تشهد جزر القمر احتجاجات شعبية متصاعدة على خلفية إقرار زيادات كبيرة في أسعار الوقود، والتي أدت إلى شلل واسع في قطاع النقل وإغلاق المتاجر وتعطل عدد من المرافق الحيوية في البلاد.
وفي تطور خطير للاحتجاجات قُتل شخص في حين أصُيب خمسة آخرون في مواجهات بين محتجين وقوات الأمن في جزيرة أنجوان.
ويتصاعد الغضب الشعبي منذ إعلان حكومة جزر القمر، قبل نحو أسبوع، بعد حزمة زيادات كبيرة في أسعار الوقود، شملت رفع سعر الديزل بنسبة 46%، والبنزين بنسبة 33%، والكيروسين -المستخدم على نطاق واسع في الطهي من قبل الأسر محدودة الدخل- بأكثر من 28%، مبررة القرار بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته على إمدادات الطاقة العالمية.
سقوط أول قتيل
أعلنت النيابة العامة في مدينة موتسامودو، عاصمة جزيرة أنجوان، في بيان اليوم السبت، أن “حادثًا مأساويًا” وقع في منطقة مباجي، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين خلال مواجهات اندلعت بين متظاهرين وقوات الأمن.
وبحسب السلطات، بدأت الاشتباكات يوم الجمعة عقب اجتماع جمع رئيس بلدية ميرونتسي بجمعية الصيادين، التي دخلت في إضراب منذ الأربعاء احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، قبل أن تتطور الأوضاع إلى قطع طرق رئيسية بالحجارة في مدينة موتسامودو، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد ملابسات الوفاة.
ويُعد هذا أول سقوط قتيل منذ اندلاع موجة الاحتجاجات، ما يعكس انتقال الأزمة من نطاق الإضرابات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر خطورة تهدد الاستقرار الداخلي في الأرخبيل.

إضراب مفتوح يشلّ الحياة العامة
كانت نقابات السائقين والتجار قد أعلنت، في 11 مايو الجاري، الدخول في إضراب مفتوح احتجاجًا على القرارات الحكومية الجديدة التي رفعت أسعار الوقود ورسوم النقل العام، وذلك بعد أيام من خطاب للرئيس عزالي عثماني حذّر فيه من زيادات وشيكة وربطها بإغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
ومنذ بدء الإضراب، بدت شوارع العاصمة موروني شبه خالية من المركبات، مع توقّف شبه كامل لحركة النقل العام، بينما أغلقت غالبية المحال التجارية أبوابها، ما أدى إلى تعطّل المدارس والشركات وتأثر قطاعي الصحة والصيد البحري.
كما انضم إلى الاحتجاجات بائعو المياه المعبأة، الذين يؤدون دورًا حيويًا في بلد يعاني من بنية تحتية مائية متهالكة، ما تسبب في ارتفاع سعر عبوة مياه بسعة 20 لترًا من 250 فرنكًا قُمريًا إلى 400 فرنك قُمري، في مؤشر إضافي على تفاقم الضغوط المعيشية.
قرار مؤلم لكنه ضروري
تؤكد الحكومة القمرية أن رفع الأسعار جاء نتيجة خسائر تُقدّر بنحو 3.4 مليار فرنك قُمري في كل شحنة وقود، معتبرة أن الإجراءات الحالية ضرورية لتجنب أزمة أكبر في توفير المنتجات البترولية وضمان استمرار الإمدادات.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت السلطات عن سلسلة إجراءات تخفيفية، تضمنت:
- خفض الرسوم الجمركية بنسبة 40% لمدة ثلاثة أشهر على عدد من السلع الأساسية، بينها الأرز والدقيق والزيت.
- تقليص نفقات السفر الرسمي لبعض كبار المسؤولين.
- خفض مخصصات الوقود للإدارة العامة.
- الإبقاء على أسعار الكهرباء وبرامج المساعدات الاجتماعية دون تغيير.
وقال الأمين العام للحكومة، نور الفتح عزالي، إن السلطات تسعى إلى فتح باب الحوار مع النقابات والمحتجين لإيجاد مخرج للأزمة، محذرًا من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الإضراب على أصحاب الأعمال والأنشطة المهنية.

اتهامات لحكومة جزر القمر بسوء إدارة الأزمة
في المقابل، اتهمت أطراف معارضة الحكومة بسوء إدارة الأزمة والاعتماد على المقاربة الأمنية بدلًا من الحوار.
وقال المرشح الرئاسي السابق داودو عبد الله محمد إن الحكومة “تتنصل من مسؤولياتها” من خلال استخدام قوات الأمن لقمع الإضراب ومحاولة تقسيم النقابات، معتبرًا أن السلطات فشلت في تقديم حلول حقيقية للأزمة الاجتماعية المتفاقمة.
كما حذّرت جمعية المستهلكين في جزر القمر من مخاطر المضاربة وارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن الأسر محدودة الدخل ستكون الأكثر تضررًا في ظل غياب آليات فعالة لضبط الأسواق.
وتصاعدت حدة التوتر خلال الأيام الأخيرة مع انتشار أمني واسع في العاصمة ومحيطها، حيث شوهدت مركبات مدرعة في عدد من الشوارع، فيما أعلنت السلطات توقيف 39 شخصًا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 26 شابًا على خلفية اضطرابات وُصفت بأنها “إخلال بالنظام العام”.
كما شهدت الأزمة تطورًا مقلقًا بعد إغلاق الطريق السريع الوطني المؤدي إلى المطار وإضرام النار فيه، بينما هدّد اتحاد النقل بمواصلة الإضراب المفتوح، ولوّح الصيادون باللجوء إلى “خطط بديلة” إذا لم تستجب الحكومة لمطلبهم الأساسي بخفض أسعار الوقود.
نقلاً عن:











































