قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    إنتاج الفحم

    إنتاج الفحم كأحد المصادر البديلة للطاقة في إفريقيا جنوب الصحراء

    وسائل التواصل الاجتماعي

    كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    قطاع التامين في افريقيا

    قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

    الجيش المالي يعتقل قياديًا بارزًا في تنظيم الدولة عقب عملية استخباراتية

    هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    جمهورية الكونغو آخرها.. 7 بلدان إفريقية تعاني “مرض ما بعد الاستعمار”

    تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

    الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر

    الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع «الحرب على إيران»

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    محطات الوقود

    حرب إيران: عامل مزدوج للأزمات والصراعات في القرن الإفريقي

    البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

    إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا CEMAC

    “سيماك” تحت ضغط المديونية.. 10 مؤشرات خطيرة تهدد دول وسط إفريقيا

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    إنتاج الفحم

    إنتاج الفحم كأحد المصادر البديلة للطاقة في إفريقيا جنوب الصحراء

    وسائل التواصل الاجتماعي

    كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    قطاع التامين في افريقيا

    قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

    الجيش المالي يعتقل قياديًا بارزًا في تنظيم الدولة عقب عملية استخباراتية

    هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    جمهورية الكونغو آخرها.. 7 بلدان إفريقية تعاني “مرض ما بعد الاستعمار”

    تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

    الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر

    الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع «الحرب على إيران»

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    محطات الوقود

    حرب إيران: عامل مزدوج للأزمات والصراعات في القرن الإفريقي

    البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

    إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا CEMAC

    “سيماك” تحت ضغط المديونية.. 10 مؤشرات خطيرة تهدد دول وسط إفريقيا

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصربقلم د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصر
ديسمبر 28, 2025
في اقتصادية, تقارير وتحليلات, مميزات
A A
صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

مقدمة:

تُعدّ صناديق الثروة السيادية الإفريقية أدوات استثمارية إستراتيجية، مستفيدةً من شراكاتها مع مستثمرين من القطاع الخاص، ومؤسسات تمويل التنمية، والصناديق السيادية الأجنبية، لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويعه. ورغم تحديات الحوكمة، نجح العديد منها في ترسيخ مكانتها كجهات تسهيل رئيسية للاستثمار في قطاعات حيوية كالبنية التحتية، والطاقة المتجددة، وتنمية القطاع الخاص.

وأصبحت أداة محورية للتنمية الاقتصادية وجذب رأس المال الأجنبي. ومع تزايد أعدادها تنشر رأس المال محليًّا وخارجيًّا، لإطلاق قيمة الأصول الإستراتيجية للدولة والاستثمار في الأسواق العالمية لخلق مدخرات للأجيال القادمة.

ومن هذا المنطلق تُسلِّط المقالة الضوء على تلك الصناديق في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، من خلال النقاط التالية:

  • أولًا: صناديق الثروة السيادية: المفهوم والخصائص والأنواع والأهداف.
  • ثانيًا: صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء: الحجم والانتشار.
  • ثالثًا: مهام صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء.
  • رابعًا: التحديات التي تُواجه صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء وآفاقها المستقبلية.

أولًا: صناديق الثروة السيادية: المفهوم والخصائص والأنواع والأهداف

1-صناديق الثروة السيادية: المفهوم والخصائص

على الرغم من أن صناديق الثروة السيادية Sovereign Wealth Fund (SWF) ليست بالحديثة، إلا أن من الصعب الحصول على مفهوم شامل ينطبق عليها عالميًّا؛ فقد عرّفتها مجموعة العمل الدولية International Working Groub (IWG)   عام 2008م، على أنها “صناديق استثمار أو ترتيبات ذات غرض خاص تملكها حكومات الدول التي تقوم بإنشاء هذه الصناديق من أجل تحقيق أهداف اقتصادية كلية، وهي تحتفظ بالأصول أو تتولى توظيفها أو إدارتها لتحقيق أهداف مالية، مستخدمة في ذلك إستراتيجيات استثمارية تتضمن الاستثمار في الأصول المالية والأجنبية، كما تتنوع مصادر تمويل هذه الصناديق، فهناك صناديق يكون مصدر إنشائها فوائض في موازين المدفوعات أو عمليات تخصّ العملات الأجنبية أو من إيرادات الخصخصة أو فائض في الميزانية العامة للدولة أو إيرادات ناتجة عن صادرات المواد الأولية”.

