المقدمة:
تصدرت القارة الإفريقية واجهة المشهد الإعلامي في إسرائيل خلال شهر أبريل 2026م، بوصفها محوراً إستراتيجياً تتقاطع فيه المصالح الأمنية والابتكارات التكنولوجية والتحولات الدبلوماسية الكبرى. وتعكس المقالات التي تم رصدها في الصحف والمواقع العبرية ثلاثة مسارات متوازية ترسم ملامح السياسة الإقليمية والدولية؛ المسار الأول هو «دبلوماسية الترحيل» التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب، حيث يُبرز المقال الافتتاحي في «معاريف» كيف تحولت دولٌ مثل: رواندا والكاميرون وغينيا الاستوائية إلى وجهات لاستقبال المُهجَّرين من الولايات المتحدة مقابل صفقات مالية وسياسية معقدة، وهو ما يثير جدلاً أخلاقياً وقانونياً واسعاً حول ظروف هؤلاء.
أما المسار الثاني، فيكشف عن «بريتوريا» كمركز ثقل دبلوماسي جديد، حيث تُبرز «قناة جنوب إفريقيا» السرية كحجر زاوية في صياغة تفاهمات واشنطن وطهران، مما يعيد تعريف أدوار القوى الإقليمية في الأزمات الدولية الكبرى بعيداً عن البروتوكولات التقليدية.
وفي المقابل، يبرز المسار الثالث الذي تتبناه الأوساط التكنولوجية والمدنية، والذي يدعو إلى تحوّل جذري في مفهوم الشراكات التكنولوجية مع الدول النامية؛ إذ تطالب الأصوات الإسرائيلية بضرورة أن تلتقي براعة الابتكار مع المسؤولية الأخلاقية، عبر توجيه تقنيات الري والصحة نحو المجتمعات المهمشة في إثيوبيا وكينيا، ليس كسلع تجارية، بل كشراكات مستدامة لتحسين الحياة البشرية.
وهكذا، تعود السردية الإسرائيلية بشأن البُعد الأخلاقي ما دام الأمر يتعلق بالمشروعات التي تحاول الاستحواذ عليها في القارة الإفريقية، وهي السردية التي لا تظهر سوى في هذا الملف، ولا تجد لها تأكيداً على أرض الواقع، إذ تفندها سريعاً الأقلام التي تنظر إلى القارة بمنظور براغماتي، مسلطةً الضوء على الفرص الواعدة والمصالح الإستراتيجية، الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية، التي يمكن العثور عليها في إفريقيا بمعزل عن المثالية المزعومة.
في المقال الأول بصحيفة «معاريف» العبرية، المنشور بتاريخ 5 أبريل 2026م، يتطرق الكاتب إيلي لاؤون إلى سياسات الرئيس ترامب القائمة على عقد صفقات مع ما أسماها بالأنظمة الاستبدادية، مقابل استيعاب المُهجَّرين المُرحَّلين من الولايات المتحدة، حيث برزت القارة السمراء كساحة رئيسية لهذه الدبلوماسية النفعية، زاعماً انخراط دول إفريقية عدة في هذه الصفقات مقابل حوافز مالية ورفع عقوبات، ومن أبرزها الكاميرون ورواندا وغينيا الاستوائية وإسواتيني (سوازيلاند سابقاً)، وجنوب السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كوجهات محتملة أو فعلية للمُهجَّرين.
في المقال الثاني بموقع «قناة 14» العبرية، بتاريخ 12 أبريل 2026م، تكشف الكاتبة إفرات برنير عن دور جنوب إفريقيا كمحور سري وحاسم في إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، عبر ما أسمته «قناة بريتوريا»؛ إذ استندت إستراتيجية ترامب على تجاوز الوسطاء التقليديين واستخدام التهديد العسكري المباشر (عبر بريتوريا)، مثل أن تسلّم إلى طهران خرائط بأهداف إستراتيجية تعتزم واشنطن تدميرها داخل إيران في حال فشل الاتصالات، مما دفع الأخيرة للتنازل عن شروطها المسبقة لتجنب الانهيار الداخلي. وتقول الكاتبة إن ترامب أدار المفاوضات بنهج تجاري صارم، وحوَّل جنوب إفريقيا من مجرد وسيط إلى «ضامن» رسمي يراقب تنفيذ التعهدات على الأرض.
