استقبل الرئيس الغابوني بريس كلوتير أوليغي نغيما، قيادات الحزب الديمقراطي الغابوني (PDG)، في لقاء يعيد تسليط الضوء على الصراع الدائر حول السيطرة على الحزب الذي أسسه عمر بونغو، وحكم البلاد لمدة 56 عامًا، في ظل استمرار الخلافات بشأن شرعية القيادة الحالية ومستقبل الحزب.
ويعكس اللقاء، الذي عُقد في القصر الرئاسي، مؤشرات على التقارب بين الحزب الديمقراطي الغابوني، بقيادة بليز لومبي، والرئيس أوليغي نغيما. وأظهرت الصور التي التُقطت خلال الاجتماع الرئيس وضيوفه في أجواء ودية، اتسمت بالابتسامات، غير أن هذه الأجواء لم تحجب الخلافات المستمرة داخل قيادة الحزب، الذي لا يزال يواجه انقسامات بشأن من يملك حق تمثيله وقيادته.
وخلال الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في 12 أبريل 2025، دعا الحزب الديمقراطي الغابوني، الذي كان في السابق الحزب الوحيد في البلاد، إلى التصويت لصالح أوليغي نغيما. وأثار هذا الموقف تساؤلات، خصوصًا أن الحزب كان قد أُبعد عن السلطة عقب الانقلاب الذي قاده أوليغي نغيما نفسه قبل عامين، ما أضفى مزيدًا من التعقيد على علاقته بالسلطة الجديدة وموقفه من التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
في المقابل، أعلن الرئيس الغابوني السابق علي بونغو أونديمبا عدم اعترافه بالقيادة الحالية للحزب، في وقت يسعى فيه بليز لومبي، الذي يتولى رئاسة الحزب منذ يناير 2025، إلى تعزيز موقعه التنظيمي والسياسي. ويأمل لومبي في الحصول على دعم أوليغي نغيما لعقد مؤتمر الحزب في أواخر نوفمبر المقبل، وهي خطوة قد تسهم في ترسيخ سلطته على رأس الحزب وتدعيم موقفه في مواجهة معارضيه.
وفي خضم هذا الصراع، كثّف علي بونغو أونديمبا، الذي لا يزال يعتبر نفسه الرئيس الشرعي للحزب منذ وفاة والده ومؤسسه عمر بونغو، تحركاته الرافضة للقيادة الحالية. ورغم تأكيده التخلي عن تولي أي منصب انتخابي، فإنه يشدد على أنه لم يتخلَّ عن الحزب، ويتمسك بحقه في الدفاع عن موقعه داخله.
وفي هذا السياق، عيّن علي بونغو أونديمبا أمينًا عامًا خاصًا به، كما لجأ إلى القضاء للمطالبة بإخلاء مقر الحزب الديمقراطي الغابوني من القيادة الحالية، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من المواجهة السياسية والتنظيمية إلى المسار القضائي، وتكشف عن عمق الانقسام بشأن الجهة التي تتمتع بالشرعية لتمثيل الحزب وإدارة شؤونه.
في المقابل، لم يصدر عن بليز لومبي وفريقه أي رد علني على هذه التحركات والانتقادات، رغم ما يبدو من تمتعهما بدعم السلطات القائمة. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مؤتمر الحزب المرتقب أواخر نوفمبر، الذي قد يشكل محطة حاسمة في تحديد موازين القوى داخله، وسط استمرار التنافس بين القيادة الحالية وعلي بونغو أونديمبا على شرعية تمثيل الحزب ومستقبله السياسي.











































