لا تزال عمليات حفظ السلام تعاني من عمليات تحوّل كبيرة، خاصةً في ظل تنامي الضغوط المالية، وتزايد حدة الانقسامات، التي أصبحت تؤثر بشكل واضح على عمليات إدارة الصراع، في ظل فشل المجتمع الدولي في تقويض هذه الظواهر.
وفي هذا السياق، تمثل الصراعات الإفريقية واحدةً من أبرز هذه المناطق التي تعاني من هذه التحديات، وخاصةً في ظل تنامي حدة الصراعات المسلحة داخل مناطق مختلفة في القارة، ولاسيما منطقة الساحل الإفريقي، والتي أصبحت مؤخراً بؤرة للجماعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة. كما تعاني القارة أيضاً من انخفاض حجم الموارد المخصصة لعمليات حفظ السلام، ليس فقط التابعة لمنظمة الأمم المتحدة فحسب، بل أيضاً بعض آليات الدعم الدولية الأخرى، كما تسعى بعض الدول الكبرى إلى خفض حجم إنفاقها على عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة[1].
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى أن القارة الإفريقية ستصبح أكثر المناطق تأثراً بهذه القرارات؛ حيث تُعدّ القارة واحدةً من أكبر المناطق التي تستضيف بعثات حفظ السلام، وهو ما سوف يهدد حالة الاستقرار، ومن ثَمّ يقوّض الجهود الإقليمية الإفريقية الرامية إلى تقويض نفوذ الجماعات المسلحة داخل القارة. كما أن قرار خفض تمويل عمليات حفظ السلام لا يقتصر على جوانبه المالية فقط، بل أيضاً ربما يؤثر في شكل الشراكات الأمنية القائمة، وهو ما قد يهدد مستقبل الأمن الجماعي الإفريقي، وهو الأمر الذي قد يطرح تساؤلاً رئيسياً للمقال يتمثل في: لماذا تحتاج إفريقيا إلى إعادة التفكير في أمنها؟
أزمة تمويل حفظ السلام:
تشهد الأوضاع الحالية في إفريقيا حالةً من تباطؤ النمو الاقتصادي، مع ارتفاع نسبة الشباب والبطالة، وتنامي حالات التدخلات الخارجية المزعزعة للاستقرار، مثل تلك التي تقوم بها بعض الدول الكبرى، وهو الأمر الذي قد يدفع القارة إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار خلال السنوات القليلة المقبلة؛ حيث تشير بعض البيانات إلى تنامي عدم الاستقرار العالمي وانتشاره، وخاصةً في ظل حالة عدم اليقين، وعدم الاستقرار الناتج عن الاضطرابات العالمية، التي أثرت بشكل كبير على الدول الإفريقية[2].
وفيما يتعلق بعمليات حفظ السلام، فإن القارة الإفريقية أصبحت تساهم حالياً بأكثر من نصف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلا أن تمويل الأمم المتحدة يواجه ضغوطاً، فميزانية الأمم المتحدة لحفظ السلام، البالغة 5.6 مليارات دولار أمريكي، لا تُمثل سوى أقل من 0.2% من ميزانية القوات العسكرية العالمية، وتُساهم الدول الإفريقية الـ54 بنسبة تتراوح بين 1% و2% فقط من ميزانية الأمم المتحدة لحفظ السلام. تُساهم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنسبة 62% من إجمالي مساهماتها، ما يعكس حجم اقتصاداتها ودورها المحوري في الموافقة على البعثات[3].
وفي هذا السياق، فإن العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تسدد رسومها، كما تساهم واشنطن بنصيب الأسد في هذه الرسوم، إلا أنها قد انخفضت بشكل حاد، بما في ذلك متأخرات بلغت 1.8 مليار دولار أمريكي في ميزانية حفظ السلام، ويأتي هذا في أعقاب قرار الكونغرس الأمريكي بتحديد سقف المساهمات بنسبة 25% من إجمالي مخصصات حفظ السلام، بدلاً من النسبة التي حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والبالغة 26.9%. واقترحت اللجنة الفرعية المختصة في الكونغرس خفض تمويل الولايات المتحدة لحفظ السلام بنسبة 60% للعام المقبل، رهناً بمطالب إصلاحية مختلفة للأمم المتحدة[4].
في غضون ذلك، تزايد دور الصين في حفظ السلام، فهي الدولة العضو الوحيد من بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التي تُساهم بقوات في بعثات الأمم المتحدة بأعدادٍ كافية، كما ارتفعت حصتها المقررة من ميزانية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بشكل واضح، لتصل إلى 23.8% في عام 2026م، بعد أن كانت 18.7% في عام 2024م[5].