في المقال الثالث بصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، والمنشور بتاريخ 14 أبريل 2026م، تستعرض الكاتبة حاجيت فرويد ضرورة انتقال التكنولوجيا الإسرائيلية من التركيز على الأسواق الغنية إلى تحمل مسؤوليتها العالمية تجاه الدول النامية، خاصةً في إفريقيا جنوب الصحراء ودول مثل إثيوبيا وكينيا وجنوب إفريقيا. وتوضح أن الابتكار في مجالات الري والصحة يجب ألا يكون مجرد سلعة تُباع، بل أداة أخلاقية تُصمَّم بالشراكة مع المجتمعات المحلية لمواجهة الفقر ونقص المياه.
هكذا تدفع الإدارة الأمريكية للديكتاتوريات حول العالم مقابل استيعاب المُهجَّرين[1]:
في مستهل مقاله بصحيفة «معاريف»، يوضح الكاتب الإسرائيلي إيلي لاؤون أنه في إطار الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحديد الدول التي ستوافق على استيعاب آلاف المُهجَّرين المُرحَّلين من الولايات المتحدة، تبيّن أن القادة الأكثر انفتاحاً على مقترحاته هم تحديداً من أسماهم «الطغاة، والحكام المستبدين، ومنتهكي حقوق الإنسان»، مقتبساً أجزاء من تحقيق شامل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يكشف كيف حوَّل البيت الأبيض قضية الترحيل الجماعي، وهي إحدى الوعود الانتخابية المركزية لترامب، إلى ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية.
وبحسب الوثائق التي كشفتها الصحيفتان الإسرائيلية والأمريكية، فإن ضغطاً مكثفاً يمارسه البيت الأبيض على الدبلوماسيين الأمريكيين للتوصل إلى صفقات ترحيل كبير جداً، لدرجة أن كل شيء تقريباً بات مطروحاً على طاولة المفاوضات.
ويلفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تعرض تمويل قوات أمن أجنبية، وتخفيف القيود على التأشيرات أو الرسوم الجمركية، وتمويل خدمات الصحة العامة، وحتى إعادة النظر في وضع دول معيّنة ضمن قوائم المراقبة الخاصة بواشنطن، مستشهداً بمذكرة وُزعت في فبراير 2026م من قِبل مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث تم توجيه الدبلوماسيين حول كيفية استخلاص العروض الأولية بالقول: «إذا كنتم مستعدين لاستقبال المزيد من الأشخاص؛ فقد نتمكن من تقديم دعم أكبر».
ويؤكد الكاتب أن النتائج على الأرض تتحدث عن نفسها، وترافقها أرقام غير مسبوقة؛ حيث أرسلت الولايات المتحدة بالفعل ما يقرب من 14,000 شخص إلى دول في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. ومع ذلك، يرى الكاتب أن التركيز الأكثر إثارة للقلق الآن هو الدول الإفريقية، حيث يدفع ترامب بدبلوماسية تفضل الصفقات على تعزيز الديمقراطية، وهي السياسة التي يصفها الكاتب بأنها تحمل شعار «أمريكا أولاً في إفريقيا».
ويضرب الكاتب مثالاً على ذلك بأن الولايات المتحدة وقَّعت صفقات مع القادة الذين وصفهم بالأقوياء في الكاميرون ورواندا، مضيفاً أن هناك مهاجرين يُحتجزون الآن في غينيا الاستوائية، وهي دولة استبدادية تُعدّ ممارسة التعذيب فيها ظاهرةً ممنهجة، على حد قوله، وذلك بعد أن حوَّل الأمريكيون للدولة مبلغ 7.5 ملايين دولار، بل ورفعوا العقوبات مؤقتاً عن نائب الرئيس.
كما يوضح أن مهاجرين آخرين مسجونون في إسواتيني (سوازيلاند سابقاً)، التي حصلت على 5.1 ملايين دولار مقابل هذه الصفقة، وكذلك في جنوب السودان، إضافة إلى صفقات أخرى تتبلور مع جمهورية إفريقيا الوسطى، عقب ضخ 85 مليون دولار عبر منظمة الهجرة الدولية، ومع جمهورية الكونغو الديمقراطية التي خُصّص لها 50 مليون دولار.
