د. منى عبد الفتاح عثمان
دكتورة الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة أسوان
مقدمة:
لم تعد «النفايات الإلكترونية» مجرد بقايا تقنية تنتج عن انتهاء العمر الافتراضي للهواتف والحواسيب والأجهزة المنزلية والكهربائية، بل أصبحت إحدى القضايا الكاشفة لطبيعة العلاقة بين التحول الرقمي والتنمية المستدامة. فالعالم الذي يتوسع في استخدام الأجهزة الإلكترونية من أجل تسريع الاتصال والمعرفة والإنتاج، ينتج في الوقت نفسه كميات متزايدة من المخلفات التي تضم مواد ذات قيمة اقتصادية، مثل النحاس والألومنيوم والذهب، ومواد عالية الخطورة على الصحة والبيئة، مثل الرصاص والزئبق ومثبطات اللهب المبرومة. ومن ثَمّ، فإن إدارة النفايات الإلكترونية لم تعد قضية فنية تتعلق بالتخلص من المخلفات، بل أصبحت قضية تنموية تمس كفاءة استخدام الموارد وعدالة توزيع الأعباء البيئية وقدرة السياسات العامة على تحويل النفايات إلى مدخل للاقتصاد الدائري والأخضر[1].
تتضاعف أهمية هذه القضية في إفريقيا جنوب الصحراء؛ لأن المنطقة تواجه مساراً مركباً من النمو السكاني، والتوسع الحضري، وزيادة الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية، واتساع أسواق الأجهزة المستعملة، في ظل ضعف البنية الرسمية لجمع وتدوير المخلفات الإلكترونية. ويشير تقرير الرصد العالمي للنفايات الإلكترونية لعام 2024م إلى أن العالم أنتج نحو 62 مليار كيلوجرام من النفايات الإلكترونية عام 2022م، بينما لم يتم توثيق جمع وتدوير سوى 22.3% منها رسمياً، في حين سجلت إفريقيا أدنى معدلات الجمع والتدوير الرسمي عالمياً. هذه المعطيات تجعل النفايات الإلكترونية في إفريقيا ليست مجرد تحدٍّ بيئي، بل اختباراً لقدرة المنطقة على تبني نموذج تنموي يوازن بين التحول الرقمي وحماية الإنسان والبيئة[2].
تُعدّ غانا حالةً جديرة بالدراسة داخل هذا السياق؛ لأنها تجمع بين حضور تشريعي واضح في مجال النفايات الإلكترونية واستمرار ممارسات غير رسمية واسعة في الجمع والتفكيك والمعالجة. فقد ارتبطت العاصمة أكرا، ولا سيما منطقة أغبوغبلوشي، في الأدبيات الدولية بالنقاش حول مخاطر الحرق المكشوف والتفكيك غير الآمن للأجهزة الإلكترونية، غير أن اختزال التجربة الغانية في صورة مكب ملوث يظل تبسيطاً مخلاً؛ لأن هذه الأنشطة نفسها توفر مصدر دخل لفئات واسعة وتؤدي وظائف اقتصادية لا تستطيع المنظومة الرسمية غالباً القيام بها بذات الانتشار والمرونة[3].
يرتبط هذا النقاش مباشرةً بمفهوم «الاقتصاد الأخضر» الذي لا يقتصر على تقليل الانبعاثات أو الاستثمار في الطاقة المتجددة، بل يشمل بناء أنماط إنتاج واستهلاك أكثر كفاءةً وعدالة، وتخفيض المخاطر البيئية، وتعزيز الرفاهية الاجتماعية. وعليه، فإن إدارة النفايات الإلكترونية تمثل اختباراً عملياً للاقتصاد الأخضر؛ لأنها تجمع بين استرداد الموارد من المخلفات، وتقليل التلوث، وخلق فرص عمل، وحماية الفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر. فإذا نجحت غانا في تحويل هذا القطاع من ممارسة غير آمنة إلى منظومة دائرية منظمة وعادلة، فإن تجربتها يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً لدول إفريقيا جنوب الصحراء[4].
إشكالية الدراسة وأسئلتها:
تتمثل إشكالية الدراسة في أن غانا تبدو، من حيث الإطار القانوني، أكثر تقدماً من دول إفريقية عديدة في تنظيم النفايات الإلكترونية، لكنها لا تزال تواجه تحديات عميقة في التطبيق والرقابة والبنية التحتية وإدماج القطاع غير الرسمي. وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً لأن القطاع غير الرسمي لا يمثل مجرد مشكلة يجب التخلص منها، بل يمثل في الوقت نفسه جزءاً من آلية جمع واسترداد القيمة من المخلفات الإلكترونية. ومن ثَمّ، فإن المعضلة الأساسية لا تكمن في وجود النفايات الإلكترونية ذاتها، بل في نمط إدارتها، وفي القدرة على تحويلها من مصدر للمخاطر إلى مدخل للاقتصاد الأخضر دون إقصاء الفئات التي تعتمد عليها في كسب العيش.
