أعلن الجيش المالي، تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد “أوكار” تنظيم القاعدة الإرهابي في غرب البلاد، مؤكدًا مقتل ما لا يقل عن 25 إرهابيًا وتدمير قواعد ومركبات ومعدات لوجستية.
بينما أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي، من جانبها، مقتل ثمانية جنود روس في هجوم بعبوة ناسفة شمال البلاد.
ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد أسابيع من الهجمات الواسعة التي شنها متمردو الطوارق وإرهابيو القاعدة، أواخر أبريل الماضي، والتي أسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية واغتيال وزير دفاع مالي ساديو كامارا، في ضربة اعتُبرت الأقسى للمجلس العسكري الحاكم منذ وصوله إلى السلطة.
غارات الجيش المالي ضد أوكار القاعدة
وقال الجيش المالي، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة، إنه نفذ سلسلة ضربات جوية ناجحة استهدفت ثلاث قواعد تابعة لجماعات مسلحة غرب منطقة ديدييني، وذلك بعد عمليات مراقبة وتعقب استمرت عدة أيام.
وأوضح البيان أن الضربة الأولى استهدفت قاعدة تقع على بعد نحو أربعين كيلومترًا غرب ديدييني، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 مسلحًا، إلى جانب تدمير عدد من المركبات المستخدمة في التنقل السريع.
أما الضربة الثانية فقد استهدفت قاعدة أخرى في المنطقة ذاتها، حيث أعلن الجيش مقتل عشرة عناصر إضافيين وتدمير معدات لوجستية شملت خيامًا وألواحًا شمسية كانت تُستخدم لدعم تحركات الجماعات المسلحة.
وأشار البيان إلى أن الضربة الثالثة استهدفت قاعدة تبعد نحو 40 كيلومترًا غرب ديدييني، وأسفرت عن تدمير خمس مركبات رباعية الدفع كانت مخبأة تحت الأشجار، إضافة إلى تحييد عدد من العناصر المسلحة.
وأكد الجيش أن العمليات نُفذت بعد مرحلة دقيقة من الرصد والتأكد من طبيعة الأهداف، مشيرًا إلى أن الضربات الجوية جاءت ضمن استراتيجية أوسع لملاحقة الجماعات المسلحة في مناطق غرب ووسط البلاد.

كيدال تحت القصف مجددًا
وفي تطور لافت، شن الجيش المالي غارات جوية مكثفة على مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، للمرة الأولى منذ سقوطها بيد المتمردين نهاية أبريل الماضي.
وتُعد كيدال من أكثر المدن أهمية في شمال مالي، نظراً لموقعها الاستراتيجي ودورها التاريخي في التمردات الطوارقية المتكررة ضد الحكومات المركزية في باماكو.
ووفق تقارير صحفية عن مصادر محلية وشهود عيان، فقد نُفذت أربع غارات جوية على الأقل خلال ليل الأربعاء والخميس، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة داخل المدينة.
وأفادت المعلومات بأن إحدى الضربات استهدفت مقر حاكم المدينة وأحدثت حفرة واسعة في ساحته، بينما دمّرت غارة أخرى منزلاً قرب السوق القديمة.
“القاعدة” يعلن مقتل روس
في المقابل، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، الموالية لتنظيم القاعدة، تنفيذ هجوم ضد رتل عسكري مشترك للجيش المالي و”الفيلق الإفريقي” الروسي في ولاية تمبكتو شمال البلاد.
وزعمت الجماعة، في بيان تداولته منصات معنية بمراقبة أنشطة الجماعات الإرهابية عبر منصة إكس، إن الهجوم وقع قرب قرية تيهرقي غرب مدينة بير، وأسفر عن “مقتل 8 جنود روس وتدمير آليتهم بالكامل”.
ونشرت الجماعة الإرهابية صورًا قالت إنها لبقايا الآلية المستهدفة وآثار الدماء في موقع الانفجار.
اغتيال كامارا
وكانت مالي قد شهدت خلال يومي 25 و26 أبريل الماضي هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية واستراتيجية تابعة للمجلس العسكري الحاكم في العاصمة باماكو ومناطق أخرى من البلاد.
وخلال تلك الهجمات، قُتل وزير الدفاع ساديو كامارا في عملية انتحارية استهدفت مقر إقامته بمدينة كاتي العسكرية شمال غرب العاصمة، كما قُتل رئيس الاستخبارات العسكرية.
وشملت الهجمات أيضاً مطار مالي الدولي وعددًا من الثكنات العسكرية، فيما تمكن المتمردون من السيطرة على كيدال بعد انسحاب القوات الحكومية وعناصر “الفيلق الإفريقي” الروسي من المدينة.
ووفق تقارير محلية ودولية، فإن الانسحاب الروسي جاء بعد مفاوضات مع المتمردين الطوارق سمحت للقوات الروسية بالخروج من المدينة دون قتال، بينما وقع مئات الجنود الماليين في الأسر.

تحركات دبلوماسية وقلق إفريقي
بالتوازي مع العمليات العسكرية، تتحرك باماكو دبلوماسيًا لحشد الدعم الإقليمي والدولي في مواجهة الأزمة.
وعقد وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب مشاورات مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بحضور ممثلين عن بوركينا فاسو والنيجر في إطار تنسيق أمني بين ثلاثي تحالف الساحل.
وأكدت مالي خلال الاجتماعات أن الهجمات الأخيرة تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة بأكملها، داعية إلى “تضامن إفريقي عملي”؛ لمواجهة تمدد الجماعات المسلحة.
ويأتي ذلك رغم استمرار تعليق عضوية مالي وبوركينا فاسو والنيجر داخل الاتحاد الإفريقي عقب الانقلابات العسكرية التي شهدتها تلك الدول خلال السنوات الأخيرة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش قد حذر مؤخرًا من أن منطقة الساحل تواجه أزمة إنسانية وأمنية متفاقمة، تتسم بارتفاع العنف ضد المدنيين واتساع النزوح وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
ودعا غوتيريش إلى تعزيز الحوار والتعاون الإقليمي لمواجهة “التطرف العنيف والإرهاب”.











