ونظراً لتردد الأمم المتحدة في نشر بعثات في مناطق عالية الخطورة كالصومال، سعى الاتحاد الإفريقي طويلاً إلى إيجاد آلية تُمكّن الأمم المتحدة من المساهمة في البعثات الإقليمية. وقد تُوّج هذا المسعى بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2719، الذي يسمح بتمويل ما يصل إلى 75% من عمليات دعم السلام التي يقودها الاتحاد الإفريقي من خلال مساهمات الأمم المتحدة المقررة، إلا أن هذا القرار لا يزال غير مُفعّل[6].
صعود نماذج أمنية جديدة في إفريقيا:
وعلى عكس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا توجد آليات تمويل تلقائية لبعثات الاتحاد الإفريقي، التي تعتمد على تعهدات المانحين المؤقتة، وينتج عن ذلك نقص في التمويل، وتأخير في المدفوعات، ومحدودية القدرة على التخطيط السليم. لم يصرف صندوق السلام التابع للاتحاد الإفريقي، والبالغ 400 مليون دولار أمريكي، سوى بضعة ملايين من الدولارات لدعم الاستجابة المبكرة والوساطة، وبالكاد يكفي إجمالي الصندوق لتغطية بعثة رئيسية واحدة تابعة للاتحاد الإفريقي لمدة عام واحد[7].
إذا خفضت الولايات المتحدة تمويلها لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فمن غير المرجح أن تعوض جهاتٌ أخرى، بما في ذلك الصين، هذا النقص في ظل ظروف النمو الاقتصادي المحدود الحالية. وتتمثل أبرز الممارسات الناشئة خارج نطاق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في قيام الولايات المتحدة وجهات أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، بتمويل نشر قوات الأمن الوطنية في دولة أخرى بشكل ثنائي.
ومن الأمثلة على ذلك: نشر قوات من الشرطة والجيش الكيني في هايتي، وقوات من رواندا في شمال موزمبيق؛ حيث تكفلت الولايات المتحدة بتمويل الأولى، بينما ساهم الاتحاد الأوروبي جزئياً في تمويل الثانية، مع دور بارز لفرنسا في تأمين استثمارات شركة توتال إنيرجيز في الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، ومن بين العديد من الشركاء الخارجيين يبدو أن تركيا قد قطعت شوطاً كبيراً في دمج المصالح التجارية مع توفير الأمن، كما يُعدّ تنقيبها الأخير عن النفط قبالة سواحل الصومال مثالاً على فوائد هذا الدعم، الذي يشمل مشاريع البنية التحتية وعقود الإنشاءات والاتفاقيات التجارية.
تشير هذه الأمثلة إلى نموذج أكثر ارتباطاً بالجانب التجاري لتوفير الأمن، حيث يرتبط الدعم الخارجي بحماية الأصول الإستراتيجية وسلاسل إمداد المعادن. وهناك نماذج أخرى؛ إذ تدعم قوات فيلق روسيا النظام العسكري في مالي، كما تدعم قوات القيادة الأمريكية في إفريقيا القوات المسلحة النيجيرية والصومالية، وتفيد التقارير بأن هناك مرتزقة كولومبيين مدعومين من بعض الدول الإقليمية يقدّمون الدعم لقوات الدعم السريع السودانية، بينما تُظهر تقارير بشكل دوري عن متعاقدين أجانب استأجرتهم الحكومات وينشطون في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية[8].
قد تكون شركات الأمن الخاصة أرخص من قوات الأمم المتحدة، لكن المخاوف تكمن في لجوئها إلى أساليب قمعية دون مراعاة تُذكر للإجراءات القانونية الواجبة أو حماية المدنيين، كما تقع مسؤولية أمن إفريقيا في المقام الأول على عاتق الحكومات الوطنية، لا الدول الأخرى. ورغم ضرورة مراعاة العوامل الهيكلية المسببة للصراع؛ فإن سوء الإدارة هو المصدر الرئيسي للعنف وعدم الاستقرار في إفريقيا، فالإدارة الفعّالة والتنموية ضرورية لتحقيق السلام على المدى الطويل. ويكمن التحدي في كيفية تحقيق الاستقرار في البلدان التي مزقتها أعمال العنف أولاً، لتمكين ترسيخ أسس إدارة أفضل.