ومن الناحية القانونية والأخلاقية، يرى الكاتب أن هذه الخطوة تثير عاصفةً في قطاعات معيّنة، حيث إن العديد من المُرحلين كانوا يقيمون في الولايات المتحدة تحت حماية قانونية تمنع إعادتهم إلى أوطانهم خوفاً من الاضطهاد.
وينقل ادعاء الإدارة الأمريكية بأنها تركز على ترحيل المجرمين المُدانين، حيث قدّمت للمحكمة الفيدرالية بيانات تشير إلى أنه من بين 560 مهاجراً ينتظرون حالياً رهن الاحتجاز لترحيلهم إلى دولة ثالثة، هناك 139 لديهم إدانات سابقة.
وختم الكاتب بأن الإدارة الأمريكية تهدف أيضاً لترحيل حوالي 7,600 مهاجر إضافي ليسوا محتجزين حالياً. ومع ذلك، فإنه في واقع الأمر، يجد الكثيرون أنفسهم في مرافق احتجاز متهالكة في دول العالم الثالث دون أن يكون لديهم أي سجل جنائي، حيث يتعرضون للأمراض والظروف القاسية والخطر الحقيقي المتمثل في ترحيلهم قسراً مرّةً أخرى إلى البلدان التي فروا منها في المقام الأول.
في فيلا نائية: القناة السرية التي ربطت بين الولايات المتحدة وإيران[2]:
في مستهل مقالها عبر موقع «قناة 14» العبرية، بتاريخ 12 أبريل 2026م، تشير الكاتبة إفرات برنير إلى أن الاتصالات الدبلوماسية التي أدَّت إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، جرت من خلال اجتماعات ليلية سرية في فيلا منعزلة في بريتوريا بجنوب إفريقيا، وأن ممثلي الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني اجتمعوا هناك برعاية الحكومة المحلية.
ووفق ما ورد في المقال، الذي استند إلى وسائل إعلام أمريكية أيضاً، عمل الوسطاء الجنوب إفريقيون بمثابة «مترجمين سياسيين» نقلوا إلى القيادة في طهران رسالة حازمة لا لبس فيها، مفادها أن تهديدات ترامب بضرب البنية التحتية الإستراتيجية هي تهديدات عملية وفورية.
وتشير الكاتبة إلى أنه في الأسبوعين الأولين من القتال، وصل مبعوثون أمريكيون كبار إلى بريتوريا لعقد اجتماعات أولية تحت حراسة أمنية مشددة، وأن جنوب إفريقيا استغلت مكانتها كحليف اقتصادي لإيران لتوضح لها أن استمرار القتال سيؤدي حتماً إلى انهيار داخلي لمؤسسات الدولة.
وذهبت إلى أن الوسطاء المحليين قدّموا للإيرانيين الآلية السياسية اللازمة للتراجع عن الشروط المسبقة التي وضعوها في بداية الحرب، وذلك بعد أن أدركوا أن البيت الأبيض لا ينوي التراجع عن مطالبه. مضيفةً أن ترامب أدار هذه الاتصالات بنهج عملي وتجاري، حيث أجرى عدة مكالمات هاتفية مباشرة مع رئيس جنوب إفريقيا لضمان وصول رسائل الإنذار النهائي إلى طهران دون أي تخفيف أو تفسيرات إضافية.
وترى الكاتبة أنه بالنسبة لجنوب إفريقيا، كانت الوساطة في هذا الملف تهدف إلى تعزيز مكانتها كلاعب جيوسياسي مركزي قادر على سد الفجوة بين الغرب والدول النامية، وأن إدارة الرئيس ترامب فضلت كفاءة الوسطاء في بريتوريا، الذين ركزوا على تحقيق النتائج العملية وإتمام الصفقات، بدلاً من الغرق في البروتوكولات الدولية الطويلة.
وتوضح الكاتبة أن التنسيق تضمن نقل خرائط وأهداف عسكرية محددة وضعتها الولايات المتحدة للهجوم في حال فشل الاتصالات، وهو ما حفز القرار الإيراني بتقديم تنازلات بشأن مطالب رئيسية. مؤكدةً أن هذه الخطوة تشير إلى استخدام ترامب لدبلوماسية عابرة للكتل لتحقيق أهداف إستراتيجية في عصرٍ تتزايد فيه حالة الاستقطاب العالمي.
