د. نِهاد محمود
باحثة متخصصة في الشؤون الإفريقية– دكتوراه في العلوم السياسية- جامعة القاهرة
مقدمة:
تُشكّل تجارة الأسلحة بين الدول وبعضها أحد أبرز المؤشرات التي تعكس طبيعة النظام الدولي وتحولاته الأمنية والسياسية، إذ لا تقتصر على كونها نشاطاً اقتصادياً أو تجارياً فحسب، بل تمثل أداةً إستراتيجية ترتبط بموازين القوة والتحالفات والصراعات بين الدول؛ فأنماط تدفق السلاح عبر الحدود تكشف في كثيرٍ من الأحيان عن أولويات الدول الكبرى ومناطق النفوذ التي تسعى إلى ترسيخها، كما تعكس في الوقت ذاته بؤر التوتر وعدم الاستقرار في مختلف الأقاليم.
وفي هذا الإطار؛ تبرز القارة الإفريقية كإحدى الساحات التي تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والتنافس الدولي، خاصةً في ظل ما تشهده بعض دولها من نزاعات مسلحة وتحديات أمنية متصاعدة. ومن ثَمّ؛ يمكن القول إن قراءة وتحليل اتجاهات تجارة الأسلحة المرتبطة بإفريقيا، على وجه التحديد، يتيح فهماً أعمق لطبيعة التفاعلات الأمنية في القارة، وللكيفية التي تتأثر بها بالأدوار المتزايدة للقوى الدولية في سوق السلاح العالمي.
وفي هذا السياق؛ يبرز حديثنا حول تقرير «اتجاهات تجارة الأسلحة الدولية لعام 2025م» الصادر في مارس من عام 2026م، عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ليقدم قراءةً لأبرز التحولات التي شهدتها تجارة الأسلحة خلال الفترة (2021–2025م) مقارنةً بالفترة (2016-2020م)، مسلطاً الضوء على أنماط صادرات وواردات الأسلحة بين مختلف الأقاليم، فضلاً عن تحديد أبرز الدول المُصدِّرة والمُستورِدة. كما يُبرز التقرير التأثير المتزايد للتوترات الجيوسياسية والصراعات المسلحة– وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا– على خريطة تجارة الأسلحة، على المستوى العالمي.
من هذا المنطلق؛ نحاول تقديم قراءة للتقرير الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وفقاً للمحاور الرئيسة الآتية:
أولاً: تقرير «اتجاهات تجارة الأسلحة الدولية لعام 2025م».. خلفيته وأهميته.
ثانياً: خريطة القوى الكبرى في سوق السلاح العالمي.
ثالثاً: مورّدو السلاح إلى إفريقيا.
رابعاً: التسلح والصراعات المسلحة في إفريقيا جنوب الصحراء.
خاتمة.
أولاً: تقرير «اتجاهات تجارة الأسلحة الدولية لعام 2025م».. خلفيته وأهميته:
يُمثل هذا التقرير السنوي، الذي يصدر منذ عام 2008م، عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام Stockholm International Peace Research Institute- SIPRI أهميةً كبيرة في فهم ديناميات سوق الأسلحة العالمية وتوزيع القوة العسكرية بين الدول، فمن خلال تحليل بيانات صادرات وواردات الأسلحة خلال الفترة (2021–2025م) ومقارنتها بالفترة السابقة (2016-2020م)، يمكن تحديد المورّدين الرئيسيين والمستفيدين الأكبر، وفهم التغيرات في التوازنات الإقليمية والعالمية. كما يساعد ذلك على رصد توجهات النمو أو الانخفاض في صادرات الدول الكبرى، مثل ارتفاع صادرات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين مقابل الانخفاض الحاد في صادرات روسيا، ما يعكس تأثير السياسات الوطنية والتحولات الجيوسياسية على سوق الأسلحة.
علاوةً على ذلك؛ يكشف التقرير عن التركيز الجغرافي لصادرات الأسلحة، حيث تستحوذ دول أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية على معظم السوق، ما يمنح صانعي القرار والمحللين القدرة على تقييم المخاطر الأمنية والفرص الاقتصادية المرتبطة بهذه التجارة الحساسة.