وعرفها صندوق النقد الدولي بأنها “صناديق أو ترتيبات استثمارية عامة ذات أهداف خاصة ومحددة”؛ تتميز بثلاثة معايير، وهي:

  • مملوكة ومُراقَبة مِن طرف حكومة وطنية.
  • تستخدم الأموال العامة في عمليات الاستثمار بعيد المدى.
  • تهدف سياستها الاستثمارية إلى تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية الكلية المحددة كالادخار للأجيال القادمة، تنويع الناتج المحلي، التوظف، النمو الاقتصادي.

كما عرفتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأنها “وسائل استثمار مملوكة للحكومات وتُموّل من فائض موجودات النقد الأجنبي”. ([1])

والصناديق السيادية ليست ظاهرة جديدة، بل يعود تاريخ بعضها إلى العام 1953م، لكنها بدأت تنشط بصورة مفرطة مؤخرًا استحوذت تلك الصناديق ضمن القطاع المالي وحده على حصص في مؤسسات عملاقة مثل مورغان ستانلي وبير ستيرن وميريل لينش وسيتي غروب.([2])

2-أنواع وأشكال صناديق الثروة السيادية

تشمل التصنيفات التقليدية لصناديق الثروة السيادية ما يلي:

  • صناديق الاستقرار.
  • صناديق الادخار أو صناديق الأجيال القادمة.
  • صناديق احتياطي المعاشات التقاعدية للمنافع العامة.
  • صناديق الاستثمار الاحتياطي.
  • صناديق الثروة السيادية للتنمية الإستراتيجية (SDSWF).
  • صناديق تستهدف قطاعات محددة (قد تكون ناشئة أو متعثرة).
  • أصول احتياطي العملات الأجنبية. (قد لا تُصنّف بعض التصنيفات هذه الصناديق ضمن صناديق الثروة السيادية)، وصناديق احتياطي العملات الأجنبية هي صناديق قوية يمكن استخدامها لأغراض حكومية محددة و/أو للمساعدة في إدارة القوة التجارية للعملة عالميًّا.

عادةً ما يكون حجم الأموال في صناديق الثروة السيادية كبيرًا. وتختلف الاستثمارات المقبولة في كل صندوق من صندوق لآخر، ومن دولة لأخرى. ويمكن للدول إنشاء صناديق ثروة سيادية أو حلّها لتلبية احتياجات سكانها. وقد تقتصر استثمارات الصناديق التي تعاني من مشاكل السيولة على أدوات الدين العام عالية السيولة فقط. في بعض الحالات، تستثمر صناديق الثروة السيادية مباشرةً في الصناعات المحلية. وقد تكون السيولة والديون وأرصدة التخصيص من العوامل الرئيسية في شروط الاستثمار. وقد يكون هناك قلق من أن يكون لصناديق الثروة السيادية تأثير سياسي.([3])

ويمكن اختصار تصنيف تلك الصناديق في الشكل التالي:

شكل (1) تصنيف الصناديق السيادية

 المصدر: شكري رجب العشماوي، وآمنة سالم الجابري، ماهية الصناديق السيادية؟

3-أهداف ومبررات صناديق الثروة السيادية:

   تتباين أهداف الصناديق السيادية باختلاف أنواعها ومبررات إنشائها، ويوضح الشكل التالي أهم تلك الأهداف:

شكل (2) أهداف الصناديق السيادية

اقرأ أيضا

إنتاج الفحم كأحد المصادر البديلة للطاقة في إفريقيا جنوب الصحراء

«ديكتاتوريات» في خدمة ترامب وأسرار وساطة بريتوريا بين واشنطن وطهران

كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

  المصدر: شكري رجب العشماوي، وآمنة سالم الجابري، ماهية الصناديق السيادية؟

-صناديق الادخار:

يُشار إلى صناديق الادخار أحيانًا باسم صناديق الادخار بين الأجيال؛ نظرًا لآفاقها الاستثمارية الممتدة لعقود. غالبًا ما تُنشئ الدول الغنية بالسلع الأساسية صناديق الادخار لتوفير جزء من ثرواتها من الموارد للمستقبل.

-صناديق الاستقرار:

صُمِّمت صناديق الاستقرار لتكون بمثابة تجمُّعات رأس مال يمكن للحكومات الاعتماد عليها لتسهيل موازنة الدولة. غالبًا ما تُنشئ الدول الغنية بالسلع الأساسية هذه الصناديق لإدارة تدفقات الإيرادات؛ حيث يدَّخر الصندوق جزءًا من عائدات التدفقات الكبيرة من الإيرادات، ويصرفها عند انخفاض إيرادات السلع الأساسية عن مبلغ محدد.