بحسب المقال، وافقت إيران على التخلي عن سلسلة من المطالب الإستراتيجية مقابل وقف القتال، انطلاقاً من إدراكها الكامل بأن جنوب إفريقيا لن تتمكن من حمايتها من مراحل الهجوم الأمريكي القادمة.
وأوضحت أن جنوب إفريقيا بوصفها الدولة الوسيطة تعمل في الوقت الحالي كـ«ضامن» رسمي لتنفيذ التفاهمات، حيث أخذت على عاتقها التزاماً بمراقبة الأنشطة على الأراضي الإيرانية وإبلاغ واشنطن بأي انحراف أو خرق للاتفاقيات.
وتعتقد أن ما أسمته نجاح «قناة بريتوريا» يُعدّ نموذجاً جديداً لأسلوب إدارة ترامب، يعتمد على التعاون مع قوى إقليمية قوية قادرة على تقديم نتائج سريعة وضمان تنفيذها، مع تهميش مؤسسات الوساطة القديمة ودفعها جانباً.
وتختم الكاتبة مؤكدةً أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي يُعدّ من وجهة نظر واشنطن تجسيداً عملياً لإستراتيجية «الضغط الأقصى» مقترنةً بقناة اتصال مباشرة وفعّالة، وأن جنوب إفريقيا ستبقى عامل ربط قد يُستخدم أيضاً في المناقشات المستقبلية حول التسوية النووية الإيرانية المخطط إجراؤها في وقتٍ لاحق من هذا العام.
في الختام، تعتقد الكاتبة أن هذه المفاوضات أثبتت أن الرئيس ترامب مصمّم على التوصل إلى اتفاقيات بشروطه الخاصة، مستعيناً بوسطاء غير تقليديين للوصول إلى هدفه النهائي.
نجاح التكنولوجيا الإسرائيلية يجب أن يتقاطع الآن مع المسؤولية العالمية[3]:
تستهل الكاتبة هاغيت فرويد مقالها بصحيفة «جيروزاليم بوست» باسترجاع ذكرياتها كإسرائيلية، حيث تشير إلى أن أول لقاء لها مع منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا كان قبل نحو 15 عاماً كرحالة حاملة حقيبة الظهر. وتوضح أنها خلال تلك الرحلة وجدت نفسها تتأرجح بين شعورين متناقضين: الامتنان العميق والإحباط الشديد؛ حيث شعرت بامتنان غامر لولادتها في إسرائيل، حيث تتوفر البنية التحتية الحديثة، والنظام الصحي العام الفعّال، والتعليم.
في المقابل، تلفت الكاتبة إلى أنها بينما كانت تنتقل من إثيوبيا إلى جنوب إفريقيا عبر وسائل النقل العام، اصطدم ذلك الامتنان بواقع أولئك الذين شكلت الظروف فرصهم في الحياة، وليس قدراتهم، وتروي أنها رأت بأم عينها أن الذكاء والطموح يتوزعان بالتساوي حول العالم، لكن الفرص ليست كذلك.
وتتساءل فرويد: عندما يكون الحصول على مياه جارية ترفاً، وتكون الأمراض التي يمكن الوقاية منها سبباً شائعاً لحزن العائلات، ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الابتكار- وبخاصة الابتكار الإسرائيلي- في توسيع الفرص وتشكيل عالم أكثر عدلاً؟
وتنتقل الكاتبة للحديث عن المشاركة التكنولوجية، وتوضح أن فهمها للمسؤولية وعدم المساواة تشكّل قبل وقتٍ طويل من مواجهتها لهذه التحديات في الخارج، مشيرةً إلى أنها نشأت في إسرائيل ضمن حركة شبابية صهيونية اشتراكية، وعاشت في بيئة جماعية حتى منتصف العشرينيات من عمرها، مما جعلها تستوعب قيم العدالة الاجتماعية، والمسؤولية الجماعية، والسعي لتقليل الفوارق- كما تزعم.