وبناءً على ذلك؛ يتمحور السؤال الرئيس للدراسة حول الآتي: إلى أي مدى تسهم إدارة النفايات الإلكترونية في غانا في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا جنوب الصحراء، وما حدود هذا الدور في ضوء تحديات الحوكمة البيئية والاقتصاد الدائري والقطاع غير الرسمي؟
ويتفرع عن هذا السؤال عدد من الأسئلة الفرعية:
ما الخصائص البنيوية لمنظومة النفايات الإلكترونية في غانا؟
وما مدى كفاية الإطار القانوني والمؤسسي في ضبط القطاع؟
وما موقع القطاع غير الرسمي في عمليات الجمع والتفكيك والتدوير؟
وكيف تنعكس إدارة النفايات الإلكترونية على مؤشرات الاقتصاد الأخضر مثل كفاءة استخدام الموارد والحد من التلوث وفرص العمل والعدالة البيئية؟
أهداف الدراسة وأهميتها:
تهدف الدراسة إلى تحليل إدارة النفايات الإلكترونية في غانا بوصفها حالة تكشف أبعاد الحوكمة البيئية وعلاقتها بالاقتصاد الأخضر في إفريقيا جنوب الصحراء. وتسعى إلى توضيح التحديات التي تواجهها الدولة في تنظيم القطاع، وتحليل مساهمة القطاع غير الرسمي في استرداد القيمة من المخلفات الإلكترونية، وتقييم مدى قدرة التشريعات القانونية المؤسسية على نقل القطاع من ممارسات مرتفعة الخطورة إلى منظومة أكثر أمناً وأماناً.
وتستمد الدراسة أهميتها العلمية للموضوع من نقطة تقاطع عدة حقول معرفية: الدراسات البيئية، الاقتصاد الأخضر، الاقتصاد الدائري، السياسات العامة، والتنمية الإفريقية. فمعظم المعالجات التقليدية للنفايات الإلكترونية تتمركز حول المخاطر الصحية والبيئية أو على الجوانب التقنية للتدوير، بينما تحاول هذه الدراسة تقديم قراءة أكثر وضوحاً تربط بين إدارة المخلفات وسؤال التحول التنموي في إفريقيا جنوب الصحراء.
منهجية البحث وحدوده وفرضيته:
تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي في عرض واقع إدارة النفايات الإلكترونية في غانا وتحليل أبعاده البيئية والاقتصادية والاجتماعية. كما يوظف منهج دراسة الحالة باعتبار غانا نموذجاً إفريقيّاً دالاً يمكن من خلاله فهم تحديات الانتقال من إدارة تقليدية أو غير رسمية للمخلفات إلى حوكمة بيئية أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الدائري والأخضر. وتستفيد الدراسة كذلك من تحليل السياسات العامة لفحص الإطار القانوني والمؤسسي، ومن منظور الاقتصاد السياسي البيئي لفهم العلاقة بين تدفقات الأجهزة المستعملة والاقتصاد غير الرسمي وتوزيع المنافع والمخاطر.
تتمثل الحدود الموضوعية للدراسة في التركيز على النفايات الإلكترونية الناتجة عن الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وما يرتبط بها من عمليات جمع وفرز وتفكيك وتدوير ومعالجة. أما الحدود المكانية، فتتمثل في دراسة غانا بوصفها حالة مركزية، مع ربط نتائج التحليل بسياق إفريقيا جنوب الصحراء من حيث القابلية للاستفادة والتعميم الجزئي. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن إدارة النفايات الإلكترونية في غانا يمكن أن تدعم مسار الاقتصاد الأخضر إذا انتقلت من نموذج الضبط القانوني الجزئي إلى نموذج حوكمة دائري شامل يدمج القطاع غير الرسمي ويطور البنية التحتية للتدوير الآمن.
الدراسات السابقة والفجوة البحثية:
قدمت تقارير الرصد العالمي للنفايات الإلكترونية إطاراً كمياً مهماً لفهم حجم المشكلة عالمياً وإفريقياً، إذ تُبرز اتساع الفجوة بين نمو النفايات الإلكترونية ومعدلات الجمع والتدوير الرسمي. غير أن قيمة هذه التقارير لا تقتصر على الأرقام، بل تكمن في إبراز أن النفايات الإلكترونية تمثل في الوقت نفسه خطراً بيئياً ومصدراً لمواد إستراتيجية يحتاج إليها الاقتصاد الأخضر[5].
أما تقرير تقييم النفايات الإلكترونية في غانا، الصادر ضمن إطار اتفاقية بازل، فقد وفر أساساً مبكراً لفهم بنية القطاع في غانا، حيث أشار إلى ارتباط المشكلة بتجارة الأجهزة المستعملة، وضعف القدرة على التمييز بين الأجهزة القابلة لإعادة الاستخدام والنفايات الفعلية، وتوسع أنشطة التفكيك غير الرسمي. وتفيد هذه الدراسة البحث الحالي؛ لأنها تكشف أن غانا لا تواجه مشكلة مخلفات فقط، بل مشكلة حوكمة لسلسلة كاملة تبدأ من الاستيراد والاستهلاك وتنتهي بالتخزين والجمع والحرق والتدوير[6].
وتناولت دراسة Akon-Yamga وزملائه إدارة النفايات الإلكترونية في غانا من منظور سياسات الابتكار التحولية، وانتهت إلى أن النهج التقليدي في صنع السياسات لا يكفي لتحقيق إدارة مستدامة للقطاع؛ لأن التحول المطلوب يحتاج إلى إدراك اختلاف مصالح وتوقعات الفاعلين. كما تقدّم دراسة Finn وزملائه زاوية نقدية مهمة حين تصف الحالة الغانية بوصفها تعبيراً عن اقتصاد دائري سام، حيث تسمح عمليات الإصلاح والتفكيك باستمرار دوران المواد والقيمة، لكنها قد تعيد إنتاج المخاطر الصحية والبيئية داخل أحياء وعمال ذوي قدرة محدودة على الحماية والتفاوض[7].