-الصناديق الإستراتيجية:

منذ الأزمة المالية العالمية، طرأ تغيير ملحوظ على كيفية استخدام الحكومات لأصولها السائلة وغير السائلة. مع انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية وتباطؤ النمو الاقتصادي، تضاءلت جاذبية صناديق الادخار والاستقرار التقليدية. وبدلًا من ذلك، أنشأت العديد من الدول صناديق تنمية تُشكِّل جزءًا من سياساتها الاقتصادية.

وليس لكل صندوق ثروة سيادية هدف واحد. فالعديد من الصناديق يجمع بين وظيفتين أو أكثر من الوظائف المذكورة أعلاه؛ حيث يجمع بين الاستقرار والادخار والتنمية. ورغم انتشار هذه الصناديق الهجينة في جميع أنحاء العالم، إلا أنها شائعة بشكل خاص في الاقتصادات النامية في إفريقيا جنوب الصحراء.([4])

يتوافر تمويل صناديق الثروة السيادية من مصادر متنوعة؛ من أبرزها: الاحتياطيات الفائضة من عائدات الموارد الطبيعية المملوكة للدولة، والفوائض التجارية، والاحتياطيات المصرفية التي قد تتراكم من تجاوزات الميزانيات، وعمليات العملات الأجنبية، وأموال الخصخصة، والمدفوعات التحويلية الحكومية.

وكما هو الحال مع أيّ نوع من صناديق الاستثمار؛ فإن لصناديق الثروة السيادية أهدافها وشروطها الخاصة، وقدرتها على تحمُّل المخاطر، وتوافق التزاماتها، ومتطلبات السيولة. قد تُفضّل بعض الصناديق العوائد على السيولة، والعكس صحيح. وبحسب الأصول والأهداف، تتراوح إدارة المخاطر في صناديق الثروة السيادية بين المحافظة الشديدة والتحمُّل العالي للمخاطر.([5])

أما مبررات إنشائها فيمكن تلخيصها فيما يلي: ([6])

  • التحسُّب للنضوب الطبيعي للموارد، ومِن ثَم استثمار إيراداتها وتنويع قاعدة الاقتصاد.
  • وجود انعكاسات سلبية للتدفقات المالية الناتجة عن الثروة الطبيعية.
  • المساعدة في نقل التكنولوجيا إلى الدول المالكة لتلك الصناديق.
  • تعرُّض احتياطيات الصرف لمخاطر مرتبطة بتقلبات معدلات الفائدة وسعر الصرف، فتقوم بتنويع مجالات توظيف تلك الاحتياطيات.

ثانيًا: صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء: الحجم والانتشار

اعتبارًا من يناير 2025م، بلغ إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية العالمية 13 تريليون دولار، بقيادة الصين (2.5 تريليون دولار)، والإمارات العربية (2.3 تريليون دولار)، والنرويج (1.8 تريليون دولار)، وسنغافورة (1.1 تريليون دولار)، والمملكة العربية السعودية (1.0 تريليون دولار).([7])

ومع أصولٍ تُقدَّر قيمتها بـ160 مليار دولار مُدارة في صناديق الثروة السيادية و244 مليار دولار في صناديق التقاعد العامة، تُعدّ إفريقيا جنوب الصحراء الأقل حجمًا للأصول المُدارة عالميًّا. مقارنةً بـ4.94 تريليون دولار و4.1 تريليون دولار التي تُديرها صناديق الثروة السيادية في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على التوالي. إلا أن حجم هذه الصناديق يتناسب مع الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاداتها الوطنية، مما يعكس انخفاضًا في معدلات الادخار والضرائب، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى عائدات الوقود الأحفوري فيها.([8])

وتميل إستراتيجيات الاستثمار لصناديق الثروة السيادية التي أنشأتها الدول الإفريقية إلى الاستثمار محليًّا بشكل أقل وخارجيًّا بشكل أكبر، على عكس الصناديق الآسيوية. كما أن معدل عائد الاستثمار والروابط السياسية لهما تأثير إيجابي وهام على استثمارات تلك صناديق، وذلك تطبيقًا على بيانات تضم 26 استثمارًا لصناديق الثروة السيادية خلال الفترة 1985- 2013م. وبالتالي، فإن تلك الصناديق تُولي اهتمامًا أكبر للعوائد المرتفعة والمصالح السياسية من مخاطر استثماراتها.([9])

