قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    عين على إفريقيا (22- 27 نوفمبر 2024): تداعيات سياسة “أميركا أولًا” في إفريقيا

    واشنطن تُعيد صياغة سياساتها الإفريقية: هل فات أوان التغيير؟

    الأوروبي وافريقيا

    قراءة في اتفاقية الشراكة المعززة بين أوروبا و4 دول إفريقية جزرية

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء: خسائر اقتصادية وتداعيات بيئية… نيجيريا نموذجًا

    الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي

    دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي في كينيا: فُرَص التحوُّل الرقمي وتحديات الحوكمة

    في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟

    في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟

    تنزانيا تحظر رحلات الخطوط الجوية الكينية في خطوة متبادلة

    ثورة المطارات في إفريقيا جنوب الصحراء.. شرق إفريقيا نموذجًا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا: من التعثر إلى إعادة الهيكلة

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    قمة غانا تدفع نحو خطوات عملية لتعويضات العبودية

    عقد التعويضات: من يتحمل العبء الحقيقي للتعويضات عن العبودية؟

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    اللغة العربية في نيجيريا ودور “المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية”

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    عين على إفريقيا (22- 27 نوفمبر 2024): تداعيات سياسة “أميركا أولًا” في إفريقيا

    واشنطن تُعيد صياغة سياساتها الإفريقية: هل فات أوان التغيير؟

    الأوروبي وافريقيا

    قراءة في اتفاقية الشراكة المعززة بين أوروبا و4 دول إفريقية جزرية

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء: خسائر اقتصادية وتداعيات بيئية… نيجيريا نموذجًا

    الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي

    دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي في كينيا: فُرَص التحوُّل الرقمي وتحديات الحوكمة

    في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟

    في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟

    تنزانيا تحظر رحلات الخطوط الجوية الكينية في خطوة متبادلة

    ثورة المطارات في إفريقيا جنوب الصحراء.. شرق إفريقيا نموذجًا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا

    تجربة مبادلة الديون في زامبيا: من التعثر إلى إعادة الهيكلة

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    قمة غانا تدفع نحو خطوات عملية لتعويضات العبودية

    عقد التعويضات: من يتحمل العبء الحقيقي للتعويضات عن العبودية؟

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    اللغة العربية في نيجيريا ودور “المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية”

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

محمد عادل عثمانبقلم محمد عادل عثمان
فبراير 10, 2026
في تقدير موقف, سياسي, مميزات
A A
برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

اقرأ أيضا

متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر بيئة الأعمال للمبتكرين 2026: تحليل مقارن

واشنطن تُعيد صياغة سياساتها الإفريقية: هل فات أوان التغيير؟

أعلنت الحكومة في بوركينا فاسو، يوم 29 يناير 2026م، حلّ جميع الأحزاب السياسية رسميًّا، وهو قرار غير مسبوق أثار نقاشات واسعة حول مستقبل النظام السياسي في البلاد.

يأتي هذا القرار بعد فترة من تعليق الأنشطة الحزبية منذ عام 2022م، في ظل تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية معقّدة، وتوسُّع النشاط الإرهابي الذي شهدته البلاد منذ عام 2016م. وعلى الرغم من أن السلطات برَّرت هذه الخطوة بأنها تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار؛ إلا أن القرار أثار جدلًا بين مؤيدين يرون فيه خطوة ضرورية لإصلاح منظومة فشلت الأحزاب التقليدية في تحقيق أهدافها، ومعارضين يرون فيه إضعافًا للتعددية السياسية وتقليصًا لدور المعارضة.

يُمثّل هذا القرار امتدادًا لمسار طويل من التحوُّلات في النظام الحزبي في بوركينا فاسو؛ فمنذ الاستقلال عام 1960م، شهدت البلاد فترات من سيطرة حزب واحد، وفترات تعددية محدودة خاضعة لنفوذ النخبة الحاكمة، وصولًا إلى التجربة الثورية في عهد “توماس سانكارا” التي عادت فيها الحياة السياسية إلى إشراف جماهيري بعيد عن الأحزاب التقليدية، ثم نظام الهيمنة الحزبية في عهد “بليز كومباوري”؛ حيث أصبح الحزب الحاكم امتدادًا للدولة. ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى قرار 2026م ليس كخطوة مفاجئة بمعزل عن التاريخ السياسي للبلاد، بل كجزء من تحوُّلات مستمرة تتعلق بكيفية إدارة السلطة، وتعاطي الدولة مع الأحزاب السياسية، وتحديد دورها في صياغة السياسات العامة.