بناءً على ذلك، تتمثل الفجوة البحثية التي يعالجها هذا البحث في أن كثيراً من الدراسات السابقة ركزت إما على حجم النفايات الإلكترونية ومخاطرها، أو على الإطار القانوني، أو على أوضاع القطاع غير الرسمي، بينما لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسة تربط هذه العناصر بمسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا جنوب الصحراء. ومن ثَمّ، يسعى البحث إلى تقديم قراءة تحليلية مركبة تجعل من غانا حالة اختبار لقدرة الحوكمة البيئية والاقتصاد الدائري على إنتاج تحول أخضر عادل، لا مجرد إدارة تقنية للنفايات[8].
مباحث الدراسة:
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والنظري.
المبحث الثاني: بنية النفايات الإلكترونية في غانا.
المبحث الثالث: الإطار القانوني والمؤسسي لإدارة النفايات الإلكترونية في غانا.
المبحث الرابع: أثر إدارة النفايات الإلكترونية في غانا على مسار الاقتصاد الأخضر.
ثم النتائج، التوصيات، الخاتمة.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والنظري:
يمثل ضبط المفاهيم مدخلاً ضرورياً لفهم العلاقة بين إدارة النفايات الإلكترونية والاقتصاد الأخضر؛ لأن الخلط بين مفاهيم مثل التخلص من النفايات وإعادة التدوير والاقتصاد الدائري والحوكمة البيئية قد يؤدي إلى قراءة جزئية للمشكلة. فالنفايات الإلكترونية لا تصبح جزءاً من الاقتصاد الأخضر لمجرد جمعها أو تفكيكها، وإنما حين تُدار ضمن منظومة تقلل التلوث، وتحافظ على قيمة الموارد، وتوفر شروط عمل آمنة، وتربط المسؤولية بين المنتجين والمستوردين والمستهلكين والدولة[9].
يُقصد بالنفايات الإلكترونية: الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي خرجت من الاستخدام أو لم تعد صالحة للاستعمال أو الإصلاح الاقتصادي، بما في ذلك مكوناتها وملحقاتها والمواد الاستهلاكية المرتبطة بها وقت تحولها إلى نفاية. وتنبع خصوصية هذه النفايات من طبيعتها المزدوجة؛ فهي من جهةٍ تحتوي على مواد ومعادن ذات قيمة اقتصادية قابلة للاسترداد، ومن جهةٍ أخرى قد تتضمن مواد سامة أو خطرة عند تفكيكها أو حرقها أو التخلص منها بطرق غير آمنة[10].
يعبّر الاقتصاد الأخضر عن نموذج تنموي يسعى إلى تحسين رفاهية الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية مع تقليل المخاطر البيئية وندرة الموارد. ولا يعني ذلك مجرد استبدال قطاع اقتصادي بآخر، بل إعادة توجيه النشاط الاقتصادي بحيث تصبح كفاءة استخدام الموارد وخفض التلوث وحماية النظم البيئية وخلق فرص العمل اللائق عناصر متداخلة في السياسة الاقتصادية. وفي ضوء هذا الفهم، تمثل النفايات الإلكترونية اختباراً مباشراً للاقتصاد الأخضر؛ لأنها تكشف مدى قدرة الدولة على تحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي دون إنتاج ضرر اجتماعي جديد[11].
يقوم الاقتصاد الدائري على الحفاظ على قيمة المنتجات والمواد والموارد لأطول فترة ممكنة، وتقليل المدخلات الجديدة، والحد من توليد النفايات والآثار البيئية السلبية عبر دورة حياة المنتج. غير أن الاقتصاد الدائري لا يكون أخضر أو عادلاً تلقائياً؛ فقد يتم إعادة تدوير داخل السوق، لكن في ظروف عمل خطرة أو من خلال ممارسات تلوث الهواء والتربة والمياه. ولذا ينبغي التمييز بين الدائرية التقنية التي تركز على استمرار دوران المواد، والدائرية العادلة التي تهتم بمن يستفيد من القيمة ومن يتحمل المخاطر[12].

المبحث الثاني: بنية النفايات الإلكترونية في غانا:
لا يمكن فهم إدارة النفايات الإلكترونية في غانا من خلال النصوص القانونية وحدها؛ لأن البنية الفعلية للقطاع تتشكل عبر شبكة واسعة من التدفقات والفاعلين والممارسات الرسمية وغير الرسمية. فالأجهزة الكهربائية والإلكترونية تصل إلى السوق الغانية عبر مسارات متعددة، منها الاستيراد التجاري للأجهزة الجديدة، واستيراد الأجهزة المستعملة، والاستهلاك المحلي المتزايد، ثم تتحول بعد انتهاء صلاحيتها أو تعطلها إلى مخلفات يتم جمعها وإصلاحها وتفكيكها وبيع مكوناتها داخل سلاسل قيمة محلية[13].
تتشكل تدفقات النفايات الإلكترونية في غانا من مصدرين رئيسيين: الأجهزة التي تدخل البلاد بوصفها أجهزة جديدة أو مستعملة ثم تتحول لاحقاً إلى نفايات داخل السوق المحلي، والأجهزة التي تصل إلى البلاد وهي قريبة من نهاية عمرها التشغيلي أو غير قابلة للاستخدام الفعلي. ويؤدي ضعف القدرة على التمييز الدقيق بين الأجهزة المستعملة القابلة لإعادة الاستخدام والأجهزة التي تمثل نفايات فعلية إلى تعقيد الرقابة على الحدود والأسواق، خاصةً في ظل الطلب المحلي على الأجهزة منخفضة التكلفة[14].
