كشفت بيانات رسمية قدمها الوفد المالي خلال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المنعقدة في جنيف، أن مالي استضافت حتى 30 سبتمبر 2026 ما مجموعه 322,584 لاجئًا وطالب لجوء، إلى جانب 414,524 نازحًا داخليًا، في مؤشر على استمرار الضغوط الإنسانية التي تواجهها البلاد في ظل تصاعد أزمة النزوح في منطقة الساحل.
وأظهرت الأرقام أن إجمالي عدد الماليين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 90,648 شخصًا، بينما لا يزال 343,091 ماليًا مسجلين بوصفهم لاجئين في دول أجنبية، ما يعكس استمرار حركة النزوح عبر الحدود، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تشجيع العودة الطوعية وإعادة إدماج المواطنين العائدين.
وبالمقارنة مع البيانات المسجلة خلال شهر أغسطس، ارتفع عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين في مالي بمقدار 5,396 شخصًا، كما زاد عدد الماليين اللاجئين في الخارج بنحو 4,722 شخصًا، في حين ارتفع عدد العائدين إلى البلاد بمقدار 236 شخصًا. وعلى الجانب الآخر، ظل عدد النازحين داخليًا مستقرًا عند 414,524 شخصًا خلال الفترة نفسها.
وتسلط هذه المؤشرات الضوء على تعقيدات الوضع الإنساني في مالي، التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالنزوح الداخلي واللجوء عبر الحدود، في وقت لا تزال فيه منطقة الساحل الأوسط تشهد واحدة من أبرز أزمات النزوح القسري في القارة الإفريقية.
وفي سياق متصل، تشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن نحو أربعة ملايين شخص نزحوا قسرًا عبر بوركينا فاسو ومالي والنيجر، من بينهم أكثر من 818 ألف لاجئ وطالب لجوء، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وتجاوز تداعياتها الحدود الوطنية للدول الثلاث.
وتواجه هذه البلدان تحديات متداخلة في التعامل مع تدفقات النازحين واللاجئين، تشمل توفير الحماية والمأوى والخدمات الأساسية، إلى جانب تلبية احتياجات المجتمعات المحلية المستضيفة، التي تتحمل بدورها أعباء إضافية نتيجة تزايد أعداد الوافدين.
وفي وسط مالي، برزت منطقة كورو بوصفها إحدى المناطق التي شهدت تدفقات كبيرة للاجئين القادمين من بوركينا فاسو. ووفقًا للبيانات الواردة، سُجّل نحو 86 ألف لاجئ بوركيني في المنطقة بنهاية يوليو 2026، في تطور ساهم في تضاعف أعداد اللاجئين في مالي تقريبًا منذ عام 2024.
ويعكس هذا الارتفاع حجم الترابط بين الأوضاع الإنسانية في دول الساحل، إذ تؤدي التحركات السكانية العابرة للحدود إلى زيادة الضغط على قدرات الاستجابة الوطنية، وتفرض الحاجة إلى تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لضمان حماية اللاجئين وتوفير المساعدات الضرورية لهم.
وفي كلمته أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف، استعرض وزير الإدارة الإقليمية واللامركزية في مالي، عيسى عثمان كوليبالي، المبادرات التي تقودها الدولة للتعامل مع تداعيات الأزمة، مع التركيز على دعم العودة الطوعية للاجئين، واستقبال طالبي اللجوء، وإعادة إدماج المواطنين العائدين إلى البلاد.
وتندرج هذه المبادرات ضمن مساعي السلطات المالية إلى تعزيز الاستجابة الوطنية لقضايا النزوح واللجوء، وتوفير الظروف الملائمة أمام العائدين لاستئناف حياتهم، بما يشمل دعم اندماجهم في مجتمعاتهم المحلية وتحسين فرص حصولهم على الخدمات الأساسية.











