يُتيح هذا القرار، سواء من وجهة نظر مؤيديه أو مُعارضيه، فرصة لإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطنين، وفَهْم كيفية تفاعل النخبة السياسية مع التحديات الأمنية والاجتماعية، وما إذا كان من الممكن تحقيق توازن بين الاستقرار السياسي والتعددية الديمقراطية في سياق تحوّلات الدول التي شهدت تغيُّرات سياسية في غرب إفريقيا. لذلك، يهدف هذا التقرير إلى مناقشة قرار الحكومة في بوركينا فاسو بحل الأحزاب السياسية، من خلال تسليط الضوء على السياق التاريخي والسياسي للنظام الحزبي كنقطة انطلاق لفهم طبيعة الحياة الحزبية في البلاد؛ مما يسهم في فهم طبيعة القرار، وتسليط الضوء أيضًا على التداعيات الداخلية والسيناريوهات المتوقعة، وذلك من خلال المحاور التالية:

  • أولًا: السياق التاريخي والسياسي للنظام الحزبي في بوركينا فاسو.
  • ثانيًا: الأسباب والدوافع… قضايا جوهرية في المشهد السياسي.
  • ثالثًا: تداعيات القرار: ترحيب ومخاوف.
  • رابعًا: السيناريوهات المستقبلية لمسار السياسة الحزبية في بوركينا فاسو.

أولًا: السياق التاريخي والسياسي للنظام الحزبي في بوركينا فاسو

منذ حصولها على الاستقلال عن فرنسا عام 1960م، أدّت الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو دورًا هامشيًّا؛ باعتبارها أدوات للتمثيل السياسي في ظاهرها، ووسائل لإضفاء الشرعية والسيطرة بيد النخب الحاكمة المتعاقبة في جوهرها. وقد اتّسم تاريخ النظام الحزبي بنمط دوري متكرّر: فترات من “الديمقراطية الموجهة”، تليها “تدخلات وتحولات سياسية” تُعلّق من خلالها جميع الأنشطة الحزبية، ثم فترات “إعادة التأسيس” التي تُنشأ فيها أحزاب جديدة تعكس أيديولوجيات النُّخَب القائمة في السلطة. لذلك، عُرف عن النظام الحزبي في بوركينا فاسو خضوعه لتوجهات وسياسات وآراء النظام السياسي الذي يسيطر على مقاليد السلطة، ويمكن قراءة ذلك من خلال النظرة التاريخية لتطور الحياة الحزبية على النحو التالي:

1– مرحلة ما بعد الاستقلال والجمهورية الأولى (1960- 1966م)

عقب الاستقلال، كان المشهد السياسي في بوركينا فاسو خاضعًا لهيمنة “حزب الاتحاد الديمقراطي” المنبثق عن “التجمع الديمقراطي الإفريقي”. وفي ظل أول رئيس للبلاد، “موريس ياميوغو”، جرى تحويل الحزب من كيان تنافسي إلى أداة للحكم الفردي؛ حيث وظّف “ياميوغو” الحزب لإقامة دولة الحزب الواحد، وهي السمة التي كانت غالبة في ذلك الوقت في إفريقيا وفي معظم الدول التي نالت استقلالها حديثًا. واتسمت سياسة النخبة في هذه المرحلة بالسعي إلى التمركز والانفراد بالسلطة؛ مما أدَّى إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي انتهت بالإطاحة بحكم “ياميوغو” في 3 يناير 1966م؛ إثر تدخُّل الجيش بقيادة “سانغولي لاميزانا” استجابةً لمطالب المحتجين.([1]) لذلك، فإن هذه المرحلة اتسمت فيها الحياة الحزبية بأنها تقوم على سيطرة حزب واحد مرتبط بالسلطة التنفيذية.

