حذّر مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED) من تزايد المخاطر الأمنية المرتبطة بتمدد الجماعات المسلحة من جنوب مالي باتجاه المناطق الشرقية من غينيا، حيث تتركز مناجم الذهب الصناعية والتقليدية، في ظل توسع نشاط جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة، واقترابها تدريجيًا من الحدود الغينية.
وأوضح التقرير أن غينيا ظلت إلى حد كبير بمنأى عن أعمال العنف المسلح التي تشهدها مالي، غير أن الأوضاع الأمنية على الحدود بين البلدين أصبحت أكثر هشاشة خلال الفترة الأخيرة، مع ترسخ وجود الجماعة المسلحة في مناطق جنوب مالي وغربها.
وأشار التقرير إلى أن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة بشأن وجود عمليات مسلحة مستدامة داخل الأراضي الغينية، لكن التحذيرات الرسمية، والتحركات المشتبه بها للاستطلاع، ومؤشرات التجنيد، والحوادث العنيفة، والتحقيقات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، جميعها تشير إلى ارتفاع احتمالات انتقال النشاط المسلح عبر الحدود خلال الفترة المقبلة.
ولفت التقرير إلى أن المخاوف من تسلل الجماعات المسلحة إلى مناطق التعدين في غينيا سبقت التدهور الأمني الذي شهدته الحدود مع مالي خلال العام الماضي. ففي نوفمبر 2023، أعلن المدعي العام لمحكمة كالوم تحديد أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات مسلحة أجنبية في كانكان وماديانا، فضلًا عن مناطق الغابات الواقعة في جنوب شرق البلاد قرب الحدود.
وبحسب التصريحات التي أوردها التقرير، كانت غينيا تُستخدم أساسًا منطقة عبور، فيما يتوجه مسلحون إلى مناطق التعدين لتوفير مصادر دخل، دون السعي بالضرورة إلى إقامة وجود دائم فيها. ويمثل ذلك أحد المؤشرات الرسمية المبكرة على بدء ظهور أنشطة مرتبطة بالجماعات المسلحة في المناطق الحدودية الشرقية من البلاد.
وأوضح التقرير أن هذا النمط يتوافق مع المراحل الأولى من التسلل المسلح، التي تعتمد على اختراق المجتمعات الحدودية ومناطق التعدين التقليدي وطرق النقل والشبكات التجارية، بما يتيح بناء علاقات محلية، وتأمين الإيرادات والإمدادات والمعلومات، واستقطاب مجندين جدد، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة منذ البداية.
وأضاف أن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» وسّعت عملياتها في جنوب مالي وغربها بصورة مطردة منذ عام 2023، واتجهت خلال عام 2025 والأشهر الأولى من عام 2026 إلى تكثيف الهجمات على منشآت التعدين قرب الحدود مع غينيا. وشملت هذه الهجمات اختطاف عاملين أجانب، وتدمير البنية التحتية ومعدات التعدين، واستهداف مواقع عسكرية تتولى حماية المنشآت.
وقد قرّب هذا التوسع نشاط الجماعة من منطقتي سيغيري وماديانا، اللتين تضمان مواقع رئيسية لإنتاج الذهب الصناعي والتقليدي في شرق غينيا.
وذكر التقرير أن مؤشرات التهديد داخل غينيا تشمل تحركات عبر الحدود، وأنشطة اقتصادية مرتبطة بالتعدين، وعمليات استطلاع مشتبهًا بها، ومحاولات تجنيد، وبناء شبكات دعم محلية، إلى جانب سلسلة من الحوادث العنيفة التي لم تُنسب رسميًا إلى جهة محددة.
وخلال عامي 2024 و2025، هاجمت مجموعات مسلحة مجهولة عمال مناجم ومجتمعات تعدين ومناطق حدودية في شرق البلاد. وفي يناير 2025، هاجم مسلحون مدنيين عند نقطة كوري مالي الجمركية، وهي المعبر الحدودي الرئيسي بين مالي وغينيا، قبل اندلاع اشتباكات مع الجيش الغيني ومجموعات الصيادين التقليديين المعروفة باسم «دوزو».
ورغم عدم وجود أدلة حاسمة تربط هذه الحوادث بجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، فإن تطورات لاحقة عززت المخاوف من تسلل عناصر مرتبطة بالجماعات المسلحة إلى المناطق الحدودية.
