اعتُقل 3 من قادة المجتمع المدني في جمهورية إفريقيا الوسطى، في العاصمة بانغي، بعد أيام من تنظيم تحرك “المدينة الميتة” احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، ما أثار انتقادات، بما في ذلك من داخل الحكومة.
واحتجاجات المدينة الميتة (Dead City Protests أو Ville Morte) هي وسيلة عصيان مدني وإضراب عام تلجأ إليها الشعوب أو المعارضة في عدة دول (في وسط وغرب إفريقيا).
تعتمد هذه الاستراتيجية على البقاء الطوعي في المنازل، وإغلاق المحال التجارية، والمدارس، والأسواق، ووقف حركة النقل؛ مما يظهر المدن الكبرى وكأنها “ميتة” أو مهجورة كنوع من الضغط السلمي على الحكومات.
احتجاجات المدينة الميتة في إفريقيا الوسطى
اعتقلت السلطات الناشطان إليزيه نغيماليت وكوينتن نغبوواندو، أثناء استعدادهما لعقد مؤتمر صحفي، ويُحتجزان في مقر الشركة الوطنية للأمن.
كما أفادت كتلة الجمهوريين للدفاع عن الدستور (BRDC)، وهي إحدى المنصات الرئيسية للمعارضة، باعتقال الناشط ستيف بندو نديندي.
وجاءت هذه الاعتقالات عقب يوم “المدينة الميتة” الذي نُظّم في 12 أكتوبر، احتجاجًا على زيادة أسعار الوقود التي أقرتها الحكومة مطلع الشهر نفسه.
وطالب منظمو التحرك، من بين أمور أخرى، بخفض سعر الوقود في محطات التعبئة إلى أقل من ألف فرنك من عملة الفرنك الإفريقي، أي ما يعادل نحو 1.50 يورو.
مسؤول حكومي ينتقد اعتقال الناشطين
كان مسؤولو منصة “إي غوي” والمرصد المعني بالحوكمة الديمقراطية في إفريقيا الوسطى (OGDC) يعتزمون الإعلان عن تحركات احتجاجية جديدة خلال المؤتمر الصحفي.
ودافع الوزير المستشار الخاص فيديل غوانديكا عن الناشطين، في رسالة مفتوحة وجّهها إلى رئيس الدولة، قال فيها: “لا يُلقى بقادة المجتمع المدني في السجن لأنهم ينقلون مشاعر القلق المشروعة لدى الشعب إزاء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود”.
وحذّر غوانديكا من خطر تحويل البلاد إلى “دولة بوليسية”.
ولم تصدر الحكومة بيانًا بشأن الاعتقالات، لكنها كانت قد أكدت، عقب تحرك 12 أكتوبر، تفهّمها مخاوف السكان إزاء تعديل أسعار المنتجات النفطية، مع الإشارة إلى أن الدعوة إلى تنظيم تحرك “المدينة الميتة” لم تلقَ الاستجابة المتوقعة.
توترات متصاعدة بشأن إمدادات الوقود
تعتمد جمهورية إفريقيا الوسطى، وهي دولة حبيسة لا تطل على البحر، في وارداتها من الوقود، من بين مصادر أخرى، على ميناء دوالا الكاميروني.
وتتسبب التحديات الأمنية واللوجستية بصورة متكررة في نقص الإمدادات، وتُسهم في تنشيط السوق السوداء.
وقد أدت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بمحطات التعبئة إلى تجدد الاستياء الشعبي في هذا البلد الواقع بوسط إفريقيا، والذي يُعد من بين أفقر دول العالم.
نقلاً عن راديو إفريقيا










