وتحتل الأسواق ومناطق الخردة في أكرا موقعاً مهماً داخل هذه التدفقات، إذ تستقبل كميات كبيرة من الأجهزة المعطلة أو المتقادمة، ثم يعاد توزيعها بين الإصلاح وإعادة البيع والتفكيك واستخراج المعادن. وقد بيّنت دراسة ميدانية عن موقع أغبوغبلوشي أن التدفقات السنوية للنفايات الإلكترونية في الموقع تراوحت بين 13,090 و17,094 طناً سنوياً، وأن الموقع عالج نسبة معتبرة من النفايات الإلكترونية الغانية. وتدل هذه الأرقام على أن أي سياسة وطنية لا تدمج هذه المواقع والفاعلين ستظل محدودة الأثر، حتى لو امتلكت إطاراً قانونياً متقدماً[15].
تضم منظومة النفايات الإلكترونية في غانا فاعلين متنوعين، تبدأ أدوارهم من الاستيراد والاستهلاك ولا تنتهي عند التفكيك والتدوير. فهناك الدولة ومؤسساتها البيئية والجمركية، والمستوردون والتجار، والمستهلكون، وجامعو الخردة، والفنيون، والوسطاء، ومرافق التدوير الرسمية أو شبه الرسمية، والمنظمات الدولية الداعمة. ويؤدي هذا التنوع إلى تعقيد الحوكمة؛ لأن كل فاعل يمتلك مصالح مختلفة ويستجيب لحوافز اقتصادية واجتماعية مختلفة[16].

تنتج المخاطر البيئية للنفايات الإلكترونية في غانا أساساً من طرق التفكيك والمعالجة غير الآمنة، خاصةً الحرق المكشوف للأسلاك لاستخراج النحاس، والتكسير اليدوي للمكونات، والتخلص العشوائي من الأجزاء غير ذات القيمة التجارية المباشرة. وتؤدي هذه الممارسات إلى إطلاق مواد ملوثة يمكن أن تؤثر في الهواء والتربة والمياه، كما تزيد من تعرض العمال والسكان المحيطين لمركبات ضارة. ويزداد الخطر حين تتم هذه العمليات في المناطق المكتظة أو قريبة من المجتمعات السكنية والأسواق والمجاري المائية[17].
ولا تنفصل المخاطر الصحية عن طبيعة العمل غير الرسمي في القطاع. فكثير من العاملين في جمع وتفكيك النفايات الإلكترونية يعتمدون على أدوات بسيطة، ويعملون دون معدات وقاية كافية، وقد يتعرضون للأبخرة والغبار والمعادن الثقيلة والجروح والإجهاد الحراري. وعلى الرغم من أن هذه الأنشطة توفر دخلاً مباشراً؛ فإنها قد تخلق كلفة صحية طويلة الأجل لا تظهر في سعر المعادن المستردة ولا في حسابات السوق[18].
المبحث الثالث: الإطار القانوني والمؤسسي لإدارة النفايات الإلكترونية في غانا:
ميّز الإطار القانوني والمؤسسي في دولة غانا تجربتها في إدارة النفايات الإلكترونية داخل إفريقيا جنوب الصحراء عن مثيلاتها، فغانا لم تكتف بالتعامل مع النفايات الإلكترونية بوصفها مشكلة بلدية أو نشاطاً غير رسمي في أسواق الخردة، بل حاولت نقلها إلى مستوى التنظيم التشريعي من خلال قانون خاص بالنفايات الخطرة والإلكترونية. غير أن الدولة لم تكتفِ بصدور القانون فقط، بل بقدرته على ضبط التدفقات، وتمويل الإدارة الآمنة، وتفعيل مسؤولية المنتجين والمستوردين، وإدماج الفاعلين غير الرسميين في منظومة أكثر تنظيماً وعدالة.
صدر قانون التحكم في النفايات الخطرة والإلكترونية وإدارتها لعام 2016م، المعروف باسم Act 917، للحد من الآثار البيئية والصحية للنفايات الإلكترونية ومن الحاجة إلى ضبط تدفقات النفايات الخطرة داخل البلاد وعبر حدودها. ويعكس القانون انتقالاً مهماً من النظر إلى النفايات الإلكترونية باعتبارها مجرد مخلفات إلى النظر إليها بوصفها مجالاً يتطلب قواعد خاصة للتحكم والإدارة والتخلص والتمويل والمساءلة[19].
وقد جاء القانون مصحوباً بلائحة تنفيذية مهمة، هي Hazardous, Electronic and Other Wastes (Classification), Control and Management Regulations, (LI 2250) 2016.، التي تضيف جانباً تنظيمياً يتعلق بتصنيف النفايات، ومتطلبات السلامة، وأنظمة الاسترجاع، وإدارة المعالجة والتخلص. ومن الناحية المؤسسية، تكمن أهمية هذه اللائحة في أنها لا تترك القانون في مستوى المبادئ العامة، بل توفر أدوات تفصيلية تساعد الجهات المختصة على تحديد أنواع النفايات وشروط إدارتها والمسؤوليات المرتبطة بها[20].
من أهم أدوات القانون إنشاء صندوق إدارة النفايات الكهربائية والإلكترونية، الذي يهدف إلى توفير التمويل اللازم لإدارة هذا القطاع وتقليل أثره السلبي على الصحة والبيئة. وتبرز أهمية الصندوق لأنه ينقل إدارة النفايات الإلكترونية من الاعتماد على مبادرات متفرقة إلى آلية تمويلية يمكن توجيهها إلى إنشاء مرافق المعالجة والتدوير، ودعم الأبحاث، والتوعية العامة، والتدريب، والرقابة، وتقديم حوافز للجمع والنقل والتخلص الآمن. ومن ثَمّ، فإن الصندوق يمثل أداة مركزية لربط القانون بالاقتصاد الأخضر إذا أُدير بشفافية وكفاءة[21].