ثانياً: خريطة القوى الكبرى في سوق السلاح العالمي:
في ظل ما تشهده تجارة الأسلحة العالمية من تطورات وتغيرات بين المورّدين الرئيسيين، تتنافس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وإسرائيل على حصة السوق العالمية، وذلك ما تعكسه بيانات صادرات الأسلحة بين (2021–2025م) وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، والتي نركز على أبرز ملامحها، كما يلي:
- الولايات المتحدة الأمريكية:
يبدأ التقرير بصادرات الأسلحة الأمريكية، مشيراً إلى ارتفاعها بنسبة 27٪ بين فترتي (2016–2020م) و(2021–2025م)، وارتفعت حصتها من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية من 36٪ إلى 42٪. وعن فترة (2021–2025م)، فقد كانت حصة الولايات المتحدة من إجمالي صادرات الأسلحة من السوق العالمي ككل أكبر من حصة أكبر 7 موردين آخرين مجتمعة. كذلك؛ صدّرت الولايات المتحدة أسلحة كبيرة إلى 99 دولة في (2021–2025م)، وكانت من بين أكبر 3 مورّدين لـ76 دولة، حيث شملت 35 دولة في أوروبا، و18 دولة في الأمريكيتين، و17 دولة في إفريقيا، و17 دولة في آسيا وأوقيانوسيا، و12 دولة في الشرق الأوسط.
على صعيد آخر؛ تلقت دول الشرق الأوسط حوالي 33٪ من صادرات الأسلحة الأمريكية في الفترة (2021–2025م) مقارنةً بـ45٪ خلال الفترة (2016–2020م)، كذلك انخفضت صادرات الأسلحة الأمريكية إلى دول المنطقة بنسبة 6.0٪ خلال الفترة نفسها.
ويضيف التقرير: أن المملكة العربية السعودية كانت أكبر مستفيد من صادرات الأسلحة الأمريكية بنسبة 12٪، ما يجعلها أكبر مستفيد على المستوى الإقليمي والعالمي في الفترة (2021–2025م). كما كانت قطر (7.4٪) والكويت (4.2٪) من بين أكبر 10 مستفيدين من إجمالي صادرات الأسلحة الأمريكية، بينما كانت إسرائيل المستفيد الـ12 من صادرات الأسلحة الأمريكية في الفترة نفسها، بنسبة 3.1٪، كما يوضحه الإنفوجرافيك الآتي:

المصدر: بتصرف، بحسب تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام حول تجارة الأسلحة الدولية، النسخة الإنجليزية، مارس 2026م.
- الاتحاد الأوروبي:
حول الاتحاد الأوروبي؛ يشير التقرير إلى أنه بين عامي 2021 و2025م، زاد التكتل الأوروبي من جهوده لتنسيق سياسات تصدير الأسلحة بين الدول الأعضاء، وتعزيز القدرة التنافسية للقاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية مجتمعةً. وعليه؛ فقد أدى ذلك إلى ارتفاع صادرات الأسلحة لدوله الأعضاء الـ27- في الاتحاد الأوروبي- بنسبة 36٪ بين فترتي (2016–2020م) و(2021–2025م). وبالإضافة لذلك؛ شكّلت صادرات هذه الدول- دول الاتحاد الأوروبي- 28٪ من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية في الفترة نفسها. علماً أن هذا يعادل ثُلثي حجم صادرات الأسلحة الأمريكية خلال الفترة نفسها، لكنه كان أعلى بأربع مرات من صادرات روسيا، وخمس مرات من صادرات الصين.
ومن جهةٍ أخرى؛ شكّلت شحنات نقل الأسلحة بين دول الاتحاد الأوروبي أقل من خُمس صادرات الاتحاد الأوروبي مجتمعةً (16٪)، ويضيف التقرير: أن 4 دول من الاتحاد الأوروبي كانت ضمن أكبر 10 مورّدين للأسلحة على مستوى العالم في 2021–2025م، وهم: فرنسا (المرتبة الثانية)، ألمانيا (المرتبة الرابعة)، إيطاليا (المرتبة السادسة)، وإسبانيا (المرتبة العاشرة).
