أثار تصاعد موجة كراهية الأجانب في جنوب إفريقيا مخاوف داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، في ظل تنامي نفوذ حركة “مارش آند مارش” المناهضة للهجرة، التي نجحت خلال أشهر قليلة في حشد أعداد كبيرة من المحتجين والضغط على الحكومة لتشديد سياساتها تجاه المهاجرين.
وأقرّ الأمين العام للحزب، فيكيل مبالولا، بأن قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي تشعر بالقلق من اتساع التأييد الشعبي للحركة، محذرًا من أن تحميل الحكومة مسؤولية ملف الهجرة قد ينعكس سلبًا على الحزب، ويدفع بعض أنصاره إلى التخلي عنه في الانتخابات المقبلة.
وقال مبالولا إن الحزب يدرك أن أي تحرك جماهيري مرتبط بقضايا تمس المواطنين، مثل الهجرة، قد يتحول إلى عامل ضغط سياسي، مضيفًا أن هناك احتمالًا بأن “ينقلب بعض أعضاء الحزب عليه” إذا استمر الغضب الشعبي.
وشهدت مدينة ديربان في 30 يونيو/حزيران الماضي مسيرة نظمتها حركة “مارش آند مارش”، طالب خلالها المحتجون بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، كما رفعوا لافتات تنتقد الرئيس سيريل رامافوزا، بينها شعار “يجب أن يسقط رامافوزا”.
وفي الوقت نفسه، تتهم قيادات في المؤتمر الوطني الإفريقي الرئيس السابق جاكوب زوما، الذي يقود حاليًا حزب “أومخونتو وي سيزوي” (MK)، بمحاولة استثمار الاحتجاجات المناهضة للهجرة لتعزيز شعبية حزبه واستقطاب مزيد من الأصوات على حساب الحزب الحاكم.
من جانبه، قلل المحلل السياسي سانديل سوانا من تأثير الحشود الجماهيرية على النتائج الانتخابية، معتبرًا أن حجم المشاركة في المسيرات لا يترجم بالضرورة إلى أصوات في صناديق الاقتراع. وأشار إلى أن حزب “المقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية” (EFF) اعتاد تنظيم تجمعات جماهيرية ضخمة، لكنها لم تنعكس بصورة مماثلة على أدائه الانتخابي.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الانتشار الواسع للافتات والشعارات المناهضة للمؤتمر الوطني الإفريقي خلال الاحتجاجات يعكس تراجع الثقة بالحزب، وقد يزيد من الضغوط السياسية التي يواجهها قبل الانتخابات المحلية المقبلة، في وقت يواصل فيه فقدان جزء من شعبيته التي شهدت تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.










































