أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، أن بلاده ستلغي الرسوم الجمركية على وارداتها من جميع الدول الإفريقية، باستثناء إسواتيني، اعتبارًا من الأول من مايو المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تسريع بكين توطيد شراكاتها الاقتصادية مع القارة، بعد عام 2025 الذي شهد توسعًا ملحوظًا في حضور الصين الاستثماري والتجاري في إفريقيا.
وخلال استضافته عددًا من القادة الأفارقة في منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في بكين بتاريخ 5 سبتمبر 2024، أكد شي جين بينغ التزام بلاده بتعميق التعاون الاقتصادي مع دول القارة. وكانت الصين قد طبّقت سابقًا سياسة الإعفاء الجمركي على واردات 33 دولة إفريقية، قبل أن تعلن العام الماضي نيتها تعميم هذه السياسة لتشمل جميع شركائها الدبلوماسيين البالغ عددهم 53 دولة. وتبقى إسواتيني الدولة الإفريقية الوحيدة المستثناة، بسبب علاقاتها الدبلوماسية المستمرة مع تايوان.
وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا، ولاعبًا رئيسيًا في تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى عبر مبادرة “الحزام والطريق”، ما يعزّز حضورها الاقتصادي والسياسي المتنامي في القارة.
وبحسب القرار الجديد، ستُلغى الرسوم الجمركية على واردات جميع الدول الإفريقية — باستثناء إسواتيني — ابتداءً من الأول من مايو، في خطوة يرى مراقبون أنها تحمل أبعادًا سياسية إلى جانب أهدافها الاقتصادية. ويأتي ذلك في ظل التوترات التجارية العالمية وتصاعد السياسات الحمائية، خصوصًا بعد فرض الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تعريفات جمركية عالية العام الماضي، ما دفع دولًا إفريقية عديدة إلى تعزيز تعاونها التجاري مع الصين وشركاء آخرين.
وخلال اجتماعه بقادة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، قال الرئيس الصيني إن القرار “سيفتح بلا شك آفاقًا جديدة لتنمية إفريقيا”. غير أن محللين يؤكدون ضرورة قراءة هذه الخطوة في سياقها الواقعي. ويشير فيليب أغينييه، المتخصص في الاقتصاد الصيني في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (INALCO)، إلى أن الإعلان يحمل رمزية كبيرة أكثر مما يعكس تأثيرًا اقتصاديًا فعليًا، خصوصًا في ظل العجز التجاري الإفريقي الذي يبلغ نحو 100 مليار دولار، وهو ما يجعل العلاقة التجارية بين الصين وأفريقيا غير متوازنة.
ويضيف أغينييه أن التأثير المحتمل على صادرات السلع المصنعة من إفريقيا محدود للغاية نظرًا لانخفاض حجم إنتاجها من هذه الفئة، بينما تظل المواد الخام أصلًا ضمن احتياجات الصين المستمرة. ويرى أن الإجراء، رغم أهميته الرمزية، لن يؤدي بالضرورة إلى تحسين ميزان التجارة لصالح الدول الإفريقية، معتبرًا أنه “حيلة دعائية” تُظهر أن بكين تتبنى نهجًا مختلفًا عن الولايات المتحدة.
ويخلص أغينييه إلى أن “الفائز الأكبر من هذا القرار هو الصين نفسها”، نظرًا لاستفادتها من تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في القارة، حتى وإن كان تأثير القرار على التجارة الفعلية محدودًا.











