2- التعددية الحزبية المسيطر عليها (1966- 1983م)

شهدت هذه المرحلة محاولات متعددة لبناء نظام حزبي متعدّد؛ ففي كل من الجمهورية الثانية (1970-1974م) والجمهورية الثالثة (1978- 1980م)، سُمح بتشكيل الأحزاب السياسية، وشهدت البلاد خلال تلك الحقبة أول انتخابات تعددية فعلية. ولكن سعت النخبة إلى السيطرة على الحياة السياسية؛ ففي عهد الرئيس الأسبق “سانغولي لاميزانا”، جرت محاولة لإنشاء حركة وطنية تتجاوز الانقسامات الحزبية، غير أن القوى التقليدية ظلت مهيمنة، ولم تسمح لتلك الأحزاب بأيّ تطوُّر كقوى سياسية فاعلة.

إذ عمل “لاميزانا” على استخدام الأحزاب لإدارة التوازنات العرقية والإقليمية، ولا سيما بين أغلبية “الموسي” وبقية المجموعات، مع ضمان احتفاظ الجيش بحق النقض (الفيتو) في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية. ولكن أدَّت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة إلى انقلاب عام 1980م([2]). ولهذا، فإن هذه المرحلة اتَّسمت أيضًا بالانفتاح الجزئي، ولكن بقواعد ضابطة تَحُدّ من قدرات الأحزاب السياسية على منافسة النُّخبة الحاكمة؛ مما جعل التجربة الحزبية في هذه المرحلة محدودة الأثر الفعلي؛ نتيجة لضعف الاستقلالية وغياب الفعالية السياسية.

3-القطيعة الحزبية (1983 -1987م): توماس سانكارا

شكّل وصول الرئيس الأسبق “توماس سانكارا” إلى السلطة عام 1983م تحوّلًا جذريًّا في نظرة النخبة الحاكمة إلى الأحزاب السياسية؛ فقد اعتبر سانكارا والمجلس الوطني للثورة (CNR) الأحزاب التقليدية كيانات “فاسدة، وبرجوازية، ونيوكولونيالية (استعمارية جديدة)”، لا تخدم سوى مصالح “طبقة السياسيين”. وبناءً على ذلك، حُظرت جميع الأحزاب السياسية([3]) وبدلًا منها، أنشأت النخبة “لجان الدفاع عن الثورة “(CDRs)، ولم تكن هذه اللجان أحزابًا بالمعنى التقليدي، بل منظمات جماهيرية صُمِّمت لتنفيذ السياسات الثورية للدولة على المستوى القاعدي. وتمثلت سياسة نُخْبة “سانكارا” في تجاوز الدور “الوسيط” للأحزاب كليًّا، والسعي إلى إقامة علاقة مباشرة بين القيادة والجماهير.(*)

4- نظام الحزب المهيمن (1987- 2014م(: عهد كومباوري

بعد اغتيال “سانكارا”، أطلق “بليز كومباوري” مرحلة سُمّيت بـ”التصحيح”؛ ولإضفاء الشرعية على حُكمه، أشرف على صياغة دستور عام 1991م الذي أعاد التعددية الحزبية. غير أن الأحزاب السياسية خضعت، على مدى سبعة وعشرين (27) عامًا لاحقة، لنظام “التعددية المقيدة” أو “الهيمنة الحزبية”؛ حيث سيطر “حزب المؤتمر من أجل الديمقراطية والتقدم”(CDP)  على مفاصل الدولة، وتحوَّلت الأحزاب الأخرى إلى كيانات هامشية تدور في فلك السلطة، أو معارضة مجزأة تفتقر إلى القدرة على التغيير الفعلي([4]).

وخلال هذه الحقبة، حافظت النخبة الحاكمة على “واجهة حزبية” لإرضاء المانحين الدوليين، مع ضمان بقاء المعارضة مجزأة. وكانت القوانين تُعدَّل باستمرار لصالح الحزب الحاكم، كما استُخدم الحزب لحشد السكان خلال انتخابات نادرًا ما كانت تنافسية فعليًّا. واعتبرت النخبة أن وجود الحزب يهدف أساسًا إلى توفير غطاء مدني لنظام ظل في جوهره قائمًا على هيمنة فصيل سياسي واحد.([5])

5- حل الأحزاب وإعادة تعريف الشرعية منذ عام 2014م  

مثّلت انتفاضة “الربيع الإفريقي في بوركينا فاسو” عام 2014م، التي أطاحت بـ”كومباوري”، رفضًا صريحًا لنموذج الحزب المهيمن، وشهدت المرحلة الانتقالية انتعاشًا مؤقتًا للنشاط الحزبي. غير أن الحياة الحزبية اتسمت بعجز الطبقة السياسية عن مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في النشاط الإرهابي الذي ضرب البلاد منذ عام 2016م؛ مما نتج عنه عودةٌ مرة أخرى إلى حياة حزبية غير مؤثرة.

