قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    وسائل التواصل الاجتماعي

    كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    قطاع التامين في افريقيا

    قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

    الجيش المالي يعتقل قياديًا بارزًا في تنظيم الدولة عقب عملية استخباراتية

    هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    الدبلوماسية الهادئة لتحالف الساحل: إعادة تموضع سياسي في بيئة دولية مضطربة

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    جمهورية الكونغو آخرها.. 7 بلدان إفريقية تعاني “مرض ما بعد الاستعمار”

    تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

    الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر

    الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع «الحرب على إيران»

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

    إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا CEMAC

    “سيماك” تحت ضغط المديونية.. 10 مؤشرات خطيرة تهدد دول وسط إفريقيا

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    وسائل التواصل الاجتماعي

    كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    قطاع التامين في افريقيا

    قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

    الجيش المالي يعتقل قياديًا بارزًا في تنظيم الدولة عقب عملية استخباراتية

    هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    الدبلوماسية الهادئة لتحالف الساحل: إعادة تموضع سياسي في بيئة دولية مضطربة

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    جمهورية الكونغو آخرها.. 7 بلدان إفريقية تعاني “مرض ما بعد الاستعمار”

    تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

    الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر

    الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع «الحرب على إيران»

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

    إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا CEMAC

    “سيماك” تحت ضغط المديونية.. 10 مؤشرات خطيرة تهدد دول وسط إفريقيا

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء: نشر المذهب المالكي نموذجاً

مايو 11, 2026
في قراءات تاريخية, مميزات
A A
الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء

الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء

د. العلاوي شيبة

دكتور في القانون العام والعلوم السياسية/ جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء

أستاذ زائر بكلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء/ المغرب

ملخص:

يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على الدور الثقافي والحضاري الذي لعبه المرابطون بمجال الصحراء، وأهم مميزات وجودهم بالمجال الصحراوي وبإفريقيا جنوب الصحراء، خاصةً ما يتعلق بنشر المذهب المالكي وإنتاج قاعدة فقهية من الكتب والعلماء الكبار.

مقدمة:

خريطة: دولة «المرابطون»:
خريطة: دولة «المرابطون»

لا يختلف أي دارس أو باحث حول موضوع المكانة التي تميز بها الحضور المرابطي خاصةً في مجال إفريقيا جنوب الصحراء، وتوجيه شعوب تلك المناطق وممالكها إلى الإذعان لتعاليم الإسلام، حيث قام عبد الله بن ياسين (ت 451هـ/1059م) بنشر المذهب المالكي عن طريق الجهاد، بالإضافة إلى محاربة البدع وكل المذاهب المنحرفة عن الدين الإسلامي الحنيف.

كما كان لشخصية قاضي الإمبراطورية المرابطية أبو بكر المرادي الحضرمي صدى وأثر بالغ في تثبيت المذهب المالكي، هذا الأخير الذي سيلازم الأمير أبو بكر بن عمر فترة حربه بالسودان الغربي حيث التقيا بمدينة أغمات، وقد طلب منه الأمير أبو بكر بن عمر أن يرافقه إلى بلاد السودان حيث سلمه هناك شؤون القضاء في مدينة أوزكي.

وقد تمكن المرابطون من توحيد بلاد المغرب والصحراء والقسم الغربي من السودان، وقد تم وصف ذلك من قِبل ابن الخطيب حيث قال: «كانوا على السنّة والجماعة يجاهدون في السودان».

فاستقرار الدين الإسلامي في بلاد المغرب والصحراء كان له دور مهم في اعتناق مجتمعات إفريقيا جنوب الصحراء للإسلام.

وسنحاول أن نقارب هذه الدراسة من خلال إشكالية رئيسية:

كيف أسهمت الإمبراطورية المرابطية في إفراز العلم والعلماء بإفريقيا جنوب الصحراء؟ وما أهم العوامل التي ساعدت المرابطين في لعب دور حضاري وديني بإفريقيا جنوب الصحراء؟

ومن خلال هذه الإشكالية تبرز أهمية هذا الموضوع نظراً لراهنيته الأكاديمية والعلمية، ولكونه يهدف إلى تسليط الضوء على الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء، خاصةً على مستوى نشر المذهب المالكي، وماهية الأسس والمرتكزات التي ساهمت في توطيد المذهب المالكي بتلك الأقطار.