وقد أُنشئ رسميًّا 15 صندوقًا جديدًا للثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء بين عامي 2010 و2022م. كما وافقت موزمبيق في نوفمبر 2022م على مشروع قانون لإنشاء صندوق “فوندو سوبيرانو دي موزمبيق”، الذي يستخدم عائدات التنقيب عن النفط لتمويل التنمية. كما تمَّت الموافقة على خطط لإنشاء صندوق فرعي في عام 2022م في ولاية لاغوس في نيجيريا.([10])

وأخيرًا صرّح الرئيس الكيني ويليام روتو بإنشاء صندوق ثروة سيادية وصندوق للبنية التحتية، بهدف الاستثمار في قطاعات رئيسية، وذلك بعد أن أقرّ المشرّعون قانونًا يُنظّم خصخصة أصول الدولة، مما يُتيح للحكومة فرصة لجمع الأموال اللازمة لإنشاء هذين الصندوقين. ومن المتوقع أن يجمع طرح الأسهم ما يصل إلى 130 مليار شلن كيني (1.01 مليار دولار). يستهدف الصندوقان تعزيز الزراعة، أكبر قطاع اقتصادي في كينيا، وخاصةً لتحسين إنتاج المحاصيل الزراعية لتصدير بعضها، وزيادة إنتاج الكهرباء.([11])

وقد شهدت صناديق الثروة السيادية في إفريقيا نموًّا ملحوظًا؛ حيث زادت الأصول المُدارة بنسبة 76%، وزاد عدد المستثمرين بنسبة 54%. أدارت تلك الصناديق 300 مليار دولار عام 2020م، مما وفَّر مصدرًا حيويًّا لرأس المال القابل للاستثمار في القارة.

وحاليًّا تدير أكثر من 20 دولة إفريقية صناديق ثروة سيادية، في طليعتها إثيوبيا والجزائر وزامبيا. تُمثل آليات مُبتكَرة لتمويل نمو القطاع الخاص ومشاريع التنمية الحيوية. تهدف إلى تحقيق هدف مزدوج: ضمان الربحية المالية، وتحقيق منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية، بما يُعزّز التنمية المستدامة وخَلْق فرص العمل. ورغم التحديات التي تُواجهها تلك الصناديق، إلا أنها أظهرت مرونةً؛ حيث مكَّنت من تعظيم أثر رأس المال المتاح لتلبية الاحتياجات التنموية. ووفقًا لصندوق الثروة السيادية العالمي، تُسجّل العديد من الدول الإفريقية نموًّا كبيرًا في أصول صناديق الثروة السيادية لديها اعتبارًا من يناير 2025م. يوضّحها الشكل التالي.

شكل (3) ترتيب أكبر أحجام صناديق الثروة السيادية في إفريقيا بالمليار دولار -يناير 2025م

   Source: Solomon Ekanem, Top 10 African countries with the highest sovereign wealth funds.21/1/2025.at: https://africa.businessinsider.com/local/markets/top-10-african-countries-with-the-highest-sovereign-wealth-funds/qdbv31y  

حيث تتصدر إثيوبيا القائمة بصندوق ثروة سيادية بقيمة 46 مليار دولار، مما يعكس جهودها لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الزراعة. تلي الجزائر القائمة بصندوق ثروة سيادية بقيمة 13 مليار، مستغلةً صندوقها السيادي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل تقلبات أسعار النفط والغاز. أما صندوق الثروة السيادية في زامبيا، والذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، فيعتمد على قطاع النحاس. بينما يركّز صندوق بوتسوانا، الذي تبلغ قيمته 4 مليارات، على النمو المستدام باستخدام ثروة الماس. وتمتلك كل من المغرب ونيجيريا وتونس وجنوب إفريقيا صناديق ثروة سيادية بقيمة 3 مليارات، تركز على البنية التحتية ومشاريع الطاقة والاستقرار الاقتصادي.([12])

