لا يزال مصير المعارض التنزاني تواها موايپايا مجهولاً، منذ اختطافه في العاصمة الكينية نيروبي يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط تصاعد الاتهامات للشرطة الكينية بالضلوع في الحادثة، في ظل غياب أي معلومات رسمية تكشف مكان احتجازه أو توضح مصيره.
وفي هذا السياق، استدعت المحكمة العليا في نيروبي، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، المفتش العام للشرطة دوغلاس كانجا، ورئيس إدارة التحقيقات الجنائية محمد أمين، للمثول أمامها على خلفية شكوى تقدمت بها منظمة المجتمع المدني «فوكال أفريكا» (Vocal Africa)، التي تشتبه في تورط أجهزة الشرطة الكينية في عملية اختطاف المعارض التنزاني.
ولم يحضر المسؤولان الأمنيان إلى المحكمة، واكتفيا بإيفاد ضابطين من رتب أدنى لتمثيلهما. وأوضح المدعي العام كريستوفر ماروال، الذي تولى الدفاع عنهما أمام المحكمة، أن الشرطة الكينية لا تمتلك حتى الآن أي معلومات بشأن وضع تواها موايپايا، مؤكداً أن التحقيقات المتعلقة باختفائه لا تزال جارية.
غير أن هذه التوضيحات لم تقنع محامي منظمة «فوكال أفريكا»، الذين اعتبروا المبررات المقدمة غير كافية ولا تجيب عن التساؤلات المتعلقة بمصير المعارض التنزاني. وقال المحامي أبنر مانغو، أحد ممثلي المنظمة، إن القضية تتعلق باختطاف مواطنين أجانب لم يرتكبوا، بحسب تعبيره، سوى طلب اللجوء السياسي في كينيا، مضيفاً أن الحادثة أثارت تساؤلات جدية لدى الكينيين، لا يمكن الإجابة عنها إلا من جانب المسؤولين الأمنيين المعنيين، وفي مقدمتهم المفتش العام للشرطة دوغلاس كانجا ورئيس إدارة التحقيقات الجنائية محمد أمين.
وتتجاوز المخاوف المتعلقة بقضية موايپايا حدود الحادثة ذاتها، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى السلطات الكينية بشأن تنامي حالات الاختطاف والاختفاء القسري، ولا سيما تلك التي تستهدف معارضين ونشطاء من دول إفريقية أخرى.
وفي هذا الإطار، وصفت مارثا كاروا، النائبة المعارضة والمحامية التي تمثل المدعين بالحق المدني في القضية، اختطاف موايپايا بأنه مثال واضح على تدهور أوضاع حقوق الإنسان في كينيا، مشيرة إلى أن المحاكم شهدت خلال العام الماضي متابعة متكررة لقضايا اختطاف واختفاء أشخاص، انتهى بعضها بالعثور على الضحايا متروكين على جوانب الطرق، بينما عُثر على آخرين في المشارح قبيل انعقاد جلسات محاكمتهم، في حين لا يزال مصير عدد منهم مجهولاً.
وقالت كاروا إن ظاهرة الاختطاف والاختفاء القسري تحولت إلى ما يشبه الوباء في البلاد، ولم تعد آثارها مقتصرة على الداخل الكيني، بل تجاوزت الحدود الوطنية، في إشارة إلى امتداد هذه الممارسات لتشمل مواطنين وناشطين من دول الجوار.
وتستند هذه المخاوف إلى وقائع سابقة شهدتها كينيا، من بينها اختطاف المعارض الأوغندي كيزا بيسيجي في العاصمة نيروبي خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبل نقله إلى بلاده ومثوله أمام محكمة عسكرية هناك.
كما أعلنت المدافعة التنزانية عن حقوق الإنسان ماريا سارونجي تشيهاي، بعد بضعة أشهر من تلك الواقعة، تعرضها للاختطاف داخل كينيا، قبل أن يُفرج عنها لاحقاً.
وتعيد قضية تواها موايپايا، في ظل استمرار غموض مصيره، فتح ملف الاختطافات والاختفاء القسري في كينيا، وتضع الأجهزة الأمنية أمام تساؤلات متزايدة بشأن مسؤوليتها عن حماية الأشخاص الموجودين على أراضيها، وضمان عدم تعرض طالبي اللجوء والمعارضين السياسيين لانتهاكات تمس سلامتهم وحرياتهم الأساسية.











