وسنوظف المناهج التالية في دراستنا نظراً لأهميتها وللضرورة العلمية لاستخدامها:

* المنهج التاريخي: هذا المنهج يُعرف بأنه مجموعة من الطرائق والتقنيات التي يتبعها الباحث العلمي للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل دقائقه وتفاصيله كما كان في زمانه ومكانه وبجميع تفاعلاته.

* المنهج الوصفي: ويُستخدم هذا المنهج في دراسة الأوضاع الراهنة للظواهر من حيث خصائصها وأشكالها وعلاقاتها والعوامل المؤثرة في ذلك.

ولمقاربة هذا الموضوع بشكل منهجي سنعتمد التصميم التالي:

اقرأ أيضا

«ديكتاتوريات» في خدمة ترامب وأسرار وساطة بريتوريا بين واشنطن وطهران

كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

المحور الأول: ملامح الشخصية المرابطية وحضورها الإفريقي جنوب الصحراء.

أ- على المستوى الديني.

ب – على المستوى العسكري.

المحور الثاني: العوامل المساعدة في نشر المذهب المالكي إبان الفترة المرابطية.

أ- عامل التجارة.

ب- عامل المدارس القرآنية.

المحور الأول: ملامح الشخصية المرابطية وحضورها الإفريقي جنوب الصحراء:

إن المتتبع للحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء سيظهر له بجلاء أن المرابطين لم يقوموا بالقتال فقط بل مع ذلك أسسوا لإسلام عملي، وحافظوا على وحدة المغرب السياسية التي ترتكز على سلطة ذات مستويين: المستوى الديني والمستوى العسكري، وألحقوا شعوب تلك المناطق وممالكها بدار الإسلام[1].

فقد بدأ العصر المرابطي الزاهر في الجنوب، في منطقة صحراوية ساحلية أطلسية قريبة من إفريقيا السوداء، أدى بها ضغط الممالك السوداء على القبائل الصحراوية البربرية إلى رد فعل هذه الأخيرة، التي اتحدت فيما بينها للدفاع عن نفسها. ولعل من الأهمية بمكان أن نعرف ما إذا كانت هذه نقطة بداية الخصومة القائمة إلى اليوم بين المجموعتين العرقيتين بموريتانيا، المقسمة بين «المور» (البيض) في الشمال و«الحراتين» أو السود في الجنوب، وقد كانت موريتانيا تحديداً مسرحاً لقيام الحركة المرابطية.

ظهرت هذه الحركة إلى الوجود في الصحراء التي كانت تجوبها آنئذ قبيلة «كدالة»، ويُرجّح أن يكون موقع «الرباط» بين الرأس الأبيض ورأس تيمريس، أي بين الكويرة (الصحراء الإسبانية سابقاً) ونواذيبو (الصحراء الموريتانية حالياً) ورأس تيمريس، على بُعد حوالي خمسمائة كلم من نهر السنغال، هذا التحديد الجغرافي مهم، لأنه سمح لنا بأن نرى كيف كان انضمام «الصحراء»، وقتئذ، إلى إطار الحياة المغربية الناشئة.

أ- المستوى الديني:

لقد عرف الإسلام انتشاراً في إفريقيا عبر مراحل تاريخية ثلاث، فقد عُرف هذا الانتشار خلال القرن الأول الهجري وكانت له تداعيات على مجال الصحراء، وبعد ذلك شمل الإسلام الصحراء الإفريقية وجرى إعادة بسطه على يد المرابطين إبان القرن الخامس الهجري، والمرحلة الثالثة عَمَّ وانتشر الإسلام عن طريق التجار ووسائل أخرى بحيث كان للتجار وطقوسهم الدينية الأثر البالغ في ذلك.

