بقلم: ميسيك موتيزه
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– اختلفت تقييمات موديز، ستاندرد آند بورز غلوبال، وفيتش، بشأن الجدارة الائتمانية للدول والمؤسسات الإفريقية.
– للتصنيف المنخفض آثار مباشرة: رفع تكلفة الاقتراض، انعكاس مخاطر أعلى، وارتفاع فاتورة الفوائد وتقليص فرص التمويل التنموي.
– بين يونيو 2025م ويونيو 2026م توصلت الوكالات الثلاث إلى نتائج متباينة بشأن أفريكسيمبانك، مما دفع الاتحاد الإفريقي للتنبيه إلى أخطاء منهجية.
– أصدرت S&P (New York) وفرعها الصيني تقييمات متباينة لأداة تمويل إفريقية، وفي يوليو 2024م خفّضت موديز تصنيف كينيا بينما أبقت S&P على B.
– هذه التباينات تتيح للدول الإفريقية فرصتين عمليتين: الطعن الرسمي في التصنيفات، وتنويع قنوات التصنيف والتمويل بعيداً عن الأسواق الغربية، وتؤكد الحاجة لنهج تصنيفي موضوعي قائم على بيانات.
– خفضت فيتش تصنيف أفريكسيمبانك مرتين BBB → BBB- يونيو 2025 → BB+ يناير 2026، ثم سحبت تصنيفها بعد انتهاء العقد.
– ارتفاع تكلفة رأس المال الناتجة عن تخفيضات التصنيف يدفع دولاً إفريقية للتوجه إلى أسواق آسيا للاقتراض (خمس دول أصدرت حوالي 5 مليارات دولار خلال عامين).
* * *
لطالما اختلفت تقييمات وكالات التصنيف الثلاث الكبرى (موديز، ستاندرد آند بورز غلوبال، وفيتش) بشأن الجدارة الائتمانية للدول والمؤسسات الإفريقية. لا تتطابق مخرجات هذه الوكالات بالضرورة، لكن الفجوات الكبيرة بين تصنيفاتها تثير تساؤلات جدية حول منهجياتها ودقة تحليلاتها.
التصنيف الائتماني المنخفض له آثار ملموسة: يزيد تكلفة الاقتراض، ويعكس مخاطر أعلى، ويدفع المستثمرين للمطالبة بعائد أعلى لتعويض المخاطر. وعندما يُخفّض تصنيف دولة ذات سيادة ترتفع فاتورة فوائد دينها، وتتناقص فرصها في الحصول على تمويل تنموي بشروط ميسّرة.
على مدار السنوات الثلاث الماضية برزت حالات تُظهر تباينات حادة في قرارات التصنيف. أولها تقييم البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد: بين يونيو 2025م ويونيو 2026م خلُصت وكالات التصنيف الثلاث إلى استنتاجات متباينة بشكلٍ لافت حول جدارته الائتمانية، ما دفع الاتحاد الإفريقي إلى الإشارة إلى أخطاء منهجية في هذه التقييمات.
أما الحالة الثانية، فكانت خفض وكالة فيتش تصنيف مجموعة دانغوت الصناعية النيجيرية في 6 أغسطس 2024م، مستندةً إلى مخاطر متعلقة بإنشاء مصفاة نفط. بعد عام، أثبتت المصفاة أنها مشروع تحويلي أعاد توازن التجارة النيجيرية، وقلّص الواردات وزاد الإنتاج المحلي، ما يبيّن أن تقدير فيتش خاطئ، وقد أعقَبَ خفض التصنيف تهديداً لاستكمال المشروع.
تأتي مؤسسة التمويل الإفريقية ضمن سلسلة حالات تكشف تفاوتاً حاداً في تصنيفات الائتمان: فقد أصدرت S&P في نيويورك وفرعها الصيني تقييمات متباينة تماماً. وفي يوليو 2024م خفّضت موديز تصنيف كينيا، بينما أبقت S&P عليه عند B.