ومما زاد من تعقيد المشهد الحزبي توسُّعُ نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، ليُشكِّل ذلك عاملًا حاسمًا في إعادة تعريف مفهوم الشرعية السياسية. ففشل الحكومات المنتخبة في احتواء العنف والأزمات الاقتصادية والاجتماعية منَح مُبرّرًا أخلاقيًّا وسياسيًّا للنخبة العسكرية للتدخل، وأدّى انقلاب عام 2022م إلى قطيعة واضحة مع المنطق الانتخابي.

ومنذ ذلك الحين، أعادت السلطة الجديدة صياغة الخطاب السياسي حول مفاهيم “السيادة”، و”الثورة الشعبية”، و”أولوية الأمن”؛ في مقابل تشكيك متزايد في جدوى التعددية الحزبية نفسها. وبذلك، تحوَّل قرار حلّ الأحزاب في 2026م إلى خطوة منسجمة مع هذا الخطاب؛ فمن خلال قرار الحكومة حلّ جميع الأحزاب رسميًّا ومصادرة أصولها، تجلّت نظرة راسخة لدى النخبة الحاكمة مفادها أن السياسة الحزبية “ترفٌ” لا تستطيع الدولة تحمُّله في أوقات الأزمات الوطنية.

ثانيًا: الأسباب والدوافع… قضايا جوهرية في المشهد السياسي

بعد فترة من تعليق الأنشطة السياسية بدأت منذ عام 2022م، يأتي قرار حلّ الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو ليعكس رغبة حكومية في التعامل مع ما تعتبره “قضايا جوهرية في المشهد السياسي”. لذلك، أتت هذه الخطوة -التي تم إضفاء الطابع الرسمي عليها في 29 يناير 2026م- مدفوعة بمجموعة من الأسباب، وذلك على النحو التالي:

1- إعادة تنظيم المشهد السياسي ومعالجة “الخلل الحزبي”:

بررت السلطات البوركينية القرار بأنه يهدف إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي في البلاد؛ فقد صرح وزير الإدارة الإقليمية واللامركزية والأمن (الداخلية) “إميل زيربو” بأن هذا القرار اتُّخِذَ على أثر تحليل مُعمّق كشف عن اختلالات في النظام القانوني للأحزاب، تسبَّبت في تفتيت النسيج الاجتماعي وإضعاف التماسك الوطني. وترى السلطات أيضًا أن الأحزاب فشلت في تحقيق مهمتها الدستورية المتمثلة في التحفيز على المشاركة السياسية للمواطنين([6]). ووفقًا لما أشارت إليه الحكومة، فإن القرار جاء بعد التأكد من عدم الالتزام بالأطر القانونية المنظمة للحياة الحزبية؛ وأن هناك خللاً في تشكيل هذه الأحزاب يتمثل في عدم الالتزام بأنظمتها الداخلية والقوانين الوطنية المُنظِّمة للعمل السياسي.

2- التركيز على الاستقرار الداخلي:

في خضم أزمة أمنية حادة تتسم باستمرار انتشار العمليات الإرهابية، يبدو أن المجلس العسكري يُعطي الأولوية للاستقرار والسلطة المركزية. ثمة مبرر آخر تقدّمه السلطات يتمثل فيما تُروِّج له على أن القرار بمثابة إنشاء نموذج “جديد للحوكمة السياسية في البلاد”؛ ويهدف هذا النموذج إلى معالجة التشرذم الذي يُزعم أنه ناجم عن النظام الحزبي القديم.