وقد كان للمذهب المالكي الذي تبنّاه المرابطون في دعوتهم خلال حضورهم وجهادهم بمجال جنوب الصحراء ملمح أساسي على مشروعهم السياسي، فقد كان الصنهاجيون يميلون إلى المعتقدات والأفكار التي توافق فضاء البادية والبساطة التي يعيشون وسطها، فليس من المبالغة القول إن المنحة الإلهية للمغرب هي المذهب المالكي، فقد كانت نشأة هذا الأخير بالمدينة المنورة، إلا أن البيئة التي رعته وتبنته وشكّلت أحد أعمدته هي الغرب الإسلامي، فقد لعبت مدارس قرطبة والقيروان خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين دوراً مهماً في ذلك.

وقد كان الإمام مالك يرتكز في مذهبه على تقديم كتاب الله أولاً ثم سنّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ثانياً ثم الإجماع عند عدم وجود الكتاب وتواتر السنّة[2]، فليس مصادفةً أن تظهر ممالك سودانية ذات طابع إسلامي بفضل الحضور المرابطي، سواءٌ كان هذا الحضور كلياً أو جزئياً، على سبيل المثال مملكة التكرور على ضفاف نهر السنغال، ومملكة غانا التي عُرف شعبها بإسلامهم خاصةً مدينة غيارو القريبة من نهر النيجر الأعلى، وأيضاً مملكة مالي التي عرفت الإسلام عن طريق التجار، لكن الوجود المرابطي عزز رسالة التبليغ التي بدأها التجار.

في «الرباط» وُلد النوع الإنساني المُسمّى «المرابط»- مفرد «المرابطون»، وهو شخص يجمع بين المريد والجندي، وسيتحوّل، بفضل دعوة رجال دين قادمين من الجنوب وإلهام من بؤرتين دينيتين هما فاس بالمغرب والقيروان بتونس، إلى جندي الجيوش العظيمة المؤسسة لأول إمبراطورية مغربية. بالفعل، شنّ جيش «رجال الرباط»، المشبعين والمتحمسين للدين، تحت أوامر مقاتلين مثل أبي بكر، حملةً براقة أخذتهم حتى الشمال، عبروا الأطلس وأسسوا مدينة مراكش عام 1062م، التي جعلوا منها عاصمة نفوذهم، ثم واصلوا المسير فعبروا مضيق جبل طارق بقيادة يوسف بن تاشفين ودخلوا الأندلس لمساعدة ملوك الطوائف، فهزموا الملك ألفونصو السادس في معركة الزلاقة الشهيرة عام 479هـ/1086م. فقد أقاموا في النهاية إمبراطورية ضخمة، مركزها مراكش، تمتد رقعتها من تونس إلى المحيط الأطلسي، ومن نهر السنغال إلى نهر إيبرو في إسبانيا[3].

ومن أبرز ملامح الشخصية المرابطية ارتباط مشروعها بمجموعة من الفقهاء المالكيين، على سبيل المثال لا الحصر: عثمان بن مالك[4]، وأبو عمران الفاسي[5]. فقد كان خطاب الحركة المرابطية منذ الوهلة الأولى مالكياً، فبمجرد ازدياد قوة أتباع عبد الله بن ياسين وتمسكهم بدعوته الدينية تحوّل من فقيه إلى مجاهد بالسيف لنشر المذهب المالكي بكل الأصقاع وتوحيد المناطق المجاورة سنة 448هـ/1056م[6].

وقد حرص عبد الله بن ياسين في بدايات دعوته على إلزام أتباعه ومريديه بالمحافظة التامة على الصلاة، لكونها تحتل مكانةً أساسية في اهتماماته، ومَن يتأخر عن تأديتها يُضرب عشرين سوطاً[7].

إلى جانب ذلك، قام عبد الله بن ياسين بمحاربة ومجابهة المنكرات والتصدي لمرتكبيها ومعاقبة أصحابها، فالمستوى الديني شكّل هوية المرابطين، خاصةً تبنيهم ونشرهم للمذهب المالكي الذي يُعتبر مذهب السلف وعقيدتهم، فهو مذهب واضح وبسيط لأهل الصحراء، ولعل هذا ما قصده ابن خلدون حينما قال: «فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا لأهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي عندهم غضاً، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع لغيره من المذاهب»[8].