ثالثًا: مهام صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

أصبحت صناديق الثروة السيادية أدوات محورية للتنمية الاقتصادية والتنويع في جميع أنحاء المنطقة. ورغم غنى القارة بالموارد الطبيعية، إلا أن العديد منها ليس صناديق ادخار تقليدية تُستخدم لإدارة الفوائض المالية. بل إن غالبيتها صناديق استثمار إستراتيجية، أُنشئت في ظل نُدْرة الموارد المتاحة. تُموّل من الميزانية أو مِن إيرادات حكومية أخرى، وتُستخدَم للمساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية والتنويع. ورغم أن الحكومات حول العالم أنشأت صناديق استثمار إستراتيجية، إلا أن إفريقيا كانت بوتقةً لبعض أكثر الإستراتيجيات ابتكارًا في شراكاتها واستثماراتها، راسمةً بذلك حدودًا جديدةً لما يمكن أن تُحقّقه هذه الصناديق. ولذلك تُعدّ الشراكات مع مؤسسات تمويل التنمية، والقطاع الخاص، والهيئات الحكومية، جوهر إستراتيجياتها.

فمثلًا دخل صندوق FONSIS السنغالي في تحالف إستراتيجي مع صندوق الاستثمار الإستراتيجي الإسباني (COFIDES)، لتعزيز الاستثمار الإسباني الخاص في السنغال ومنطقة غرب إفريقيا. تُركز هذه الشراكة على تعزيز التعاون بين الشركات الإسبانية والقطاعين العام والخاص السنغاليين، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة والبنية التحتية. كما تعاونت مع مؤسسة المناخ الإفريقية (ACF) والمعهد العالمي للنمو الأخضر (GGGI) لإطلاق صندوق الطاقة المتجددة والفعَّالة، الذي يدعم مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة على نطاق صغير في السنغال من خلال توفير ديون ثانوية، مما يُمكِّن هذه المشاريع من الحصول على تمويل من البنوك التجارية المحلية.

ومن الأمثلة الأخرى شركة الاستثمارات الإثيوبية القابضة (EIH)، التي أُطلقت في عام 2022م بأصول مملوكة للدولة بقيمة 45 مليار دولار. تُركز الشركة على الاستفادة من هذه الأصول لدعم توسع القطاع الخاص، مما يُظهر نهجًا استباقيًّا للتنمية الاقتصادية. يسعى هذا الصندوق بشكل نشط إلى إقامة شراكات مع المستثمرين الأجانب المباشرين لتعزيز تأثيره، وعرض إستراتيجية تقدمية في عملياته.([13])

وعلى عكس صناديق الثروة السيادية في مناطق أخرى، تواجه صناديق إفريقيا جنوب الصحراء مجموعةً أكثر تعقيدًا من الأولويات الوطنية المتضاربة. فمن جهة، تحتاج دول المنطقة إلى توفير مدخرات واحتياطات مالية احتياطية تحسبًا لتوقف إنتاج السلع المحلية عن العمل. ومن جهة أخرى، تحتاج إلى استثمار رؤوس أموال ضخمة لمعالجة قضايا التنمية. وبالتالي، تختلف مهامها من بلد إلى آخر بناءً على احتياجاتها التنموية. ولكن هذه المهام تندرج ضمن ثلاث فئات رئيسية: ([14])

  • صناديق الاستقرار، مثل صندوق بولا في بوتسوانا وصندوق ويلويتشيا المدعوم من السلع في ناميبيا، تعمل في الغالب كآلية احتياطية لتغطية العجز المالي في الأوقات الاقتصادية غير المستقرة. وتميل هذه الصناديق إلى الاستثمار في أصول أكثر سيولة، بما في ذلك الأسهم والسندات.
  • صناديق الادخار، مثل صندوق “فوندو سوبيرانو دي موزامبيق” المُخطّط له في موزمبيق وصندوق ثروة ولاية لاغوس، تركّز بشكل أقل على السيولة قصيرة الأجل، وأكثر على خَلْق قيمة للأجيال القادمة.
  • الصناديق الإستراتيجية، من صندوق التنمية الحكومية في الغابون إلى صندوق التنمية الحكومية في أنغولا (FSDEA) وشركة الاستثمار القابضة في إثيوبيا (EIH)، تركّز بشكل أكبر على تحفيز التنمية المحلية من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية المحلية.