تُعدّ المسؤولية الممتدة للمنتج من أهم المبادئ ذات الصلة بالاقتصاد الدائري، لأنها تنقل جزءاً من مسؤولية إدارة المنتج بعد انتهاء استخدامه إلى المنتجين والمستوردين والموزعين، بدل تركها للمستهلك النهائي أو الدولة وحدها. وفي الحالة الغانية، تظهر هذه الفكرة من خلال إلزام المنتجين والمستوردين بالتسجيل ودفع رسوم بيئية مسبقة على الإلكترونيات المستوردة، بما يوفر مورداً مالياً لدعم إنفاذ الإطار القانوني وتطوير منظومة الإدارة[22].
رغم أهمية قانون Act 917، فما زالت هناك فجوة بين التصميم القانوني والواقع العملي. فالقطاع غير الرسمي ما زال يؤدي دوراً واسعاً في الجمع والتفكيك، كما أن الوعي القانوني بين بعض الفاعلين قد يكون محدوداً، وتظل ممارسات مثل الحرق والتفكيك غير الآمن قائمة في بعض المواقع. وتشير الدراسات التي قيّمت أثر القانون إلى أن صدور التشريع لم يكن كافياً وحده لتغيير الممارسات، خاصةً عندما لا تكون المعرفة بالقانون منتشرة بما يكفي بين المستهلكين والتجار والمصلحين والعاملين في إعادة التدوير[23].

المبحث الرابع: أثر إدارة النفايات الإلكترونية في غانا على مسار الاقتصاد الأخضر:
تخطت أهمية التجربة الغانية حدودها الوطنية؛ لأنها أثارت الانتباه إلى سؤال أوسع يواجه إفريقيا جنوب الصحراء: هل يمكن تحويل النفايات الإلكترونية من عبء بيئي وصحي إلى مدخل للاقتصاد الأخضر؟ لا تصح الإجابة بنعم، لوجود أجهزة قابلة للتدوير أو معادن يمكن استردادها فحسب، بل مع وجود شروط في طبيعة النظام الذي يدير هذه العملية. فإذا تمت إعادة التدوير في ظروف غير آمنة، فإنها لا تضيف إلى الاقتصاد الأخضر إلا قيمة شكلية، أما إذا ارتبطت بحوكمة فعالة، وتمويل مستدام، وحماية للعمال، واسترداد آمن للموارد، فإنها يمكن أن تصبح إحدى أدوات التحول الدائري في المنطقة[24].
تحتوي النفايات الإلكترونية في غانا على كميات كبيرة من المواد القابلة للاسترداد وإعادة تدويرها مرةً أخرى، مثل النحاس والألومنيوم والمعادن الثمينة. ومن زاوية الاقتصاد الأخضر، تكمن قيمة هذه المواد في أنها تقلل الحاجة إلى استخراج موارد أولية جديدة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة دون استنزاف، وتدعم فكرة بقاء المواد داخل الدورة الاقتصادية لأطول فترة ممكنة. غير أن هذه القيمة لا تتحقق بصورة كاملة عندما يتم الاسترداد بطرق بدائية تؤدي إلى فقدان جزء من المواد أو تلويث البيئة أو تعريض العمال للخطر[25].
تساهم إدارة النفايات الإلكترونية في خلق فرص عمل خضراء مشروطة بانتقال أنشطة التفكيك والحرق غير الآمن إلى أنشطة آمنة تشمل الجمع والفرز والإصلاح، ثم إعادة التدوير الفني والصيانة والرقابة البيئية، لهذا نجد لإدارة النفايات الإلكترونية أهميةً خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء بسبب الحاجة الملحة إلى مسارات تشغيل تستوعب الشباب والعمالة الحضرية منخفضة الدخل. غير أن وصف هذه الوظائف بأنها خضراء لا يكون صحيحاً إلا إذا توافرت فيها شروط السلامة والدخل اللائق والاندماج القانوني[26].
العوائد الاقتصادية التي تحققها إدارة النفايات الإلكترونية في غانا لا يمكن القول بأنها داعمة للاقتصاد الأخضر إلا إذا تم التوازن بين المكاسب الاقتصادية وحماية البيئة وصحة الإنسان، فمفهوم الاقتصاد الأخضر لا يقتصر على كفاءة الاستخدام الأمثل للموارد بل يشمل العدالة في توزيع المنافع والأعباء، ولكن نجد في غانا إشكالية واضحة في مواقع التفكيك غير الرسمي، حيث يتم التفكيك وتجميع المعادن ذات القيمة دون النظر إلى ما يتحمله العمال والسكان القريبون جزءاً كبيراً من الكلفة الصحية والبيئية[27].
يمكن القول إن الإفادة من التجربة الغانية تكون من زاويتين متكاملتين، هما: زاوية الفرص وزاوية التحذيرات. بالنسبة زاوية الفرص، فغانا تقدّم نموذجاً لدولة بدأت في فرض حزم قانونية وتمويلية خاصة بالنفايات الإلكترونية، وربطت ذلك بمفاهيم عدة منها الرسوم البيئية والاسترجاع والتدوير والتدريب. بينما التحذيرات الواضحة من التجربة تكشف أن القانون وحده لا يكفي إذا لم يتبعه تنفيذ فعلي وبنية تحتية وإدماج للقطاع غير الرسمي[28].
