التحديات والتطلعات. استهل الباحث المقالة بإلقاء الضوء على حال اللغة العربية قبل وخلال وجود المستعمر البريطاني، كما تطرق إلى المراحل التي مر بها المجلس بعد استقلال نيجيريا عام 1960م، مروراً بنقله إلى معهد التربية التابع لجامعة أحمد بلو، في زاريا، وانتهاءً بتحوله إلى جهاز وطني يعتني بإدارة امتحانات الشهادات العالية للمدارس العربية وغيرها، كما قام بتعريف المجلس ومكاتبه الإدارية وأنشطته، بالتركيز على جهوده في اللغة العربية في نيجيريا، واختتم المقال بذكر التحديات والتطلعات.

 

هذا، وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج، أهمها ما يأتي:

– أن المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية أكبر فرصة سانحة أمام دارسي اللغة العربية للاندماج في مرافق المؤسسات الحكومية والأهلية رفيعة المستوى في نيجيريا، مما يتيح لهم المشاركة الفعّالة في بناء الوطن.

– ينبغي لإدارة المجلس أن تسعى جاهدةً لوضعه في مسار متميز لكي يؤدي دوره المطلوب في دمج التعليم العربي الإسلامي بالتعليم الغربي وفق الفلسفة التعليمية للسياسة الوطنية.

– يمكن للمجلس مواجهة كثير من التحديات من خلال التحرّر من الركود الفكري والإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، وتعزيز علاقاته بالمؤسسات الداخلية والخارجية، واستثمار الفرص المناسبة في تطوير أدائه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمراجع:

[1] آدم عبد الله الإلوري، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي الفلاني، ط2، 1971م، ص54، بتصرف.

اقرأ أيضا

القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

 دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

[2] المرجع نفسه، ص152، بتصرف.

[3] د. شيخو أحمد سعيد غلادنثي، حركة اللغة العربية وآدابـها في نيجيريا، المطبعة الإفريقية، ط2، ص8.

[4] الجمعية الأكاديمية للغة العربية وآدابها في نيجيريا (أسلن ASALLIN)، كتاب المؤتمر بعنوان: «التعليم العربي في نيجيريا بين الواقع والمأمول»، 2021م: مقال الأستاذ الدكتور خالد حسن عبد الله، التعليم العربي في نيجيريا بين الواقع والمأمول، ص (5-6).

[5] انظر: Historical Development of NBAIS, English version

[6] يقصد به في الإنجليزية: Joint Consultative Council of Education، ويجتمع فيه كل من وزراء التربية والتعليم للولايات ومسؤولي التربية والتعليم تحت قيادة الوزير الفيدرالي للتربية والتعليم.

[7] يقصد به في الإنجليزية: National Council of Education

[8] انظر: بحث الدكتوراه (2015م) كلية التربية، جامعة أحمد بلو، لعبد الله محمد أمين، بعنوان:

 Effects of conceptual change instructional strategy on students’ performance in Arabic essay writing in Federal colleges of Education in Nigeria, p.33-34.

[9] انظر: خطاب لوسم التأييد وتجهيز لجنة الزيارة في أنحاء الدولة للمجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية من 11-21 يوليو 2011م. منشور بتصرف، ص4.

[10] انظر: المرجع نفسه، منقول بتصرف، ص5.

[11] مقابلة شخصية مع مدير إدارة الامتحانات الدكتور موسى رضوان، بتاريخ 30\04\2021م.

[12] انظر موقع المجلس: www.nbais.com.ng

[13] انظر: مقال إبراهيم بعنوان:  Corruption and Nepotism in NBAIS Under Prof Shafiu

 نشر بموقع: www.desertherald.com  بتاريخ: 7 مايو2021م.

[14] مقابلة شخصية مع مدير إدارة الامتحانات الدكتور موسى رضوان، مرجع سابق.

 

كلمات مفتاحية: NBAISاللغة العربيةالمقرراتالمناهجبالمجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

القطاع الصحي

القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

يونيو 1, 2026
الجيوش الإفريقية

الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

مايو 24, 2026
دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

مايو 24, 2026
أزمة تيغراي في إثيوبيا

أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

مايو 7, 2026
العمل الخيري في إفريقيا

العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

أبريل 30, 2026
هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

مارس 4, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

يونيو 27, 2026

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.