- المورّدون الآخرون:
يركّز التقرير في هذا الجزء على (روسيا، والصين، وإسرائيل)، وبخصوص الأولى؛ فقد جاءت كثالث أكبر مورّد للأسلحة في العالم في (2021–2025م)، لكنها شهدت انخفاضاً حاداً في حصتها من 21٪ في الفترة (2016–2020م) إلى 6.8٪ في (2021–2025م)، كما كانت المورّد الوحيد- بين أكبر 10 مورّدين عالمياً- الذي انخفضت صادراته بنسبة –64٪ بين الفترتين سالفتي البيان، ويُعزي التقرير هذا الانخفاض بشكلٍ كبير إلى تراجع صادرات الأسلحة الروسية إلى 3 دول أساسية، هي: الجزائر، والصين، ومصر.
أما الصين؛ فكانت خامس أكبر مورّد للأسلحة عالمياً، وشكّلت 5.6٪ من إجمالي صادرات الأسلحة في السوق العالمي في الفترة (2021–2025م)، بزيادة 11٪ مقارنةً بالفترة السابقة (2016–2020م). وعلى صعيد المناطق والأقاليم التي استقبلت صادرات الصين؛ فقد ذهب معظمها (77٪) إلى دول آسيا وأوقيانوسيا، تلتها إفريقيا (13٪). وعلى الرغم من أن الصين صدّرت أسلحة كبيرة إلى 47 دولة؛ فإن 61٪ من صادراتها ذهبت إلى دولة واحدة فقط هي باكستان.
وعن إسرائيل؛ ذكر التقرير أنها شكّلت 4.4٪ من إجمالي صادرات السلاح في السوق العالمي، وكانت سابع أكبر مورّد للأسلحة في الفترة (2021–2025م)، متقدمةً على المملكة المتحدة في قائمة الـ10 الأوائل لأول مرّة. كذلك ارتفعت صادرات إسرائيل بنسبة 56٪ مقارنةً بالفترة السابقة (2016–2020م)، وهو ما أرجعه التقرير إلى حاجة إسرائيل لدعم صناعة الأسلحة الوطنية والمشاركة في الحروب متعددة الجبهات التي تخوضها داخل الشرق الأوسط. لكن رغم ذلك يوضح تقرير معهد ستوكهولم أن الارتفاع حدث رغم تزايد تردد الدول في شراء الأسلحة الإسرائيلية؛ بسبب ارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
من جهةٍ أخرى، وبين عامي 2021 و2025م، يشير التقرير إلى قيام إسرائيل بتزويد حوالي 23 دولة في أوروبا (41٪ من إجمالي صادراتها)، و10 دول في آسيا وأوقيانوسيا (40٪)، و5 دول في الأمريكيتين (8.6٪)، و7 دول في إفريقيا، بالأسلحة المختلفة.
وحول الدول الـ10 الأكثر بيعاً للأسلحة مقابل الدول الـ10 الأكثر شراءً لها؛ فيوضحها الإنفوجرافيك التالي كما يأتي:

المصدر: بتصرف، بحسب تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام حول تجارة الأسلحة الدولية، النسخة الإنجليزية، مارس 2026م.
إجمالاً؛ يُظهر هذا الجزء من التقرير ملامح التنافس بين كبار مورّدي الأسلحة في العالم خلال الفترة (2021–2025م) مقارنةً بالفترة السابقة عليها، حيث واصلت الولايات المتحدة تعزيز موقعها كأكبر مُصدّر عالمي للسلاح بعد ارتفاع صادراتها وزيادة حصتها من السوق العالمية، مع انتشار واسع لصادراتها إلى مختلف الأقاليم. وفي المقابل؛ شهد الاتحاد الأوروبي نمواً ملحوظاً في صادراته نتيجة تنسيق سياسات التصدير بين دوله وتعزيز قدراته الصناعية الدفاعية، مع بروز عدد من دوله ضمن قائمة أكبر المُصدّرين عالمياً.
وعلى صعيد المورّدين الآخرين؛ سجلت روسيا تراجعاً حاداً في صادراتها مقارنةً بالفترة السابقة، بينما حافظت الصين على موقعها ضمن كبار المُصدّرين، مع تركّز صادراتها بشكلٍ كبير في آسيا. في حين شهد موقع إسرائيل تقدماً ملحوظاً (الـ7 عالمياً) رغم تردد بعض الدول في استقبال صادراتها من الأسلحة.
