استقبل الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، في العاصمة بوجومبورا يوم 6 يوليو/تموز 2026، وفدًا من قادة المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار مشاورات تهدف إلى بحث سبل احتواء الأزمة السياسية والمؤسسية التي تشهدها البلاد، والتي يتصدرها الجدل حول مشروع تعديل الدستور.
وجاء اللقاء في سياق مساعٍ يقودها ندايشيميي للمساهمة في إيجاد مخرج للأزمة، حيث أكد، وفقًا لمشاركين في الاجتماع، أنه حصل على موافقة مسبقة من الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي لإجراء هذه الوساطة، في حين لم تصدر الرئاسة الكونغولية أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي ذلك.
واكتفت الرئاسة البوروندية، في بيان مقتضب عقب الاجتماعات، بالإشارة إلى أن المناقشات جرت “بروح من الانفتاح والثقة”، مؤكدة أهمية الحوار والوحدة، دون الخوض في تفاصيل الملفات المطروحة أو الإشارة إلى مشروع تعديل الدستور.
وبحسب مصادر شاركت في اللقاء، أوضح الرئيس البوروندي أن الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية يثير قلقًا بالغًا، وأنه يسعى، بصفته رئيسًا للاتحاد الأفريقي، إلى دعم جهود التوصل إلى حل سياسي، معتبرًا أن الحوار يمثل الخيار الأنسب لمعالجة الأزمة. وأضافت المصادر أن ندايشيميي طلب من الأطراف القبول بمبدأ الحوار، دون التطرق إلى شكله أو جدول أعماله.
وعلى الصعيد السياسي، رحبت المعارضة الكونغولية، من حيث المبدأ، بالمبادرة البوروندية، لكنها أبدت تحفظات بشأن فرص نجاحها، مع استمرار حالة انعدام الثقة تجاه الرئيس فيليكس تشيسكيدي، مطالبة بضمانات واضحة قبل الانخراط في أي عملية حوار سياسي.
وترى المعارضة، وفقًا لمصادر مطلعة، أن المبادرات الإقليمية والدولية الجارية، بما في ذلك مسارات نيروبي ولواندا والدوحة وواشنطن، ركزت بصورة أساسية على الجوانب العسكرية والدبلوماسية للنزاع، بينما تجاهلت الأزمة المؤسسية والسياسية داخل البلاد.
وطالبت المعارضة بالتخلي عن مشروع تعديل الدستور طالما استمرت الحرب في البلاد، والإبقاء على دستور عام 2006 باعتباره المرجعية الدستورية الوحيدة، كما دعت إلى اتخاذ إجراءات تهيئ الأجواء لأي حوار جاد، تشمل الإفراج عن السجناء السياسيين، وإلغاء الأحكام التي تصفها بأنها ذات دوافع سياسية، وإنهاء القيود المفروضة على إصدار جوازات السفر لقيادات المعارضة.
وأفادت مصادر عدة بأن الرئيس البوروندي تعهد بإجراء مشاورات مع الرئيس فيليكس تشيسكيدي عقب انتهاء هذه اللقاءات، تمهيدًا لبحث الخطوات المقبلة في جهود الوساطة.
وفي الوقت نفسه، أكدت المعارضة استمرار استعداداتها لتنظيم مظاهرة سلمية في العاصمة كينشاسا يوم 22 يوليو/تموز، بعدما أبلغت السلطات المحلية رسميًا بموعدها ومسارها، موضحة أن التجمع سيبدأ في الساعة التاسعة صباحًا من عدة نقاط داخل المدينة، قبل تسليم مذكرة إلى رئيس الجمهورية.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن عقد جولات جديدة من المشاورات في بوجومبورا لا يزال مطروحًا، إلا أن تحديد موعدها سيعتمد على نتائج الاتصالات المنتظرة بين الرئيسين البوروندي والكونغولي، فيما من المقرر أن يعود وفد المعارضة إلى كينشاسا، على أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا يوم 9 يوليو/تموز لعرض نتائج اللقاءات.










