على الرغم من النجاح النسبي للتجربة الغانية وأهميتها؛ فإنها لا تمثل نموذجاً متكاملاً يمكن نقله مباشرةً إلى باقي دول إفريقيا جنوب الصحراء، فالمنظومة ما زالت تواجه بعض التحديات التي ترتبط بضعف البيانات، ومحدودية القدرة على استقبال التدفقات، واستمرارية الاعتماد على العمالة غير الرسمية، وصعوبة تمويل مرافق التدوير الآمن بما لا يؤثر على البيئة المجاورة أو التدوير المستدام، إضافةً إلى تفاوت المعرفة بالقانون. كما أن اختلاف بنية الأسواق الخارجية والداخلية والمؤسسات بين الدول الإفريقية يؤدي بدوره إلى صعوبة التعميم المباشر غير الدقيق[29].

النتائج:
توصلت الدراسة إلى أن التجربة الغانية لإدارة النفايات الإلكترونية تمثل حالة انتقالية مركبة؛ فنتائج التجربة لا تعبّر عن النجاح المطلق للتجربة ولا الفشل الكامل، بل هي محاولة جيدة لبناء حوكمة بيئية داخل قطاع شديد التعقيد. فعلى الصعيد الآخر، تمتلك غانا إطاراً قانونياً ومؤسسياً متقدماً نسبياً بخلاف عدد لا بأس به من دول إفريقيا جنوب الصحراء، خاصةً من خلال قانون Act 917 واللائحة LI 2250 وصندوق إدارة النفايات الإلكترونية. ومن جهةٍ أخرى، ما زال الواقع الفعلي محكوماً بدرجة كبيرة بالقطاع غير الرسمي وممارسات لا تحقق دائماً معايير السلامة البيئية والمهنية مثل جمع وتفكيك بعض النفايات.
توصلت الدراسة إلى أن القيمة الاقتصادية الكامنة في إدارة النفايات كبيرة بفضل المعادن ذات القيمة العالية، فبذلك يمكن وصفها بأنها مورد اقتصادي ذو قيمة عالية يدعم الاقتصاد الدائري لكن إذا أدير بصورة آمنة منظمة، إلا أن هذه القيمة تتحقق حالياً في إطار ممارسات غير منظمة تعتمد على التفكيك والتجميع البدائي والحرق المكشوف، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم المخاطر البيئية والصحية، ومن ثَمّ فإن المشكلة الأساسية هنا لا تتعلق بغياب الجدوى الاقتصادية للنفايات الإلكترونية، بل بطريقة استخراج القيمة الاقتصادية دون تحمّل المجتمع والبيئة تكاليف سلبية.
كما أوضحت الدراسة الدور المزدوج الذي يقوم به القطاع غير الرسمي في التجربة الغانية. فهو من جهةٍ، يرفع معدلات الوصول السالبة إلى المخلفات المقصودة، كما يقوم بتوفير فرص عمل على نطاق واسع. وعلى الجانب الآخر، يرتبط بمخاطر بيئية وصحية واضحة بعدم توافر شروط السلامة والحماية المهنية. فلا يمكن التعامل مع هذه المشكلة بالإقصاء أو التجريم فقط، لأنه لا يمثل حلاً واقعياً للمشكلة، لأن ذلك قد يدفع البعض إلى إخفاء الأنشطة أو نقل المشكلة إلى أماكن أقل ظهوراً.
سلطت الدراسة الضوء على إعادة تدوير المواد المعدنية المستخلصة من النفايات التي تمثل جانباً مهماً من الاقتصاد الدائري إذا تضمن هذا الجانب تحقيق العدالة الاجتماعية، فعندما تتم هذه العملية في بيئة غير آمنة تتحول المنافع الاقتصادية إلى مكاسب غير متوازنة تدفع المجتمعات الفقيرة جزءاً كبيراً من تكلفتها، ولذلك فإن الدائرية المنطقية تتطلب دمج الاعتبارات الصحية والبيئية والاجتماعية معاً لضمان جودة إطار دائري عادل.
التوصيات:
بناءً على ما سبق، توصي الدراسة بما يأتي:
أولاً: أهمية التعامل مع النفايات الإلكترونية على أنها سلسلة دائرية: بدايةً من دورة حياة المنتج بأكملها، من لحظة دخوله إلى الأسواق مروراً بالتصنيع والاستخدام، وانتهاءً بإعادة التدوير مرةً أخرى عن طريق التفكيك والتدوير والتخلص الآمن الذي يسهم في تقليل النفايات الناتجة عن المصدر، وتحقيق أكبر استفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير مقارنةً بالتركيز النهائي على مرحلة التخلص فقط.
ثانياً: إدماج القطاع غير الرسمي: عن طريق استيعاب الفاعلين في القطاع غير الرسمي داخل النظام المؤسسي لإعادة التدوير بدلاً من إقصائهم، وتوفير التأهيل المهني والحماية الصحية والحوافز الاقتصادية لهم، ويسهم ذلك النهج في تحسين أوضاعهم الاجتماعية وتعزيز كفاءة إدارة النفايات والحد من الممارسات البيئية الخطرة.
ثالثاً: بناء منظومة مستدامة لإدارة النفايات الإلكترونية: ويتطلب ذلك تفعيل مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج بحيث يتضمن توزيع تكاليف إدارة النفايات الإلكترونية بصورة أكثر عدالة بين جميع الأطراف المعنية، ويتحقق ذلك بتحمّل كل من المنتجين والمستوردين جزءاً من التكلفة البيئية المرتبطة بمنتجاتهم من خلال نظم استرجاع فعالة ونقاط جمع ميسرة وآليات رقابة صارمة، مما يعزز معدلات إعادة التدوير ويقلل الأعباء المالية على الدولة ويحد من الآثار البيئية والصحية للنفايات الإلكترونية.
