استدعت وزارة الخارجية التشادية، سفير جمهورية إفريقيا الوسطى لدى نجامينا، لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بـ«توغل جنود من إفريقيا الوسطى داخل الأراضي التشادية»، في حادثة أسفرت، بحسب السلطات التشادية، عن إصابة عدد من المدنيين والعسكريين بجروح خطيرة، وسط تباين في روايتي البلدين بشأن مكان وقوع الحادث وطبيعة العمليات العسكرية.
وتقول بانغي إن قواتها نفذت «عمليات استباقية» داخل أراضي جمهورية إفريقيا الوسطى، استهدفت متمردين كانوا يخططون لشن هجوم واسع النطاق. وكانت وزارة الدفاع في إفريقيا الوسطى قد أعلنت، في 10 أكتوبر، تنفيذ عمليات برية وضربات جوية في منطقة «فاكاغا» (Vakaga)، الواقعة في أقصى شمال البلاد على الحدود مع تشاد.
وتستهدف العمليات تحالفًا من الجماعات المتمردة، يضم «الجبهة الشعبية لنهضة إفريقيا الوسطى» (FPRC)، بقيادة نور الدين آدم، الذي أكد في بيان تعرض قواته للاستهداف، إلى جانب «تحالف النهضة الوطنية»، وهي جماعة سيطرت لفترة وجيزة على مدينة «أم دافوك» شمال شرقي البلاد في يوليو الماضي.
ووفقًا لقناة «كوسي» (Cosi)، التي تُعد إحدى القنوات الرئيسية للتواصل المرتبطة بالقوات شبه العسكرية الروسية في إفريقيا الوسطى، فإن العمليات جاءت في مواجهة مخطط لـ«غزو واسع النطاق» قالت إن متمردين يحظون بـ«دعم غربي» كانوا يعتزمون تنفيذه.
كما أوردت القناة حصيلة تشير إلى سقوط 60 قتيلًا وجريحًا، ونشرت صورًا لجثتين ونحو عشر قاذفات صواريخ وثلاث بنادق، في إطار ما قدمته أدلةً على روايتها للأحداث.
ولا يُعد التوتر الحدودي بين البلدين أمرًا جديدًا؛ إذ سبق أن اتهمت تشاد، عام 2021، بانغي بمهاجمة أحد مواقعها العسكرية المتقدمة وإعدام عشرة من جنودها.
ولا تزال ملابسات الحادث الأخير غير واضحة، في ظل تضارب الروايات بشأن موقعه ونوعية الضحايا، فبينما تؤكد بانغي وحركة «الجبهة الشعبية لنهضة إفريقيا الوسطى» أن الهجوم وقع في منطقة «ناغاباي» (Nagabaye) داخل أراضي إفريقيا الوسطى، تقول نجامينا إن العمليات امتدت إلى الجانب التشادي، وتحديدًا منطقة «أبناباك» (Abnabak).
كما لم تتضح بعد هوية الضحايا، وما إذا كانوا مدنيين أم متمردين أم عسكريين، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن حقيقة ما جرى وحجم تداعياته المحتملة على العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تشاد علاقات متوترة مع عدد من جيرانها، من بينهم السودان والنيجر وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى، بينما كان من المنتظر أن يتوجه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إلى باريس، الاثنين، في زيارة رسمية.
ومن شأن هذه التطورات أن تضع العلاقات بين نجامينا وبانغي أمام اختبار دبلوماسي جديد، في انتظار اتضاح ملابسات الحادث ومآلات الاحتجاج التشادي.











































