اتخذت الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك) موقفًا أكثر صرامة تجاه السلطات الانتقالية في مدغشقر، وذلك عقب القمة الاستثنائية التي عقدتها مساء الاثنين 29 يونيو/حزيران عبر تقنية الاتصال المرئي، برئاسة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، وبمشاركة رئيس مدغشقر مايكل راندريانيرينا.
وأصدرت القمة بيانًا ختاميًا دعت فيه إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ووضع حد للاعتقالات التعسفية التي تستهدف قادة المعارضة وأفراد جيل الألفية، كما طالبت بعودة المنفيين السياسيين إلى البلاد، وجددت دعوتها إلى إطلاق حوار سياسي شامل بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمة الراهنة.
ويمثل هذا الموقف تحولًا واضحًا في سياسة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي تجاه مدغشقر، بعدما كانت قد تبنت في أعقاب الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي نهجًا أكثر تصالحًا، إذ امتنعت عن تعليق عضوية مدغشقر في مؤسساتها، خلافًا لموقف الاتحاد الإفريقي الذي اتخذ إجراءات أكثر تشددًا.
وجاءت القمة بعد نحو تسعة أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق أندري راجولينا، وفي ظل تصاعد الانتقادات الإقليمية بشأن تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية في البلاد.
ويأتي بيان “سادك” في وقت يواجه فيه ما لا يقل عن عشرين شخصية من المقربين من النظام السابق ملاحقات وإجراءات قانونية، بينما وُجهت إلى ثلاثة من قادة جيل الألفية تهمة “تقويض أمن الدولة”، على خلفية دعوتهم إلى تنظيم مسيرة سلمية في منتصف أبريل/نيسان الماضي.
وأكد البيان الختامي للقمة أهمية احترام سيادة القانون والحكم الديمقراطي، مشددًا على ضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية من شأنها إعادة النظام الدستوري إلى البلاد، وتهيئة الظروف لتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا تعكس إرادة الشعب الملغاشي.
كما شددت “سادك” على أن استقرار مدغشقر يتطلب تنفيذ إصلاحات سياسية شاملة، وضمان مشاركة جميع القوى السياسية في العملية الانتقالية، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام واستعادة المؤسسات الدستورية.
واستندت القمة في مداولاتها إلى نتائج ثلاث بعثات لتقييم الأوضاع السياسية أوفدتها الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي إلى مدغشقر خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومايو/أيار 2026، حيث خلصت تلك البعثات إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز المسار الديمقراطي وضمان احترام الحقوق والحريات السياسية.
ومجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية أو اختصارا (سادك)، هي منظمة دولية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية في إفريقيا الجنوبية. تأسست في 17 أغسطس 1992 ، وعدد الأعضاء 15 عضوًا.










































