قضت المحكمة الفيدرالية العليا في العاصمة أبوجا، الخميس 5 نوفمبر 2026، بإبطال قيادة حزب المؤتمر الديمقراطي الإفريقي (ADC) التي يتولاها رئيس مجلس الشيوخ السابق ديفيد مارك، وإلغاء القرارات الصادرة عنها، بما في ذلك ترشيح نائب الرئيس النيجيري الأسبق أتيكو أبو بكر لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير 2027.
وأصدر القاضي بيتر أودو ليفو الحكم، معتبرًا أن لجنة تسيير الحزب بقيادة مارك تولت مهامها بصورة غير قانونية، وأن الإجراءات التي اتبعتها لتولي قيادة الحزب خالفت النظام الأساسي للحزب، وأحكامًا من قانون الانتخابات والدستور النيجيري لعام 1999.
ولا يقتصر تأثير الحكم على مستقبل أتيكو أبو بكر، الذي كان يستعد لخوض الانتخابات في مواجهة الرئيس الحالي بولا أحمد تينوبو، بل يمتد إلى كامل الهيكل القيادي للحزب، وجميع مرشحيه للانتخابات العامة المقبلة، بما يفتح جبهة جديدة من النزاع القضائي والسياسي داخل أحد أبرز أحزاب المعارضة في البلاد.
وتعود جذور القضية إلى خلاف داخلي بشأن من يملك الحق في قيادة حزب المؤتمر الديمقراطي الإفريقي، بعد استقالة رئيسه الوطني السابق رالف نوسو، وما أعقبها من ترتيبات لتشكيل قيادة انتقالية جديدة.
وتولى رئيس مجلس الشيوخ النيجيري السابق ديفيد مارك قيادة لجنة تسيير الحزب، بمشاركة عدد من القيادات السياسية، من بينهم وزير الداخلية السابق وحاكم ولاية أوسون الأسبق راوْف أريغبيسولا، الذي تولى منصب الأمين العام الوطني للحزب.
لكن هذه الترتيبات واجهت اعتراضًا من نافيو بالا غومبي، النائب السابق لرئيس الحزب عن المنطقة الشمالية الشرقية، الذي اعتبر أن توليه قيادة الحزب كان حقًا دستوريًا عقب استقالة نوسو، وأن انتقال السلطة إلى لجنة مارك لم يتم وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب.
وعلى هذا الأساس، أقام غومبي دعوى قضائية طالب فيها بإبطال شرعية القيادة الجديدة، ووقف مارك وأريغبيسولا عن ممارسة مهام رئيس الحزب وأمينه العام، إلى جانب إلغاء القرارات التي اتخذتها اللجنة منذ توليها المسؤولية.
وحملت الدعوى رقم FHC/ABJ/CS/1819/2025، واختصمت حزب المؤتمر الديمقراطي الإفريقي، ولجنة الانتخابات الوطنية المستقلة (INEC)، وديفيد مارك، وراوف أريغبيسولا، ورالف نوسو.
واستند المدعي إلى أن إجراءات انتقال القيادة خالفت دستور الحزب وقانون الانتخابات والدستور النيجيري، وهي الدفوع التي قبلتها المحكمة في حكمها الصادر الخميس.
ولم تقتصر حيثيات الحكم على إبطال تولي ديفيد مارك رئاسة الحزب، وإنما امتدت إلى القرارات التي اتخذتها القيادة المطعون في شرعيتها، وما ترتب عليها من إجراءات تنظيمية وانتخابية.
وقضت المحكمة بإبطال لجنة تسيير الحزب بقيادة مارك، وإلغاء تولي أريغبيسولا منصب الأمين العام الوطني، إلى جانب إبطال تعيينات بقية المسؤولين الوطنيين الذين وصلوا إلى مناصبهم من خلال الهيكل القيادي محل النزاع.
كما أبطلت المحكمة ترشيحات الحزب لجميع المناصب الانتخابية في انتخابات 2027، بما يشمل مرشحي الرئاسة وحكام الولايات ومقاعد مجلسي الشيوخ والنواب ومجالس الولايات التشريعية.
ومن بين أبرز القرارات التي شملها الحكم، توجيه لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة بعدم الاعتراف بالقرارات الصادرة عن الاجتماع التاسع والتسعين للجنة التنفيذية الوطنية للحزب، المنعقد في 27 يوليو 2025، أو ترتيب آثار قانونية عليها.
وعقب صدور الحكم، قال لوكمان فاغبيمي، محامي المدعي، إن جميع الإجراءات التي اتخذها الحزب تحت قيادة مارك منذ 27 يوليو 2025 أصبحت ملغاة. كما أوضح محامٍ آخر للمدعي، لوكا موسى هارونا، أن الحكم يترك الحزب دون مرشحين صالحين لأي منصب انتخابي في الوقت الراهن، من الرئاسة إلى المجالس التشريعية.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بإلغاء ترشيح أتيكو وحده، بل بضربة قانونية تطال الأساس التنظيمي الذي استند إليه الحزب في إعداد قائمته الانتخابية بالكامل.











































