انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» استخدام الإدارة الأمريكية اتفاقيةً مع أوغندا لإلغاء إجراءات آلاف طلبات اللجوء دون النظر في مضمونها، في إطار سياسة الترحيل إلى دول إفريقية التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفقًا لتقرير صادر عن المنظمة، ألغت الولايات المتحدة، منذ يناير 2025، أكثر من 2700 إجراء لطلب اللجوء دون فحص جوهر الطلبات، استنادًا إلى إمكانية حصول أصحابها على الحماية في أوغندا بموجب اتفاقية أُبرمت بين واشنطن وكمبالا في يوليو 2025.
وتُعد هذه الخطوة إحدى نتائج سياسة الإدارة الأمريكية الرامية إلى ترحيل مهاجرين إلى دول إفريقية، وهي سياسة أثارت انتقادات حقوقية بشأن مدى احترامها لحق اللجوء والضمانات القانونية المكفولة لطالبيه.
وقال مايكل غارسيا بوتشينيك، أحد معدّي تقرير المنظمة، إن الإدارة الأمريكية تستخدم الاتفاقية للتحايل على حق اللجوء في الولايات المتحدة، من خلال إغلاق ملفات طالبي اللجوء قبل فحص طلباتهم، على أساس أن بإمكانهم التقدم بطلبات مماثلة في بلد آخر.
وبموجب هذا المنطق، تفترض الإدارة الأمريكية أن أوغندا وافقت على استقبال الأشخاص المعنيين والنظر في طلباتهم وتولي مسؤولية توفير الحماية لهم، بما يتيح للسلطات الأمريكية إنهاء إجراءات لجوئهم داخل الولايات المتحدة.
غير أن بوتشينيك يرى أن هذه الحجة لا تصمد من الناحية القانونية، موضحًا أن القانون الأمريكي يتيح لأي شخص موجود على الأراضي الأمريكية التقدم بطلب للجوء فيها. وأضاف أن السلطة التنفيذية الأمريكية حاولت فرض آلية موازية، تقوم على اعتبار وجود اتفاقية مع دولة أخرى سببًا كافيًا لحرمان الأشخاص المعنيين من حقهم في طلب اللجوء داخل الولايات المتحدة.
وأكد أن هذا الاستخدام للاتفاقية يهدف، بوضوح، إلى حرمان هؤلاء الأشخاص من حق اللجوء في الولايات المتحدة، بدلًا من النظر في طلباتهم وتقييم الظروف التي دفعتهم إلى طلب الحماية.
وعلى أرض الواقع، تكشف الأرقام عن تفاوت كبير بين عدد القضايا التي أُغلقت والعدد الفعلي للأشخاص الذين نُقلوا إلى أوغندا؛ إذ لم يُنقل إلى البلاد سوى ثمانية أشخاص حتى الآن، في حين أُغلقت أكثر من 2700 قضية لطلب اللجوء كانت أوغندا الوجهة المقررة لأصحابها.
ويثير هذا التباين تساؤلات بشأن مدى قدرة أوغندا على استقبال الأشخاص المعنيين، وإمكانية تمكينهم من التقدم بطلبات للحماية على أراضيها، فضلًا عن مصير أولئك الذين أُغلقت ملفات لجوئهم في الولايات المتحدة.
وأعرب بوتشينيك عن مخاوفه من أن تكون الولايات المتحدة قد أصدرت قرارات بترحيل أعداد كبيرة من الأشخاص إلى أوغندا، رغم إدراكها أن البلاد قد لا تكون قادرة على استقبالهم، سواء بسبب عدم رغبتها في ذلك أو افتقارها إلى الموارد اللازمة.
وتضم قائمة الأشخاص المتأثرين بهذه الإجراءات أعدادًا كبيرة من مواطني دول إفريقية، من بينهم نحو 700 غيني، و500 سنغالي، وأكثر من 400 موريتاني، و285 كاميرونيًا.
وبموجب الإجراءات المتخذة، لن تخضع طلبات لجوء هؤلاء الأشخاص للفحص داخل الولايات المتحدة، فيما يظل مصيرهم غامضًا في ظل عدم وضوح إمكانية نقلهم إلى أوغندا، أو مدى قدرتهم على الوصول إلى إجراءات فعالة لطلب الحماية هناك.
ويثير هذا الوضع مخاوف بشأن العواقب المترتبة على إغلاق طلبات اللجوء دون دراسة أسبابها وظروف أصحابها، خصوصًا في ظل الفجوة بين العدد الكبير للقضايا التي أُغلقت والعدد المحدود للأشخاص الذين نُقلوا بالفعل إلى أوغندا.
ويخلص تقرير «هيومن رايتس ووتش» إلى تسليط الضوء على التداعيات الحقوقية لسياسة الترحيل الأمريكية إلى دول ثالثة، وعلى التساؤلات القانونية والعملية التي تثيرها الاتفاقية الأمريكية الأوغندية، لا سيما فيما يتعلق بمدى ضمان حق اللجوء وتحديد المسؤولية عن توفير الحماية للأشخاص الذين أُغلقت ملفاتهم في الولايات المتحدة.











































