أطلقت المنظمة الدولية للفرنكوفونية رسميًا سباق انتخاب أمينها العام الجديد، مع بدء تطبيق آلية جديدة لاختيار رئيس المنظمة، وذلك خلال اجتماع استثنائي عُقد في باريس يوم الثلاثاء 30 يونيو/حزيران، وشهد إجراء مقابلات مع المرشحين الأربعة للمنصب لعرض برامجهم الانتخابية أمام وزراء خارجية الدول الأعضاء كاملة العضوية في المنظمة.
ويأتي هذا التحرك تمهيدًا للانتخابات الرسمية التي ستُجرى خلال القمة التاسعة عشرة للفرنكوفونية، المقرر انعقادها في العاصمة الكمبودية بنوم بنه خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث سيجري رؤساء الدول والحكومات التصويت في جلسة مغلقة لاختيار الأمين العام الجديد.
وتُعد هذه الخطوة سابقة في تاريخ المنظمة، إذ لم يسبق أن خضع المرشحون لمنصب الأمين العام لمقابلات رسمية قبل الانتخاب. وكان اختيار الأمين العام يتم في السابق عبر توافق سياسي بين الدول الأعضاء بعد مشاورات ثنائية غير رسمية، دون وجود آلية معلنة أو إجراءات موحدة.
وبموجب النظام الجديد، أصبح جميع المرشحين ملزمين باتباع مسار موحد، يبدأ بتقديم ملفات الترشح إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ثم إخضاعها للتقييم وفق معايير المنصب، قبل إجراء مقابلات رسمية مع وزراء خارجية الدول الأعضاء كاملة العضوية، على أن يُحسم الاختيار النهائي خلال قمة الفرنكوفونية.
ويتنافس على المنصب أربعة مرشحين، هم الأمينة العامة الحالية الرواندية لويز موشيكيوابو، التي تسعى للحصول على ولاية ثالثة، والكونغولية جوليانا لومومبا، ابنة رئيس الوزراء الأسبق لجمهورية الكونغو الديمقراطية باتريس لومومبا، إلى جانب الموريتاني كومبا با، والروماني داتشيان تشيولوش.
ويأتي اعتماد آلية الاختيار الجديدة في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية للفرنكوفونية انتقادات متزايدة بشأن أسلوب إدارتها وآليات تعيين قيادتها. فقد تعرضت الأمينة العامة السابقة، الكندية ميشيل جان، لانتقادات واسعة بسبب إدارتها المالية، فيما اعتبر تعيين خلفها لويز موشيكيوابو عام 2018 انعكاسًا للتقارب السياسي بين فرنسا ورواندا، أكثر من كونه نتيجة لمنافسة مؤسسية.
ورغم إدخال إصلاحات على إجراءات اختيار الأمين العام، لا تزال الطبيعة السياسية للمنصب محل انتقاد من عدد من المثقفين والباحثين في الفضاء الفرنكوفوني. فقد وصف الكاتب الكونغولي آلان مابانكو المنظمة عام 2018 بأنها تمثل “امتدادًا للسياسة الخارجية الفرنسية”، في حين أعربت الكاتبة الإيفوارية فيرونيك تادجو عن أسفها لما وصفته بـ”الطابع الجيوسياسي المتأصل” في عمل المنظمة، معتبرة أن الاعتبارات السياسية ما تزال تلعب دورًا بارزًا في اختيار قيادتها.
والمنظمة الدولية للفرنكوفونية تعنى بتعزيز التعاون السياسي والثقافي والاقتصادي بين الدول الناطقة باللغة الفرنسية حول العالم، تأسست في 20 مارس/آذار 1970، بـ”نيامي”، عاصمة جمهورية النيجر، وتضم 93 دولة إلى حدود عام 2025، من بينها 56 عضوا كامل العضوية و5 أعضاء منتسبين، إضافة إلى 32 عضوا مراقبا يتكونون من دول ومنظمات دولية وإقليمية.
ويوجه بعض المراقبين انتقادات لاذعة إلى المنظمة باعتبارها أداة لدبلوماسية ناعمة تستخدمها فرنسا لتعزيز مصالحها الثقافية والسياسية والاقتصادية في مستعمراتها القديمة، خصوصا في إفريقيا. ويرون أن برامجها غالبا ما تخدم تثبيت النفوذ الفرنسي أكثر من تعزيز التعاون المتكافئ بين الدول الأعضاء.










































