حذّرت السفارة الأمريكية في جنوب إفريقيا الراغبين في التقدم لبرنامج إعادة توطين اللاجئين بالولايات المتحدة من صرامة شروط الأهلية واحتمال رفض طلباتهم، مؤكدةً أن التقدم للبرنامج لا يعني ضمان القبول، وذلك في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية إطلاق حملة إعلانية بقيمة 335 ألف دولار لتشجيع مزيد من مواطني جنوب إفريقيا على التقدم للاستفادة من البرنامج.
ونشرت السفارة الأمريكية في جنوب إفريقيا تحذيرًا عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، شددت فيه على ضرورة استيفاء المتقدمين للمعايير المطلوبة، موضحةً أن السلطات الأمريكية تدرس كل طلب على حدة، وأن عدم استيفاء الشروط قد يؤدي إلى إغلاق الملف نهائيًا، دون إمكانية الاستئناف أو إعادة النظر في القرار.
وأكدت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية أن ليس كل من يسعى إلى إعادة توطينه بصفة لاجئ في الولايات المتحدة مؤهلًا للاستفادة من البرنامج، مشيرةً إلى أن القرارات المتعلقة بأهلية المتقدمين تُتخذ وفقًا لكل حالة على حدة.
وبحسب المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للسفارة الأمريكية والقنصليات التابعة لها في جنوب إفريقيا، فإن المتقدمين الذين تقرر السلطات الأمريكية عدم أهليتهم لمواصلة إجراءات إعادة التوطين لا ينبغي لهم التواصل مع مركز دعم إعادة التوطين في إفريقيا أو السفارة والقنصليات الأمريكية في جنوب إفريقيا، إذ لا تملك هذه الجهات صلاحية تغيير القرارات المتعلقة بالأهلية أو تقديم معلومات إضافية بشأنها.
كما أوضحت السلطات الأمريكية أن القرارات المتعلقة بعدم الأهلية لا تخضع لإجراءات الاستئناف، ما يعني أن رفض الطلب قد يضع حدًا نهائيًا لإجراءات صاحبه ضمن البرنامج.
وفي سياق متصل، حذرت السلطات الأمريكية مواطني جنوب إفريقيا من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال التي تستهدف الراغبين في الهجرة وإعادة التوطين، مؤكدةً أن الإحالات إلى برنامج قبول اللاجئين الأمريكي، وتقديم الطلبات، وجميع الخدمات المرتبطة به، مجانية بالكامل.
ودعت السلطات المتقدمين إلى عدم دفع أي مبالغ لأشخاص يدّعون قدرتهم على تسريع معالجة الطلبات أو ضمان الموافقة عليها، أو يقدمون وعودًا بالحصول على مزايا إضافية مقابل المال.
يأتي التحذير الأمريكي في وقت تبحث فيه الإدارة الأمريكية إطلاق حملة بحثية وإعلانية موجهة بقيمة 335 ألف دولار، بهدف زيادة عدد المتقدمين من جنوب إفريقيا إلى برنامج قبول اللاجئين الأمريكي، بعد أن جاءت أعداد الطلبات أقل من المتوقع.
ووفقًا لمقترح داخلي لوزارة الخارجية الأمريكية، كشف عنه تقرير لصحيفة «ذا جارديان» البريطانية، تعتزم السلطات الأمريكية إجراء أبحاث لفهم أسباب إحجام أفراد من جماعة الأفريكانز عن التقدم بطلبات للإحالة إلى البرنامج.
وأشار المقترح إلى محدودية الأبحاث المتاحة بشأن الأسباب التي تدفع أفراد هذه الجماعة إلى عدم التقدم، وهو ما تسعى الحملة المقترحة إلى معالجته من خلال أنشطة بحثية وإعلانية تستهدف الفئات المعنية داخل جنوب إفريقيا.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على التباين بين مساعي الإدارة الأمريكية لتشجيع مزيد من المتقدمين على الاستفادة من البرنامج، والتحذيرات الرسمية المتكررة من صرامة شروط القبول واحتمال رفض الطلبات.
في المقابل، دافعت وزارة الخارجية الأمريكية عن استمرار البرنامج، مؤكدةً أن الولايات المتحدة تواصل معالجة طلبات أفراد جماعة الأفريكانز في جنوب إفريقيا وقبول بعضهم بصفة لاجئين، على أساس ما تصفه الإدارة الأمريكية بالتهديدات المرتبطة بالتمييز العنصري المدعوم من الحكومة.
وتُعد جماعة الأفريكانز من المجموعات السكانية ذات الأصول الأوروبية في جنوب إفريقيا، وترتبط تاريخيًا بالمستوطنين الأوروبيين، ولا سيما الهولنديين.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد برر إعطاء الأولوية لإعادة توطين أفراد هذه الجماعة بالولايات المتحدة بالقول إنهم يواجهون الاضطهاد والتمييز العنصري في بلادهم، وهي مزاعم رفضتها حكومة جنوب إفريقيا.
وفي هذا السياق، رفض وزير الخارجية الجنوب إفريقي رونالد لامولا الادعاءات المتعلقة بوجود إبادة جماعية على أساس العرق في بلاده، مؤكدًا عدم وجود أدلة تدعم هذه المزاعم.
ويأتي الجدل حول البرنامج في ظل خلافات بين واشنطن وبريتوريا بشأن الأوضاع الداخلية في جنوب إفريقيا، ومعايير اختيار اللاجئين الذين تسمح لهم الولايات المتحدة بإعادة التوطين على أراضيها.
وبينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى زيادة الإقبال على البرنامج من خلال حملة إعلانية مقترحة، تؤكد تحذيرات السفارة الأمريكية أن استيفاء شروط التقديم لا يضمن القبول، وأن جميع الطلبات تخضع للتقييم الفردي، مع عدم إتاحة الاستئناف أمام القرارات المتعلقة بعدم الأهلية.











































