أقرّ البرلمان في السنغال، يوم الأربعاء 4 مارس/آذار، إنشاء هيئة تنظيمية إعلامية جديدة تحمل اسم المجلس الوطني لتنظيم الإعلام (CNRM)، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد الإعلامي في البلاد ومواكبته للتطورات المتسارعة في مجال الإعلام الرقمي والمنصات الإلكترونية.
وجاء إنشاء المجلس الجديد بعد تزايد الانتقادات الموجهة إلى المجلس الوطني لتنظيم الإعلام السمعي البصري، الذي أُنشئ عام 2006، حيث يرى كثير من الفاعلين في قطاع الإعلام أنه لم يعد ملائماً للتحولات التي شهدها المشهد الإعلامي في البلاد خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع صعود الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.
وبموجب القانون الجديد، ستتولى الهيئة التنظيمية الجديدة الإشراف على جميع وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، إضافة إلى مراقبة المحتوى الإلكتروني، مع منحها صلاحيات فرض غرامات على المخالفات أو التصريحات التشهيرية، فضلاً عن إمكانية المطالبة بحذف محتوى يُعتبر مخالفاً للقوانين والتنظيمات.
لكن هذه الصلاحيات الواسعة أثارت اعتراضات من قبل اتحاد المذيعين والناشرين في السنغال، الذي يرى أن النص القانوني يمنح الهيئة سلطة قد تصل إلى إغلاق وسائل إعلام أو منعها من البث.
واعتبر مامودو إبرا كان، أحد ممثلي الاتحاد، أن هذه الصلاحيات قد تتعارض من الناحية الدستورية مع مبدأ حرية الصحافة، مشيراً إلى أن رئيس الهيئة الجديدة يمكنه اتخاذ قرار بإغلاق وسيلة إعلامية دون إشعار رسمي مسبق. وأضاف أن تنظيم القطاع الإعلامي أمر ضروري، لكنه يجب أن يتم في إطار سيادة القانون واحترام الدستور السنغالي وضمان حرية الصحافة.
وفي المقابل، تؤكد السلطات أن الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للهيئة الجديدة مخصصة فقط للحالات الطارئة، وأن الهدف منها ليس تقييد الحريات بل تنظيم المجال الإعلامي وضمان احترام القوانين.
وفي هذا السياق، أوضح حبيب ضياء، مدير الاتصالات في وزارة الاتصالات وأحد المشاركين في إعداد مشروع الهيئة التنظيمية، أن الهيئة الحالية لم تكن تملك في السابق صلاحية طلب إزالة محتوى إعلامي. وأضاف أن تمكين الهيئة الجديدة من هذه الصلاحية يهدف إلى تمكين السنغال من مواكبة التجارب التنظيمية في دول أخرى، مثل النموذج المعتمد في كوت ديفوار، حيث تتمتع الهيئة العليا لتنظيم الإعلام بصلاحيات تتعلق بمراقبة الإعلام الرقمي وطلب إزالة المحتوى الذي ينتهك القوانين.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الهدف من إنشاء الهيئة الجديدة ليس تحويلها إلى أداة لقمع وسائل الإعلام أو التضييق على الصحفيين، بل ضمان تنظيم المشهد الإعلامي بشكل أفضل، خاصة في ظل التوسع الكبير في الفضاء الرقمي. كما أكدت وزارة الاتصالات تمسكها بتاريخ السنغال المعروف في مجال حرية الصحافة.
من جهة أخرى، أعلن مجلس الصحافة والإذاعة والنشر عزمه الطعن في القانون الجديد أمام المجلس الدستوري، معتبراً أن بعض مواده قد تمسّ بالضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام.
ومن المنتظر أن يثير هذا الطعن نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية في البلاد حول حدود التنظيم الحكومي لقطاع الإعلام ودوره في حماية الحريات العامة.











