ولعل هذه الخاصية التي يمتاز بها المذهب المالكي غزت قلوب البدو، ونظراً لأنه ليس مذهباً مركباً أو معقداً تأثرت بفعل ذلك شعوب وممالك جنوب الصحراء بالمذهب المالكي، وقد أشار ابن بطوطة إلى الطابع المالكي في الحياة العامة للناس عند زيارته لمملكة مالي، حيث ذكر: «أن من أفعال السودان الحسنة قلة الظلم وشمول الأمن في بلادهم، وعدم تعرضهم لمال من يموت من البيضان ولو كان القناطير المقنطرة[9]، ومواظبتهم على الصلوات والتزامهم لها في الجماعات وضربهم أولادهم عليها، ووضع أولادهم في القيود حتى يُتمّوا حفظ القرآن، والتبكير لصلاة الجمعة، وأنه من عاداتهم أن يبعث كل إنسان غلامه بسجادته يوم الجمعة فيبسطها له بموضع يستحقه حتى يذهب إلى المسجد، وعنايتهم بالنظافة ولبس الثياب البيض يوم الجمعة».

فالمستوى الديني لدى المرابطين كان بأيدي الفقهاء المالكيين الذين كانوا يحضرون اجتماعات الأمير ويرافقون الجيش في غزواته، فهذا المستوى الديني كان يتكون من ثلاثة عناصر ذكرها صاحب كتاب (مجمل تاريخ المغرب)، حيث قسمها إلى ثلاثة مستويات: المستوى الأول: يتعلق بالإرشاد والتوجيه والدعوة إلى التقوى والورع والرجوع إلى سنّة المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام، أما العنصر الثاني فهو: محدد بالعقيدة حيث يتمحور حول اختيار سنّة السلف الصالح ومحاربة وهجر البدع والمنكرات، أما العنصر الثالث فيختص: بالمعاملات الاقتصادية والتجارية[10]. وهنا تبرز أهمية المستوى الديني في تأسيس الهوية المرابطية.

ب- المستوى العسكري:

لعب هذا المعطى العسكري، الذي شيّدت عليه الدولة المرابطية حضورها في مجال جنوب الصحراء، دوراً كبيراً في نشر المذهب المالكي بالمجال الإفريقي، حيث جرى التحريض على فريضة الجهاد لتبليغ الرسالة الإسلامية إلى تلك المناطق والشعوب بجنوب الصحراء، وكان الجيش المرابطي يتميز بصفة قتالية عالية- حسب صاحب كتاب (مجمل تاريخ المغرب)، وكان هذا الجيش كلما تقدّم صوب الشمال زادت تجربته وبأسه القتالي[11]، فكانت هذه القتالية التي تميز بها الجيش المرابطي من العوامل التي أسهمت في بسط المذهب المالكي بمجال إفريقيا جنوب الصحراء من طرف المرابطين سنة 1076م، فبعد فتح مملكة غانا نشأ امتزاج بين الجيش المرابطي وجيش مملكة غانا في إطار من التحالف العسكري تحت لواء المرابطين. ولقد كان لشخصية أبو بكر بن عمر الأثر البالغ في ذاكرة الجماعة البيضانية، بل جعلت منها أسطورة مؤسسة نظراً لدوره العسكري في مجال جنوب الصحراء[12].

كما أدى سقوط أودغست في يد عبد الله بن ياسين سنة 446هـ[13]، والقضاء على الهيمنة السوننكية عليها إلى خلق موازين قوى جديدة بمجال الصحراء لصالح المرابطين.

المحور الثاني: العوامل المساعدة في نشر المذهب المالكي إبان الفترة المرابطية:

إلى جانب الملامح الأساسية التي حددت بنية الحركة المرابطية بمجال إفريقيا جنوب الصحراء، بالاستناد إلى المستويين الديني والعسكري في نشر المذهب المالكي بإفريقيا جنوب الصحراء، هناك عوامل لا تقل أهميةً في تعزيز ونشر المذهب المالكي بتلك المناطق والشعوب التي استوطنتها، خاصةً ما يتعلق بعامل التجارة والمدارس القرآنية.

