بعد أيام من عودة الجيش المالي إلى مدينة كيدال شمالي البلاد، يعمل الجنود الماليون، بمساندة شركائهم الروس من «فيلق إفريقيا» (Africa Corps)، على تأمين المدينة ومحيطها، في وقت يشن فيه الجيش غارات جوية يومية على مناطق مختلفة من الإقليم، دون أن يستأنف تقدمه البري حتى الآن.
وكانت القوات الانفصالية التابعة لـ«جبهة تحرير أزواد» (FLA)، ومقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة، قد انسحبوا من المدينة قبل وصول الجيش المالي إليها، فيما أصبحت كيدال شبه خالية من سكانها.
وأظهرت صور بثها الجنود الماليون وشركاؤهم الروس من «فيلق إفريقيا» وقوفهم أمام حصن كيدال، كلٌّ على حدة، احتفالاً باستعادة الموقع ورفع العلم المالي مجدداً. وعقب السيطرة على الحصن، تمركزت القوات في المعسكر العسكري بالمدينة، الذي كان انفصاليو «جبهة تحرير أزواد» قد دمروا جزءاً كبيراً من جداره الخارجي قبل انسحابهم، وفقاً لمعلومات أكّدتها مصادر أمنية ومدنية مالية متعددة، إلى جانب قياديين في الجبهة.
وتواصل القوات العسكرية تسيير دوريات داخل المدينة وفي محيطها المباشر، لكنها لم تبدأ، حتى الآن، مرحلة جديدة من التقدم الميداني. وتركز عملياتها الحالية على تأمين المواقع و«التطهير» وإزالة الألغام، بحسب ما أوضحته وكالة «المبادرة الأفريقية» (African Initiative) الروسية المرتبطة بـ«فيلق إفريقيا».
ولم يستعد الجيش المالي، حتى الآن، السيطرة على معسكر «تيساليت»، الذي أخلاه أيضاً في أبريل الماضي، كما لم يعد إلى منطقة «تين زاوتين» القريبة من الحدود الجزائرية، حيث كانت تتحرك عناصر «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» بحرية.
وفي المقابل، تواصل القوات المالية تنفيذ ضربات جوية يومية في المنطقة، مستهدفة مواقع متعددة، من بينها منطقة «تاكالوت» (Takalot)، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب كيدال، ومنطقة «تالهنداك» (Talhandak) المحاذية للحدود الجزائرية. وتندرج هذه المواقع ضمن أمثلة على العمليات الجوية الأخيرة التي أعلن الجيش مسؤوليته عنها يوم الخميس 8 أكتوبر.
وخلال زيارة إلى كيدال يوم الخميس، لتهنئة القوات المشاركة في العمليات، أكد العقيد كريم تراوري، قائد القطاع الشرقي لعملية «دوغوكولوكو» (Dougoukoloko)، أن «العمل قد بدأ للتو»، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
وفي المقابل، توعّد قائد عسكري من «جبهة تحرير أزواد»، بمراقبة تحركات القوات المالية، قائلاً: «نحن نراقبهم»، في إشارة إلى إدراك الجبهة أن الجيش سيحاول التقدم شمالاً خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الحكومة الانتقالية المالية قد تعهدت بتحقيق «عودة تدريجية للإدارة والخدمات الاجتماعية الأساسية»، بهدف استعادة الحياة الطبيعية في كيدال، وفقاً لبيان صدر عشية عودة الجيش إلى المدينة.
ومع ذلك، لم يعد حاكم كيدال، الجنرال الحاج أغ غامو، حتى الآن إلى ممارسة مهامه من داخل المدينة، وهو ما يراه بعض السكان مؤشراً مهماً على مدى التقدم في استعادة مؤسسات الدولة حضورها المحلي.
وفي هذا الصدد، قال أحد سكان كيدال إن عودة الحاكم والإدارة المحلية ستكون مؤشراً إيجابياً، معتبراً أن استئناف عمل المؤسسات الحكومية يمثل الخطوة الأولى نحو إعادة الحياة إلى المدينة.











