3- تعزيز الاصطفاف الإقليمي الداعم لسياسات “تحالف دول الساحل”:

لا يمكن النظر إلى قرار بوركينا فاسو بمعزل عن السياق الإقليمي، خاصةً في دول “تحالف دول الساحل” (AES)؛ ففي مالي، تم حلّ الأحزاب السياسية في مايو 2025م، وسلكت النيجر مسارًا مشابهًا([7]). وتُعدّ خطوة بوركينا فاسو جزءًا من هذا التوجُّه القائم على أُسس محاولة إعادة بناء النظم السياسية في تلك الدول، والقطيعة مع الماضي، وما يراه قادة هذه الدول ضروريًّا لتعزيز الاستقرار السياسي.

ثالثًا: تداعيات القرار: ترحيب ومخاوف

اختلفت الآراء السياسية والشعبية حول هذا القرار الخاص بحل الأحزاب السياسية؛ إذ إن هناك مَن يرى فيه لحظة فارقة في العملية السياسية، لا لأنه يُنهي التعددية الحزبية فحسب، بل لأنه يعكس مزاجًا شعبيًّا ناقمًا على نُخْبة سياسية يُنظَر إليها، على نطاق واسع، بوصفها عاجزة عن تمثيل تطلعات المجتمع. وقد جاء تأييد هذه الخطوة، في جزء كبير منه، استنادًا إلى الشعبية اللافتة التي يحظى بها الكابتن “إبراهيم تراوري”، لا سيما بين الشباب وناشطي المجتمع المدني المتحالفين مع المرحلة الانتقالية، إضافة إلى الحركات الإفريقية العابرة للحدود التي ترى في تجربته صدًى لبحث القارة عن مسار مستقل([8]).

فمنذ وصوله إلى السلطة، حرص “تراوري” على تقديم نفسه بوصفه قائدًا عسكريًّا ثوريًّا، لا مجرد رئيس مرحلة انتقالية. إنَّ خطاباته، ونبرة ظهوره العام، وحتى الرمزية البصرية التي تحيط به، كلها عناصر تُغذّي سردية القطيعة مع الماضي، ومع ما يُنظَر إليه لدى المجتمع البوركيني على أنه عقود طويلة من الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية الفرنسية. بالنسبة لأنصاره، لا يتعلق الأمر برفض فرنسا فحسب، بقدر ما هو استعادة لحقّ مُصادَر في السيادة، وتحرُّر متأخر من بقايا “استعمار جديد” لم يُغادر فعليًّا.

من هذا المنطلق، يرى كثير من مؤيدي القرار أن حلّ الأحزاب السياسية لا يمثل اعتداءً على الديمقراطية، بل خطوة ضرورية لكسر حلقة سياسية مفرغة اتُّهمت بالفساد وكانت الأحزاب جزءًا منه. وهو ما يتضح من خلال ما عبَّر عنه مواطنون -في لقاءات نشرتها وسائل إعلام محلية- من قناعتهم بأن الأحزاب لم تكن سوى منصات لوعود كاذبة وصراعات ضيّقة، مُرحِّبين بفكرة كيان سياسي مُوحّد يُرسِّخ “الوحدة والتماسك” خلف خيارات الدولة في مرحلة يعتبرونها مصيرية.([9])

أما الآراء المعارضة، فترى أن القرار بإلغاء الأحزاب السياسية يعكس تصاعد التوترات داخل النخبة الحاكمة؛ حيث تتزايد المخاوف من محاولات انقلابية تهدف إلى زعزعة استقرار النظام وتهديد سلطة “تراوري”. ووفق هذا الرأي، فإن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل إستراتيجية لتضييق الخناق على أيّ صوت معارض، وتحويل الدولة إلى فضاء خاضع للهيمنة المطلقة.

من منظور المعارضة أيضًا، يؤدي إلغاء الأحزاب إلى إفراغ الفضاء السياسي، مما يُقوِّض التعددية ويُضْعِف الديمقراطية الانتقالية، ويجعل البرلمان الحالي مجرد هيئة رمزية بلا قدرة على التأثير، في حين يُستبعَد المعارضون رسميًّا من أيّ دور فعّال. كما ترى الآراء المعارضة للقرار أن هناك تناقضًا فعليًّا بين ما تُروِّج له النخبة الحاكمة وبين الواقع على الأرض؛ فبينما تُبرر السلطات هذا القرار بأنه يهدف إلى تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، تشير البيانات إلى تدهور الوضع الأمني بشكل حادّ، مع تضاعف ضحايا العنف المسلح ثلاث مرات بين عامي 2022 و2024م، ليصل العدد إلى أكثر (17) ألف قتيل.

