وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في مستهل زيارة عمل ضمن جولته الإفريقية، وذلك قبل توجهه المرتقب، الأربعاء، إلى العاصمة النيجرية نيامي للمشاركة في الدورة الثانية من المشاورات بين وزراء خارجية دول تحالف الساحل.
واستهل لافروف زيارته لإثيوبيا بعقد مباحثات مع وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، حيث تصدر التعاون في قطاع الطاقة جدول أعمال اللقاء، في ظل مساعي البلدين لتعزيز شراكتهما في المجالات الاستراتيجية.
ويأتي ذلك بعد توقيع روسيا وإثيوبيا، في مارس الماضي، خارطة طريق لإنشاء محطة للطاقة النووية في إثيوبيا، وهو مشروع تعتبره أديس أبابا خطوة استراتيجية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، ودعم خططها للتصنيع والتوسع الحضري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويرى خبراء أن المشروع النووي سيوفر لإثيوبيا مصدرًا مستقرًا للطاقة، ويحد من اعتمادها على الطاقة الكهرومائية التي تتأثر بالتغيرات المناخية، فضلًا عن ارتباطها بالتوترات الإقليمية المتعلقة بملف المياه، خاصة فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الكبير.
ولا تقتصر العلاقات بين موسكو وأديس أبابا على التعاون في مجال الطاقة، إذ يشكل التعاون العسكري أحد أبرز ركائز الشراكة بين البلدين، حيث يمتلك الطرفان تاريخًا طويلًا من التعاون الدفاعي، تُوج خلال السنوات الأخيرة باتفاقيات تشمل التدريب العسكري، وتحديث القدرات التكنولوجية، وتعزيز التعاون العسكري التقني.
كما أبدت روسيا استعدادها لدعم تطوير القدرات البحرية الإثيوبية، في خطوة يراها مراقبون ذات أهمية خاصة، إذ تسعى إثيوبيا، رغم كونها دولة غير ساحلية، إلى إعادة بناء أسطول بحري يعزز حضورها في منطقة البحر الأحمر ذات الأهمية الاستراتيجية.
ومن المنتظر أن يتوجه لافروف عقب انتهاء زيارته لإثيوبيا إلى نيامي، حيث سيشارك في الدورة الثانية من المشاورات بين وزراء خارجية دول تحالف الساحل، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وأكدت الحكومة النيجرية، في بيان رسمي، أن زيارة وزير الخارجية الروسي تأتي في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا ودول تحالف الساحل، في ظل تنامي التعاون السياسي والأمني بين الجانبين.
وخلال وجوده في أديس أبابا، التقى لافروف أيضًا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، حيث ناقش معه تطورات الأوضاع المتعلقة بدول تحالف الساحل، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الاتحاد الإفريقي والأنظمة العسكرية الحاكمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو حالة من التوتر، بينما ترتبط تلك الدول بعلاقات وثيقة مع موسكو.
ويرى باحثون متخصصون في العلاقات الروسية الإفريقية أن موسكو تسعى من خلال هذه الجولة إلى ترسيخ حضورها في القارة الإفريقية، وإبراز نفسها كشريك متعدد الأبعاد لا يقتصر دوره على التعاون العسكري والأمني، بل يمتد إلى مجالات الطاقة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، بما يعزز نفوذها وشراكاتها الاستراتيجية في إفريقيا.










