وتعكس هذه الاتجاهات مجتمعة استمرار المنافسة بين القوى الكبرى على سوق السلاح العالمي، في ظل تأثير التحولات الجيوسياسية والصراعات الدولية على أنماط تصدير الأسلحة وتوزيعها بين مختلف الأقاليم.
ثالثاً: مورّدو السلاح إلى إفريقيا:
فيما يتصل باتجاهات نقل الأسلحة داخل القارة الإفريقية؛ يشير التقرير إلى انخفاض واردات الدول الإفريقية من الأسلحة الكبيرة بنسبة 41٪، كما يضيف أن المورّدين الرئيسيين للمنطقة بين عامي 2021 و2025م تمثلوا في الولايات المتحدة (تستحوذ على 19٪ من واردات إفريقيا من الأسلحة الكبيرة)، والصين (17٪)، وروسيا (15٪)، وفرنسا (8.3٪).
من جهةٍ أـخرى؛ كان المغرب (المرتبة 28 عالمياً) والجزائر (المرتبة 33 عالمياً) أكبر مستفيدين من الأسلحة الكبيرة في إفريقيا، بفارق كبير عن الدول الإفريقية الأخرى. وفي هذا الإطار؛ يكشف التقرير أن التوترات طويلة الأمد بينهما مثَّلت العامل الرئيس لارتفاع وارداتهما من الأسلحة. كذلك زاد المغرب وارداته من الأسلحة بنسبة 12٪ بين فترتي (2016–2020م) و(2021–2025م)، وحتى نهاية عام 2025م، كان لديه واردات معلّقة من عدة دول، بما في ذلك إسبانيا والولايات المتحدة.
في المقابل؛ انخفضت واردات الجزائر من الأسلحة بنسبة 78٪، بعد أن وصلت إلى ذروتها في الفترة (2016–2020م)، ورغم ذلك فهي تظل ضمن المستفيدين الأكبر داخل القارة. وبينما تشير أحدث بيانات معهد ستوكهولم إلى أن واردات المغرب من الأسلحة تجاوزت واردات الجزائر بين عامي 2021 و2025م، إلا أن الجزائر غالباً ما تكون سرية بشأن وارداتها من الأسلحة؛ فعلى سبيل المثال: كانت هناك عدة تقارير غير مؤكدة عن صفقات أسلحة مع روسيا في الفترة (2021–2025م)، ما يشير إلى أن تقديرات التقرير قد تكون منخفضة بعض الشيء عما هي في الواقع.
رابعاً: التسلح والصراعات المسلحة في إفريقيا جنوب الصحراء:
حول إفريقيا جنوب الصحراء على وجه التحديد؛ يشير التقرير إلى أن الدول في هذه المنطقة قد شهدت ارتفاعاً في وارداتها (2021-2025م) من الأسلحة بنسبة 13٪ مقارنةً بفترة (2016–2020م)، وشكّلت 2.2٪ من إجمالي الواردات العالمية من الأسلحة الكبيرة في الفترة نفسها (2021–2025م)، وكانت أكبر 3 دول مستفيدة هي: نيجيريا التي تلقت 16٪ من واردات إفريقيا جنوب الصحراء، والسنغال بنسبة 8.8٪، ومالي بنسبة 8.0٪.
وعلى صعيد أكبر مورّدي الأسلحة للمنطقة؛ فكانت الصين المُورّد الأول لإفريقيا جنوب الصحراء، حيث زوّدت 23 دولة بالأسلحة الكبيرة، وشكّلت 22٪ من واردات إفريقيا جنوب الصحراء ككل، تلتها روسيا كمُورّد رئيسي بنسبة 12٪، ثم تركيا بنسبة 11٪، كما يبين الإنفوجرافيك التالي:

المصدر: بتصرف، بحسب تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام حول تجارة الأسلحة الدولية، النسخة الإنجليزية، مارس 2026م.