رابعاً: ضرورة وجود قاعدة بيانات موسعة متكاملة لإدارة النفايات الإلكترونية في غانا: لكي تصبح مرجعاً يُعتمد عليه في المعرفة الدقيقة لكميات تدفق الأجهزة المستوردة والمواد منذ دخولها السوق وحتى مراحل الإصلاح والجمع وإعادة التدوير والمعالجة النهائية. كما ينبغي أن تشمل تلك القاعدة معلومات دقيقة عن القطاعين الرسمي وغير الرسمي وكميات الموارد المستردة والمعالجة بأمان، ويسهم ذلك في تعزيز كفاءة صنع القرار، فضعف البيانات يؤدي إلى عدم اتخاذ قرارات سياسية صارمة، ويجعل القرارات قائمة على التقدير العام لا على القياس الدقيق.

الخاتمة:
تناولت هذه الدراسة في تجربة غانا موضوع «إدارة النفايات الإلكترونية» بوصفها إحدى الركائز التي تسهم في دعم مصادر الاقتصاد الأخضر في إفريقيا جنوب الصحراء. وانطلقت الدراسة من فرضية أن النفايات الإلكترونية تمثل مورداً اقتصادياً كاملاً يمكن توظيفه لدعم التنمية المستدامة؛ شريطة أن يدار وفق قواعد الاقتصاد الدائري وفي إطار يجمع بين الحوكمة البيئية الفعالة ومبادئ الاقتصاد الدائري والعدالة الاجتماعية. وقد أظهرت الدراسة أن هذه النفايات قادرة على تحقيق الأهداف الخاصة بالتنمية المستدامة مرهونةً بتطوير الأطر المؤسسية وتعزيز الرقابة ودمج القطاع غير الرسمي وتوفير البنية التحتية اللازمة للإدارة الآمنة والفعالة للنفايات الإلكترونية.
على الرغم من امتلاك غانا حزم قانونية وتشريعات مؤسسية وآليات تمويل داعمة لإدارة النفايات الإلكترونية؛ فإن هذه الأدوات لا تزال تواجه تحدياً رئيسياً، خاصةً في ظل هيمنة القطاع غير الرسمي ومحدودية البنية التحتية، ولهذا لا تُعتبر غانا نموذجاً مكتملاً، بل يمكن اعتبارها تجربة انتقالية تقدّم درساً مهماً لدول إفريقيا جنوب الصحراء. ومن أهم الدروس المستفادة من التجربة أن الاقتصاد الأخضر لا يبدأ من التكنولوجيا وحدها، بل من الحوكمة القادرة على الجمع بين حماية البيئة واسترداد الموارد وحماية العمال وتوزيع المنافع والأعباء بصورة أكثر عدالة.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن إدارة النفايات الإلكترونية في غانا تمثل فرصة إستراتيجية قادرة على التحول نحو الاقتصاد الأخضر في إفريقيا جنوب الصحراء، لكنها لن تفعل ذلك تلقائياً، فالتحول المطلوب يظل رهيناً بتطبيق التشريعات القانونية تطبيقاً فعلياً، وتوفر تمويل شفاف مستدام، وبيانات دقيقة، وبنية تحتية آمنة، ومسؤولية واضحة للمنتجين والمستوردين، وإدماج اجتماعي للعمال العاملين في القطاع غير الرسمي، ومؤشرات تقيس الأثر الحقيقي. فإذا تحققت هذه الشروط؛ يمكن للتجربة الغانية أن تقدّم مساراً إفريقيّاً عملياً للاقتصاد الأخضر؛ أما إذا بقيت الدائرية محصورة في استرداد قيمة المواد دون حماية الإنسان والبيئة؛ فإنها ستظل اقتصاداً دائرياً ناقصاً، لا اقتصاداً أخضر بالمعنى التنموي العادل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] Baldé, C. P., Kuehr, R., Yamamoto, T., McDonald, R., D’Angelo, E., Althaf, S., Bel, G., Deubzer, O., Fernandez-Cubillo, E., Forti, V., Gray, V., Herat, S., Honda, S., Iattoni, G., & Khetriwal, D. S. (2024). The Global E-waste Monitor 2024. UNITAR, ITU, & Fondation Carmignac.
[2] Baldé, C. P., Kuehr, R., Yamamoto, T., McDonald, R., D’Angelo, E., Althaf, S., Bel, G., Deubzer, O., Fernandez-Cubillo, E., Forti, V., Gray, V., Herat, S., Honda, S., Iattoni, G., & Khetriwal, D. S. (2024). The Global E-waste Monitor 2024. UNITAR, ITU, and Fondation Carmignac.
[3] Amoyaw-Osei, Y., Agyekum, O. O., Pwamang, J. A., Mueller, E., Fasko, R., & Schluep, M. (2011). Ghana e-waste country assessment. SBC E-waste Africa Project, Secretariat of the Basel Convention.
[4] United Nations Environment Programme. (2025). About green economy. UNEP.
[5] Baldé, C. P., Kuehr, R., Yamamoto, T., McDonald, R., D’Angelo, E., Althaf, S., Bel, G., Deubzer, O., Fernandez-Cubillo, E., Forti, V., Gray, V., Herat, S., Honda, S., Iattoni, G., & Khetriwal, D. S. (2024). The Global E-waste Monitor 2024. UNITAR, ITU, and Fondation Carmignac.