تُبرز هذه الأمثلة مشكلة موحدة: وكالات التصنيف تُعدّ ظاهرياً معتمدة على أساس مجموعة مؤشرات المخاطر نفسها، لكنها تخرج بنتائج متعارضة.
أرى أن هذه التباينات تفتح أمام الدول الإفريقية فرصتين عمليتين: الطعن الرسمي في التصنيفات التي تُظهر قصوراً منهجياً، وتنويع قنوات التصنيف والتمويل بعيداً عن الاعتماد الكلي على الأسواق الغربية. وأخيراً، تؤكد الفجوات ضرورة أن تعتمد وكالات التصنيف نهجاً أكثر موضوعية ويستند إلى بيانات واقعية وأُسس اقتصادية شفافة.
الفوارق:
خفّضت وكالة فيتش تصنيف البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد مرتين، من BBB إلى BBB- في يونيو 2025م، ثم إلى BB+ في يناير 2026م، قبل أن تسحب تصنيفها نهائياً. وهذا يعني أن فيتش توقفت عن منح التصنيفات للبنك بعد انتهاء عقده. في المقابل، حافظت وكالتا موديز وستاندرد آند بورز على تصنيف البنك ضمن فئة الاستثمار، حيث منحتاه Baa2 وBBB+ على التوالي. ويمثل هذا فرقاً بثلاث درجات بين فيتش وستاندرد آند بورز لنفس المؤسسة. وهذا نادر الحدوث في قارات أخرى؛ لأن وكالات التصنيف الدولية الثلاث تقيّم عوامل مخاطر متشابهة إلى حدٍّ كبير فيما يتعلق بقدرة الكيان على سداد قروضه.
ويُطرح التساؤل عما إذا كان خفض فيتش لتصنيف أفريكسيمبانك بثلاث درجات قد استند إلى حقائق تتعلق بالبنك أم إلى أخطاء تقديرية في أحكام المحللين. وتُقر المنظمات الآسيوية عموماً بالأهمية السياسية لأفريكسيمبانك، الذي يلعب دوراً إستراتيجياً في تمويل التجارة والتنمية في إفريقيا. وبناءً على ذلك؛ أقرت هذه الجهات بوضعه كدائن مفضل، وبأن الدول الأعضاء تواصل سداد قروضها حتى في أوقات الأزمات. مع ذلك، جادلت فيتش بأن دور بنك التصدير والاستيراد الإفريقي في إفريقيا آخذ في التقلص، وأنه لم يعد دائناً مفضلاً، كما أعلن صندوق النقد الدولي. وقد انحازت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات العالمية إلى وكالة التصنيف الائتماني الصينية Chengxin ووكالة التصنيف الائتماني اليابانية في تقييمات مغايرة.
عندما خفضت وكالة فيتش للتصنيفات تصنيف مجموعة دانغوت الصناعية، أشارت الوكالة إلى أن الخطر يكمن في إعادة التمويل المرتبطة بمصفاة نفط جديدة. وافترضت فيتش أن التأخير في تلبية متطلبات التمويل سيزيد من احتمالية إعادة الهيكلة المالية أو التخلف عن السداد، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في التصنيف. في مواجهة هذه التوقعات التحفّظية والمضاربة، قررت شركة Dangote Industries Limited إنهاء عقدها مع فيتش للتصنيفات، مشيرةً إلى أن التصنيف لم يعد مبرراً تجارياً، وأنها ستعطي الأولوية الآن للحصول على تصنيفات من وكالات التصنيف الإفريقية. بعد عام، حوّلت مصفاة دانغوت للنفط نيجيريا إلى مُصدِّر إقليمي وعززت أمنها الطاقي.
خفّضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لكينيا في 8 يوليو 2024م، بعد أن تخلت الحكومة عن الزيادات الضريبية المخطط لها استجابةً للاحتجاجات. وقررت ستاندرد آند بورز الانتظار حتى ميزانية كينيا في أغسطس 2024م. أدى خفض موديز للتصنيف إلى فرق درجتين بين تصنيف موديز وتصنيف ستاندرد آند بورز. وفي غضون ستة أشهر، رفعت موديز تصنيفها، محولةً نظرتها المستقبلية من سلبية إلى إيجابية متجاوزةً «مستقرة». ومن النادر جداً أن تُعدّل وكالة تصنيف نظرتها المستقبلية بهذه السرعة وفي مثل هذه الفترة القصيرة. يمكن اعتبار هذا التعديل اعترافاً ضمنياً من موديز بأن تصنيفاتها السابقة كانت خاطئة. تكبّدت كينيا تكاليف فوائد إضافية تُقدّر بنحو 150 مليون دولار أمريكي على ديونها القائمة من سندات اليوروبوند؛ نتيجة تهافت المستثمرين على بيع سنداتهم.
البدائل في التمويل:
ارتفاع تكلفة رأس المال الناتجة عن انخفاض تصنيفات وكالات التصنيف الدولية يدفع دولاً إفريقية للتوجّه إلى أسواق آسيا للاقتراض.
خلال العامين الماضيين، أصدرت خمس دول إفريقية سندات بإجمالي نحو 5 مليارات دولار في أسواق اليابان والصين وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية والإمارات. هذا التحول عزّز دور وكالات التصنيف الآسيوية: لا تُطرح أدوات دين في تلك الأسواق عادةً من دون تصنيف محلي، وتمنح بعض هذه الوكالات مؤسسات إفريقية درجات أفضل من نظيراتها الغربية، مع مستوى ملحوظ من الاستقلالية والمصداقية.
عند خفض فيتش تصنيف أفريكسيمبانك إلى فئة المضاربة، اتخذت وكالات آسيوية موقفاً معاكساً. حافظت Chengxin International على تصنيف AAA مستقر للبنك، ومنحته الوكالة اليابانية تصنيفاً A- مستقراً لبرنامج سندات الساموراي. هذه التقييمات تختلف اختلافاً واضحاً عن تقييمات فيتش على الرغم من تطابق الميزانية العمومية والاختصاص الوظيفي للبنك.
ما الذي يجب تغييره؟:
اتساع الفجوة بين تصنيفات الوكالات الثلاث الكبرى يوفّر للدول والمؤسسات الإفريقية فرصة فعلية للتصدي لقصور التقييمات الحالية. خطوات عملية مقترحة:
– الطعن الرسمي: بدل قبول تصنيفات تُظهر عيوباً منهجية، على الدول والمؤسسات تقديم طعون فنية مدعومة ببيانات واضحة. هذا يكبح الأخطاء التحليلية ويجعل الوكالات أكثر حرصاً، كما ينبه المستثمرين الدوليين إلى مواطن الضعف في التصنيف.
– تنويع قنوات التمويل والتصنيف: ينبغي البحث عن بدائل في أسواق غير غربية، وتعزيز العلاقة مع وكالات تصنيف محلية وإقليمية قادرة على تقديم فهم أدق للواقع الاقتصادي، ما يقلل الاعتماد على تقييمات قد لا تعكس الخصوصية المحلية.
– فرض معايير موضوعية وشفافة: على وكالات التصنيف تبنّي معايير أسسها بيانات ومقاييس اقتصادية واضحة، والحدّ من تأثير آراء أو تحيّزات محلّلين فرديين على الحكم النهائي.
هذه الإجراءات لا تلغي دور الوكالات الدولية، لكنها تدفع نحو نظام تقييم أكثر توازناً وشفافية يخدم مصالح الاقتصادات الإفريقية ويقلل تكاليف الاقتراض غير المبررة.
ـــــــــــــــ
رابط المقال:











