ضحايا حفظ السلام الإفريقي:
تشير البيانات إلى ارتفاع عدد الضحايا بين قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي مقارنةً ببعثات الأمم المتحدة، وخاصةً في السودان والصومال، وتشير بعض التقارير إلى مقتل نحو 59 فرداً في السودان بين عامي 2004 و2007م، ونحو 3500 في الصومال منذ عام 2007م، وقدّر مسؤول في الاتحاد الإفريقي، خلال جلسة مغلقة لمعهد الدراسات الأمنية، مؤخراً، أن عدد القتلى في الصومال يقارب 8000. وإذا كان هذا الرقم دقيقاً، فإنه يتجاوز إجمالي عدد القتلى في جميع عمليات الأمم المتحدة على مدى السنوات الـ 78 الماضية[9].
ويعود ارتفاع معدلات الوفيات في قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي إلى الطبيعة المتقلبة وغير المتكافئة للنزاعات الحالية في إفريقيا، والتي تتسم بالإرهاب والتمردات المنظمة. ولكن على الرغم من المخاطر الجسيمة؛ لم ينشر الاتحاد الإفريقي، على عكس الأمم المتحدة، بيانات علنية عن أعداد قوات حفظ السلام التي قُتلت في عمليات حفظ السلام، مما يثير مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة، ووفقاً لبيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها، تُعدّ إفريقيا القارة التي تشهد أكبر عدد من النزاعات على مستوى العالم. وعلى الرغم من ذلك، لا يملك الاتحاد الإفريقي أي سياسة أو ممارسة لتكريم قوات حفظ السلام التابعة له. ففي عام ٢٠١٩م، تم تدشين جدار تذكاري في مقر الاتحاد الإفريقي في يوم إفريقيا، الموافق ٢٥ مايو، لتكريم شهداء حفظ السلام الأفارقة. ورغم أن الأسماء المنقوشة تُعدّ رمزاً مهماً وتُقدّم نوعاً من التقدير؛ فإنه لم يُقم أي احتفال منذ ذلك الحين.
وفي هذا السياق، فإن هناك ثلاث قضايا رئيسية تتطلب المعالجة داخل هذا الملف، وهي[10]:
أولاً: يجب معالجة نقص البيانات العامة المتعلقة بوفيات قوات حفظ السلام، في عام ٢٠١٥م، أشار تقرير لجنة حفظ السلام التابعة لمعهد الدراسات الأمنية إلى أن البعثات غير مسموح لها بنشر إحصائيات محددة للخسائر، وبدلاً من ذلك، تُفوّض هذه البعثات المسؤولية إلى الدول المساهمة بقوات حفظ السلام.
ثانياً: بالإضافة إلى الاعتراف العلني، تستحق قوات حفظ السلام التي تُصاب أو تُقتل أثناء تأدية واجبها تعويضاً عادلاً لأسرها؛ حيث ينص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ٦٤/٢٦٩ لعام ٢٠١٠ على أن مستوى التعويض عن وفاة جميع فئات قوات حفظ السلام النظامية التابعة للأمم المتحدة هو ٧٠ ألف دولار أمريكي.
ثالثاً: بالنظر إلى ارتفاع معدل الوفيات في صفوف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي، يُعدّ تقييم أنظمة سلامة وأمن الأفراد أمراً بالغ الأهمية. قد لا تكون بيئة العمليات العدائية السبب الوحيد لهشاشتهم الشديدة، إذ يُرجّح أن يكون عدم الاستعداد الكافي لمنطقة حرب نشطة عاملاً آخر.
إعادة بناء الأمن الإفريقي من الداخل:
وفي ضوء ذلك، فإن هذه الأوضاع يجب أن تدفع القارة الإفريقية إلى مزيد من التكاتف والتآزر؛ حيث ينبغي للدول الإفريقية تكييف هياكلها الأمنية وإنفاقها مع تحدياتها الأمنية الفعلية، بما في ذلك حماية المناطق الريفية النائية، وتأمين الحدود، وضمان سيادة القانون. كما يجب أن يدفع القارة إلى ضرورة التخلي عن النماذج الأوروبية الموروثة التي لا تتناسب مع العديد من السياقات الإفريقية، مثل تعريف دور الجيش بالدفاع ضد الهجمات التقليدية الخارجية. فبالنسبة للعديد من الدول الإفريقية، تكمن التهديدات الأكثر إلحاحاً في الداخل. وبدلاً من شراء معدات عسكرية متطورة، كالطائرات المقاتلة، ينبغي توجيه الموارد نحو شراء طائرات الهليكوبتر وتدريب الجنود على دعم الشرطة، وتعزيز الأمن الريفي، ومكافحة التمرد[11].