وفي 25 مارس 2025، ألقى سكان منطقة ليمبانا، التابعة لمحافظة ماديانا، القبض على رجل اشتُبه في قيامه بدور مبعوث للجماعة وتنفيذ مهام استطلاع. وبعد يومين، نفذت القوات المالية عمليات تمشيط ضد أشخاص يُشتبه في تعاونهم مع الجماعة في عدد من المناطق المحيطة بيانفولِي، قرب الحدود الغينية.
وفي أبريل 2025، اعتقلت السلطات الغينية 11 شخصًا في محافظات سيغيري وماديانا وكانكان. وأفاد بيان صادر عن مكتب المدعي العام، بعد نحو عام، بأن الاعتقالات تتعلق بشبكات مرتبطة بجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين». كما أعلن اعتقال مواطن مالي يُشتبه في انتمائه إلى خلية تابعة للجماعة كانت غير نشطة، وفتح تحقيقات بشأن مزاعم تمويل الجماعة، والتطرف عبر الإنترنت، والتجنيد، وإنشاء شبكات دعم محلية.
وشدد التقرير على أن هذه الاتهامات لا تزال خاضعة للإجراءات القضائية، لكنها تكشف عن اهتمام السلطات بشبكات تعمل بصورة غير ظاهرة، ويمكن أن تهيئ الظروف لتوسع النشاط المسلح مستقبلًا.
وحذّر التقرير من أن وجود شبكات مرتبطة بالجماعة في سيغيري وماديانا يمثل مصدر قلق خاصًا لقطاع التعدين الصناعي، إذ لا يتطلب تعطيل عمل المناجم شن هجمات مباشرة عليها. فقد تتيح الشبكات المحلية للمسلحين مراقبة المنشآت وجمع المعلومات اللازمة لتنفيذ عمليات اختطاف وابتزاز، أو استهداف العاملين وطرق النقل وسلاسل الإمداد، على غرار ما شهدته مناطق أخرى من الساحل الأوسط.
وتوقع التقرير أن يؤدي توسع الجماعة في جنوب مالي خلال الأشهر الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين المقبلة إلى زيادة الضغوط على المناطق الحدودية الشرقية في غينيا، مع ترجيح استمرار انتقال نشاطها تدريجيًا من استخدام الأراضي الغينية للعبور وتوليد الإيرادات إلى تنفيذ عمليات استطلاع، والتجنيد، وبناء شبكات دعم محلية، وربما الانخراط في أعمال عنف على المدى الأبعد.
ومع ذلك، أشار إلى أن اندلاع موجة مستدامة من العنف المسلح داخل غينيا لا يُعد مرجحًا خلال الأشهر الستة المقبلة، وفقًا لتقديرات التقرير.
وفي المقابل، قد يشكل النمو الاقتصادي الذي تحققه غينيا عاملًا مساعدًا على تعزيز قدرات الدولة على حماية الحدود، وتوسيع وجودها في المناطق الهشة، والاستثمار في البنية التحتية والتنمية المحلية. لكن زيادة عائدات التعدين والاستثمارات الأجنبية، وإطلاق مشروعات صناعية جديدة، وتوسع شبكات النقل والخدمات اللوجستية، قد تخلق أيضًا فرصًا إضافية لتسلل المسلحين، وترفع مخاطر الابتزاز والاختطاف والهجمات على العاملين وطرق النقل وسلاسل الإمداد.
وحدد التقرير منطقتي سيغيري وماديانا باعتبارهما الأكثر تعرضًا لهذه المخاطر، نظرًا لقربهما من مناطق نشاط الجماعة في جنوب مالي، مرجحًا أن تظهر أي زيادة مستقبلية في العنف أولًا في المناطق الحدودية ومناطق التعدين، قبل انتقالها إلى مناطق أعمق داخل غينيا.
وخلص التقرير إلى أن الاعتقالات الأخيرة والتحقيقات المرتبطة بمكافحة الإرهاب تعكس تكثيف جهود غينيا للحد من تحركات المسلحين، لكنه أشار إلى محدودية الأدلة على تعزيز الانتشار العسكري والدوريات الحدودية أو انتظام العمليات المشتركة بين مالي وغينيا.











