جدير بالذكر أن حوالي 33% من صناديق الثروة في المنطقة هي صناديق إستراتيجية، و13% هي صناديق ادخار، و24% هي صناديق استقرار، بينما يتبنَّى العديد منها إستراتيجيات متعددة الاختصاصات.([15])

كما تلعب صناديق الثروة ذات إستراتيجية تطوير البنية التحتية دورًا مشابهًا لمؤسسات تمويل التنمية الإفريقية متعددة الأطراف مثل بنك التنمية الإفريقي وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي، والتي غالبًا ما تتعاون معها صناديق الثروة السيادية الإفريقية. على سبيل المثال، قدَّم صندوق الاستثمار الإستراتيجي السنغالي ضمانات سيادية واستثمارًا في الأسهم (إلى جانب تحالف من مستثمري القطاعين العام والخاص) لبناء محطة Senergy المحلية بقدرة 30 ميجاوات في عام 2017 بقيمة 43 مليون يورو، وهي أكبر محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في غرب إفريقيا في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين، شارك الصندوق في تمويل ثلاثة مشاريع محلية أخرى للطاقة الشمسية الكهروضوئية كجزء من مشروع الطاقة الشمسية المتوسع في السنغال، والذي عزز القدرة الوطنية للطاقة الشمسية بأكثر من 50٪.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب تلك الصناديق دورًا هامًّا في تطوير بنية تحتية متينة للأسواق المالية المحلية. كما أن العديد منها شركاء محدودون رئيسيون في صناديق الأسهم الخاصة المخصصة للاستثمار في قطاعي الرعاية الصحية والطاقة المتجددة في إفريقيا؛ فمثلًا قدمت هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية (NSIA) رأس المال التأسيسي لمؤسستين رئيسيتين في أسواق المال من القطاع الخاص: (أ) شركة ضمان ائتمان البنية التحتية النيجيرية المحدودة، التي تقدم ضمانات محلية لتحسين جودة الائتمان لأدوات الدين الصادرة عن الشركات التي تستثمر في مشاريع البنية التحتية؛ و(ب) شركة إعادة تمويل الرهن العقاري النيجيرية، وهي شركة تتدخل في أسواق الرهن العقاري السكني المحلية لإعادة تمويل القروض بأسعار فائدة منخفضة.

وتختلف صناديق الثروة السيادية في المنطقة أيضًا من حيث وجهات الاستثمار المسموح بها بين محلية أو أجنبية. على سبيل المثال، يُحظر قانونًا على صندوقي التراث والاستقرار في غانا (وهما صندوقان لتوفير النفط) القيام باستثمارات محلية. من ناحية أخرى، يُستثمر 78% من محفظة صندوق الاستثمار الرأسمالي في غانا في الاقتصاد المحلي، مُستهدفًا مجموعة واسعة من مشاريع التنمية المحلية. ([16])

رابعًا: التحديات التي تواجه صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء وآفاقها المستقبلية

تشكّل تحديات الحوكمة عقبة رئيسية أمام الاستخدام الفعَّال لرأس مال صناديق الثروة السيادية في إفريقيا. وهي تحديات شائعة في العديد من الأسواق الناشئة، تمنع تدفق رؤوس أموال الصناديق إلى مشاريع التنمية المستدامة القادرة على إحداث تحوُّل هيكلي في اقتصادات الدول الإفريقية.

غالبًا ما تعمل تلك الصناديق في بيئات تتسم بانخفاض ثقة الجمهور بالمؤسسات، ومع ذلك، ولبناء شراكات قوية ومؤثرة، اضطرت تلك الصناديق إلى التركيز على تطوير وتعزيز هياكل حوكمتها. ووضع ضمانات لضمان الشفافية والمساءلة ومواءمة أنشطة الصناديق مع أهداف التنمية الوطنية. أول هذه الضمانات هو ضمان وجود رقابة مستقلة على عملياتها. وثانيها؛ الشفافية وهي حجر الزاوية في الحوكمة الرشيدة لصناديق الثروة السيادية. فمثلاً تنشر صناديق الادخار، مثل صندوق بوتسوانا بولا، الممول من عائدات تعدين الماس، وصناديق غانا للبترول، تقارير مفصَّلة بانتظام عن أنشطتها واستثماراتها وأدائها المالي. كما تبنَّت صناديق الاستثمار الإستراتيجية معايير دولية، مثل مبادئ سانتياغو، لضمان تشغيلها باستقلالية ودوافع مالية. وينشر جميع الأعضاء الأفارقة الأحد عشر في المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية تقييمات ذاتية لهيكل حوكمتهم على الموقع الإلكتروني لتقديم رؤى حول الأطر القانونية للصناديق وهياكل الحوكمة وسياسات الاستثمار، مما يضمن عملها بشفافية ومساءلة. ولدى صناديق غانا للبترول آلياتٌ للتشاور العام وإشراك أصحاب المصلحة، مما يضمن أن تعكس أنشطة الصناديق احتياجات السكان وأولوياتهم.([17])