كما يتعين على الحكومات الإفريقية الكف عن التدخل في شؤون جيرانها، إذ يُلزم «ميثاق عدم الاعتداء والدفاع المشترك للاتحاد الإفريقي» الدول الأعضاء بالامتناع عن العدوان أو التهديد باستخدام القوة بعضها ضد بعض، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، وتجنب دعم الجماعات المسلحة أو الأنشطة التخريبية ضد الدول الإفريقية الأخرى، ويتطلب ذلك التعاون في مسائل الأمن والدفاع الجماعي، والاستجابة المشتركة للتهديدات.
ومن غير المرجح أن تختفي عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أي وقت قريب، لكن ارتفاع التكاليف وضغوط التمويل والانقسامات العالمية تشير إلى مشهد أكثر تعقيداً وفوضوية لتوفير مستقبل آمن. بالنسبة للحكومات الإفريقية والمؤسسات الإقليمية، يكمن التحدي في تجنب استبدال تبعية بأخرى مع بناء أنظمة أمنية أكثر مساءلة وملاءمة للغرض.
ختاماً:
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن تزايد الضغط على عمليات حفظ السلام لن يصبح أزمة مالية مؤقتة، بل ربما يعكس واقعاً مريراً عبر تحولات كبيرة داخل النظام العالمي، سوف تحددها أولويات الدول الكبرى، وخاصةً فيما يتعلق بالصراعات. ومع تنامي حالة عدم الاستقرار العالمي والإفريقي- خاصةً بعدما نشط دور الجماعات المسلحة في إفريقيا- ربما تصبح القارة الإفريقية وحيدة في مواجهة المقاربات الأمنية، وهو ما قد يدفع القارة إلى ضرورة التكاتف والتآزر بما يخدم الأمن الجماعي، وبذلك سوف يصبح مستقبل «أمن إفريقيا» مقيداً بشرط القدرة الإفريقية على الانتقال من اعتماده على الدعم الدولي والخارجي إلى أن يصبح قادراً على إدارة أزماته بنفسه، بعيداً عن مصالح الدول الكبرى. وفي حال نجاح القارة في تجاوز هذه الأزمة، فسوف تكون القارة قادرة على إدارة أزماتها بشكل منفرد، وربما تعيد القارة بناء التوازنات الإقليمية والدولية، في ظل عالم تسوده القوة والمصلحة.
ــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] Yasmine El-Sabawi in Washington. UN peacekeeping crisis: Funding, personnel at 25-year low, report warns. Middle East Eye. https://www.middleeasteye.net/news/crisis-politicisation-and-funding-shortfall-weakening-un-peacekeeping-missions-report-finds
[2] UN peacekeeping crisis: Funding, personnel at 25-year low, report warns. Ibid.
[3] Global military spending rise continues as European and Asian expenditures surge, Stockholm International Peace Research Institute, https://www.sipri.org/media/press-release/2026/global-military-spending-rise-continues-european-and-asian-expenditures-surge?utm_source=phpList&utm_medium=email&utm_campaign=For+immediate+release%3A+Global+military+spending+rise+continues+as+European+and+Asian+expenditures+surge&utm_content=HTML
[4] Jakkie Cilliers, Peacekeeping funding cuts mean Africa must rethink security, The Institute for Security Studies. https://issafrica.org/iss-today/peacekeeping-funding-cuts-mean-africa-must-rethink-security
[5] Scale of assessments for the apportionment of the expenses of United Nations peacekeeping operations, General Assembly of United Nations, https://peacekeeping.un.org/sites/default/files/scale_of_assessments_for_the_apportionment_of_the_expenses_of_un_peacekeeping_operations_1_january_2025_to_31_december_2027.pdf
[6] Tamrat Zeyede Haile. Two years on, UNSCR 2719 on peace operations remains at a crossroads. The Institute for Security Studies. https://issafrica.org/iss-today/two-years-on-unscr-2719-on-peace-operations-remains-at-a-crossroads
[7] Partha Moman. With AUSSOM’s Funding Challenges Here to Stay, What Are the Options for the Mission’s Future in Somalia?. International Peace Institute. https://theglobalobservatory.org/2026/01/with-aussoms-funding-challenges-here-to-stay-what-are-the-options-for-the-missions-future-in-somalia/
[8] With AUSSOM’s Funding Challenges Here to Stay, What Are the Options for the Mission’s Future in Somalia?, ibid.
[9] Meressa K Dessu, AU peacekeepers face deadly risks and limited recognition, iss. https://issafrica.org/iss-today/au-peacekeepers-face-deadly-risks-and-limited-recognition
[10] AU peacekeepers face deadly risks and limited recognition, ibid.
[11] Peacekeeping funding cuts mean Africa must rethink security, ibid.










