من جهةٍ أخرى؛ يشير التقرير إلى أن المنطقة قد شهدت بين عامي 2021 و2025م عدة صراعات مسلحة واسعة النطاق، بما في ذلك الحرب الأهلية في السودان التي اندلعت في عام 2023م، وهو ما يعني صعوبة تتبع نقل الأسلحة إلى مناطق الصراع، ولا سيما في إفريقيا، بسبب السرية العالية المرتبطة بهذه العمليات. وفي هذا السياق؛ تلقت القوات المسلحة السودانية والقوات المعارضة لها (قوات الدعم السريع) أسلحةً كبيرة، وقد شملت شحنات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع أربع قطع مدفعية ونظام دفاع جوي واحد على الأقل من مُورّدين مجهولين. فيما شملت شحنات القوات المسلحة السودانية طائرات مسيرة مسلحة ومركبات مدرعة وطائرات نقل من خمسة مُورّدين، بينهم بيلاروسيا وإيران وقيرغيزستان وتركيا، بالإضافة إلى طائرة مقاتلة واحدة من مُورّد مجهول.
خاتمة:
في ضوء ما عرضه تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، حول اتجاهات تجارة الأسلحة الدولية لعام 2025م)، يتضح أن سوق السلاح العالمي يشهد تحولات ملحوظة تعكس تغيّر موازين القوة والتفاعلات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي؛ فقد عززت الولايات المتحدة والدول الأوروبية موقعها كمُورّد رئيس للأسلحة، في مقابل تراجع واضح في صادرات روسيا، بينما تسعى قوى أخرى مثل الصين وإسرائيل إلى توسيع حضورها في السوق العالمية. وتشير هذه التحولات إلى أن تجارة السلاح باتت أكثر ارتباطاً بالتوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية الراهنة (كالحرب في أوكرانيا، والسودان، وكذلك في قطاع غزة)، وهو ما انعكس بشكلٍ واضح في أنماط التصدير والاستيراد بين مختلف مناطق العالم.
أما على مستوى القارة الإفريقية؛ فيُظهر التقرير تراجعاً ملحوظاً في واردات الأسلحة خلال الفترة (2021–2025م) مقارنةً بالفترة السابقة (2016–2020م)، مع استمرار بعض الدول في تعزيز قدراتها العسكرية مدفوعةً باعتبارات أمنية وإقليمية، كما هو الحال في شمال إفريقيا، أو نتيجةً لتحديات وصراعات مسلحة (داخلية وإقليمية) كما في بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء. غير أن هذا التراجع في البيانات الكمية لا يعني بالضرورة انخفاضاً فعلياً في مستويات التسلح داخل القارة، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن جزءاً من صفقات السلاح يتم خارج الأطر الرسمية أو في ظل ترتيبات تتسم بدرجة عالية من السرية، الأمر الذي قد يحد من قدرة قواعد البيانات الدولية على رصدها بدقة. وفي هذا السياق؛ تبدو القارة الإفريقية جزءاً لا يتجزأ من شبكة أوسع لتفاعلات الأمن الدولي، حيث تتداخل فيها مصالح المُورّدين الدوليين مع اعتبارات الأمن الداخلي (القومي) والإقليمي.
وبناءً على ذلك، ورغم محدودية بعض البيانات المتعلقة بتجارة الأسلحة في القارة الإفريقية، يتضح أن متابعة اتجاهات هذه التجارة تظل أمراً ضرورياً لفهم طبيعة التحولات الأمنية في القارة، خاصةً في ظل استمرار بعض الصراعات المسلحة، واتساع نطاق نشاط الجماعات المتمردة والتنظيمات الإرهابية، وتنامي النزاعات الداخلية والحدودية، فضلاً عن هشاشة مؤسسات الدولة في بعض البلدان، ما يُبرز أهمية تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إدارة تدفقات السلاح والحد من آثارها السلبية على الاستقرار والتنمية في القارة الإفريقية، بما ينعكس بدوره على الأمن والسلم الدوليين.
…………………………..
مصدر التقرير:
Mathew George, Katarina Djokic, Zain Hussain, Pieter D. Wezeman and Siemon T. Wezeman, SIPRI Trends in International Arms Transfers, 2025, (Stockholm: Stockholm International Peace Research Institute “SIPRI”, March 2026), Available at: https://www.sipri.org/sites/default/files/2026-03/fs_2603_at_2025.pdf











