أ- عامل التجارة:

ساهمت التجارة عبر مسالكها وطرقها، خاصةً بمجال إفريقيا جنوب الصحراء، في نشر المذهب المالكي وتعاليم الدين الاسلامي، إذ دأب سكان بلاد السودان الغربي على تعلم اللغة العربية نتيجة تعاملاتهم مع التجار المسلمين القادمين من الشمال، فقد كان التجار هم رسل ودعاة الإسلام بالصحراء الكبرى نظراً للصلة الجغرافية التي كانت تربط بلاد المغرب والصحراء ببلاد جنوب الصحراء والسودان عن طريق التجارة، حيث شجع الإسلام على المعاملات التجارية في إطار منهج الحلال، الأمر الذي دفع الكثير من المسلمين إلى ربط صلات وعلاقات تجارية مع مجالات جنوب الصحراء بالسودان وغيره، وكان إجراء هذه العمليات التجارية لابد له من أدوات لفهم الخطاب خلال عمليات البيع والشراء، ومن هنا تعززت معرفة اللغة العربية ومحاولة فهمها لدى الأهالي ومجتمعات جنوب الصحراء.

كما أن هذا المجال الإفريقي عرف انتعاشاً اقتصادياً انعكس على تلك المجتمعات، نظراً لتوفر مواد أساسية كانت عملة التعامل التجاري ومصدراً للنهضة ببلاد السودان، وهو ما يستشهد به صاحب كتاب (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) حينما وصف زيارته لبلاد السودان وصفاً دقيقاً فقال: «تُستعمل قطع الذهب الخالص بدلاً من العملة المسكوكة»[14].

ب- عامل المدارس القرآنية:

منح هذا العامل بُعداً إشعاعياً لنشر المذهب المالكي، إذ أسهمت المدارس القرآنية إسهاماً كبيراً في ترسيخه بمجالات إفريقيا جنوب الصحراء. ومن السمات التي تميز بها الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء اهتمامهم بالعلم والعلماء، حيث هيمن على إدارة الحكم المرابطي مجموعة من الفقهاء أولوا علوم الدين والحديث والتفسير والفقه عنايةً بالغة. وكما أشرت آنفاً فإن دعاة المالكية بالدولة المرابطية زمن عبد الله بن ياسين كانوا يركزون على تقويم السلوك الفكري والعقائدي لمكافحة المنكرات والبدع، وذلك بمحاربة أصحابها وعقابهم، غايتهم من ذلك الحفاظ على سنّة السلف والسير على نهجهم. ومن بين العلماء الذين ذاع صيتهم في مجال الصحراء، نجد الشيخ لمتاد بن نصير اللمتوني الذي كان مضرب المثل في الفتاوى والتقوى والورع[15].

لقد كان للموقع الجغرافي للمغرب، والتأثيرات الثقافية للشرق والبحر الأبيض المتوسط، دور مهم في مكانة المغرب الحضارية والثقافية بإفريقيا جنوب الصحراء، خاصةً في عهد المرابطين، حيث غلبت الثقافة الفقهية المالكية بالقيروان وانتقلت إلى المغرب الأقصى والأندلس وغرب إفريقيا، فتلك الشعوب والممالك تأثروا بفقهاء وعلماء المالكية، فنفس المراجع والمؤلفات الفقهية التي كانت رائجةً بالمغرب كانت تروج ويُعتمد عليها بإفريقيا جنوب الصحراء، نذكر منها- على سبيل المثال لا الحصر- كتاب (الشفا) لصاحبه القاضي عياض السبتي، وأيضاً شروح ابن القاسم[16].

وقد أشار ابن بطوطة في رحلته إلى السودان إلى وجود الفقيه الجزولي بتنبكتو[17]، وأبي إسحاق الجاناتي قاضي تكدا[18]. وبذلك عرف المذهب المالكي في العهد المرابطي من خلال العلم والعلماء والمدارس القرآنية ازدهاراً كبيراً، حيث شمل هذا الازدهار مستويات متعددة، لعل أهمها مجال الفقه والتفسير وعلم الحديث.