رابعًا: السيناريوهات المستقبلية لمسار السياسة الحزبية في بوركينا فاسو

إنَّ قرار حلّ جميع الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو يمثل تجاوزًا لمرحلة التعليق المؤقت للأنشطة السياسية إلى “مسح كامل” للمشهد الحزبي قانونيًّا، بما يشمل: مصادرة الأصول، وإلغاء القوانين المُنظِّمة للحياة السياسية. واستنادًا إلى المسار الاجتماعي والسياسي الراهن في منطقة الساحل، والمرسومات الصادرة عن مجلس الوزراء، تتضح عدة سيناريوهات محتملة:

1-إلغاء المنافسة السياسية وتكريس مركزية السلطة:

من المرجَّح أن يؤدّي حلُّ الأحزاب إلى تثبيت الحكم تحت قيادة الكابتن “إبراهيم تراوري”، وتقليص المنافذ الرسمية للمشاركة السياسية؛ مما يُضْعف آليات المساءلة التقليدية. وهذا يعني أن أيّ عملية سياسية مستقبلية -سواء كانت قوانين أو انتخابات- ستتم تحت إشراف النخبة الحاكمة أو الهيئات الانتقالية، خاصة وأنَّ القرار أدّى إلى استبعاد مئة (100) حزب سياسي، خمسة عشر (15) منها كانت تمتلك تمثيلًا برلمانيًّا.

2-العزلة الدولية وإعادة توجيه التحالفات الخارجية:

قد يؤدي هذا القرار إلى توتر العلاقات مع القوى الدولية التي تضع الانفتاح الحزبي شرطًا للتعاون. وفي مقابل التحذيرات الأممية والأوروبية من كلفة إغلاق المجال العام، قد يبحث النظام عن شراكات مع دول أقل تشدُّدًا تجاه النظم غير التمثيلية. ويرتبط هذا السيناريو وثيقًا بعلاقات “واغادوغو“ مع حلفائها في “تحالف دول الساحل “(AES)، وحلفائها غير الغربيين مما يُعزّز تشكُّل “كتلة إقليمية ودولية” متجانسة أمنيًّا وسياسيًّا بعيدًا عن المظلة الغربية.

3-بناء نظام حزبي جديد (السيناريو الأرجح):

يعدُّ هذا السيناريو هو الأكثر توقعًا؛ حيث قد تقدم السلطة إطارًا تشريعيًّا جديدًا للمنظمات السياسية، وهو ما أشار إليه وزير الداخلية. إلا أن المخاوف تتركز حول احتمالية أن يُصمَّم هذا الإطار للسماح فقط بظهور كيانات سياسية تتبنَّى شعارات السلطة الحالية، مما قد يُفرّغ انتخابات 2029 من مضمونها التنافسي في ظل غياب المعارضة الحقيقية.

وختامًا، يمكن القول: إن قرار حلّ الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو يُشكّل خطوة بارزة في مسار الحياة السياسية للبلاد، ويُعيد تشكيل المشهد السياسي بشكل كامل؛ إذ يضع هذا القرار حدًّا للأنشطة الحزبية القائمة، ويثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل التعددية السياسية واستقرار النظام الديمقراطي.

ومن منظور مؤسسي، تعكس هذه الخطوة التحديات المستمرة التي تُواجه البلاد في تحقيق توازن فعّال في العلاقات المدنية العسكرية، وطبيعة المشاركة السياسية. وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى مؤسسات قادرة على إدارة السلطة بشكل متوازن، مع الحفاظ على حرية التعبير ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وسط ضغوط أمنية واجتماعية مستمرة.

ولذلك، يأتي هذا القرار ضمن سياق امتداد تاريخي طويل من التقلبات في بوركينا فاسو منذ الاستقلال؛ حيث شهدت الحياة الحزبية تغيرات ارتبطت في مجملها بطبيعة الأنظمة الحاكمة، ولم تتمكّن هذه الأحزاب من التحوُّل إلى مؤسسات مستقرة قادرة على بلورة برامج سياسية شاملة، مما ساهم في ضعف المشاركة الشعبية وتكريس الزعامات الفردية.”