وتدّعي الكاتبة أن هذه المبادئ تستمر في توجيهها اليوم في عملها في مختبر «نورا» للابتكار العالمي Nura Global Innovation Lab، إذ تعمل على تضييق الهوة بين الابتكار الإسرائيلي وتحديات التنمية العالمية. وتقول إن هذه القيم تحدد كيفية مقاربتها ومقاربة زملائها للإمكانات العالمية لمنظومة الابتكار الإسرائيلية، ولا سيما عند التفكير في أفضل السبل لنشر التكنولوجيا في المجتمعات التي تواجه انعدام الأمن الغذائي، وندرة المياه، وهشاشة الأنظمة الصحية، وهي تحديات تشبه إلى حدٍّ كبير تلك التي تغلبت عليها إسرائيل في عقودها الأولى. والحديث على لسان الكاتبة الإسرائيلية.
وترى فرويد أنه من الناحية النظرية، توفر التقنيات الإسرائيلية حلولاً يمكنها تحسين الحياة بشكل حقيقي؛ من أنظمة الري بالتنقيط التي توفر المياه في المناطق القاحلة، إلى منصات الصحة المتنقلة التي تصل إلى المرضى في المناطق النائية. مضيفةً أن نهج القدرة على التنفيذ، والذي تدّعي أن دولة الاحتلال تتميز به، يؤدي إلى اختراقات علمية تعزز الإنتاجية الزراعية وتحسّن النتائج الصحية.
ومع ذلك، تلفت الكاتبة الانتباه إلى أنه رغم الاحتفاء بإسرائيل لعقود كـ«أمة الشركات الناشئة»، ورغم أن براعتها حولت الصناعات عالمياً، فإن معظم قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي ركز تاريخياً على الدول ذات الدخل المرتفع، وأنه عندما تصل الابتكارات إلى الأسواق منخفضة الدخل فإنها غالباً ما تفشل في مراعاة الظروف المحلية، أو الاستدامة طويلة الأمد، أو الاحتياجات الفعلية للمجتمعات.
وتشدد فرويد على موضوع جوهري لا يمكن التغاضي عنه، وهو أن نقل التكنولوجيا لا يُحدث تغييراً حقيقياً ودائماً إلا عندما يتم تنفيذه بفكر وأخلاق، ومن خلال شراكات محلية والتزام طويل الأمد بالأثر الإيجابي، وأن الشركات الناجحة في هذه الأسواق هي تلك التي تعمل عن كثب مع الشركاء المحليين من رواد أعمال ومنظمات غير حكومية وحكومات، حيث يتم تصميم الحلول وتكييفها بناءً على رؤى محلية بدلاً من مجرد تصديرها.
وتختتم مقالها بالتأكيد على أن لدى إسرائيل فرصة فريدة لتكون نموذجاً لكيفية قيادة دولة صغيرة على المسرح العالمي، ليس فقط من خلال بيع التكنولوجيا، بل عبر غرس الأخلاقيات والشراكة في حمضها النووي- وفق وصفها. وترى أن قصة الابتكار الإسرائيلي لن تُعرف فقط بالشركات التي تُبنى أو «صفقات الخروج» التي يُحتفى بها، بل ستُعرف بحياة الناس التي ساعدت في تحسينها، وبالدور الذي تختاره لبناء عالم أكثر مساواة واستدامة للجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط المقالات:
[1] إيلي لاؤون، «هكذا تدفع الإدارة الأمريكية للديكتاتوريات حول العالم مقابل استيعاب المهاجرين»، صحيفة معاريف (الأراضي المحتلة)، 5 أبريل 2026م، على الرابط (بالعبرية):
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1305457
[2] إفرات برنير، «في فيلا نائية: القناة السرية التي ربطت بين الولايات المتحدة وإيران»، القناة 14 العبرية (الأراضي المحتلة)، 12 أبريل 2026م، على الرابط (بالعبرية):
https://www.c14.co.il/article/1521802
[3] هاغيت فرويد، «يجب أن يرقى نجاح إسرائيل في مجال التكنولوجيا إلى مستوى المسؤولية العالمية – رأي»، صحيفة جيروزاليم بوست (الأراضي المحتلة)، 14 أبريل 2026، على الرابط (بالعبرية):
https://www.jpost.com/jerusalem-report/article-892201









