على مستوى الفقه، منذ عهد عبد الله بن ياسين ومن خلفه على مستوى قيادة الدولة المرابطية خاصةً بإفريقيا جنوب الصحراء، استمر المذهب المالكي كقاعدة أساسية للحكم على الإشكالات الفقهية المتواترة، ومن أبرز المؤلفات الفقهية في تلك الفترة مؤلف القاضي عياض (الإعلام بقواعد حدود الإسلام)[19].

على مستوى التفسير، برز في هذا الميدان علماء كثيرون، نظراً للالتفاف وطلب العلم من المدارس القرآنية، وأيضاً البحث عن المرجعيات آنذاك، ومن بين العلماء الذين ظهروا على سبيل المثال لا الحصر: أبو بكر بن العربي، ومن أهم مؤلفاته «أحكام القرآن».

على مستوى علم الحديث، سار علماء المالكية إبان حكمهم المرابطي على اعتماد الحديث النبوي الشريف في أحكامهم، معتمدين على الصحيح منه لحل القضايا والمسائل الفقهية، وقد كان مؤلَّف الإمام مالك «الموطأ» قطب الرحى والمَعين الذي ينهلون منه، فقد بلغ التمسك بالمذهب المالكي مرتبة قصوى زمن المرابطين.

وقد أدى انتشار المدارس القرآنية بإفريقيا جنوب الصحراء إلى نهضة ثقافية، وكانت هذه المدارس غالباً ما تؤسس بجوار المساجد، نظراً للوظائف التي كان يقدّمها العلماء والشيوخ لطلبة العلم، الذين كانوا بمثابة مريدين ملازمين لشيوخهم في حلقات التعلم والنقاش الديني لإغناء مداركهم ومكتسباتهم، وخاصةً ليتشربوا من فكر المذهب المالكي وينهلوا من أهم علمائه وشيوخه. وتجدر الإشارة إلى أن «المدارس القرآنية» عُرفت بأسماء مختلفة من بلدٍ لآخر، ففي المغرب يُطلق عليها لفظ «المسيد» أو «كُتّاب»، وفي بلاد موريتانيا تُسمّى «المحضرة»، وعلى الرغم من هذا التباين في تسمية المدارس القرآنية، فالمقصود بها عموماً النظام التقليدي الذي يهدف في برامجه إلى تحفيظ القرآن الكريم ونشر قيم الدين الإسلامي وتعاليمه.

وفي السياق نفسه، في تلك الفترة التي شهدت ظهور عدة دول، كان عدد من المتعلمين والمتعطشين لسبر أغوار الإشكالات الفقهية من بلاد إفريقيا جنوب الصحراء يشدون الرحال إلى المغرب وبخاصة القيروان ومراكش، نظراً لقيمتهما العلمية والثقافية في ذلك الوقت، ويمكن أن نعطي أمثلة على ذلك من بعض العلماء الذين رحلوا لطلب العلم:

– أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكانمي.

– الإمام القاضي كاتب موسى، الذي تولى وظيفة الإمامة بجامع تنبكتو لمدة 40 سنة[20].

الخاتمة:

يخلص هذا البحث في نهايته إلى مجموعة من الاستنتاجات، نوردها كالآتي:

– لعب توسّع المجال البيضاني دوراً تمهيدياً لنقل رسالة الحضور المرابطي الحضاري والديني لضفة إفريقيا جنوب الصحراء.

– تقاطعت عدة عوامل في ترسيخ المذهب المالكي بإفريقيا جنوب الصحراء، أبرزها الأدوار التي لعبها المرابطون بتلك المجالات، من السيطرة العسكرية وانتشار التجارة وإنشاء المدارس القرآنية.

– عزز الوجود المرابطي ترسيخ الدين الاسلامي بمذهبه المالكي بإفريقيا جنوب الصحراء، نظراً لوجود العلماء المالكيين في إدارة الحكم.

ـــــــــــــــــــــ

الهوامش والمراجع:

[1] ألفونصو ذي لاسيرنا، «جنوبي طريفة المغرب-إسبانيا سوء فهم تاريخي»، ترجمة إسماعيل العثماني، طباعة دار أبي رقراق للطباعة والنشر، دجنبر 2008م، ص130.