…………………………..

-[1]  أحمد محمد جاسم، “الأحزاب الشيوعية في بوركينا فاسو: دراسة في ظروف مرحلة التأسيس والبرامج السياسية 1983- 1987″، مجلة مداد الآداب، (ديالي: جامعة ديالي، كلية التربية الاساسية، ع(33)) ص 1280.

[2] – Estelle Koussoubé, Augustin Loada, Gustave Nebié, and Marc Raffinot, Political Economy of Growth and Poverty in Burkina Faso: Power, Institutions and Rents (Paris: Développement, Institutions et Mondialisation, Working Paper no.1, January 2014).p15.

[3] – ناصر كرم رمضان، توماس سانكارا: تجربة ثورية من الماضي، مجلة قراءات إفريقية، 22 ديسمبر 2022م، متاح على الرابط التالي: https://shorturl.at/ZqQQ0

   -* قدم سانكارا رؤيةً عمليةً لإصلاحاتٍ شاملة، وسعى إلى بناء  صورةٍ وطنيةٍ موحدةٍ ومتفائلة، فأعاد تسمية البلاد من فولتا العليا إلى بوركينا فاسو. ولتمويل سياساتها الجديدة، اعتمدت الحكومة على الاستثمارات والقروض الأجنبية. إلا أن هذا الأمر لاقى انتقاداتٍ من القوميين الأفارقة الذين شكّلوا قاعدته الشعبية الأولى. ونتيجةً لذلك، بدأ سانكارا بسجن المعارضة وإسكات أصواتها، مما أدى إلى مزيدٍ من الاحتجاجات، وفي نهاية المطاف إلى اغتياله خلال انقلاب عام 1987م، الذي أوصل صديقه بليز كومباوري إلى السلطة.

[4] Burnett Munthali, Political History of Burkina Faso, The Maravi Post, April 4, 2025 at: https://shorturl.at/QL21f

[5] Estelle Koussoubé, Augustin Loada, Gustave Nebié, and Marc Raffinot,op.cit,p.19

[6] Shola Lawal, Why has Burkina Faso banned political parties, and what’s next?, al Jazeera, 30 Jan 2026, at: https://shorturl.at/YHVrb

[7] Fahiraman Rodrigue Koné, Mali’s transition is at risk as political parties are dissolved, The Institute for Security Studies (ISS), 19 May 2025, at: https://shorturl.at/93sTD

[8] Ajong Mbapnda, “Burkina Faso Dissolves Political Parties as Captain Ibrahim Traoré Consolidates Revolutionary Path,” Pan African Visions, January 30, 2026, at: https://shorturl.at/DmPmt

[9] Loroum : Des ‘titaolais’ saluent la dissolution des partis politiques, Agence d’Information du Burkina (AIB), February 3, 2026, at: https://shorturl.at/9FV0p

كلمات مفتاحية: الأحزاب السياسيةالمعارضةالنظام السياسي
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

ظاهرة النينيو

ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

يوليو 8, 2026
الأوروبي وافريقيا

قراءة في اتفاقية الشراكة المعززة بين أوروبا و4 دول إفريقية جزرية

يوليو 8, 2026
المظاهر الإسلامية وأثرها في البناء الحضاري لمملكة غانة خلال القرن الخامس الهجري

المظاهر الإسلامية وأثرها في البناء الحضاري لمملكة غانة خلال القرن الخامس الهجري

يوليو 7, 2026
مونديال 2026

عين على إفريقيا (1-5 يوليو 2026م): إفريقيا في المونديال بين الإنجاز والفرصة الضائعة

يوليو 7, 2026
إفريقيا في تقرير الهجرة العالمي 2026

إفريقيا في تقرير الهجرة العالمي 2026: عرض وتحليل

يوليو 6, 2026
حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء

حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء: خسائر اقتصادية وتداعيات بيئية… نيجيريا نموذجًا

يوليو 6, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

هيجل

في ارتباطات العروبة والأفريقانية: الخروج من أسر هيجل؟

يوليو 5, 2026

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.