[6] Amoyaw-Osei, Y., Agyekum, O. O., Pwamang, J. A., Mueller, E., Fasko, R., & Schluep, M. (2011). Ghana e-waste country assessment. SBC E-waste Africa Project, Secretariat of the Basel Convention.
[7] Akon-Yamga, G., Daniels, C. U., Quaye, W., Ting, B. M., & Asante, A. A. (2021). Transformative innovation policy approach to e-waste management in Ghana: Perspectives of actors on transformative changes. Science and Public Policy, 48(3), 387–397. https://doi.org/10.1093/scipol/scab005; Finn, B. M., Cobbinah, P. B., & Gounaridis, D. (2025). The informal paradox: Electronic waste and the toxic circular economy in Ghana. npj Urban Sustainability, 5, Article 101.
https://doi.org/10.1038/s42949-025-00299-5
[8] Baffoe, G., & Green, H. (2025). Circular economy and social equity: Addressing the complexities of e-waste management in Accra, Ghana. Environmental Development, 57, Article 101380. https://doi.org/10.1016/j.envdev.2025.101380
[9] Awasthi, A. K., Li, J., Koh, L., & Ogunseitan, O. A. (2019). Circular economy and electronic waste. Nature Electronics, 2(3), 86–89. https://doi.org/10.1038/s41928-019-0225-2
[10] Secretariat of the Basel Convention. (2023). Technical guidelines on transboundary movements of electrical and electronic waste and used electrical and electronic equipment, in particular regarding the distinction between waste and non-waste under the Basel Convention. Basel Convention.
[11] United Nations Environment Programme. (2025). About green economy. UNEP.
[12] Organisation for Economic Co-operation and Development. (2024). Monitoring progress towards a resource-efficient and circular economy. OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/3b644b83-en
[13] Amoyaw-Osei, Y., Agyekum, O. O., Pwamang, J. A., Mueller, E., Fasko, R., & Schluep, M. (2011). Ghana e-waste country assessment. SBC E-waste Africa Project, Secretariat of the Basel Convention.
[14] Secretariat of the Basel Convention. (2023). Technical guidelines on transboundary movements of electrical and electronic waste and used electrical and electronic equipment, in particular regarding the distinction between waste and non-waste under the Basel Convention. Basel Convention.
[15] Owusu-Sekyere, K., Batteiger, A., Afoblikame, R., Hafner, G., Kranert, M., & Nelles, M. (2022). Assessing data in the informal e-waste sector: The Agbogbloshie Scrapyard. Waste Management, 139, 158–167.
https://doi.org/10.1016/j.wasman.2021.12.026
[16] Akon-Yamga, G., Daniels, C. U., Quaye, W., Ting, B. M., & Asante, A. A. (2021). Transformative innovation policy approach to e-waste management in Ghana: Perspectives of actors on transformative changes. Science and Public Policy, 48(3), 387–397. https://doi.org/10.1093/scipol/scab005
[17] Secretariat of the Basel Convention. (2023). Technical guidelines on transboundary movements of electrical and electronic waste and used electrical and electronic equipment, in particular regarding the distinction between waste and non-waste under the Basel Convention. Basel Convention.
[18] Finn, B. M., Cobbinah, P. B., & Gounaridis, D. (2025). The informal paradox: Electronic waste and the toxic circular economy in Ghana. npj Urban Sustainability, 5, Article 101. https://doi.org/10.1038/s42949-025-00299-5
[19] Republic of Ghana. (2016). Hazardous and Electronic Waste Control and Management Act, 2016 (Act 917). Government of Ghana.
[20] Republic of Ghana. (2016). Hazardous, Electronic and Other Wastes (Classification), Control and Management Regulations, 2016 (LI 2250). Government of Ghana.
[21] Republic of Ghana. (2016). Hazardous and Electronic Waste Control and Management Act, 2016 (Act 917). Government of Ghana.
[22] European Commission. (n.d.). E-waste management in Ghana: From grave to cradle. European Commission, International Partnerships.
[23] Owusu-Twum, M. Y., Kumi-Amoah, G., Heve, W. K., Lente, I., Owusu, S. A., Larbi, L., & Amfo-Otu, R. (2022). Electronic waste control and management in Ghana: A critical assessment of the law, perceptions and practices. Waste Management & Research, 40(12), 1794–1802.
https://doi.org/10.1177/0734242X221103939
[24] United Nations Environment Programme. (2025). About green economy. UNEP.
[25] Awasthi, A. K., Li, J., Koh, L., & Ogunseitan, O. A. (2019). Circular economy and electronic waste. Nature Electronics, 2(3), 86–89. https://doi.org/10.1038/s41928-019-0225-2
[26] International Labour Organization. (2018). World employment and social outlook 2018: Greening with jobs. International Labour Office.
[27] Finn, B. M., Cobbinah, P. B., & Gounaridis, D. (2025). The informal paradox: Electronic waste and the toxic circular economy in Ghana. npj Urban Sustainability, 5, Article 101. https://doi.org/10.1038/s42949-025-00299-5
[28] Republic of Ghana. (2016). Hazardous and Electronic Waste Control and Management Act, 2016 (Act 917). Government of Ghana
[29] Baldé, C. P., Kuehr, R., Yamamoto, T., McDonald, R., D’Angelo, E., Althaf, S., Bel, G., Deubzer, O., Fernandez-Cubillo, E., Forti, V., Gray, V., Herat, S., Honda, S., Iattoni, G., & Khetriwal, D. S. (2024). The Global E-waste Monitor 2024. UNITAR, ITU, and Fondation Carmignac.










