[2] عياض؛ أبو الفضل بن موسى اليحصبي السبتي؛ «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعيان مذهب مالك»، تحقيق أحمد بكير، بيروت 1967م، ص (92-94).

[3] للاطلاع أكثر على هذا الموضوع انظر: دانييل رفييه: «تاريخ المغرب من مولاي إدريس إلى محمد السادس»، ترجمة المهندس أحمد بن الصديق، الطبعة الأولى 2020م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ص (105-106).

[4] فقيه فاس وزعيم فقهاء المغرب في وقته، أخذ عنه فقهاء فاس واتفقوا عليه، وله تعاليق على مدونة الإمام سحنون بن سعيد التنوخي. يُنظر: ابن فرحون إبراهيم بن نور الدين المالكي، «الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب»، دراسة وتحقيق مأمون بن محي الدين الجنان، ط1 دار الكتب العلمية- بيرت 1996م، ص286.

[5] هو موسى بن عيسى بن أبي حاج بن وليم بن الخير الغفجومي، نسبة الى غفجوم بطن من زناتة، وهو شيخ المالكية بالقيروان، أصله من فاس نزل بالقيروان وتلقى تعليمه بها حتى أصبح يُعرف بفقيه القيروان.

[6] حسين مؤنس، «معالم تاريخ المغرب والأندلس»، دار الرشاد، الطبعة السابعة 2004م، ص185.

[7] ابن عذاري، «البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب»، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، الطبعة الثالثة بيروت 1983م، الجزء الرابع، ص (16-17).

[8] ابن خلدون؛ عبد الرحمن أبوزيد، المقدمة، تحقيق الأستاذ درويش الجويدي، المكتبة العصرية، طبعة منقحة، صيدا- بيروت 2004م.

[9] ابن بطوطة؛ شمس الدين أبي عبد الله محمد، «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، تحقيق وتقديم عبد الوهاب التازي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية مطبعة المعارف الجديدة- الرباط 1997م، الجزء الرابع.

[10] عبد الله العروي، «مجمل تاريخ المغرب» الناشر المركز الثقافي العربي؛ الطبعة الرابعة سنة 2016م، ص280.   

[11] عبد الله العروي، مرجع سابق، ص279.

[12] بوبريك رحال، من دولة المرابطين إلى نفوذ القبائل العربية: «في مدخل إلى تاريخ الصحراء الأطلنتية»، ص (62-12).

[13] زوليخة بنرمضان، «المجتمع والدين والسلطة في إفريقيا الغربية»، الناشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، طباعة دار أبي رقراق للطباعة، الطبعة 2015م الجزء الثاني، ص497.

[14] ابن فضل الله العمري، «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»، ص59.  

[15] كان من فقهاء ونساك المصامدة، كان يُضرب به المثل بفتواه في بلاد الصحراء. للتعمق أكثر يُنظر: القاضي عياض «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك»، الجزء 8/ ص80.

[16] المقصود بها شرح ابن القاسم لمتن أبي شجاع؛ أو كتاب فتح القريب لمحمد بن قاسم بن محمد.    

[17] ابن بطوطة، مرجع سابق، ص709.

[18] مصدر سابق نفسه، ص710.

[19] أبو عبد الله محمد بن القاضي عياض اليحصبي. للتعمق أكثر انظر: محمد بن شريفة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافية- الدار البيضاء، سنة 1982م، ص116.

[20] توفيق محمد لقبايبي، «المغرب العمق الإفريقي»، الناشر مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، الطبعة الأولى سنة 2020م- مراكش، ص325.

كلمات مفتاحية: المذهب المالكي - المغرب الإفريقي - المرابطون - الإمبراطورية المغربية.
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

مايو 10, 2026
الفساد

قراءة تحليلية في كتاب “تحصين الفساد في إفريقيا: مقاربة التفكير النُّظمي”

مايو 10, 2026
امريكا والصين

إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

مايو 10, 2026
القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

مايو 8, 2026
32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

مايو 8, 2026
المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

مايو 7, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

امريكا والصين

إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

مايو 10, 2026

الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

مايو 6, 2026

تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

مايو 7, 2026

أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

مايو 7, 2026

في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

مايو 6, 2026

القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

مايو 8, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.