ومِن ثَم ونظرًا للتحديات وخاصة في مجالي الحوكمة والاستقرار السياسي، والمخاطر المُتصوَّرة والتأثير السلبي على جودة ائتمان الجهات المصدرة في إفريقيا جنوب الصحراء، أُسِّست صناديق الثروة السيادية الإفريقية التي أُنشئت خلال العقد الماضي مع مراعاة أعلى مبادئ الشفافية والمساءلة. حيث صُمِّمت بحيث تتمتع باستقلالية في اتخاذ القرارات وهياكل رسمية لحوكمة الشركات، مما يسمح لها بتحمُّل الضغوط السياسية والحفاظ على نزاهة صناديق الثروة السيادية خلال التحولات السياسية والتغييرات الحكومية. فتلك الصناديق مُهيكلة ككيانات قانونية مستقلة (مثل الشركات) بدلًا من كيانات “حسابات” أو كيانات ائتمانية.

لقد فرضت جائحة كوفيد-19 قيودًا شديدة على ميزانيات العديد من حكومات المنطقة، والتي كانت بالفعل مُنْهَكَة. وتعرضت العديد من صناديق الثروة لضربة مزدوجة؛ حيث قامت الحكومات في أنغولا وبوتسوانا وغانا ونيجيريا بسحب أموال من صناديق الاستقرار والادخار لتمويل الإنفاق العام العاجل استجابة للجائحة. وفي الوقت نفسه، تباطأت تدفقات الإيرادات الزائدة لقطاع السلع الوطنية إلى تلك الصناديق. أثرت تلك المسحوبات على الإستراتيجيات طويلة الأجل لتلك الصناديق. ويتعين إعادة النظر في تخصيصات محافظها. يجب تمويل عمليات السحب الحكومية العاجلة من خلال التصفية السريعة للأصول منخفضة المخاطر التي تحتفظ بها صناديق الثروة السيادية (مثل السندات ذات التصنيف الاستثماري)، إلا أن هذا يتعارض مع المهمة المزدوجة للعديد من تلك الصناديق المتمثلة في استثمار رأس مال طويل الأجل ومتأنٍ في أصول غير سائلة أكثر خطورة.

ستزداد هذه التحديات حدةً مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة القياسية وخروج العالم من عصر “الأموال الرخيصة”. تُواجه المنطقة صعوبةً في جمع تمويلات الدين من أسواق رأس المال الدولية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. ونظرًا لاستبعادها من أسواق رأس المال الدولية، سيزداد إغراء حكومات المنطقة لزيادة سحوباتها من المدخرات الوطنية وصناديق الاستقرار لتمويل نفقاتها التشغيلية. ومن الأهمية بمكان أن تواصل تلك الصناديق الحفاظ على أُطر حوكمتها المستقلة، وأن تُركّز على أهدافها طويلة الأجل المتعلقة بتخصيص محافظها الاستثمارية وإستراتيجيات التنمية.([18])

ومنه تُعدّ صناديق الثروة السيادية الإفريقية أدواتٍ أساسيةً للمساعدة في تنمية اقتصادات بلدانها وضمان الاستقرار المالي. وتسعى على نحوٍ متزايد، إلى إيجاد سبلٍ مبتكرةٍ للشراكة مع مجموعةٍ من المؤسسات لتوجيه الاستثمارات إلى قطاعاتٍ أساسيةٍ لاقتصاداتها، والتي لطالما كان تمويلها صعبًا بسبب قلة حجمها، وضعف إعداد المشاريع، وارتفاع المخاطر المُتصوّرة، وانخفاض هوامش الربح.

وفي سياق التحوّل في مجال الطاقة، يتطلع عددٌ متزايدٌ من المستثمرين العالميين إلى تمويل مشاريع البنية التحتية في القارة؛ حيث إن المُمَوِّل لهذه المشاريع شريكٌ موثوقٌ به، مرتبطٌ بالحكومة، ولكنه مُحفّزٌ ماليًّا، ويعتبر ذلك فرصةً جذابةً له. ومن خلال القيام بهذا الدور، يُمكن لصناديق الثروة السيادية الإفريقية أن تُسهم في دَفْع عجلة التنمية والتنويع في جميع أنحاء القارة. ([19])

ختامًا:

على الرغم من التحديات التي تواجهها صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء، تحمل تلك الصناديق إمكانات تحويلية. فمن خلال تحويل عائدات الموارد الحالية إلى استثمارات في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والزراعة، يمكنها دفع عَجلة التنويع والمرونة. وتُشير إلى تحوُّل من الاعتماد على أسواق السلع المتقلبة إلى نموذج أكثر استدامة للازدهار بين الأجيال. وعلى الرغم من أنها فتية لكن طموحاتها واضحة. فهي ليست فقط عوامل استقرار في أوقات عدم اليقين، بل هي أيضًا مُحفّزات للنمو طويل الأجل، تُشكّل مستقبلًا تكون فيه الاقتصادات الإفريقية أقوى وأكثر استعدادًا لتحديد مكانتها في الاقتصاد العالمي.

……………………………….

[1] ) د. شكري رجب العشماوي، و آمنة سالم الجابري، ماهية الصناديق السيادية؟ متاح على الرابط: https://www.dof.gov.ae/en-us/publications/Lists/ContentListing/Attachments/660/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9.pdf

[2] ) الأمم المتحدة، صناديق الثروة السيادية، متاح على الرابط:  https://archive.unescwa.org/ar/sovereign-wealth-funds

[3] ) the Investopedia Team, Sovereign Wealth Fund (SWF): Definition, Examples, and Types.at: https://www.investopedia.com/terms/s/sovereign_wealth_fund.asp

[4] ) ifswf, Op.cit.

[5] ) the Investopedia Team, Sovereign Wealth Fund (SWF),Op.cit.

[6] ) د. شكري رجب العشماوي، و آمنة سالم الجابري، مرجع سبق ذكره.

[7] ) Solomon Ekanem, Top 10 African countries with the highest sovereign wealth funds.21/1/2025.at: https://africa.businessinsider.com/local/markets/top-10-african-countries-with-the-highest-sovereign-wealth-funds/qdbv31y

[8] ) Pap Diouf and Olisa Maduegbuna, Sovereign Wealth Funds in Africa. at: https://content.clearygottlieb.com/regions/africa-outlook/sovereign-wealth-funds-in-africa-unlocking-growth-driving-development-and-attracting-foreign-capital/index.html

[9] ) World Bnk, Sovereign wealth funds and long-term investments in Sub-Saharan Africa (Inglês).at: https://documents.worldbank.org/pt/publication/documents-reports/documentdetail/736301480964634718

[10] ) Pap Diouf and Olisa Maduegbuna, Op.cit.

[11] ) Reuters, Kenya to set up sovereign wealth and infrastructure funds, president says.6/10/2025.at: https://www.reuters.com/world/africa/kenya-set-up-sovereign-wealth-infrastructure-funds-president-says-2025-10-06/

[12] ) Solomon Ekanem.Op.cit.

[13] ) Victoria Barbary, The Innovative Landscape of African Sovereign Wealth Funds.1/4/2025.at: https://www.wilsoncenter.org/blog-post/innovative-landscape-african-sovereign-wealth-funds

[14] ) Pap Diouf and Olisa Maduegbuna, Op.cit.

[15] ) Sovereign Wealth Funds in Africa: Unlocking Growth, Driving Development, and Attracting Foreign Capital.at: https://content.clearygottlieb.com/regions/africa-outlook/sovereign-wealth-funds-in-africa-unlocking-growth-driving-development-and-attracting-foreign-capital/index.html

[16] ) Pap Diouf and Olisa Maduegbuna, Op.cit.

[17] ) Victoria Barbary, Op.cit.

[18] ) Pap Diouf and Olisa Maduegbuna, Op.cit.

[19] ) Victoria Barbary, Op.cit.

كلمات مفتاحية: تمويلصناديق الثروةمستثمرين
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

مايو 11, 2026
الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء

الحضور المرابطي بإفريقيا جنوب الصحراء: نشر المذهب المالكي نموذجاً

مايو 11, 2026
الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

مايو 10, 2026
الفساد

قراءة تحليلية في كتاب “تحصين الفساد في إفريقيا: مقاربة التفكير النُّظمي”

مايو 10, 2026
امريكا والصين

إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

مايو 10, 2026
القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

مايو 8, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

امريكا والصين

إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

مايو 10, 2026

أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

مايو 7, 2026

تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

مايو 7, 2026

القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

مايو 8, 2026

الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

مايو 6, 2026

الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

مايو 10, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.